كيف تستخدم إسرائيل الرسمية وسائل التواصل الاجتماعي باللغة العربية؟

باتت المؤسسات الإسرائيلية السياسية، الممثلة في مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية وناطيقها، نشطة جدًا على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة العربية، بالاضافة إلى المؤسسة الأمنية المتمثلة في جهاز الأمن الداخلي المعروف (بالشاباك) الذي يتولى إدارة العمليات الأمنية والاغتيالات والاعتقالات وتجنيد العملاء والمراقبة الأمنية الشاملة داخل حدود فلسطين التاريخية، بدء من إسرائيل نفسها التي انشأت عام 1948على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المهجرة، والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 المتمثلة بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

بالإضافة لجهاز الموساد (المخابرات الإسرائيلية الخارجية) الذي يتولى إدارة العمليات الأمنية الإسرائيلية خارج إسرائيل، حيث نشر مؤخرًا في لبنان عن إلقاء القبض على خلية عملاء لإسرائيل جندوا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة للمؤسسة العسكرية المتمثلة بوزارة الدفاع في تل أبيب.

وبات العالم العربي يعرف جيدًا الناطق باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية أفيخاي أدرعي الناشط جدًا على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي تجد عنده آلافًا مؤلفة من الإعجابات والتعليقات من العالم العربي، وهي ما بين مادح له ولإسرائيل، وما بين تعليقات تحمل له كثيرًا من الشتم والمسبات، وغالبًا ما تكون هذه التعليقات منسجمة مع سياسة البلد العربي العامة تجاه إسرائيل، وليس دائمًا طبعًا، فيما تستخدمه الإدارة المدنية الإسرائيلية التابعة لوزارة الدفاع أيضًا، والمسؤولة عن تنسيق الأعمال المدنية ذات الطابع التجاري والاقتصادي وتصاريح العمال والزيارات العائلية والدينية أيام الأعياد الإسلامية والمسيحية وشهر رمضان.

إضافة إلى تصاريح المرضى الذين يكونون عرضة لابتزاز المخابرات الإسرائيلية بالتجنيد كعملاء مقابل العلاج في المستشفيات الإسرائيلية، ويتم التنسيق مع الإدارة المدنية الإسرائيلية من طرف الجانب الفلسطيني عبر وزارة الشؤون المدنية التي يرأسها السيد حسين الشيخ عضو لجنة فتح المركزية، وأيضًا هناك الارتباط العسكري (DCO) ومقره الرئيس كمقر الإدارة المدنية، وهو جزء منها في مستوطنة بيت آيل الملاصقة لمدينة البيرة – رام الله العاصمة الإدارية كما يطلق عليها الفلسطينيون للسلطة الفلسطينية، ومركز الثقل السياسي لها، ومقر الإدارة المدنية قريب جدًا من مقر المقاطعة أو مقر الرئاسة الفلسطينية، كما أنه قريب جدًا أيضًا من منزل الرئيس الفلسطيني نفسه.

ومن ضمن نشاطات الإدارة المدنية وارتباطها العسكري تنسيق سفر الرئيس الفلسطيني وزياراته الداخلية للمدن الفلسطينية والخارجية عبر مروره مع موكبه ومرافقيه إلى العاصمة الاردنية عمان من أجل السفر للخارج، أيضًا تنسيق زيارات وفود حركة فتح والحكومة الفلسطينية من وإلى غزة، لكن كل ذلك مرهون بمدى فعالية التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي الذي من خلال جهاز الارتباط الإسرائيلي يبلغ الجانب الفلسطيني مسبقًا قبل ساعة أو أقل عن نشاط أمني إسرائيلي في مدينة أو منطقة محددة، دون تحديد ماهيته، لكن ذلك يعني أن على جميع دوريات الأمن الفلسطيني التي يكون أفرادها مسلحين بطبيعة الحال أن يلتزموا مقراتهم ولا يغادروها، إلا بعد انتهاء النشاط الإسرائيلي، وتعرف هذه الحالة في أوساط أجهزة الأمن الفلسطينية والشارع الفلسطيني (00)، حيث اغتالت إسرائيل عشرات النشطاء الفلسطينين في عمق المناطق الفلسطينية المسماة (A) أي التي تخضع لسيطرة مدنية وفلسطينية كاملة ضمن اتفاقية أوسلو.

كيف يتفاعل الجمهور العربي مع صفحات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية الناطقة بالعربية؟

يدعي منسق الإدارة المدنية الإسرائيلية المسؤول عن تنسيق كل النشاطات المدنية مع الجانب الفلسطيني (يوأف مردخاي) وهو ضابط أمن إسرائيلي حارب في لبنان ونفذ مهمات هناك وجند عملاء على الأرض اللبنانية وأحد من جندهم من النبطية (تهود)، وهو اليوم حاخام إسرائيلي يقطن في مدينة صفد وابنه يخدم في الجيش الإسرائيلي، حيث بدأ مردخاي ينشط عبر صفحته على فيسبوك التي يخاطب فيها الشباب الفلسطيني تحديدًا، والعربي بشكل عام في كثير من الأحيان تجاوزًا وتهميشًا لدور السلطة الفلسطينية.

حيث يعرض نشاطات إدارته وإنجازاتها كالإعلان عن التسهيلات للفلسطينيين وإدخال البضائع لغزة، ويطرح دعوات للسلام والالتزام بالأمن والقانون الإسرائيلي والتحريض على حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، والنقد اللاذع للسلطة الفلسطينية إن تطلب الأمر ذلك، خصوصًا إذا ما حدثت أزمة سياسية أو تحرك سياسي فلسطيني معين لا يعجب إسرائيل، كالانضمام للمنظمات الدولية أو غيره.

حيث يبدأ كل من أفيخاي أدرعي ويوأف مردخاي إظهار عورات وضعف السلطة الفلسطينية وفسادها، والملفت تعليقات الشباب الفلسطيني والعربي، خصوصًا من دولتي العراق ومصر، وتحديدًا في حالد حدوث عملية للمقاومة الفلسطينية التي سيطر عليها نمط الفردية المطلقة في السنوات الأخيرة، ومختصر التعليقات أن كلًا من العراق ومصر وإسرائيل يعانون من الإرهاب الفلسطيني، عبر تفجير فلسطينيين أنفسهم في العراق، وقتل فلسطينيين لجنود مصريين في سيناء، وعمليات المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل.

حجم التعليقات وطبيعتها وما تحمله من فحوى ومعاني تثير الصدمة والقلق وتظهر عمق الأزمة والتفسخ وحجم تراجع الانتماء الأخلاقي لأم القضايا العربية، وهي قضية فلسطين، وحتى ماهية الانتماء لأوطانهم القطرية بمعزل عن فلسطين، لأن إسرائيل ارتكبت الفظائع مع مصر والعراق والبلاد العربية، يكتب أحدهم وهو فلسطيني على صفحة مردخاي (أقسم بالله أنكم إنسانيون أكثر من كل العرب) يكتب آخر، وهو من مصر، (اللهم انصر إسرائيل، عاشت إسرائيل)، يكتب آخر من العراق (احرقوا الفلسطينيين واقتلوهم جميعًا، إنهم كالسرطانات، لقد حرقونا بتفجيراتهم)، علمًا أنه لوحظ على صفحة أدرعي مثلًا أن شتم الفلسطينين من الدولتين آنفتي الذكر بشكل يومي ومتكرر وعلى شكل قص ولصق، حتى لو كان الموضوع فقط مجرد صباح الخير من أدرعي لمتابعيه.

شكك كثيرون بهذه التعليقات التي قد تكون مفتعلة وهدفها خلق الفتنة في الأقطار العربية، وخلق حالة من الإحباط وسط الشباب الفلسطيني تحديدًا، وإفقاده الثقة بأمته العربية، لكن لوحظ أيضًا أن تعليقات مماثلة تشاهد على مواقع القنوات الإخبارية الشهيرة في العالم العربي، منها العربية أو غير العربية، والتي تبث بالعربية، ومن محورين مختلفين، كقنوات الميادين وروسيا اليوم، أو مواقع قناة العربية وسكاي نيوز، منها مثلًا قنوات محسوبة على محور ما يسمى المقاومة أو الممانعة أو القنوات الأخرى الحليفة مع هذا المحور وقنوات من المحور الآخر النقيض الذي كان يطلق عليه محور الاعتدال العربي، وعلى رأسه السعودية ومصر والإمارات التي تقيم علاقات علنية متينة مع الاحتلال مع عدم تبادل سفارات علني.

وقبل أيام بثت القناة الإسرائيلية العاشرة بثًا مباشرًا من العاصمة أبوظبي فيما قام أدرعي بنشر صورة مقارنة بين أنفاق غزة التخريبية على حد وصفه وأنفاق دبي البناءة، يشترك مؤيدو هذين المحورين في مواقعهما الإخبارية المختلفة، حيث يوجهون للفلسطيين أفدح وأقذر أنواع الشتائم والسباب حتى الإساءة لصور جثامين شهداء أطفال فلسطينين قتلهم الجيش الإسرائيلي، ولا تزال جثثهم على الأرض تنزف وتحت نفس المبررات آنفة الذكر في صفحة أدرعي، وهنا لا بد من الإشارة أنه لوحظ أن التعليقات على هذه المواقع الإخبارية من الدول العربية المغاربية، تحديدًا الجزائر والمغرب وتونس، تشي بعكس ذلك تمامًا؛ حيث المؤازرة الكاملة للقضية الفلسطينية.

وهنا لا بد من أن نسلط الضوء على كيفية تناول القضية الفلسطينية من خلال أجهزة إعلام كل من هذه البلدان؛ لنرى انعكاس ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، ويعطينا ذلك مؤشرًا أيضًا عن دور السياسة الرسمية في ذلك، في بلدان، باستثناء تونس، لا زالت تعيش في أوج الاستبدادية، مع الأخذ بعين الاعتبار الوحدات الإلكترونية التي تعمل مع المؤسسات الإسرائيلية آنفة الذكر التي قد تكون وراء هذه التعليقات المشينة، لكن هل من المعقول إن لو أردنا فرضًا الاقتناع بالمؤامرة الإلكترونية الإسرائيلية، فهل المؤامرة تقتضي مثلًا أن يقوم بعض الشبان من العراق ومصر بشتم الفلسطينيين وباقي شبان المغرب العربي بالتضامن مع فلسطين؟!

علمًا أن حركة حماس أيضًا استخدمت أسلوب استدراج جنود إسرائيليين معلوماتيًا عبر حسابات وهمية على شكل حسناوات وأثيرت في الصحافة الإسرائيلية قضية ما عرف بـ(حسناوات حماس) وهي استدراج حماس لجنود إسرائيليين في مواقع خدمتهم وجبهاتهم استخباريًا، واضطر الجيش الإسرائيلي بعد هذه القضية إلى عمل اختبارات أمنية للجيش الإسرائيلي عبر حسابات وهمية أيضًا بنفس الأسلوب الذي استخدمته حماس معهم، نشاطات المنسق وإدارته المدنية لا تقف عند حد وسيلة التواصل لمخاطبة الجمهور الفلسطيني، فلأجهزة هذه الإدارة وضباطها علاقات واتصالات علنية أحيانًا، ووراء ظهر السلطة الفلسطينية أحيانًا أخرى مع عديد من رجال المال والأعمال والمصانع الفلسطينية وبعض الغرف التجارية ونقابات التجار.

ربطت اتفاقية باريس الاقتصادية الملحقة لاتفاقية أوسلو الاقتصاد الفلسطيني بكامله مع الاقتصاد الإسرائيلي، بالرغم من الفجوة الهائلة في المستوى المعيشي والأجور وخط الفقر، يحرص رجال الأعمال الفلسطينيين على العلاقة الطيبة مع الجانب الإسرائيلي التي تعطيهم امتيازات وبطاقات (VIP) والسماح بالتنقل بسياراتهم داخل إسرائيل والممنوعة على الفلسطينيين، عدا حملة الهويات الإسرائيلية الزرقاء، وتسمح لهم بالسفر عبر مطارها في اللد، والممنوع على الفلسطينيين العاديين أيضًا، حيث يضطر الناس للذهاب لمطار الأردن للسفر للخارج، أو مطار القاهرة لأهل القطاع، وغالبًا المعبر المصري مغلق، ويفتح أيضًا ضباط المنسق اتصالات مع رجال عائلات ورجال دين ومدراء مدارس وشخصيات اعتبارية في المجتمع الفلسطيني.

السلطة الفلسطينية بدورها اعتقلت وحققت مع عديد من هؤلاء؛ لأنها لا تريد أن تصبح على الهامش، وقد عبر الرئيس أبو مازن في خطابه صراحة أمام الامم المتحدة أنه لا يريد “سلطة بلا سلطة”، بالرغم من رفض السلطة رسميًا وإدانتها لعمليات المقاومة الفلسطينية، إلا أنها بنظري قد تكون أحد أهم الوسائل التي تعيد للسلطة اعتبارها أمام الجانب الإسرائيلي، حيث يضطر الجانب الإسرائيلي حينها بالاستعانة والاتصال الفوري وطلب مساعدة السلطة الفلسطينية الأمنية، حيث لم يبق من اتفاقيات أوسلو سوى الملحق الأمني مطبقًا، والباقي ذهب أدراج الرياح.

كيف يستخدم المواطن الإسرائيلي وسائل التواصل الاجتماعي؟

على عكس ما يعتقده بعض المواطنين العرب ودول العالم الثالث عن رقي وتعددية وديموقراطية المجتمع الإسرائيلي، فما أن تتصفح المواقع الاخبارية الإسرائيلية على صفحات التواصل الاجتماعي، خصوصًا موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) والموقع الإخباري الأكثر شهرة، خصوصًا في أوساط الجيش (0404)، حتى تجد كثير من الغوغائية والرعاع وقليلًا من الثقافة، وإن كانت أحيانًا في مستوى أعلى قليلًا من الجماهير العربية غير الصديقة مع الكتب، لكن تجد مستوى ذوقيًا وأخلاقيًا متدنيًا جدًا ومخجلًا.

وصل الأمر حد الشماتة والسرور على موت 9 أطفال فلسطينيين لم يتجاوزوا العاشرة من أعمارهم في حادث باص أثناء ذهابهم لرحلة ترفيهية، فأقام أحمد الطيبي عضو الكنيست العربي الدنيا ولم يقعدها وكاد يبكي من الغضب، تجدهم كثيرًا ما يصفون العرب بالافاعي والعقارب والقتلة والمخربين، تجدهم مسرورين جدًا كمن يتابع أحداث مباراة كرة قدم شيقة في الأحداث التي تجتاح العالم العربي، خصوصًا الملف السوري، ويعلقون مثلًا: جميل، إنه لأمر جيد أن يقتل العرب بعضهم البعض. وتجد تعليقات على سبيل: الموت للعرب. و ما شابه.

أو عندما تنشر صور أطفال فلسطينيين في ظروف إلقاء حجارة على الجيش الإسرائيلي أو التظاهرات ضد الاحتلال؛ فتجدهم يكتبون: من الجيد أن تعطيه رصاصة في رأسه. المشهد الأكثر انحطاطًا يكون حجم اللايكات على شكل أحببته أثناء التعليق على صورة طفل أو طفلة فلسطينية قتلهم الجيش الإسرائيلي مع تعليق باللغة العبرية أو الانجليزية (Big Like) وتجد الكثير والكثير من هذه التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، ولا يخفى على المتتبع والباحث حجم شماتة التعليقات الفلسطينية أيضًا عند مقتل جندي أو مستوطن إسرائيلي على يد الفلسطينيين، لكن يلاحظ المتتبع أيضًا أن المستوى الأخلاقي أعلى بكثير في الجانب الفلسطيني منه في الجانب الإسرائيلي، فلا تجد معلقًا فلسطينيًا يشمت في موت طفل إسرائيلي في حادث سير مثلًا.

يمتاز المجتمع الإسرائيلي عن غيره من المجتمعات بأنه مجتمع أمني بامتياز لاعتبارات كثيرة، أولها إحساسهم الدائم بأنهم لا زالوا كيانًا غير مرغوب فيه وسط شعوب الشرق الأوسط، وإن عقدوا اتفاقيات سلام هنا وهناك، أو فتحوا خطوطًا تعاونية سرية مع بعض الدول العربية، ثانيًا إحساسهم الدائم بالخوف من الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين بشكل خاص، فهم يتعاملون مثل القصة الشعبية التي يتم تداولها في الأراضي الفلسطينية: طفل سرق بيضات عجوز من قمقم الدجاج، ينتاب هذا الطفل الخوف كلما رأى تلك العجوز، علمًا أنها لم تره.

ثالثًا المجتمع الإسرائيلي يخدم في الجيش سنوات أو ما يعرف بالتجنيد الإجباري، الأمر الذي يكسبه خبرة أمنية لا تمتاز بها شعوب أخرى، ممكن رؤية ذلك من خلال تعليقاتهم ونشراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فكل مواطن يعتبر نفسه رقيبًا عسكريًا على الأغلب طبعًا، ويعي أن بعض الأمور التي ينشرها خصوصًا حوادث أمنية أو مناطق حساسة في ظل حرب أو توتر أمني ما قد تضر بالأمن الإسرائيلي.

كيف يستخدم السياسيون الإسرائيليون وسائل التواصل الاجتماعي؟

بعكس الجانب الفلسطيني، فلكل سياسي أو عضو كنيست إسرائيلي حساب على تويتر تحديدًا، بعض تغريداتهم تكون أحيانًا عنوانًا لنشرات إخبارية في إسرائيل، يستغلونها أيضًا في نشرهم آراءهم السياسية والحزبية، وأيضًا كوسيلة مهمة من وسائل الدعاية الانتخابية، إضافة لكونها وسيلة تواصل مع المجتمع في بلد يحكمه النظام الانتخابي النسبي بالكامل، أي أن إسرائيل كلها دائرة واحدة، ووسائل التواصل فرصة لاستعراض بعض من أفكارهم المتطرفة والفاشية أحيانًا أو الشعبوية التي تجلب لهم أصواتًا انتخابية، خصوصًا أصوات المستوطنين الذين باتوا يشكلون حالة قوية في الحياة السياسية الإسرائيلية، فمنهم الوزير أو عضوا الكنيست وما شابه.

بالمناسبة وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان يقطن في مستوطنة (تقوع) جنوب شرق مدينة بيت لحم، ولا يخفى على أحد الانقسامات والصراعات المجتمعية والطبقية والعرقية التي تلقي بظلالها على المجتمع الإسرائيلي حيث ينقسم المجتمع إلى فئتين رئيسيتين هما الإشكناز الغربيين والسفرديم، وما ينطوي تحتهما من تقسيمات كثيرة، وبعضها خارج هذين التقسيمين، أو فئات بلا هوية ثقافية يهودية صهيونية واضحة، مثل الروس والفلاشا (يهودإثيوبيا).

الروسي في صورة مواطني إسرائيل اليهود عبارة عن رجل مافيا أو مومس في الشارع، بالرغم من تصاعد نفوذهم السياسي والبرلماني، لليهود الروس صحافتهم واذاعاتهم باللغة الروسية التي لا يتحدثون إلا بها مع بعضهم، يقال إن كمية من الروس القادمين لإسرائيل غير يهود أصلًا، وجزء منهم مسلمون من الجمهوريات السوفييتية السابقة، لكنهم جاءوا طمعًا بمستوى معيشي أفضل، وتهودوا في سبيل ذلك، كثير من العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة يتقنون العبرية أفضل من اليهود الروس والفلاشا.

وصورة الفلاشا في أذهان اليهود رجل أسود متخلف غير متحضر بحاجة إلى علاج وتطوير نفسي وذهني وبدني، فيما هناك حرب ثقافية شرسة بين المتدينين الذين يهيمنون على مدينة القدس والعلمانيين الذين يهيمنون على مدينة تل أبيب، تطلق الصحافة العبرية على نساء اليهود المتدينين في القدس مصطلح (نساء طالبان) في إشارة إلى لبس المواطنات الأفغانيات زمن حكم حركة طالبان لأفغانستان، ويطلقون على بعض الأحياء اليهودية أحيانًا (تورا بورا) أيضًا.

للفساد الحكومي أيضًا مساحة في وسائل التواصل الاجتماعي في إسرائيل، فنظرتهم لقيادتهم ليست أقل سوءًا من نظرة الفلسطينيين لقياداتهم، مع فارق عنصر المساءلة والمحاسبة في إسرائيل والفارق الأهم المستوى المعيشي ونسبة الأجور في إسرائيل التي تساهم بشكل كبير في استقرارها السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي، بعكس الدول العربية التي فوق فقرها وعوزها، يقوم سياسيوها بسرقة أقواتها، وما يمكن تسميته بالفساد فوق الفساد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد