بما أنني قد شارفت على السن الذي من المفترض أن أتزوج فيه، أو على أقل تقدير الاستعداد والتحضير للزواج، فقد بدأ من حولي يوجهون لي أسئلة، جميعها تدور حول فلك «هنفرح بيك إمتي يا أبو يحيى؟» فأرد قائلًا: «بإذن الله هتجوز على الثلاثين عز الشباب» فأجد علامات استعجاب على وجه المتسائلين: «طب وأولادك ؟!» فينفطر قلبي قلقًا وأسألهم: «ما لهم جرالهم حاجة؟!» فيذكروني بأنني لم أتزوج من الأصل، ويفسرون لي السؤال بشكل أبسط: «يعني أولادك لما يبقوا شباب هتكون أنت عجوز، لازم يكون فارق السن بسيط، لازم تتجوز بدري» ظل هذا الحديث يدور في عقلي في إحدي الليالي وأنا جالس على مكتبي، وقد بدأت طريقة تفكيري تتغير، وحدثت نفسي قائلًا: يجب أن تتغير من أجل أولادك، يجب أن تسابق الزمن كي تتزوج وتراهم في شبابهم، وتستطيع مجاراتهم ومعايشتهم، لا أن تكون على مشارف الشيخوخة بينما هم غارقين في معمعة المراهقة، لذا قررت حينها أن أستعد، نعم أستعد، قررت أن أتزوج، وها أنا أعلنها بعلو صوتي – داخل عقلي الباطن طبعًا – أنا سأتزوج من أجلكم يا أولادي، إلا أن صوت العقل قاطع الإعلان العالي قائلا: «طب والفلوس يا يحيى؟!» صحيح، ماذا سأفعل في التكاليف المادية، كيف أستعد ماديًا للزواج، طالت ليلتي بعد أن ظننتها قد انتهت، وقمت من مكتبي، وظللت أدور حول نفسي بداخل الغرفة، مثل الفنان نور الشريف في دور عبد الغفور البرعي، في لقطة من لقطات مسلسل لن أعيش في جلباب أبي، التي يتداولها الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبير عن الحيرة والتفكير العميق، وظللت أسأل نفسي: «ماذا ستفعل في التكاليف المادية للزواج؟» وبعد فترة ليست بالقصيرة من التفكير العميق، لم أجد حلًا أو مخرجًا يجعلني أستطيع أن أتزوج خلال هذه الفترة.

لذلك قررت أن أستريح قليلًا، وأعطي عقلي أيضًا بعضًا من الراحة، فعدت إلي مكتبي مرة أخرى، وتصفحت الفيسبوك، ومواقع الأخبار، لأتسلى قليلًا، فوجدت أمامي رابط لموقع «سكاي نيوز عربية» بعنوان: في «الجزائر»، «الكسكسي» وعدم «حلق الشوارب» أسباب للخلع، فانتابني بعض القلق، وسألت نفسي «هو أنا ممكن في يوم من الأيام مراتي تخلعني عشان مش حالق شاربي، بعد كل الفلوس اللي دفعتها في الجواز؟»!

فأكد لي عقلي بأن الموضوع كبير وأقنعني بأني يجب أن أفتح هذا الرابط، لأتأكد من نفسي من صحة هذا العنوان.

فتحت الرابط فوجدت الموضوع يتحدث عن ظاهرة الخلع في البلد الشقيقة الجزائر، وأكد الموضوع أن الخلع أصبح ظاهرة اجتماعية منتشرة هناك، ثم قرأت بعضًا من الأمثلة للأسباب التي تجعل المرأة تخلع زوجها، وإلى نص الخبر:

وحسب صحيفة الشروق، فإن امرأة طلبت خلع نفسها بدعوى أن شريكها لا يطعمها غير «الكسكسي والشوربة» لتطلب الخلع والعودة إلى أهلها حيث تجد الطعام أفضل، ونشرت نفس الصحيفة في وقت سابق، قصة أخرى لامرأة طلبت الخلع لأن زوجها يرفض حلق شاربه.

فيما خلعت أخرى نفسها بعد عدة سنوات من الزواج بسبب طمعها في منحة زوجها الأول المتوفى من فرنسا، الذي كان يعمل في إحدى مؤسساتها أمين مخزن، حيث اشترطت عليها الإدارة الفرنسية بإرسال شهادة طلاق لتمكنها الاستفادة من المنحة.

إلى قصة أخرى قررت فيها صاحبتها الانفصال عن زوجها بعد علمها بعودة خطيبها الأول الذي تركها وغادر إلى فرنسا بحثًا عن عمل، وبعد الاتفاق معه على الارتباط، رفعت دعوى خلع على زوجها، وانتظرت بشغف تاريخ صدور حكم الخلع الذي كان نفسه تاريخ عقد قرانها مع خطيبها الأول.

انتهيت من قراءة الخبر، فأغلقت الفيسبوك، وقررت تأجيل فكرة الزواج كما كانت بل وزودت سنتين، فقاطعني ضميري متسائلا: «طب وأولادك » فأجبته: « دول ولاد كلب».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد