يقول المراغي:

عقدة 4 فبراير وفاروق

ولدت حادثة 4 فبراير في نفس فاروق إحساسا بالغ الأثر، وتركت في قلبه جرحًا عميقًا وكراهية مثلثة الأطراف.

1- كراهية نحو الإنجليز الذين أهانوه وجعلوه يتوسل إليهم لإبقائه فوق العرش.

2- وكراهية نحو الشعب المصري الذي كان ينتظر أن يهب لمساعدته ولكنه يهتف للسفير البريطاني الذي أهانه ويحمله على الأكتاف.

3- وكراهية نحو مصطفى النحاس الذي كان يتوقع أن يرفض قبول رئاسة الوزراء ويحرج الإنجليز، ولكن النحاس لم يكن قد نسي الجرح الكبير الذي وجهه له فاروق عندما أقاله بخطاب وقح قبل 6 سنوات. وقد جاءته الفرصة لرد اللطمة إلى فاروق ولم يعد يتردد في انتهازها.

وقرر فاروق أن ينتقم وأن يكون انتقامه على طريقة أسلافه من الأسرة العلوية.. بالدم وليس بغير الدم.. ووضع فاروق بنفسه قائمة الدم، وحدد على رأسها سحق: مصطفى النحاس، وأمين عثمان.

أما مصطفى النحاس فأمره معروف، وعداؤه له أسبابه واضحة.. أما أمين عثمان فإنه كان موظفًا كبيرًا في وزارة المالية.

وقد كانت له علاقة وثيقة بالسفارة البريطانية وقام بدور كبير في إقالة علي ماهر وإعادة النحاس إلى الحكم.. وقد اختاره النحاس وزيرًا للمالية.

وبذلك وصفه الملك فاروق في قائمة الذين سوف يحاربهم بالدم!

وفي حوالى الساعة الرابعة من مساء يوم الإثنين 15 نوفمبر 1943 كان فاروق -وكانت إحدى هواياته قيادة السيارات وبسرعة- يمارس هوايته على طريق الإسماعيلية عندما اصطدمت سيارته بسيارة لوري تابعة للجيش البريطاني، فتحطمت سيارة فاروق وأصيب بكسر في ضلوع الحوض، وتم نقله إلى أحد مستشفيات الجيش البريطاني القريبة من مكان الحادث عند مدينة القصاصين في حالة خطيرة.

ولابد للأمانة أن أقرر أن الجماهير خشيت على فاروق وقلقت عليه وسارت مظاهرات إلى القصاصين تعبر عن مشاعرها لملك مصر.

وقد ظل فاروق في المستشفى ثلاثة أسابيع نجا خلالها من الموت بأعجوبة بسبب شبابه وقوة احتماله.

ولأن المستشفى البريطاني الذي كان يعالج فيه فاروق يضم أطباء كلهم إنجليز، فقد انتدب للإشراف على علاج ملك مصر طبيب مصرى متخصص اسمه يوسف رشاد كان يعمل في سلاح البحرية. وكان يوسف رشاد قويًا مفتول العضلات، وهي صفات كانت مطلوبة لمن يتولى الإشراف على علاج فاروق الذي كان في حاجة فعلا إلى من يحمله من سريره ليضعه فوق كرسي ممدود نهارًا، ثم يعيده إلى السرير ليلًا، ولأن مظاهر البدانة والسمنة قد بدأت تظهر على فاروق في ذلك الوقت فقد كان في حاجة فعلا إلى طبيب مثل يوسف رشاد أدى مهمته الشاقة ببراعة وسهولة وأراحت الملك. ومكافأة له، أمر فاروق بنقل يوسف رشاد من سلاح البحرية الذي كان يعمل به إلى القصر ليصبح واحدًا من حاشية الملك.

ظهور ناهد رشاد

ولم يكن يوسف رشاد وحده هو الذي استولى على إعجاب الملك. فقد شاركته في هذا الإعجاب أيضًا زوجته ناهد التي اشتهرت باسم ناهد رشاد، وكانت في ذلك الوقت سيدة صغيرة شقراء ذات عينين سوداوين كعيون نساء المغول.

وتنحدر السيدة ناهد رشاد من أصل شركسي. وكانت مثل معظم نساء الشركس جميلة.. وقد قرر فاروق أن يلحقها هي الأخرى بالقصر وتصبح وصيفة شقيقته فايزة.

ولكن فيما بعد أصبحت ناهد رشاد من أقرب النساء إلى قلب فاروق وأكثر الشخصيات تأثيرًا عليه.

رهان على بطة!

كان يوسف رشاد قد أصبح واحدًا من حاشية الملك الذي يرافقه في رحلاته، ومنها رحلة قام بها فاروق إلى بحيرة قارون في الفيوم لصيد البط وقد صحبه فيها عدد من أعضاء نادي الصيد الملكي «الذين يتميزون بإجادة الرماية».

وكان فاروق أيضًا من الصيادين الماهرين، وقد أستطاع أن يسقط في هذا اليوم عددًا كبيرًا من البط.

وكانت العادة أن يجتمع الصيادون بعد انتهاء ساعات الصيد في الاستراحة الخاصة لفاروق في الفيوم، ومع كل منهم صيده، وكان أكبر صيد في ذلك اليوم هو الذي اصطاده الملك وقد تقدم إليه أحد أفراد حاشيته مهنئًا على مهارته، ولكن فاروق بعد كلمة شكر تنهد قائلا وهو يشير إلى البط الملقى على الأرض: وددت لو كان هذا البط رجالًا!

سمع الحاضرون جملة فاروق وقد سادهم الصمت الممزوج بدهشة إلى أن ضحك فاروق قائلا: انظروا إلى هذه البطة الكبيرة، وأشار إليها بإصبعه، أتدرون من وددت أن تكون؟ ولما لم يستطيع الملك  إلى إجابة أحد منهم فإنه استمر ضاحكًا: وددت لو كانت مصطفى النحاس!

وعاد فاروق يشير إلى بطة أخرى ويسأل: هل يستطيع أحدكم أن يقول من أريد بديلا من هذه البطة؟ وهنا صاح أحد الحاضرين قائلا: أنا أعرف من هو يا مولاي؟ قال فاروق متحديًا: إذن سأعطيك ريالا إذا قلت من هو؟ قال الرجل وكان يعرف كراهية فاروق للأمير محمد علي: إنه ولي العهد الأمير محمد علي.

قال الملك: أبدًا لقد خسرت الرهان، إنه أمين عثمان، هل تعرف من هو أمين عثمان إنه الخائن عميل الإنجليز!

التعليق

الغريب في الفقرة السابقة من مذكرات الأستاذ المراغي، أن الأستاذ المراغي لم يكن ضمن الفريق الذي كان مع الملك فاروق في رحلة الصيد التي يتحدث عنها، ولكنه يصور الحوارات والمناقشات التي دارت بين الملك فاروق وبعص محترفي رياضة الصيد من أعضاء نادى الصيد الملكي (الذين اصطحبهم الملك فاروق في رحلته) كأنه كان معهم بل هو من حاوره الملك فاروق. كما لم يذكر الأستاذ المراغي في مذكراته هذه تاريخ تلك الرحلة؟ وسنده الذي استقى منه تلك المعلومات.. لماذا؟ لأن حقيقة تلك الرحلة والحوارات التي دارت فيها من مخيلة الأستاذ المراغي. فإذا أدافترضنا أنه دار مثل ذلك الحوار للملك فاروق مع أفراد نادي الصيد الملكي كما ذكر المراغي بمذكراته، معنى ذلك أن أفرادًا عديدين عرفوا بما يتضمنه هذا الحوار من رغبة الملك فاروق الانتقام من مصطفى النحاس باشا وأمين عثمان باشا، وبالتالي سوف ينتشر مثل هذا الأمر على نطاق واسع ويكون حديث السياسيين في تلك الأيام أي عام 1943. لكن لم يذكر أي من السياسيين والصحافيين في مذكراتهم أو في حواراتهم الصحفية فيما بعد أنه في عام 1943 علم كثير من السياسيين عن طريق أفراد بنادي الصيد الملكي أو غيرهم بنية الملك فاروق الانتقام من النحاس باشا وأمين عثمان بسبب حادث 4 فبراير عام 1942، كما أن حادث 4 فبراير عام 1942 لم يعرفه أحد عندما وقع غير كبار السياسيين وبعض الضباط وموظفي الديوان الملكي، ولم تكتب عنه الصحافة شيئًا عندما حدث، لأن في وقت حدوثه كانت توجد رقابة على الصحف بسبب تداعيات الحرب العالمية الثانية، ولكن الصحف علمت بأمر هذا الحادث فيما بعد، تقريبا في عام 1944 قبيل انتهاء أحداث الحرب العالمية الثانية.

غير أن الأستاذ المراغي ذكر بمذكراته أن السيدة ناهد رشاد زوجة الضابط الطبيب يوسف رشاد قد ألحقها الملك فاروق عام 1943بالقصر الملكي لتكون وصيفة الأميرة فايزة شقيقة الملك فاروق. لكن الحقيقة أن السيدة ناهد رشاد عملت وصيفة للإمبراطورة فوزية بعد طلاقها من شاه إيران عام 1948. وقد عينت قبل ذلك كبيرة وصيفات القصر الملكي عام 1945 لأن أمها وخالتها كانتا تعملان وصيفتان بالقصر السلطاني أثناء حكم السلطان حسين كامل لمصر، حيث أن السلطان حسين كامل تولى حكم مصر من عام 1914 حتى عام 1917.

يواصل المراغي حديث مذكراته فيقول:

هدية لناهد رشاد

دخل يوسف على زوجته حاملا صيده وألقى بحمله عند مدخل الباب لتفاجأ به ناهد وقد نظرت إلى الطيور الكثيرة: قائلة: ما حسبتك ماهرًا إلى هذا الحد، كيف استطعت اصطياد كل هذا البط؟

قال يوسف لم أصطده كله، لقد أعطاني الملك بعض ما اصطاده قائلا إنه هدية لزوجتك. واكتسى وجه ناهد بالحمرة لهذه العبارات ثم قالت لزوجها: ولكن ماذا سنفعل بكل هذه الطيور؟ قال يوسف: نقيم وليمة ندعو إليها أصدقاءنا. وذهب يوسف: إلى غرفة نومه وخلع ملابسه واستحم ثم عاد إلى الصالون وتناول غليونه وأشعله وطلب من زوجته أن تفرغ له قدحًا من الويسكي أخذ يرشفه في تراخ ثم ما لبث أن ضحك.

قالت ناهد تسأله: ما الذي يضحكك يا يوسف؟ قال يوسف: ماحدث في رحلة الصيد وما قاله الملك خلال هذه الرحلة. وحكى لها تسمية الملك لبطة باسم مصطفى النحاس وأخرى باسم أمين عثمان.

لم تضحك ناهد بل أداستغرقت في تفكير عميق قطعه يوسف بقوله: ظننت أن هذه القصة سوف تضحكك. قالت ناهد: هل استخلصت مما قاله الملك غير السخرية؟ قال يوسف: لم  أستخلص شيئًا غير أنه يحب العبث والفكاهة. قالت ناهد: لا إن ما قاله هو ترديد للألم والمهانة التي أصابته من مصطفى النحاس وأمين عثمان، ورغبة خفية في نفسه بالانتقام منهما.

قال يوسف: لا تبالغي، وابتلعت ناهد أفكارها في صمت ولم ترد عليه.

التعليق

واضح جدًا أن الخيالات والأوهام مسيطرة على عقلية الأستاذ المراغي سيطرة تامة، لدرجة أنه يتخيل نفسه أنه يرتدى طاقية الإخفاء أو يمتطي البساط السحري ويخترق الأبنية والمنازل، ليسمع ما يدور بداخلها من حوارات بين ساكنيها وقاطنيها وخاصة المناقشات بين الأزواج. وهنا وبواسطة ارتداء الأستاذ المراغي طاقية الإخفاء ينطلق ويخترق شوارع القاهرة، وعندما يصل لمنزل يوسف رشاد يدلف بنفسه إلى داخل شقة ناهد رشاد من غير أن تراه العيون والبصاصون ويسمع بل ويشاهد ما يدور من حوارات بين يوسف رشاد وزوجته، وخاصة الأسئلة والإجابات عن الملك فاروق وموقعة البط.

قد يقول قائل إن الأستاذ المراغي ألقيت عليه وهو وزير داخلية تسجيلات محادثات خاصة بالسيدة ناهد رشاد. ولكن الأستاذ المراغي قال في موضع آخر إن هذه التسجيلات هي تسجيلات لمحادثات هاتفية وليست تسجيلات تجسسية أي تسجيلات تتم بواسطة زرع أجهزة تنصت دقيقة في المكان المراد معرفة ما يحدث به. ولكن تقنية التجسس هذه لم تكن الأجهزة الأمنية قد توصلت إليها في ذلك الوقت، وإن كانت هناك بوادر لتكنولوجيا التجسس السلكية واللاسلكية بدأت ولكن بشكل ضعيف مع اندلاع الحرب العالمية الثانية.

يستكمل المراغي حديثه قائلا:  

لقاء بين ناهد ومصطفى

دعا يوسف بعض أصدقائه إلى مأدبة طبقها الرئيسي بط الصيد، وكانوا ستة: أربعة منهم من صغار ضباط الجيش والخامس ضابط مطافئ والسادس من صغار الموظفين وكانت أعمارهم تتراوح بين الخامسة والعشرين والثلاثين.

ولما اكتمل شملهم جلسوا في حجرة الصالون يحتسون الويسكي ويدخنون حتى امتلأت الحجرة بسحب من الدخان اضطرت ناهد إلى فتح النوافذ. ولم تكن ناهد تضيق بالدخان لأنها كانت شرهة للتدخين، ولكنها خافت أن يؤثر الدخان على الستائر الجديدة البيضاء المشغولة بالدانتيلا. وقد اشترت هذه الستائر في البيت المتواضع الذي تعيش فيه بمشقة، لأن مرتب زوجها كان ضئيلا.

أخذت ناهد تتطلع بعينيها السوداوين إلى وجوه المدعوين واسترعى انتباهها أحد الضباط كان وسيمًا طويلًا جريئ النظرة شاربه مقصوص بعناية، يرشف الويسكي بشراهة ثم يتوجه إثر فراغ الكاس إلى البار الصغير ليملأه مرة أخرى. ولم يكن قد سبق له دخول منزلها. فقد كانت أول مرة يزور فيها هذا البيت وعلى الرغم من ذلك كان مصطفى وهذا هو اسمه الأول لا يشعر بأية كلفة وكأنه صديق قديم. ورأته يحدق فيها ويطيل التحديق ويجلس على الفوتوي مستريحًا ومادّا ساقيه ويضحك لأية نكتة يسمعها أو يقولها بصوت عال.

لم تكن ناهد معتادة أن تستقبل في منزلها هذا النوع الغوغائي الذي يتكلم بلهجة الطبقات الدنيا، إنها وصيفة في القصر لا تسمع بين الجدران إلا الهمس وعابرو الأروقة يمشون على أطراف أقدامهم. وهي إذا خوطبت فبالتبجيل التركي ياهانم ويا أفندم، ولكن ها هو ذا شخص في بيتها يطرقع صوته العالي ويهز أرجاء البيت.

وبعد انتهاء العشاء وشرب القهوة في ساعة متأخرة من الليل. قام المدعوون وسلموا على ربة البيت باحترام، إلا الضابط مصطفى الذي شد على يدها بقوة وكأنه يصافح رجلا قائلا: أشكرك على المأدبة الحافلة يا ست ناهد!

وخرجوا وهي تسمع خلف الباب صوت مصطفى وهو يصيح ضاحكًا في انتظار المصعد وصعد الدم إلى رأسها من الغضب خشية مما يقوله الجيران عن عربدة ضيوفها في ساعة متأخرة من الليل.

ودخلت مع زوجها غرفة النوم متجهمة، فسألها ما بها. صاحت في وجهه: حتى أصدقاؤك لا تعرف كيف تحسن اختيارهم. قال يوسف: هل تعنين مصطفى؟ قالت ناهد: كيف تدخل منزلنا عربيدًا بمثل ذلك الخلق؟ قال يوسف: إنه ليس صديقي ولكن اصطحبه صديقي فهمي. قالت ناهد: غريبة أن يصاحب شخص على دماثة أخلاق فهمي مثل مصطفى.

رد يوسف: ليس ضروريا أن تكون مشارب الأصحاب متفقة وأمضت ناهد ليلتها بالتأكيد تفكر في هذه الشخصية الغريبة التي اسمها مصطفى كمال صدقي.

التعليق

كيف يذكر الأستاذ المراغي أحاديث لأشخاص لم يكن هو بينهم؟ قد يكون أن واحدًا أو أكثر من هؤلاء الأشخاص قد أملى عليه تلك الأحاديث، ولكن إذا كان ذلك صحيحا لماذا لم يذكر الأستاذ المراغي سنده هذا في مذكراته؟

وأعتقد أن تلك الروايات التي يتحدث عنها الأستاذ المراغي في مذكراته عن يوسف رشاد وزوجته وأصدقائه الضباط ليست بحقيقية!

ولكن إذا كانت رواية الأستاذ المراغي عن علاقة يوسف رشاد وزوجتة وأصدقائه الضباط وخاصة الضابط مصطفى كمال صدقي ليست بحقيقية، فما هي القصة الحقيقية؟

فبداية القصة الحقيقية أن معرفة الضابط مصطفى كمال صدقي  بالسيدة ناهد رشاد تختلف كليا وجزئيا عن الرواية التي ذكرها المراغي في مذكراته، والقصة الحقيقية أن عائلة الضابط مصطفى كمال صدقي تمت بصلة قرابة بعائلة يوسف رشاد زوج السيدة ناهد رشاد، وبرغم صلة القرابة هذه فلم يتعرف مصطفى كمال صدقي على السيدة ناهد رشاد إلا في عام 1947.

وفي ذلك يقول الكاتب الصحفي صلاح عيسى في كتابه (شخصيات لها العجب) الصادر عن دار نشر نهضة مصر عام 2010:

«إن مصطفى كمال تعرف على يوسف رشاد عام 1947، إذ لجأت إليه والدة مصطفى كمال بحكم صله مصاهرة بعيدة بينهما تدخله لإنقاذ ابنها من المحاكمة بسب اتهام مصطفى كمال صدقي في الاعتداء على الفريق إبراهيم عطالله، ونجح يوسف رشاد في إقناع الملك بأن الضباط الثائرين على حق وتم عزل الفريق إبراهيم عطالله، وتم حفظ القضية والإفراج عن مصطفى كمال وعبد القادر طه وآخرين، وفي أعقاب ذلك نقل مصطفى كمال ولاءه للقصر وانضم إلى عدد من ضباط الجيش جمعتهم صداقة وثيقة بالدكتور يوسف رشاد وأشيع أنه شكل منهم ما سمي بـ(الحرس الحديدي) ونسب إليهم القيام بعدة محاولات لاغتيال الخصوم السياسيين والشخصيين للملك، ومنها محاولتان فاشلتان لاغتيال زعيم الوفد مصطفى النحاس ومحاولة لاغتيال ضابط الجيش رفيق الطرزي، فضلا عن محاولة أغتيال حسن البنا المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين».

ومن هنا نجد أن حديث الأستاذ المراغي عن علاقة الضابط مصطفى كمال صدقي بالسيدة ناهد رشاد والتي بدأت عام 1943 غير صحيح، كما أن أعمال الاغتيالات التي قام بها ما يسمى بالحرس الحديدي للملك فاروق هي من قبيل الإشاعات طبقًا لكلام الأستاذ صلاح عيسى في كتابه المنوه عنه سالفًا. وجملة (نقل مصطفى كمال ولاءه للقصر وانضم إلى عدد من ضباط الجيش جمعتهم صداقة وثيقة بالدكتور يوسف رشاد) يقصد الأستاذ صلاح عيسى بها أن مصطفى كمال كان يؤيد الملك فاروق في سياسته والتي كان يعتبرها الكثيرون في ذلك الوقت بأنها معتدلة، وليس معناها أن مصطفى كمال انضم إلى تنظيم من الضباط يعمل لصالح الملك بطرق غير مشروعة.

ولا تتعدى علاقة مصطفى كمال صدقي بالسيدة ناهد رشاد أكثر من علاقة قرابة.

لكن بالرغم من ذلك فإن الضابط مصطفى كمال صدقي وضع الملك فاروق فيما بعد في خانة أعدائه! لماذا؟

وهذا ما سوف نعرفه في عرض الحلقات القادمة عن شاء الله.

يتبع مع الجزء الثاني من الحلقة التاسعة بالمقال القادم إن شاء الله.

عرص المصادر بنهاية الحلقة التاسعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد