أكتب هذا المقال لتسليط الضوء على مشكلة تحدث فيها الكثير بغير جدوى أو حل، أكتب اليوم وأنا أرى شباب جيلي تائهين في غياهب الشهوات والانحلال أنظر لهم بعين الرأفة والعذر لأننا ولدنا في زمن كهذا، زمن لا قيمة فيه للإنسان، لا حق لك أن تحصل على أبسط حقوقك الفطرية وهي الزواج.

ذلك الحق الآدمي الذي وهبه الله لبني آدم وفطرهم عليه، كيف وهو الذي خلق حواء من ضلع آدم وقال في كتابه العزيز: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (21) الروم.

وقال على لسان نبيه محمد صلي الله عليه وسلم: “يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”.

وقال النبي أيضًا: “لم ير للمتحابين مثل النكاح”، رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

كل هذا لبيان عظم الزواج وأهميته، فالزواج مقصد من أهم مقاصد الشريعة لحفظ الأنفس والأعراض والسكن والاستقرار للرجل والمرأة، فقد جعل الله لنا نظامًا مستمدًا من صلب ديننا لتيسير الزواج وإتمامه ولكن المسلم اليوم أبى ذلك كله وأراد أن يرهق نفسه باتباعة نماذج حداثية قائمة على أسس علمانية تختلف معنا شرعًا وفكرًا نحن المسلمون. وللأسف أن من يتبنى تلك النظم العلمانية هم من بني جلدتنا نحن المسلمين.

وإنما ما نعيشه اليوم ينذر عن كارثة حقيقية تجاه مستقبل مجتمعنا، كارثة أخلاقية تحمل في طياتها انحلالًا يقضي على الأخضر واليابس من قيم هذه الأمة.

فبين قدرية الزواج وتعسف المجتمع في إعطاء هذا الحق الأدمي والفطري، تاه الشباب بين ظلمات الانحلال الأخلاقي والأمراض النفسية، فقط قم بزيارة أي طبيب نفسي لترى كم الاضطربات النفسية التي تصيب الشباب بسبب عدم إشباع تلك الغريزة الفطرية.

وقد كتب أحد الأطباء النفسيين في أحد مقالاته تارة يقول: “نحن أول أمة في التاريخ يصل فيها الإنسان إلى خمسة وثلاثين عامًا دون أن يعاشر امرأة”.

الشباب يوضعون في خانة غير إنسانية وغير دينية وإن حاول البعض صبعتها بصبغة الصبر والبلاء، فنجد المجتمع بدلا من أن يلفظ ذلك النمط من الحياة المادية الغربية يتمسك بها بل ويبرر لها.

فمثلا النموذج الأكثر انتشارًا هو تعسف الأهل في الزواج بكثرة تكاليفه غير ناظرين لمآلات الأمور أو عواقبها وأنهم يحولون أبناءهم لمرضى نفسيين فريسة لأمراض لا ترحم وشهوة لا تترك أثرًا في النفس إلا وتدمره، خصوصًا مع موجة العلمنة التي تشهدها بلاد المسلمين وغياب البعد الديني، مما يجعلهم فريسة أسهل لكافة الانحرافات المجتمعية.

والنموذج الآخر نموذج الدعاة المفلسين عن إيجاد حل الخالين من فقيه يعلم فقه الأولويات فتجدهم يبنون المساجد بتكاليف غالية جدًّا في حين أن أحد الشباب قد يعف نفسه بجزء من هذا المبلغ المنفق، ولكن فلنجمع الصدقات لبناء مساجد ونترك جسد هذه الأمة تنهش فيه نيران الشهوة. هذا من أجل أن نبني مساجد باهظة التكاليف لا يسكنها سوى الصف أو الصفين.

نحن في زمن لعفاف رجل وامرأة خير من كثرة المساجد، والنموذج الآخر هو النموذج المتشبع بأيديولوجيات الغرب الذي يرى أن زواج الفتاة دون الثامنة عشر جريمة وتخلف بينما يبارك ممارساتها للجنس دون السادسة عشر في أوروبا وأمريكا ويراها حرية شخصية، ويرى أن الشاب لا يصح أن يتزوج وهو في الجامعة بينما يمارس الجنس وهو في الجامعة دون زواج فهذه حرية.

هؤلاء يأبون العفة ويتخذون الرذيلة شعارًا لهدم المجتمعات الإسلامية ويهدون ما تبقى من الإنسان وقيمه الفطرية.

إن مظاهر الانحلال الملاحظ اليوم في الشارع من التحرش والتعري السافر وسوء الأخلاق من ضمن أسبابه كبت جنسي في نفوس الناس لا يجدون له سبيلا فيعبر عن نفسه بتلك الصورة المخلة المنحلة التي نراها ليل نهار في الطرقات وفي وسائل الإعلام.

وأخيرًا، فإن أي مجتمع تعاني أهم فئة فيه وهي الشباب من تلك المشاكل الخطيرة بدون علاج أو سعي في العلاج بشكل جدي يكون مجتمعًا هشًّا يقع في الانحلال بأبسط الوسائل ويكون التطوير فيه أو تغييره صعبًا بل مستحيلًا.

علينا نحن المسلمين أن نفهم معنى التكافل الاجتماعي وأن نعي بأننا جسد واحد وأن العلمانية الأخلاقية ومنظومة الحداثة قد غيبتنا عن تراثنا وأوقعتنا في الانحلال تارة بإرادتنا و تارة رغمًا عنا.

وللحديث بقية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الزواج
عرض التعليقات
تحميل المزيد