لطالما ارتبط لفظ منجم باستخراج الثروات والمنفعة الاقتصادية والاجتماعية، لكن مناجم فحم جرادة ارتبطت في ذهن ساكنة المنطقة بوفاة أبنائها تباعا بسبب انهيارات متكررة. عاشت المدينة المغربية مند أسابيع على صفيح ساخن، وهي التي بكت رجالها وشبابها، محركهم الوحيد للبحث عن الرزق. أعاد انهيار منجم للفحم بمدينة جرادة المغربية مشكلة أمن العمال داخل المناجم للواجهة مجددا، الإحصاءات الرسمية تشير إلى وفاة 17 شخصًا خلال الـ14 سنة الماضية.

حوادث متكررة

انهيار صخري آخر بأحد آبار مناجم الرصاص بجماعة سيدي بوبكر التابعة ترابيًا لإقليم جرادة صباح اليوم، خلف إصابة أربعيني، وهو في حالة صحية حرجة. انتشلت جثته من طرف شباب القرية، وتم نقله للمستشفى مباشرة. على خلفية هذا الانهيار خرجت ساكنة قرية سيدي بوبكر في مسيرة احتجاجية باتجاه مدينة تويسيت بإقليم جرادة تنديدًا بحادثة الانهيار الصخري. الساكنة خرجت تنديدًا باستمرار حالات انهيار آبار استخراج الفحم الحجري والرصاص والنحاس.

 لا يعد هذا الانهيار الأول، بل سبقه حادث آخر أثناء قيام أربعة أشخاص بمحاولة استخراج الرصاص من داخله، الانهيار تسبب في إغلاق منفذ الدخول بشكل نهائي؛ مما حال دون خروجهم، ولولا معرفتهم الجيدة بالمنجم ومنافذه ما كانوا ليتمكنوا من إيجاد مخرج في النهاية، بعد مرور حوالي ثلاث ساعات على الحادث.

وفي وقت آخر عرفت نفس المدينة انهيار منجم للفحم نتج عنه مصرع شخصين، ثم منجم آخر لاستخراج الرصاص في جماعة قروية بنفس الإقليم منذ مدة. مصادر إعلامية تشير من جهتها أن شقيقين يبلغان من العمر 23 و30 عامًا قد لقيا مصرعهما داخل بئر للفحم، الجمعة 22 ديسمبر المنصرم، بعد انهيار البئر المعروفة محليا باسم الساندريات أثناء القيام بعملية استخراج الفحم الحجري، الواقعة بدورها أعقبتها مسيرات احتجاجية وإضرابات منددة بالوضع.

احتجاجات من أجل تحسين الوضعية الاقتصادية في المنطقة

الحوادث من هذا النوع خلفت حالة من الهلع في صفوف ساكنة المنطقة؛ ما دفعها للخروج إلى الشارع والاحتجاج رافضين الأوضاع التي تعيشها المنطقة، خاصة وأن العمل في المناجم يعد من أكثر المهن التي يعتمدها سكان المنطقة الشباب على وجه الخصوص، في ظل غياب فرص شغل كافية في مجالات أخرى. ففي كل صباح يتجه مجموعة من شباب المنطقة إلى المناجم للعمل. الساكنة خرجت في مسيرات بكل عفوية، لم تخرج تحسرا على أرواح أبناء المنطقة فقط، بل نددت بالأوضاع حتى لا تتكرر هذه الحوادث وتفقد مزيدًا من سواعدها. ليكون المطلب إيجاد بديل اقتصادي ومناصب شغل لتحسين الوضعية الاجتماعية عوضًا عن المناجم التي تشكل المصدر الأساسي للرزق.

شكوك حول أسباب الانهيارات

تعالت الأصوات مثلما تعالى دوي الانهيارات، هذه المرة أصوات تطالب بالبحث في أسباب الانهيار، اختلفت الروايات بين من يربط الانهيار بالتعامل غير (المعقلن) للعمال، وأن عمليات الاستخراج تتم بشكل عشوائي دون تقنين ومتابعة، في إشارة إلى محاولات فردية للبحث عن مصدر رزق عبر التنقيب في هذه المناجم، وبيع ما تم تحصيله. وسط هذا النقاش يقول شهود عيان من ساكنة المنطقة: إن الانهيارات سببها الأحوال المناخية؛ فتسرب المياه يجعل التربة هشة، وقابلة للانهيار على رؤوس العمال في أي وقت؛ مما جعل البعض يلوح بخيار الإغلاق. للإشارة فإنه قبل حوالي 21 سنة تم إغلاق منجم جرادة، وكانت تعتمد المدينة مند القديم على المناجم؛ مما أدى إلى هجرة السكان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد