يقول المراغي

ليس الغرض من هذه المذكرات أو الذكريات التى عشت الكثير من أحداثها. وكانت بحكم موقعي قريبًا من الذين كانوا أبطالها، أن أعتلي صهوة بطولة أوأرتدي قناعًا لأحد الأدوار أو أحكي حكايات تثير شبهه التعرض بأحد.. لقد أصبح الماضي بأبطاله ونجومه بما فيهم الأحياء في ذمة التاريخ.. وليست لي مصلحة شخصية في تشويه تاريخ ما قبل الثورة. فأنا شخصيًا أنتمي إلى هذا التاريخ، فقد انقطعت علاقتي بالأضواء والمناصب مع فجر الثالث من يوليو (تموز) 1952، بل أصبحت في نظر البعض كما اتهمني الرئيس الراحل جمال عبد الناصر شخصًا متآمرًا لقلب نظام الحكم.. وعلى أساس اتهام وجهه إلي الرئيس الراحل أحلت إلى المحكمة الغيابية.

ولعلها المرة الأولى في التاريخ الذي يحول فيه شخص إلى المحكمة بناءً على ما ورد في خطبة الزعيم جمال عبد الناصر!

هذا حدث فعلًا، فالرئيس جمال عبد الناصر اتهمنى في خطاب ألقاة في مدينة بورسعيد بأنني أتآمر عليه، وقد حكم علي عام 1957 بالأشغال الشاقة. وهذه الحكاية سوف أتعرض لها تفصيلًا في حلقات قادمة، ولكن غرضي من ذكرها اليوم الإشارة إلى المعنى الذي أقصده، وهو أنه إذا كان لي انتماء فهو تاريخ ما قبل الثورة.. لكن ليس معنى هذا الانتماء أن أجعل تاريخًا خلا من الجمال. وأن أخترع مواقف مغايرة لما شهدت، وحكايات وقصصًا وأبطالًا غير الذين شاهدتهم وعشت معهم واستمعت إليهم وعنهم.

إن انتمائي الأول والأخير هو إلى مصر التي أرى من حق أبنائها أن يعرفوا تاريخ بلادهم من مختلف الزوايا والأتجاهات. وإذا كان القدر قد حتم علي أن أتحدث عن بعض النساء فليس ذلك بقصد التشهير أو الشهرة.. بل يعلم الله أنني ما كنت أود أن أتحدث عن مثل هذه الموضوعات، ولكن بالنسبة لبعض الشخصيات بالذات لا يمكن إطلاقًا الهروب من الحديث عنها، وقد كان لها تأثير على شخصية فاروق. وعلى تاريخ مصر بالتالي. إن إحدى الشخصيات التي لعبت دورًا مؤثرًا في تاريخ مصر، وأستسمح القارئ في أن أشير لها باسم غير اسمها السيدة (نهى). فبعد طلاق فاروق لزوجته الملكة فريدة أصبحت (نهى) وصيفة في القصر بلا ملكة. لقد دخلت رسميًا مقاصير (جمع مقصورة) الحريم الملكي وصارت أحب الشخصيات إلى فاروق لجمالها وذكائها وجرأتها.

كانت نظرة واحدة منها إلى الملك لتعرف ما يجول في خاطره، وعلمت من تجاربها في القصر أن الملق الزائد، وإن كان غير بغيض إلى قلبه، فإنه يجعل المتزلف عنده شخصًا عديم القيمة لا يأبه به، فأقامت خليطًا كيماويًا متعادلًا بين الملق وجرأة المصارحة.. فهي تتعلق بمقدار بسيط يرضي غروره.

كأن تقول: إنه ذكي أو جميل، ثم تصارحه بما لا يصل إلى التحدي أو الاستهتار، ولكن يقف عند حد النصيحة المخلصة. وانجذب الملك إلى أنوثتها وعقلها، ولم يعد يفارقها.

كان يصحبها إلى رحلات الصيد في مصر. وإلى الكونت دازور في فرنسا وكابري في إيطاليا وقبرص ورودس على تخته الصغير المسمى «فخر البحار» وقد طلب منها أن تسافر معه بغير زوجها، ولكنها أبت، ونصحته ألا يفعل حتى لا ينكشف الأمر، وتصبح العلاقة مثار الأحاديث والشائعات.

ولكن الأمر كان مكشوفًا بعد أن صارت صحبتها على الرغم من وجود زوجها للملك غير منطقية، وكانت في مصر تصاحب الملك إلى نادي السيارات وتظل إلى جانبه وهو يلعب الميسر حتى مطلع الفجر. والزوج المسكين كان يذهب إلى إحدى الصالونات ويتوسد كنبة ينام عليها حتى يوقظه أحد خدم النادي منبهًا إلى أن الملك بدأ في الانصراف. وكانت تدعى مع الملك جميع الدعوات الخاصة التي توجه إليه من أصدقائه الأثرياء. وكان هؤلاء الأثرياء يقدمون إليها هدايا نفيسة، لقد أحبها الملك كما لم يكن يحب امرأة أخرى من قبل. وأصبحت نهى ذات تأثير بالغ عليه، وخصوصًا بعد أن اقتنع بأنها الشخص الوحيد الذي يقول له الحقيقة، وأنها لا تكذب عليه، لكن الحقيقة أنها لم تكن صادقة، ولم تكن أيضًا كاذبة، لقد كانت حريصة في بعض المواقف، جريئة في بعضها الآخر، وفي جميعها كانت تعرف كيف تختارها. لقد جر عليه هذا الاقتناع بصدقها وإخلاصها وبالًا كبيرًا. وكانت نهى أحد العوامل التي حجبت عن الملك الثورة التي أطاحت بعرشه.

التعليق

الأستاذ المراغي بعد أن شعر في الحلقات السابقة بأنه تحامل كثيرًا، بل تجنى أكثر على العهد الملكي، وأهال التراب على رؤوس رجاله، فإذا به يحاول في الفقرة السابقة أن يبرر موقفه، ولكنه بدلًا عن أن يقر بأنه أخطأ في حق العصر الملكي، ويأسف لذلك، ويعمل على أن يرد الاعتبار له ولرجاله، وخاصة الملك فاروق، نجد أن تبريره جاء ليزيد الطين بلة ليكمل مسيرة الإهانات والتسفيه من العصر الذى قال عنه إنه أحد رجاله.

وحقـا فإن الأستاذ المراغي يعتبر نفسه أحد رجال العصر الملكي، إلا أنه حقر من شأن ذلك العصر وأعماله ومنجزاته، إلا أعماله هو (أي أعمال الأستاذ المراغي) سواء كانت أعماله الوزارية بصفته وزيرًا أو أعماله الوظيفية حيث كان موظفًا كبيرًا في الدولة، كما شهر برجال ذلك العصر ونسائه، حتى أطفاله طالتهم آلة التشهير المراغية (مثال التشهير بالملك فاروق وهو طفل)، غير أن هذا التناقض الغريب للأستاذ المراغي لم نعرف له سببًا وجيهًا، هل هو انفصام في الشخصية أم أن هناك سببًا خفيًا لا نعرفه؟

فهنا الأستاذ المراغي يحاول التنصل من تهمة التشهير بالسيدة ناهد رشاد زوجة الضابط يوسف رشاد بحيلة أقل ما توصف بأنها حيلة غبية، فبعدما ذكر الأستاذ المراغي اسم السيدة ناهد رشاد صراحة في الحلقات السابقة، نجده هنا ينعتها باسم مغاير لاسمها الحقيقي ويدعوها باسم نهى، وهذا الأمر يثير فينا الكثير من السخرية والتعجب!

ففي الفقرة السابقة يحاول الأستاذ المراغي أن ينتهز عدم علم القارئ العربي عمومًا، والمصري خاصة، بالمهام الأساسية للوصيفات داخل القصر الملكي المصري وخارجه، فيأتي بتعبيرات ومعان من شأنها تحريف بعض المهام الرسمية للوصيفات إلى أعمال خاصة ووضيعة كما عرضها بمذكراته.

فقد ذكرنا في الحلقات السابقة أن السيدة ناهد رشاد تم تعيينها وصيفة للإمبراطورة فوزية شقيقة الملك فاروق بعد طلاقها من شاه إيران عام 1948. ومنذ نهاية عام 1948 غدت الإمبراطورة فوزية السيدة الأولى في القصر الملكي المصري خاصة بعد طلاق الملك فاروق للملكة فريدة، وبذلك أصبحت السيدة ناهد رشاد وصيفة السيدة الأولى في القصر الملكي المصري، وعلى هذا فكانت مهام السيدة ناهد رشاد هي مساعدة الإمبراطورة فوزية في الشؤون الرسمية للقصر الملكي، وخاصة أن هذه الشؤون الرسمية في الغالب تكون بصحبة الملك باعتباره رئيس الدولة.. فعندما يزور ضيف مصر أيًا كان هذا الضيف ملكًا أو رئيس جمهورية أو أميرًا أو غير ذلك، ويصحب هذا الضيف معه في زيارته قرينته أو كريمته، وبالتالي وطبقًا للبروتوكول يكون للملك شرف استقبال هذا الضيف ومن معه، فهنا لا بد من تواجد سيدة القصر الأولى ومساعديها لاستقبال الضيوف والقيام بالإشراف على برنامج الزيارة الذي قد يمتد لمدة طويلة.

كما أن هناك مهامًا رسمية أخرى للملك يتفقد فيها بعض المناطق بالبلاد ويقوم بافتتاح الكثير من المشروعات، وهنا وطبقًا للرسميات لابد أن تكون سيدة القصر الأولى ومساعدوها بصحبته.

غير أن هناك مهامًا خاصة للملك تقوم بها سيدة القصر ومساعديها من الوصيفات إذا كانت تلك المهام تتطلب وجودهن.

لكن الأستاذ المراغي حرف وسوف تلك المهام إلى علاقة غير كريمة بين الملك والسيدة ناهد رشاد.

يواصل الأستاذ المراغي حديث مذكراته:

جرأة كبيرة من مصطفى

وانتقلت نهى وزوجها من شقتها المتواضعة في أحد أحياء القاهرة إلى شقة فخمة في حي الأثرياء. وداخل منزلهما الجديد أثاث فاخر خليط بين صالون من طراز لويس الرابع عشر إلى قاعة الطعام من طراز إنجليزي قديم وإلى غرفة للنوم كل ما فيها وردي اللون.

وبعد أسبوع زارهما مصطفى، وما أن دخل الصالون اصفر دهشة وإعجابًا. وطلب أن يرى بقية الغرف وهو يقول: «إيه العظمة ديه؟ إيه العز ده؟». ثم عاد إلى الصالون وجلس على مقعد وثير، ونظر إلى نهى ومط شفتيه وقال: «بيقولوا يا ست نهى العز بهدلة، كلام فارغ العز عز والفقر بهدلة»، أخذت نهى، بل بهتت لهذه الوقاحة الساخرة. ولكن لم يمتلكها شعور بالغضب، وإنما شعرت بالضعف أمام ذلك الرجل. فإنها امراة جريئة أمام الملك. وكبار القوم يقبلون يدها وينحنون وتسيل لها عبارات الإطراء والملق من أفواهم. أما هذا المخلوق الضابط صغير الرتبة فإنه يغمزها ويلمزها أخذت تحس بأنه أقوى منها. وأنها أضعف منه، والمرأة بحكم ضعفها تشعر بالحاجة إلى العيش تحت جناح الرجل القوى. وأحست بانجذاب غريب نحو الشاب الجريء الوقح. وكان وجهها يحمر كلما التقى نظرها بنظره.

انفردت بنفسها بعد انصرافه، وهزت رأسها كأنما تريد أن تنفض عنه تفكيرها في مصطفى. وهي في هذه الحالة قطع التفكير رنين جرس التليفون في غرفة نومها، وكان المتكلم الملك سألها كيف حالها. شكرته بغير حماسة، اعتذر لها عن عدم تمكنه لمصاحبتها هذه الليلة لأنه مشغول. قالت له: ما عليك. وهنا قال الملك: إن شخصًا يود الكلام معها.

وسمعت صوتًا نسائيًا يقول بالفرنسية: كيف حالك يا نهى هل حزرت من أنا؟

وكانت تعرف الصوت ولكن سألت: من أنت؟

قالت صاحبة الصوت: أنا فاطمة (وكانت المتحدثة هي الأميرة فاطمة طوسون – وهو اسم حقيقي – زوجة أحد أفراد الأسرة المالكة التى أصبحت أرملة بعد وفاة زوجها).

كاد التليفون يسقط من يد نهى. ولكنها تمالكت نفسها وبادلت فاطمة المجاملات. طار من رأسها خيال مصطفى وطارت جاذبيته على أثر الصدمة. فكرت وهي ترتعد: إن فاطمة جميلة فهى ستحل محلها في قلب الملك. نظرت في أرجاء غرفة النوم الوردية بهلع: هل يزول هذا العز وتذهب النعمة أدراج الرياح؟ ولم تنم ليلتها. وتوجهت إلى القصر لتؤدي وظيفتها الخيالية (وصيفة بلا ملكة) وكان الصباح أشد كآبة من الليل، إذ إن الملك لم يستدعها إلى جناحه كعادته. وعادت إلى منزلها ومرت ليلة حالكة السواد. ثم مضت ثلاثة أيام لا ترى الملك ولم تنقطع عن التدخين وشرب الخمر. وظلت سكيرة هذه الأيام الثلاثة وزوجها يعجب، وإن كان يحدس السبب. وفي المساء التالي للأيام الثلاثة دق جرس التليفون كما هى العادة في غرفة النوم. وكانت نصف نائمة ونصف سكيرة. سمعت صوت الملك. أفاقت تمامًا وتظاهرت بعدم المبالاة. ولكن قلبها يكاد يفر من ضلوعها. طلب الملك منها أن تتوجه إلى جناحه في الصباح أكملت زينتها ولبست الثوب الذى يروقه ودخلت عليه. فلم تجد أن شوقه إليها برد. بل قبلها بحرارة وداعبها وأطرى جمالها، ولكنها وضعت إصبعها بدلال على شفته قائلة: مبروك يا مولانا.

قال الملك: مبروك على ماذا؟

قالت نهى: على خطوبتك لفاطمة.

قال الملك صارخًا: خطوبتي لفاطمة من أين سمعت هذا؟

قالت نهى: إن كثيرين يتكلمون عن هذه الخطوبة (لم يكن هذا صحيحًا، وإنما قالته لتعرف الحقيقة).

قال الملك: لم يخطر في بالي أن أتزوج فاطمة. إنها مجرد صداقة.

قالت نهى: إني أعرف نوع الصداقة التي تمارسها يا مولاى.

وغمزت بعينها وضحكت.

ضحك الملك قائلًا: أراك اليوم غيورة، ولكن اطمئني فلن أتزوج فاطمة.

قالت نهى: ولكن يا مولاي يجب أن تتزوج. إن العرش يجب ألا يكون كرسيًا واحدًا.

وأنت لم تنجب ذكرًا ليكون وليًا للعهد.

قال الملك: إنني أريد أن أتزوج فعلًا يا نهى.

سألت نهى: ومن هي تلك السعيدة يا مولاي؟

قال الملك وهو ينظر إليها بوله: المشكلة أنها متزوجة.

قالت نهى: وهل بين جميع نساء مصر لا تجد إلا متزوجة لتكون ملكة؟

قال الملك: لأني أحبها. ولأنها بذكائها وجمالها تصلح أن تكون ملكة.

قالت نهى: وماذا ستصنع بزوجها؟

الملك: حين أعتزم سأطلب منه أن يطلقها.

نهى: هل أنت واثق من قبوله؟

الملك: أنا متأكد.

نهى: هل أعرف من هذه السيدة؟

قال الملك (وهو ينظر إليها نظرة حنان وبصوت يتهدج): أنت يا نهى.

احتبست أنفاسها وكادت تسقط مغشيًا عليها. وضعت يدها على قلبها وقالت: يا إلهي! ولكنها التفتت إليه وتمالكت ثم قالت: إنك تسخر مني يا مولاي.

قال فاروق: إنني لا أسخر. ولكن حديثي معك سر لا يعرفه أحد حتى أقرر الأمر.

وخرجت من جناحه وهي تقول لنفسها: هل هو حلم؟

وذهبت إلى غرفة نومها وأقفلت الباب ونظرت إلى المرآة وقالت: هذه هي ملكة مصر المقبلة. وأخذت أمام المرآة أوضاعًا مختلفة. الملكة تبتسم. الملكة تحيي. الملكة تفكر. وصارت تضحكك وتقفز وتروح وتجيء، ثم مددت جسدها على السرير تفكر في زوجها المسكين. إنه قبل مكرها أن أكون عشيقة الملك ليعيش من جاه ملوث. فهل يقبل طلاقي ليمضي حياته في ركن سحيق من النسيان. لا لن أنساه سأطلب من الملك أن يكافئه بمنصب كبير.

وصارت أيامها بلون الورد. تمشي وكأن قدميها لا تمسان الأرض.

ولكنها لم تركب الغرور. وظلت في بساطتها المعتادة مع أصدقائها. ورجال القصر.

ومضى عام وهي تنتقل كالفراشة بين زهور أحلامها حتى استدعاها الملك من منزلها في يوم مطير قائلًا:

أرجو أن تحضري على عجل إن الأمر هام.

في تلك الليلة تزينت كما لم تتزين من قبل. إن يومها المرتقب قد جاء. سيزف الملك إليها نبأ خطبته لها. وقالت لنفسها: ولكن عندما أعود ماذا أقول للزوج. تبًا له. ماذا يهمنى من أمره. سأقول له طلقني إن الملك يريد أن يتزوجني. قد يبكي. سأكفكف دموعه. وأعتقد أنه سيسير للوظيفة الكبيرة التى سينالها!

التعليق

صراحة لقد تفوق خيال الأستاذ المراغي على خيال الشعراء وخيال الروائيين وكتاب الخيال العلمي بالسينما، فكل الحوارات الواردة في الفقرة السابقة كيف عرفها الأستاذ المراغي بالرغم من أنه لم يكن أحد أطرافها؟ وكيف عرف ما يدور في مخيلة أطراف تلك الحوارات؟ ففي الفقرة السابقة يقول الأستاذ المراغي:

«طار من رأسها خيال مصطفى وطارت جاذبيته على أثر الصدمة. فكرت وهي ترتعد: إن فاطمة جميلة فهي ستحل محلها في قلب الملك. نظرت في أرجاء غرفة النوم الوردية بهلع: هل يزول هذا العز وتذهب النعمة أدراج الرياح؟ ولم تنم ليلتها. وتوجهت إلى القصر لتؤدى وظيفتها الخيالية (وصيفة بلا ملكة) وكان الصباح أشد كآبة من الليل، إذ إن الملك لم يستدعيها إلى جناحه كعادته. وعادت إلى منزلها ومرت ليلة حالكة السواد. ثم مضت ثلاثة أيام لاترى الملك ولم تنقطع عن التدخين وشرب الخمر. وظلت سكرى هذة الأيام الثلاثة وزوجها يعجب وإن كان يحدس السبب».

وأيضًا يقول المراغي

وخرجت من جناحه وهى تقول لنفسها: هل هو حلم؟

وذهبت إلى غرفة نومها وأقفلت الباب ونظرت إلى المرآة وقالت: هذه هي ملكة مصر المقبلة. وأخذت أمام المرآة أوضاعًا مختلفة. الملكة تبتسم. الملكة تحيي. الملكة تفكر. وصارت تضحكك وتقفز وتروح وتجيء، ثم مددت جسدها على السرير تفكر في زوجها المسكين. إنه قبل مكرها أن أكون عشيقة الملك ليعيش من جاه ملوث. فهل يقبل طلاقي ليمضي حياته في ركن سحيق من النسيان. لا لن أنساه سأطلب من الملك أن يكافئه بمنصب كبير.

وصارت أيامها بلون الورد. تمشى وكأن قدميها لا تمسان الأرض.

ولكنها لم تركب الغرور. وظلت في بساطتها المعتادة مع أصدقائها. ورجال القصر.

ومضى عام وهي تنتقل كالفراشة بين زهور أحلامها.

فالعجيب هنا أن ناهد رشاد كانت بمفردها في هذه المواقف، ولم يكن أحد معها غير خيالها وتفكيرها كما وصفه الأستاذ المراغي، فكيف إذًا للأستاذ المراغي أن يعرفه بكل تفاصيله؟ فهل الأستاذ المراغي كان مع ناهد رشاد في تلك المواقف؟ وهل دخل الأستاذ المراغي عقل ناهد رشاد وعرف فيما تفكر؟

هل تصح تلك الموضوعات الخالية من أى واقعية وعقلانية لتكون مذكرات وشهادة تاريخية لشخصية سياسية بحجم أحمد مرتضى المراغي؟ إننا نشك كثيرًا بأن تلك الموضوعات كتبها الأستاذ أحمد مرتضى المراغي!

يتبع مع الجزء الثاني من الحلقة الحادية عشرة بالمقال القادم إن شاء الله.

عرض المصادر بنهاية الحلقة الحادية عشرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد