أيام قليلة فصلتنا عن إعلان رئيس الحكومة اعتماد اللغة الأمازيغية في برامج تدريس المعاهد والمدارس العليا. تفعيلاً لمقتضيات الدستور المغربي، الذي أكد بصريح العبارة على أن اللغة الأمازيغية مكون تقافي وهواتي مهم داخل المجتمع المغربي. قرار التفعيل هذا جاء بمقتضى منشور عمم على المدارس العليا أقر بالحقوق اللغوية والثقافية للأفراد.

تفعيل تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس العليا شكل خطوة لتكريس طابعها الرسمي، سيما وأن الأمر لا يتعلق فقط بتعلم لغة للتواصل والفهم، بل كذلك تعزيز مكانتها كمكون من مكونات الهوية المغربية، المنشور الذي وجه فور صدوره إلى وزراء الحكومة والقائمين على قطاع التربية والتعليم لم يشمل كل مؤسسات التعليم العالي بل اقتصر على بعضها.

هذه المعاهد التي تفاعل طلبتها مع هذا القرار كل بطريقته الخاصة. كانت مطالبة بالتنسيق مع المعهد الملكي للأمازيغية بهدف بلورة برامج تحترم خصوصية تكوينهم وتغنيهم في مجال تعلم هذه اللغة وفهمها فهمًا جيدًا كواحدة من ركائز هوية الشعب المغربي وذاكرته.

قرار التفعيل هذا لم يكن وليد اللحظة أو ينم عن وعي آني بأهمية اللغة الأمازيغية، بل يندرج ضمن مشاريع سياسية وثقافية مفكر فيها سلفـًا. إذ إن مشروع القانون قد أعدته الحكومة السابقة التي أحالته في أواخر ولايتها إلى مكتب الغرفة الأولى يوم الجمعة 30 سبتمبر (شتنبر) 2016. قبل صدور القانون التنظيمي لترسيم اللغة الأمازيغية الذي شرعت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب في دراسته يوم 7 يونيو (حزيران) الجاري.

محمد ملال رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب يقول في تصريح له لوسائل الإعلام «إن هذا القرار لا يخص تدريس الأمازيغية فقط، بل رافقتها مقررات أخرى تتعلق بإدماج الأمازيغية في الحياة العامة والمحافظة عليها كتراث وطني وجزء من الذاكرة المغربية، بالإضافة إلى التنزيل الفعلي لدستور 2011» الذي عزز دورها على حد قوله.

هذا المنشور الحكومي رقم 2017/ 05 أعاد إلى الواجهة النقاش حول اللغة الأمازيغية وتعزيزها تماشيًا مع روح الدستور. هي مطالب لطالما رفعتها الأسرة الحقوقية والنشطاء الأمازيغ؛ فالأمر بالنسبة لهم قد لا ينحصر في مسألة هوية وعمق تاريخي. بقدر ما هو احترام وكفالة لمقتضيات المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي أكدت على الحقوق الثقافية للفرد.

إذ إنها تجد في الخصوصية الثقافية واللغوية أحد المحددات الحاسمة في وجود الفرد، خاصة في عالم انتفت فيه قاعدة البعد وأصبح العالم أصغر، وزادت إمكانية الانفتاح والمثاقفة، ما قد يفقد الهوايات الأصلية خصوصيتها، ويزداد الوضع تأزمًا عند استحضار مقومات العولمة التي أصبحت موجة محتوم الانصياع لها. ما يجعل شرعنه الأمازيغية واعتمادها في المدارس العليا حل وقائي للحيلولة دون اضمحلال الخصوصية المجالية للشعوب.

القرار الذي خص الطالب فكان هو الحلقة الأساس فيه، تفاعل معه كل طالب بطريقته الخاصة، منهم من وجدها خطوة تحسب للفاعل السياسي المغربي سيما وأن للأمازيغية موقعًا جد أساسي في الوجود المغربي والخصوصية التي تخلق تميز هذا البلد، فكانت النتيجة ترحيبًا كبيرًا بهذا المستجد الذي استبشر به الكثير خيرًا. البعض الآخر وجدها خطوة جيدة في المسار التعليمي بالمغرب سيما وأن البرامج التعليمة لا يجب أن تكون مستوردة بالكامل، ولا تحترم خصوصية الشعوب وخلفياتها التاريخية والثقافية. فعبروا بذلك عن اقتناعهم به وإيمانهم بنجاعته. فهل سينجح المقرر الحكومي في تحقيق الأهداف التي سطرت له، وتكريس حضور الأمازيغية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد