العام 1998، كل أنظار العالم تتجه لفرنسا حيث يقام كأس العالم، هناك حمى تجتاح العالم اسمها راقصو السامبا، أخي يشجع البرازيل وأبي أيضًا، لا أتذكر أنني كنت أعرف أحدًا في تلك الفترة يشجع الأرجنتين.

لكن الطفل الصغير ذا الست سنوات كان اختياره واضحًا، الأرجنتين هي منتخبي المفضل ولون لبسها الأبيض والأزرق السماوي هو اللون الذي سيظل يدق قلبي إثارة كلما رأيته حتى آخر العمر، البرازيل هم العدو وبالتأكيد التانجو هي رقصة أفضل بكثير من السامبا.

لا أعرف متى بدأت تشجيع الأرجنتين لكن الأكيد أن شغفي اللا متناهي بهذا الفريق قد بدأ منذ أن سمعت أول مرة عن مارادونا أفضل من لمس الكرة من وجهة نظري، أتذكر كأس عالم 98 أتذكر مباراة دور الستة عشر ضد إنجلترا، أحب أورتيجا القصير وباتيستوتا، أظل أجري في المنزل طوال النهار متخيلًا نفسي مارادونا وهو يراوغ الفريق الإنجليزي بأكمله، لا أتذكر مباراة الأرجنتين ضد هولندا لكني بعد عدة أعوام أشاهد أهداف المباراة وأتحسر على الهزيمة كأن المباراة كانت بالأمس وليست منذ سنوات مضت.

العام 2002

الأرجنتين حاضرة بكامل نجومها أيالا زانيتي باتيستوتا أورتيجا أيمار فيرون كرسبو وآخرون، الأرجنتين تنهي التصفيات بقوة بينما كانت البرازيل تتخبط، في النهاية تربح البرازيل كأس العالم وتخرج الأرجنتين من الدور الأول بعد أداء مخيب لكن من قال إن هذه النهاية حقًا، بعد 12 عامًا أستعد للاحتفال بفوز ميسي ساحرنا الجديد بكأس العالم من عقر دار البرازيل، الجماهير تهتف في حماس، ربما الآن فقط حان وقت الاحتفال. لكن للأسف وكالعادة لم يحدث هذا وينتهى الحلم أمام ألمانيا قاهرة الأرجنتين في آخر 3 كؤوس عالم.

العام 2006

يتحدث العالم كله عن الموهبة الأرجنتينية الجديدة ليونيل ميسي لكني أركز مع بطل آخر للأرجنتين اسمه خوان ريكيلمي، الأرجنتين تطيح بالجميع، الأرجنتين هي الأفضل في البطولة، ريكيلمي يوزع الهدايا لكل رفاقه، هذه هي بطولتنا بالتأكيد، أجمل أهداف البطولة سجلها راقصو التانجو، لا يوجد أروع من هذا، لكن فجأة يقرر بيكرمان أن يستبدل ريكيلمي فينتهي كل شيء ويسقط العملاق بضربات الجزاء أمام ألمانيا.

العام 2007

رحلة جديدة وأمل جديد، كرسبو حاضر بكل قوة، ريكيلمي لا يزال يوزع هداياه وميسي موجود أيضًا. بطولة أخرى تلوح في الأفق ولكن جاءت النهاية على يد البرازيل في النهائي رغم أن الكل كان يتوقع فوزًا آخر لراقصي التانجو الذين قدموا بطولة عظيمة.

العام 2010

أسطورتنا جاء ليحصل على كأس العالم كمدرب، ربما هو الحل، الأرجنتين تربح هناك بعض الأحاديث أنه حتى الآن ليس هناك اختبار حقيقي لكن لا يهم فمع كل هذه الحماسة التي ينثرها مارادونا بالتأكيد لن يقف أمامنا أحد، انتهت الرحلة بكارثة هذه المرة لكن هذا لا يهم جمهور الأرجنتين، فمن قال إن الساحر يجب أن يحصل على بطولة، يستقبل الجمهور مارادونا استقبال الأبطال كأنه حصل على كأس العالم لا أنه خرج برباعية نظيفة.

العام 2015

بعد ساعات قليلة من وقت كتابة هذا المقال ستلعب الأرجنتين نهائي كوبا أمريكا وحظوظها عالية جدًا للحصول على البطولة، سنين طويلة مرت منذ الرابع من يوليو عام 1993 تاريخ آخر بطولة لبلاد الفضة – باستثناء ميداليات الأولمبياد – فرصة أخرى لكل من أحب أورتيجا كرسبو وريكيلمي وباقي راقصي التانجو السحرة الذين أبهروا العالم لكنهم لم يحصلوا على بطولة لكي يروا بطولة تأخرت كثيرًا، بطولة الكثير من أبطالها اعتزلوا ولكن سحرهم سيكون حاضرًا في الملعب مع ميسي ورفاقه، سيمتزج سحر ريكيلمي مع باستوري وستكون مهارة كرسبو حاضرة في أقدام تيفيز وسيجري ديماريا كما جرى أورتيجا من قبل وسنحصل على البطولة الغائبة.

حسنًا ربما لن يحدث السيناريو السابق ولن تحصل الأرجنتين على البطولة كالعادة، لكن ماذا يهم سواء حصلت الأرجنتين على البطولة أو هزُمت سأظل أردد للأبد ومعي كل مشجعي الأرجنتين “مارادونا أفضل من بيليه”* وسننتظر البطولة القادمة لنشجع فريقنا المفضل وشغفنا الأبدي وسننتظر البطولة القادمة لنهتف أرجنتينا ونتذكر سحر جميع من ارتدى فانلة هذا المنتخب العظيم.

*الإشارة لأغنية شهيرة جدًا لمشجعي منتخب الأرجنتين يهتفون بها باستمرار.

رابط للأغنية

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد