بقية التعليق

كما تعهدنا في مقدمة القراءة النقدية لمذكرات الأستاذ أحمد مرتضى المراغي، أن ردنا على تلك المذكرات لم يقتصر على اتهامات بعينها احتوتها هذه المذكرات، بل اشتمل الرد أيضًا على اتهامات أخرى من أشخاص أخرين لم ترد في مذكرات الأستاذ المراغي، ولكنها ذات صلة بها، لأن مذكرات الأستاذ المراغي كما تحدثنا من قبل يعيبها أنها لم تحدد واقعة اتهام معينة تنسبها للملك فاروق أو لغيره لكي يمكن أن نرد عليها بردود خاصة بها. بل أن غالبية الاتهامات كانت غير محددة، وبالتالي اضطررنا أن نرد على جميع الاحتمالات حول تلك الاتهامات الصادرة من المراغي ومن غيره، وعلى هذا فقد قمنا بالرد والتحليل لشهادة الأميرلاي أحمد كامل قائد بوليس القصور الملكية عن الملك فاروق أمام محكمة انقلاب يوليو أثناء محاكمة فؤاد سراج الدين باشا عام 1953.

بداية حاول أيها القارئ قراءة الفقرة التالية بتمعن من شهادة الأميرلاي أحمد كامل:

رئيس المحكمة: ماذا كان عملك؟

أحمد كامل: قائد بوليس القصور.

رئيس المحكمة: كم سنة شغلت المنصب؟

أحمد كامل: 14 سنة.

رئيس المحكمة: ولازمت فاروق باستمرار؟

أحمد كامل: ليس باستمرار. كنت أراه في الحفلات الرسمية فقط.

رئيس المحكمة: هل كنت أنت من تحرسه؟

أحمد كامل: كان هناك نظام للحراسة والنوبتجيات.

رئيس المحكمة: والضباط كانوا يبلغونك بكل شيء؟

أحمد كامل: أجل، مسألة السهر والجلوس مع الأرتستات والذهاب للأسكارلبيه والغناء في وسط النادي.

رئيس المحكمة: كان صوته حلوًا، ألم تكونوا تخبرونه أن هناك خطرًا عليك؟

أحمد كامل: كنا نبلغه، عن طريق بوللي ومحمد حسن.

رئيس المحكمة: أي أن قائد البوليس لم يكن يستطيع الاتصال به؟

أحمد كامل: لم يكن يحب الاتصال بأحد آخر.

رئيس المحكمة: كان خائفًا من الناس؟

أحمد كامل: لم يكن يحب الاتصال بالناس.. الحاشية فقط.

رئيس المحكمة: وأنت لم تكن من الحاشية؟

أحمد كامل: لفظ الحاشية غير محدد إلى اليوم، ولكن كان يطلق على كريم، وأندراوس، وكافاتس، وبوللي، ومحمد حسن.

رئيس المحكمة: وأنت لم يكن لك مهمة مثل مهمتهم؟

أحمد كامل: هؤلاء كانوا معتادين عليه.

رئيس المحكمة: كنت ترى الوزراء عندما كانوا يأتون لمقابلة محمد حسن؟

أحمد كامل: لا، لقد كانت رؤيتي للملك حتى نادرة.

رئيس المحكمة: ألم تسافر قبل عام 1950؟

أحمد كامل: سافرت عام 1938 لحراسته.

رئيس المحكمة: كنت مرافقه؟

أحمد كامل: نعم

رئيس المحكمة: كيف كانت تصرفاته؟

أحمد كامل: كان يبعدني عنه، ومكثنا 25 يومًا بعيدين عنه. وكان يخرج مع أحمد حسنين أو مع جماعته.

رئيس المحكمة: لم تكونوا تسمعون شيئًا؟

أحمد كامل: كنا نسمع أنه يخرج ويسهر.. وذات مرة قام بحادث تصادم.

نلاحظ من قراءة الفترة السابقة من شهادة الأميرلاي أحمد كامل، أن الأميرلاي أحمد كامل لم يشاهد تصرفات الملك فاروق إلا القليل منها، فمثلا يسأله رئيس المحكمة قائلا: ولازمت فاروق باستمرار، فيرد عليه الأميرلاي أحمد كامل قائلا: ليس باستمرار، كنت أراه في الحفلات الرسمية فقط. وأيضًا عندما يسأله رئيس المحكمة: كنت ترى الوزراء عندما يأتون لمقابلة أحمد حسن؟ فيكون رد أحمد كامل: لا. لقد كانت رؤيتي للملك حتى نادرة. وأيضا عندما سأله رئيس المحكمة: كيف كانت تصرفاته؟ فيرد عليه أحمد كامل قائلا: كان يبعدني عنه.. ومكثنا 25 يوما بعيدين عنه وكان يخرج مع أحمد حسنين أو مع جماعته.

وهذا الكلام يتنافى مع كلامة من الفقرة التالية من شهادته وهي كالتالي:

رئيس المحكمة: وتصرفاته سنة 1950؟

أحمد كامل: لم تكن جيدة.. عندما كان يقيم مثلًا في فندق، يُحجز له جناح، فكان يشترط أن يخرج النزلاء الأجانب. فكان الناس يتضررون عند خروجهم من الغرف. وكان البعض لا يقبل، فيستمر خدمه وحشمه في السخرية منهم. ثم صمم على ألا يمكث أي صحافي في الفندق.

رئيس المحكمة: أصحاب الفنادق كانوا يقبلون؟

أحمد كامل: كانوا يحاولون تنفيذ هذه الرغبة بمساعدة البوليس. وذات مرة لم يرض شخص أمريكي أن يترك الفندق، فتعقبه بعد ذلك.

رئيس المحكمة: ماذا كان السبب؟

أحمد كامل: كان يخشى أن يكون من رجال الصحافة.. ومسألة التصوير كانت تضايقه جدًا.

رئيس المحكمة: حصل شجار بينه وبين مصور؟

أحمد كامل: حصل الكثير من الشجار.

رئيس المحكمة: طيب.. احكِ لنا بعضه؟

أحمد كامل: المصورون كانوا يأتون من كل البلاد ليصوروه، فكان يحدد وقتًا للتصوير، ثم يغيره.

رئيس المحكمة: لماذا؟

أحمد كامل: كان ينام.

رئيس المحكمة: طوال الوقت؟

أحمد كامل: لأنه كان يسهر طوال الليل.

رئيس المحكمة: وفي أي ساعة يعود في الصباح؟

أحمد كامل: الساعة السادسة في بعض الأحيان.

رئيس المحكمة: كان يلعب القمار؟

أحمد كامل: نعم

رئيس المحكمة: وكل سهراته كانت للعب القمار؟

أحمد كامل: في الغالب.

رئيس المحكمة: ماذا كان يحدث؟

أحمد كامل: كان يجلس للعب طوال الليل.. وبالنهار يرافق سيدات من بنات الهوى الذين في متناول أي شخص.

رئيس المحكمة: هم من كن يذهبن له؟

أحمد كامل: عنده من يأتي بهن إليه، ومن الغريب أني لم أر سيدات محترمات معه أبدًا. وكان المنظر مشينًا عندما يجلس بـ(البنطلون الشورت) وحوله هؤلاء السيدات.

رئيس المحكمة: وهو يقهقه؟

أحمد كامل: كانت هذه القهقهة الهستيرية معروفة عنه.

رئيس المحكمة: طيب احكِ لنا شيئًا عنها.

عضو اليسار: في سويسرا مثلًا؟

أحمد كامل: عندما ذهبنا لسويسرا كان يمنع التصوير، فجاء مصور وصوره، فأمسكه البوليس السويسري، وفي القسم استطاع المصور تهريب الفيلم.. وفي وقت التحقيق قال لم أصوره، ومقاطعة لوجان تضررت من تدخل البوليس في هذه المسألة وقام إشكال، وأرسلوا مندوبًا قال إن الحكومة السويسرية لا تستطيع منع أي مصور من التصوير، فاستنكر الملك هذا الموقف من سويسرا وغادرها وذهب إلى إيطاليا.

رئيس المحكمة: ثم ماذا حدث في إيطاليا؟

أحمد كامل: كان المصورون يلجأون إلى أكشاك ويأخذون منها الصور. وحصل في بيارتز أن مصورًا صوره في ساحة الحديقة من كشك التليفون. وكان البعض يتربصون بين الأعشاب أو وراء أسوار المنازل.

رئيس المحكمة: كانوا يأخذون منه نقودًا ليمنعوا نشرها؟

أحمد كامل: لا.. ولكن حصل هذا مرة.

رئيس المحكمة: ناريمان كانت معه سنة 1951؟

أحمد كامل: نعم.

رئيس المحكمة: كانت هذه الأشياء تحدث أمامها؟

أحمد كامل: كانت هي تجلس في العلية، ويقال له إنها ستنزل فيهرع للخروج من الموقع، وعندما تنزل يأتي له شخص من حاشيته.

رئيس المحكمة: ولم تكن تسهر في الكباريهات معه؟

أحمد كامل: كان يأخذها معه عندما يذهب.

طبعا في هذه الفقرة يتهم الأميرلاي أحمد كامل الملك فاروق ببعض التصرفات الغريبة بالرغم من قوله سابقًا إنه نادرًا ما كان يشاهد الملك فاروق شخصيًا، لكن الأغرب في كلام الأميرلاي أحمد كامل خلال شهادته أنه يقول إن الملك كان يلعب القمار طوال الليل وينام طوال النهار.. ثم يناقض نفسه برده على سؤال آخر بقوله: إن الملك كان يلعب القمار طوال الليل وبالنهار يمشي مع سيدات بنات الهوى الذين في متناول أي شخص.. فكيف ذلك؟ ومعنى هذا أن الملك لا ينام على الإطلاق حيث أنه يلعب القمار طوال الليل ويمشي مع سيدات من بنات الهوى طوال النهار. فهل يعقل هذا الكلام! غير أن الأميرلاي أحمد كامل يؤكد هذا الكلام بقوله: ومن الغريب أني لم أر سيدات محترمات معه أبدًا. وكان المنظر مشينًا لما يجلس بالبنطلون الشورت وحوله هؤلاء النساء. فكيف يقول الأميرلاي أحمد كامل هذا الكلام بالرغم أنه قال سابقًا نادرًا ما كنت أرى الملك.

لكن العجيب حقًا في كلام الأميرلاي أحمد كامل هو ادعاؤه بأن تصرفات الملك فاروق السيئة كانت تحدث من وراء ظهر الملكة ناريمان عندما تكون الملكة ناريمان مع الملك فاروق بذات المكان.. فهل يعقل أن أفعال الأطفال هذه تصدر من الملك فاروق؟ لكن هناك ملاحظة شديدة الغرابة في شهادة الأميرلاي أحمد كامل وهو أن رئيس المحكمة يلقن الأميرلاي أحمد كامل كثيرًا من الأجوبة على كثير من الأسئلة الموجهه إليه مثل: حصل شجار بينه وبين مصور؟ فيرد أحمد كامل: حصل مشاجرات كثيرة.. وأيضًا: كان يلعب القمار؟ فرد أحمد كامل نعم، وأيضًا عندما قال له عضو الشمال (حسن إبراهيم): في سويسرا مثلا.

كل تلك الادعاءات زعم بها الأميرلاي أحمد كامل ولم يتوقف بل فاض في كثير من أمور الحياة الشخصية للملك فاروق بكلام لا يتفق مع العقل والمنطق مثلما تحدث في الفقرة التالية:

رئيس المحكمة: ما أسباب طلاق فريدة؟

أحمد كامل: شويكار هي السبب، لأنها فتحت بيتها لحفلات فيها من جميع الأنواع، وكانت مغامرة من الدرجة الأولى.

رئيس المحكمة: كان الغرض من ذلك أن تفسده؟

أحمد كامل: سمعت أنها كانت تريد الانتقام من الملك فؤاد في شخص ابنه. وأنا أعتقد أن اندفاعه في الفساد نشأ منذ اتصاله بشويكار لأنه بعد الحفلات الساهرة كانوا يجلسون للعب حتى الصباح مع إلهامي حسين وأشخاص آخرين. ثم بدأ يلعب في نادى السيارات. وكان هذا يضايق فريدة، وكانت تتركه وتذهب.

وانتهى الأمر إلى القطيعة، واشترطت للصلح أن يخرج بوللي ومحمد حسن، فلم يقبل وتفاقم الأمر حتى وقع الطلاق.

رئيس المحكمة: ألم تأت أي سيدة إلى السراي من عشيقاته؟

أحمد كامل: هذه راقصة تركية جاءت في تاكسي، ودخلت الحرملك، واستمرت في السير الى أن وجدت نفسها في مواجهة الملكة فريدة.

رئيس المحكمة: كانت سكيرة؟

أحمد كامل: نعم، ثم طلبت الملكة فريدة البوليس، فجاء وأخذها للمستشفي باعتبار أن قواها العقلية مختلة.

رئيس المحكمة: وماذا فعلت فريدة؟

أحمد كامل: لا أدري.

رئيس المحكمة: وآني بيرييه؟

أحمد كامل: هذه مغنية فرنسية عملت في الأسكارابيه، وكنا كلنا نعرف أنها صديقة الملك، وأذكر أنها كانت تأتي إلى السراي. وبوللي كتب لها (كارت)) حتى تدخل السراي في أي وقت.

رئيس المحكمة: إلى أين تدخل؟

أحمد كامل: عنده، وهذا كان قبل زواجه.

رئيس المحكمة: أي كانت تدخل في مكتبه؟

أحمد كامل: لا في الحرملك.

رئيس المحكمة: وهو لم يكن يُحرج من هذه الأشياء؟

أحمد كامل: لا.. وهو كان يظن أن العساكر سيظنون أنها خياطة.

رئيس المحكمة: هل حصل ضرب رصاص في منترو في صحراء ألماظة؟

أحمد كامل: نعم، خرج مرة بدون حراسته، وعرفنا فيما بعد أنه كان واقفًا مع سيدات في منطقة خلوية، وبوللي كان معه. وكان هناك مجلة تصور تقريرًا عن تسكع الشبان في الصحراء ومطاردة بوليس الآداب لهم. فمن الصدف أنهم قرروا تصوير التقرير عن هذه السيارة وصوروها وهي واقفة، فضرب الملك رصاصًا في الهواء، وخرج وكسر ماكينة التصوير وحاشيته ضربوا المصور. وانتهت الحكاية.

رئيس المحكمة: هل تعرف شيئًا عن حادثة القصاصين؟

أحمد كامل: لم أكن معه.

رئيس المحكمة: ألم تسمع؟

أحمد كامل: سمعت أنه كان يستقل لوري.

رئيس المحكمة: كان بوللي معه؟

أحمد كامل: لا أدري.

رئيس المحكمة: ألم يكن معه سيدة وماتت؟

أحمد كامل: لم أسمع بذلك.

لاحظ أيها القارئ أن رئيس المحكمة يلقن الأميرلاي أحمد كامل إجابات الأسئلة في كثير من أسئلة هذه الفقرة. لكن اللافت للنظر أن يقول الأميرلاي أحمد كامل أن الأميرة شيوه كار هي سبب طلاق الملكة فريدة بالرغم أن الأميرة شيوه كار توفيت إلى رحمة الله في 17 فبراير عام 1947. والملكة فريدة طلقت في 18 نوفمبر عام 1948.

لكن الموضوع الغريب جدًا هو موضوع الراقصة التركية الذي أدلى به الأميرلاي أحمد كامل بناء على تلقين من رئيس المحكمة. والسؤال: هل أي شخص يدخل قصر عابدين معناه أنه يريد أن يقابل الملك؟ فكثير من المواطنين وموظفي الحكومة والأجانب يدخلون قصر عابدين لقضاء بعض الأعمال أو مقابلة موظفي القصر لأجل أمور عديدة، فقصر عابدين يعتبر مؤسسة الحكم في مصر وبه كثير من الموظفين والحرس الملكي والشمرشجية الموجودين بالليل والنهار بالإضافة إلى وصيفات الملكة والكلوفتات والعاملين والعاملات. فأين كان هؤلاء عندما دخلت الراقصة التركية القصر؟

أما موضوع أني بيرييه المغنية الفرنسية قال عنها الأميرلاي أحمد كامل أنها من صديقات الملك وكانت تأتي القصر وتدخل عند الملك في غرفته، ولكنه أضاف بأن ذلك الأمر كان يحدث قبل زواج الملك!

ففي موضوع المغنية أني بيرييه سقطت كل أقنعة كذب الأميرلاي أحمد كامل ففي هذا الأمر كشف نفسه، فكيف يقول أن أني بيرييه كانت تذهب إلى الملك فاروق في قصر عابدين وتمكث في غرفته وفي نفس الوقت يقول لكن كان ذلك قبل زواجه بالرغم أن الأميرلاي أحمد كامل لم يكن يعمل في قصر عابدين قبل زواج الملك لأن الملك تزوج عام 1938 والتحق الأميرلاي أحمد كامل العمل بالقصر عام 1938.

وكذلك موضوع صحراء ألماظة الذي أخبر عنه الأميرلاي أحمد كامل يناقض بعضه البعض، فالموضوع يقول عنه الأميرلاي أحمد كامل أن الملك فاروق خرج بسيارته بدون حراسة إلى منطقة خلوية بصحراء ألماظة واتضح أنه كان بصحبة بعض السيدات، وتصادف أن مجلة كانت تصور تقريرًا عن تسكع الشباب وإذا بهم يقومون بتصوير سيارة الملك، مما أثار ذلك غضب الملك فقام بضرب النار في الهواء وقام من معه بالتعدي على المصور.

فكيف يقول الأميرلاي أحمد كامل في قصته هذه أن الملك فاروق خرج بدون حراسة؟ ثم يقول في نهاية قصته أن من معه قد ضربوا المصور.. غير أن سيارات الملك كانت معروفة للجميع بلونها الأحمر. فاللون الأحمر للسيارات في ذلك الوقت اختص به القصر الملكي دون غيره في القطر المصري، وجميع الصحفيين والمصورين يعرفون أن السيارات الحمراء في القطر المصري هي سيارات الملك فقط.. فهل يعقل أن يقوم صحفي أو مصور بتصوير سيارة الملك بدون إذن من القصر الملكي.

أعتقد أن الأميرلاي أحمد كامل في قصته هذه لم ينته عندما أدلى بها للمحكمة للقصور الشديد الذي وقع فيه.

ولم تكن قصة صحراء ألماظة هى القصة الوحيدة التي شابها عدم مصداقيتها بل أن كثيرًا من الحكايات عن الملك فاروق أدلى بها الأميرلاي أحمد كامل قائد بوليس القصور الملكية يكتنفها كثير من الغموص وعدم المصداقية ومنها قصص حوادث مستشفى المواساة وهي كالتالي:

رئيس المحكمة: هل كان يعطف على الشعب بالفعل مثلما قيل في الجرائد؟

أحمد كامل: أنا أعتقد أنه كان بعيدًا عن الشعب، رغم أن بوليس القصور كان يبلغه بما يقال عنه.. مثل ألفاظ الجامعة وصوره عندما قُطعت.. وصلاة الجمعة تلاشت في الأخير نهائيًا وكذلك الحفلات الرياضية. كان يقيم للعمال حفلة في رمضان، لم يعد ينزل لهم. وانتهى لفظ العامل الأول مع الملك الصالح. والشوارع كانت تخلو من الناس عندما كان يخرج في مهمة رسمية.

المدعي: تعرف شيئًا عن حوادث مستشفى المواساة؟

أحمد كامل: كان له جناح هناك وتتردد عليه النساء، ولكنه أجرى عملية جراحية ذات مرة.

رئيس المحكمة: كان يذهب كل مرة لإجراء عمليات؟

أحمد كامل: كان يذهب لعمل جلسات كهرباء.

رئيس المحكمة: والسراي لم يكن بها كهرباء؟

أحمد كامل: بالتأكيد كان يذهب لغرض طبعًا.

رئيس المحكمة: ألم تحصل مشادة في نادي السيارات؟

أحمد كامل: سمعت أن هناك مشادة قامت بينه وبين عبد الجليل أبو سمرة من أجل اللعب.

المدعي: ألم تسمع شيئًا عن حادث قتل ممرضة في مستشفى المواساة؟

أحمد كامل: لا أدري.

المدعي: رأس الحكمة؟

أحمد كامل: لم أكن أذهب هناك.. وكان البوليس يظل بعيدًا عنه.

بصراحة موضوع حوادث مستشفى المواساة غريب جدا.. فهل يعقل لملك البلاد أن يذهب لمستشفى لأجل مقابلة سيدات، فهل السيدات انقرضت من جميع أنحاء البلاد فلا وجود لهن إلا في مستشفي المواساة، فمن المعروف أن القصر الملكي عامر بجميع أنواع السيدات ومن كل الجنسيات، وكثير ممن الأندية في ذلك الوقت تكتظ بالفتيات والسيدات، المشكلة في كلام الأميرلاي أحمد كامل أو في اتهامات محكمة الانقلاب أنها كلام واتهامات خائبة لا تدخل في عقل طفل.

أما موضوع عبد الجليل أبو سمرة فقد تحدثنا فيه من قبل عندما قمنا بالرد على شهادة النبيل عباس حليم.. أما باقي اتهامات محكمة الانقلاب فقد نفاها الأميرلاي أحمد كامل أو قال إنه لا يعلم عنها شيئًا.. وختم الأميرلاي أحمد كامل هذه الفقرة بالتأكيد بأنه هو وبقية أفراد بوليس القصر الملكي غالبًا ما يكونوا بعيدين عن مكان تواجد الملك وبالتالي لا يشاهدون كثيرًا من تصرفات الملك.

يتبع مع الجزء الرابع من الحلقة الخامسة بالمقال القادم إن شاء الله.

عرض المصادر بنهاية الحلقة الخامسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد