ما زال سكان ريف المغرب يذكرون سنة 2016 جيدًا؛ كيف لا وشرارة الحراك انطلقت من 28 أكتوبر من هذه السنة بحادث موت محسن فكري في حاوية قمامة، ساعات قليلة كانت كافية ليخرج المحتجون الذين دعوا إلى إنجاز تحقيق حول الحادث، تواصلت الاحتجاجات هذه المرة للمطالبة بالعدالة الاجتماعية ومشاريع تنموية لا سيما وأن أبناء المنطقة يشتكون ضعف الرواج الاقتصادي وقلة فرص الشغل المدرة للدخل، والخدمات الاجتماعية الأساسية.

نقاشات كثيرة حول الحراك أهبت مواقع التواصل الاجتماعي بين من يقر بشرعيته ومن يشكك فيها. أيام قليلة مرت ليتحرك الفاعلون السياسيون حيال المطالب استهلت الاستجابة بزيارة لعدد من الوزراء والمسؤولين، لكن الآمال كانت معلقة على محاسبة المسؤولين وليس على زيارتهم.

التقرير الزلزال

صدر تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول مشروع الحسيمة منارة المتوسط، فكانت النتيجة وجود عدة اختلالات شابت تخطيط وتنفيذ المشروع، قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية لم تف بالتزاماتها في إنجاز المشاريع،التقرير أظهر  عدم قدرة اللجنة المحلية للمراقبة والتتبع على تحفيز مختلف الشركاء، وعلى إضفاء الدينامية اللازمة من أجل إطلاق المشاريع. أمام هذه الأوضاع لم يكن أمام الجهات الوصية إلا تحويل الأموال المصروفة لهذه المشاريع إلى صندوق تنمية أقاليم الشمال.

إقالات بالجملة

بعد الاطلاع على تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، والمجلس الأعلى للحسابات، وتفعيلا لأحكام الفصل الأول من الدستور، وخاصة الفقرة الثانية منه، المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة ؛فقد تمت إقالة عدد من الوزراء والمسؤولين. قرار الإقالة تفاعل معه الكل بطريقة إيجابية خاصة المحتجين الذين وجدوا في ذلك فرصة لإنصافهم ومحاسبة المتهاونين. واستحسنه عدد من النشطاء والشباب المغاربة، الذين اعتبروا هذه الخطوة نصرة للمطالب الشعبية وتطبيقًا للعدالة، لا سيما وأن الأمر يتعلق بتهاون في إنجاز مشروع تنموي أعطى الملك انطلاقته ويهم مستقبل ساكنة الريف  بشدة.

إشكالية أشخاص أم أزمة عقلية

إخلال بعض المسؤولين بمهامهم خلق نقاشًا واسعًا في المجتمع المغربي. بين من يعتبرها منظومة متشابكة للنهب والفساد يروح ضحيتها المواطن وتجمد بسببها المشاريع، ومن يعتبرها أزمة قيم ترتبط بالأفراد تربيتهم والتزامهم لا بالعقليات  السائدة، وأن الأمر يقتضي تدقيقًا في الأشخاص المعينين، ورفعًا لسقف العقاب، وربط المسؤولية بالمحاسبة للردع والمواجهة وتقديم العبرة ضد مثل هذه السلوكيات خاصة مع تزايد ثقافة المصالح الخاصة والحسابات الشخصية عوض المصلحة العامة وتنمية البلاد.

حذر كبير في تعيينات الولاة والعمال

قررت وزارة الداخلية تأجيل حركة تعيين الولاة والعمال إلى مارس المقبل، جاء هذا القرار بعد أن تم إنشاء لجنة التأديب والتي أسندت لها مهمة ترتيب الجزاء العقابي في حق رجال السلطة الذين ثبت ارتكابهم للاختلالات، في وقت أصبحت فيه وزارة الداخلية  لا تتسامح مع موظفيها من مختلف الدرجات حينما يتعلق الأمر بإخلال بالمسؤوليات.

القرار جعل العديد من الولاة والعمال في ترقب مستمر وسط تخوفات من انتقالاتهم وتعييناتهم، وفي حذر دائم من أن  يعصف بهم زلزال الداخلية ويتم الاستغناء عنهم أو معاقبتهم. خصوصًا مع وجود تقارير استخباراتية مدعومة بحجج تم نشر نتائجها في وقت سابق في الجريدة الرسمية كقرائن على كل من أخل بمهامه تعرض أمام القضاء. حركة التعيينات حسب ما نشرته منابر إعلامية مغربية تأجلت إلى وقت لاحق قد تمتد بين شهرين وثلاثة أشهر على أن يتم الإعلان عن نتائج التعيينات بعد انتهاء لجنة التأديب من البث والتدقيق فيها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد