الكتاب في أول ظهور على الساحة

يخيل للكاتب المبتدئ أن عملية الترويج لكتابه الجديد من خلال منصات التواصل الاجتماعي ستكون سهلة وفي المتناول، إضافة إلى عدم تكلفته ماديًّا، وهذا بالتأكيد أكبر خطأ يقع فيه أثناء عملية تقديم كتابه للجمهور، إذ إن الأمر يتطلب طرقًا متسلسلة ومترابطة فيما بينها، لضمان عملية ترويج السلعة، كون الكتاب عبارة عن منتج في السوق، وهذا ما يراه القارئ؛ نظرًا إلى كون الكتاب مادة منتجة تحتاج لمجموعة من الآليات التسويقية للقول بأنه منتج ذو قابلية ومنفعة.

نستهل في هذا المقال الذي حاولت من خلاله التركيز على جملة من أهم النقاط التي يجب على الكاتب الناشئ التقيد بها وفق خطة استراتيجية تمكنه من إيصال منتجه إلى أكبر شريحة ممكنة، متجاوزًا الفئات العمرية التي بإمكانها تناول محتوى الكتاب دون المساس بحرمة فكرهم، أي إن الكاتب يستطيع من خلال كتاباته تغيير نمط القارئ ونظرته إلى عدة أشياء في حال ما تمكن من زعزعة اعتقاده بها، ويكون ذلك من خلال جودة المادة التي يقدمها في كتابه، وبالتالي يؤثر تأثيرًا كبيرًا في تغيير اتجاه قارئ لم يسبق له تناول موضوعات مثل التي تناولها الكاتب الناشئ، ونوعية وطريقة التقديم هي الركيزة الأساسية للكاتب في جذب انتباه القارئ، مهما كان عمره أو توجهه الأدبي. حاولت تلخيص عدة بحوث تناولتها سابقًا في ميدان التسويق، ودمجتها في مجال الأدب والكتابة، لنخلص إلى عنوان جديد أرى أنه سيكون ذا ضجة كبيرة لاحقًا، بالنظر إلى تطور نسبة المقروء لدى شبابنا، وولوج عدد كبير جدًّا من الكتاب الجدد منصة الأدب بمختلف ميادينه، الأمر الذي يحتم إيجاد سبل جديدة تمكن عددًا لا بأس به من الكتاب الجدد الترويج لأعمالهم الجديدة، بطرق سهلة وبسيطة وغير مكلفة كذلك، وتجنبهم تعرض الكتاب إلى الكساد وعدم الانتشار بالصورة الجيدة، بالنظر إلى محتواه.

أدرج فيما يلي عدة مراحل ينبغي للكاتب الجديد السير وفق منهجها خطوة أولية قبل تقديم أي عمل أو منتج للجمهور، يتطلب الحصول عليه دفع تكلفة مالية؛ لأن غالب الأشخاص يبحثون عن سلع متاحة إلكترونيًّا ومجانيًّا، وسعيهم للحصول على المادة التي أنتجتها مقابل دفع مبلغ مالي سيكون أمرًا في غاية الصعوبة، يتوجب عليك قبله التحضير لكيفية التعامل مع معتقدات الجمهور وفكره، وإقناعهم باقتناء عملك:

*استغلال المنصات الاجتماعية من «فيسبوك»، «تويتر» و«إنستجرام» وغيرها من المنصات التي تسهل الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور والشرائح من المتعاملين دون تمييز، والحرص كل الحرص على إضافة الشخصيات الكبيرة والمشهورة، التي يتيح لك التعامل معهم فرصة للتعريف بشخصك وبعملك، وتوطيد العلاقة مع تلك الفئة بشكل خاص سيمكنك من الدخول حيز التميز. إذ تستطيع من خلال الحديث إليهم الإشارة إلى حاجتك للدعم والإشهار على صفحاتهم الكبيرة، وهذا الأمر يعتمد على ركيزتين أولهما أسلوبك في الإقناع، والثاني هو جودة منشوراتك، هذا الأخير قد يراه البعض عاديًّا، بل على العكس تمامًا؛ إذ تعد الحسابات الشخصية المرآة العاكسة لفكر صاحبها ونظرته وتوجهه، وفي حال قررت دخول عالم الأدب والمنصة الكبيرة للأدباء، فعليك التوجه إلى إما فتح حساب جديد يكون لائقًا بمنتجك، واما تغيير محتوى منشوراتك القديمة كليًّا، وأنصح هنا أن تنجز العملية قبل إضافتك للشخصيات الأدبية العملاقة، كما أنوه إلى إرفاق رسالة ودية وتقديرية مع طلب الإضافة، هذه النقطة قد يرى البعض أنه لا طائل منها لكنها تترك الأثر الطيب والبالغ في نفوس الأشخاص، خاصة كبار السن من الأدباء.

*استراتيجية كبش الفداء، وتقوم هذه السياسة على التضحية بحزمة من نسخ عملك الجديد في سبيل إيصال صوتك لشريحة أولية معينة، يعتمد ذلك على عدد الشخصيات المهمة التي تتواصل معها مؤخرًا، كما سبق لنا الذكر في الآلية السابقة، غير أن استراتيجية كبش الفداء تعتمد على تبرعك بعدد لا بأس به من نسخ كتابك الجديد لصالح شخصيات أدبية ونقدية واعلامية كبيرة؛ من أجل إبداء رأيهم من جهة، ومن أجل توطيد علاقتك التسويقية من جهة أخرى. إذ تعمل هذه الاستراتيجية، أي كبش الفداء، على تجسيد حضورك في مكتبات هؤلاء الشخصيات، مع مراعاة تأكيد مراجعتهم لكتابك، ونشر المراجعة عبر صفحاتهم الاجتماعية، هذا سيكسبك جماهير إضافية، وخطة تسويقية ممتازة، وبطريقة محنكة غير مباشرة. اعتمد كليًّا على سلامة ورطابة حديثك؛ لأن نسبة جيدة من الشخصيات الأدبية العملاقة تركز اهتمامها على طريقة التعامل معها بالإضافة إلى الثناء على أعمالهم السابقة، وتقديم الاحترام والتوقير لهم.

لذلك يتوجب على الكاتب الجديد احتساب عدد النسخ التي ستكون كبش الفداء في عملية تسويقه لكتابه، متغاضيّا عن الخسارة المادية مقابل ما سيكسبه من أرباح معنوية، ستتحول لاحقًا إلى ربح كبير مادي ومعنوي، لكن يبقى أسلوب المحاور أو الكاتب هو الركيزة الأساسية لنجاح استراتيجية كبش الفداء، إضافة إلى حسن انتقائه للشخصيات التي سيضع عمله بين أيديها.

*التدوينات التي يستصعب على الكثير من الكتاب التطرق إليها وعدها غير مفيدة، غير أنه في الحقيقة تعد التدوينات التي ينشرها الكتاب هي الوسيلة الأمثل لاكتشاف الشريحة التي تتابعه وتهتم بالموضوعات التي يتفاعل معها ويشير إليها في كتاباته، تفيد هذه الأخيرة في جمع  متابعيه وحصرهم، ما يؤهله إلى التواصل الجيد معهم وخلق رابط بينهم، هذا الرابط المعنوي سيكون الطريق الممهدة لآلية تسويق ناجعة لكتابك الجديد، وبطريقة غير مباشرة كذلك، إذ سيعتمد على مدى تفاعل هذه الشريحة بالذات مع مادتك الجديدة، والتي لم تطرح في السوق، ويترقبون أنها ستكون في جودة مدوناتك وقيمتها نفسها، وعليه سترتفع نسبة المقتنين لكتابك، وستجد هذه الشريحة هي التي تبادر بالأمر كذلك، فالتدوينات أو المدونات التي يركز فيها أصحابها على شد الجمهور القارئ هي التي ستبني للكاتب الجديد قوة تسويقية لمنتجه الجديد، غير أن المدونات تحتاج لقراءات كثيرة في مجال الأدب، والتسويق من أجل إيصالها لأكبر عدد ممكن على منصات التواصل الاجتماعي وحصد التفاعلات عليها.

*استراتيجية الشراكة الناجعة، تعتمد هذه الاستراتيجية بشكل أولي على استخدام تطبيق اليوتيوب والفيديوهات التي تحصد الأمرين، أولهما الأرباح المادية في حالة رواج الفيديوهات وإقبال الجمهور عليها، وبناء سمعة حسنة وانتشار لشخصية صاحبها، تحدث هذه الشراكة عن طريق اشتراك الكاتب الجديد مع شخصية معلقة (ذات صوت جميل) يروج الاثنان معًا للقناة التي يعملان لتطويرها والارتقاء بها، إذ يقدم الكاتب مقاطع من كتابه للشخصية الثانية، والتي تؤدي دورها بالعمل على تسجيل فيديو محترف وإطلاقه عبر منصة اليوتيوب، وانتظار التفاعل عليه، قد يجد الكاتب في أول العملية صعوبة بالغة في جذب الجمهور لمتابعة قناته، ولكن بالاستمرارية وبتنويع المنتج الأدبي (لكن يبقى في سياق فكرة كتابه الجديد ومحتواه) والحرص على مشاركة المقاطع التي يطلقها عبر المنصة في عدة حسابات، وخاصة للشخصيات السابق ذكرها في الآلية الأولى للتسويق.

يستطيع الكاتب الجديد إطلاق نفسه وكتاباته منفردًا عبر منصة اليوتيوب، غير أن الهدف من هذه الاستراتيجية هو اقتسام الجهد ورفع درجة الدعاية والإشهار، إذ يعمل الاثنان على إنجاح القناة وبالكفاءة نفسها، وهنا لن يجد الكاتب الجديد نفسه محاصرًا من كل جانب دون مساعدة، فيشتت انتباهه عن المدونة الخاصة به مثلًا، أو إهمال الشخصيات التي يعمل على جذب انتباهها، لذلك فإن استراتيجية الشراكة الناجعة ستسهل الأمر كثيرًا وسترفع نسبة المشاهدة؛ لأن القناة يعمل من أجل تطويرها والارتقاء بها شخصيتان فاعلتان، الأولى بكتاباتها والثانية بصوتها.

ولقد أكدت نسبة المبيعات التي يكون جمهورها من منصة اليوتيوب على فعالية ونجاعة هذه الآلية في التسويق للكتاب الجدد، غير أن النقطة التي يجب على الكاتب التركيز عليها هو إنشاء القناة قبل إطلاق الكتاب بفترة زمنية جيدة، من أجل تهيئة وتمهيد الطريق الذي سيسلكه أثناء عملية التسويق لعمله.

كانت هذه جملة من الآليات التي يتوجب على الكاتب الجديد التقيد بها، والتي تعد من أفضل الطرق التسويقية لمحتوى أدبي أو علمي جديد، سأضيف مقالًا آخر لنتحدث فيه عن آليات التسويق الناجعة بعد صدور كتاب لكاتب جديد، وما أساسيات تقديم العمل من أجل تحقيق أرباح مالية ومعنوية عالية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد