الصّداقة كلمة تحمل الكثير من المعاني، وقد يستخدمها البعض وهم لا يعون قيمتها العظيمة، تفاعل روحيّ بامتياز وحوار عقلانيّ متّزن، تُدخل الإنسان في علاقة متينة ووثيقة مع من يصبح مرآته الحقيقيّة. فالصّديق هو من يدلّك على ذاتك، يبحث فيك عن جمالك الحقيقيّ، ويصوّب لك هفواتك وأخطاءك، لأنّه يريد ما هو خير لك.

لكن هل هناك فعلًا صداقة متاحة بين الرّجل والمرأة، وإذا ما كان بالإمكان أن تبقى على مستوى هذه العلاقة المتّزنة، أم أنّها قد تتحوّل إلى حبّ مع مرور الوقت، هنا يمكن الكلام عن حالتين من الصّداقة بين الرّجل والمرأة، الحالة الأولى الّتي تبقى على مستوى الصّداقة الحميمة والمتينة، والحالة الثّانية وهي الّتي تؤدي بهذه العلاقة إلى الحبّ.

هناك خيط رفيع يفصل بين الصّداقة والحبّ، ويبقى على الصّديقين أن يحافظا عليه كي لا يخسرا صداقة في سبيل الحبّ، وإليكم خير مثال على ما أسرده، كلمات جال بها وجداني تجاه فتاة قامت بيننا علاقة صداقة في ظروف غامضة، خير مثال على أن الصداقة قد تصل إلى الأخوة في أغلب الأحيان على الرغم من تباعد المسافات، وقلة التواصلات.

«لم أكن أعرفها إلا اسمًا، ولم أتخيل يومًا أني سأعرفها شخصًا وشخصيةً، فتاة استطاعت أن تخرج قلبًا حزينًا من براثن حربه بين عقله وغياهب ظلماته إلى نور اليقين، كانت وما زالت طبيبة تداوي جراح القلوب بكلمات فاقت كل (روشتات) الأطباء النفسيين.

صداقة خالصة توطدت علاقتها مع فتاة لا ينال صداقتها إلا (محظوظ)، لم تكن تلك الصداقة أبدًا (مصلحة) فما الذي يجمعني بها من مصالح لإقامة مثل هذه العلاقة؟ إنها حقيقة فاضلة هي تلك الصداقة الطيبة الغراس مباركة الثمار، فلم تكن تلك الفتاة إلا دليل خير، وتنأى بي عن كل شر.

هي روح أخرى حلقت في سمائي، هي مظلة وقتني من قسوة ومرارة الأيام الصعبة التي عشتها، فحينما اشتدت بي الآلام وجدت نفسي أبحث عن ملاذ لي فلم أجد غيرها، لم أجدها إلا كالماء الذي يسقط على أرض جدباء عطشى فترتوي وتعود الحياة إليها من جديد.

هي هديةٌ من السماء اقتحمت قدري فأبدلت بؤس حياتي إلى حياة ذات طعم ومعنى، هي نعمة تستوجب مني شكر الباري عليها ليل نهار.

منال، التي لم يحلُ لها اسمها، لم تكن يومًا إلا الناصح الأمين، شاركتني أحزاني قبل أفراحي، كانت الأخت والأم أحيانًا، ألقيت عليها صخرة من الهموم فكانت جبلًا في التحمل.

يبدو أن العقول قد تشتت بما كتبت لكن لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن صديقتي تلك لم ألتقيها إلا ثلاث مرات، ولك أن تعجب أكثر وأكثر أني لم أهاتفها ولو مرة واحدة، ولي شرف ذلك وكذلك هي.

استطعنا أن نخلق جوًا فريدًا للتواصل من خلال (مواقع التباعد الاجتماعي) كما يحلو لي أن أسميها، ولم يكن لهذه المواقع حسنة واحدة سوى أنها أوصلتني لها.

مريم صديقتى الجميلة، لو كانت الأرواح تهدى لأهديت إليكِ روحي، لا عجب في ذلك لأني وقتها سأهديك إلى نفسك، لأنك روح تشاركني في روحي وعقلي.

أحببت تلك الصديقة الغالية التي علمتني المعنى الحقيقي للصداقة، وغرست في قلبي معنى الوفاء، وكيف أقدم عطائي بدون حدود ومن دون انتظار مقابل، أحببتها صديقةً وأختًا، أحببتها إنسانة، علمتني الحياة في الحب والوفاء بين الأصدقاء.

صديقتي لأنك شخص مميز في حياتي كوني دائمًا في المقدمة، كوني في مقدمة المهنئين لي في كل نجاح وكل فرح، وكوني أول المواسين في كل حزن وترح.

صديقتي أعدكِ أن أنحت نصائحك على جدران دربي، ولن أطفئ الشمعة التي أضاءت حياتنا، صديقتي لا تحرميني من نصائحك القوية الجارحة الشافية، صديقتي الغالية أنتِ سبب ضحكة صافية وراحة بال.

لا أعلم ما تخبئه الأيام، فأنا لست منجمًا أو قارئًا للغيب، لكن رغمًا عما سيحدث ما إذا كان أني سأواصل مسيرة صداقتي معها أو ستنقطع تك الصداقة؟ فأنا أعتز دائمًا وأفخر أني تحدثت ولو مرة واحدة معها، فقد زانت بها حياتي وأقبلت بعد الكآبة طلقة تتبسم… بك مرحبًا يا مريم».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد