دعوني أتحدث دعوني أفرغ ما بصدري دعوني أحدثكم عما يحدث في وطني. دعوني ألقي اللوم على هذا الوطن، رغم أنه ليس السبب وإنما هؤلاء الذين يسيرونه. هنا سأستحضر الكلام المتداول بين عامة الشعب: «الفقير يزداد فقرًا في وطني وغني يزداد غنى». فعلا ليست هناك طبقة وسيطة بين هؤلاء.

ارتأيت ألا أخاطبك أيها الوطن بمزاج يملؤه الغضب تجاهك، دعوني أقارن لكم ماذا يعاش في بلادي: في تلك المناطق البعيدة (البعيدة عن أعين المسيرين) هناك في جبال الأطلس أو ما يصطلح عليه بالمغرب المنسي؛ فعلا سموه بالمنسي من أجل صنع التفرقة في هذا الوطن. هناك أشخاص يعيشون مرارة الحياة، حيت لا ماء ولا مأكل ولا نار تقيهم برودة الشتاء.
تلك التجاعيد مرسومة على وجوه أولئك الأشخاص، حيث يبدو أن الأعمال الشاقة أرهقتهم. يعيشون فقرًا بحذافيره، كل شيء يوحي أنهم فقراء، ملابسهم عبارة عن أسمال بالية مأكلهم الذي لا يعدو أن يكون إلا بعض القطع من الخبز وشاي وزيت إن وجد.

أطفالهم الذين ينتظر منهم أن يكونوا هم رجال الغد وينتظر منهم أن ينقدوا ذاك «دوار» من براثن الفقر، ليس لديهم مدرسة أو بالأحرى هي بعيدة كل البعد عن التثقيف، وبالتالي تبقى الأجيال أمية ولا تجد من تدافع عنها وتترك أمر التسيير إلى بطون الحرام أو كما يصطلح عليه بالدارجة «كروش لحرام» نعم أولئك اللصوص الذين يجمعون أموالًا طائلة هي ليست بأموالهم ويتوجهون لخدمة مصالحهم. دعني أتحدث، ودعني أعبر، ودعني أدون، ودعني أكتب، لهذا الوطن المجروح، هذا الوطن الكئيب، هذا الوطن اللئيم.

سوف أتحدث عن الصنف الثاني والذي يطلق عليه في بلدي مجموعة من التسميات من قبيل «خدام الدولة» وهناك من ينعتهم بكروش لحرام وهناك من يطلق عليهم لقب مصاصي دماء الشعب وأنا أطلق عليهم لقب البرجوازية المتعفنة أو بالدارجة المغربية «خانزين فلوس».

هؤلاء ذوو المكانة المرموقة هم أسياد هذه الدولة، يوم ازديادهم وجدوا ملعقة الذهب في فمهم، وجدوا الأمور مرتبة وجدوا كل شيء جاهز. أصحاب البدلات الأنيقة وربطات العنق المسومة، يظهر على وجهوهم أثر النعمة لا تجاعيد لا مشقة لا عناء. يلبسون مركات عالمية يأكلون ما لذ وطاب من خيرات بلادي ينكحون حور عين الدنيا يتخدون الجواري، يسكنون القصور، ينعمون في جنان الأرض، المكان الذي يعيشون به تنتشر به رائحة برفان (العطور) الفرنسية عكسنا نحن الذين نتمتع ونستمتع برائحة المياه العادمة، أبناؤهم يدرسون في المعاهد الأجنبية لكي يسيروننا ويقومون بخلافة آبائهم، وهم الأشخاص الذين دائمًا ما يوجهون لنا خطاباتهم بالقول:

«أيا أبناء الوطن المنسيين، لنا ما لذ وطاب وإليكم أتاي والخبز والزيت وكفاكم «تحنقيز»، سنعمل على محاربة كل من سولت له نفسه في الدخول فيما لا يعنيه لأننا في مرحلة بناء مغربنا، سنقضي فيه على الفقير والضعيف ونزيد في ثراء الغني، تتكلمون عن ثروات البلاد فهذا خط أحمر فأنتم العبيد ونحن الأسياد، وتتكلمون عن الصحة فتداووا بالحبة السوداء وزريعة الكتان وزعثر، أما التعليم فتعلموا تحراميات والرقص والغناء والنشاط لأننا ما أحوجنا في هذا الوقت بالذات للراقصات والشطحات لمغرب يسمى مغرب الثقافات، وقل اعملوا فسيرى العالم عملكم والمنتخبون والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته لنا ولمن حولنا وتبعنا».

هنا سأتوقف، الكتابة لن تترجم ما يحمله صدري وما تراه عيني وما يخطر على قلبي. نعم إنه الوطن الذي يوجد به أصحاب «السفلي» وأصحاب «الفوقي» ولا وجود لأصحاب «الوسطي»، لنعترف جميعًا بأن ما قلته هو قول سديد في مغرب الأسياد والعبيد. لا حب لي فيك أيها الوطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد