رأي 1: تفوُّق الرجل على المرأة سنًا، وعلمًا، وثقافة، ومهنيًا، مطلوبٌ حتى يملأ عين زوجته، فلا تستصغره أو تحتقره، يجب أن يمتلك هيبة في قلبها، يستمد منها رجولته، فتطيعه، دون الدخول في متاهة الندية والمساواة. طبيعة الثقافة أنها تخلق رأيًا خاصًا، لا يهتم المثقف بالشائع حوله، فقد يصبح شاذًا، متمردًا، مستقلًا، قائدًا.. وهذه الصفات في المرأة مقلقة ومتعبة للزوج.

أولاً:لم تتزوج؟

للزواج أربعة احتياجات: 1. جنسية. 2. رومانسية (تحب وتُحَب). 3. عاطفية (تعبر لها عن إحساسك، تشكو لها، تبكي أمامها، تفرح معك، تحزن لك، تقلق عليك، تغار عليك). 4. فكرية (تهديك فكرة تبحث عنها، تزيل همومك، تَسندك وقت انهيارك، تشجعك وقت يأسك).

بخصوص الاحتياج الفكري، فلن تتمكن من تحقيقه امرأة أقل علمًا وثقافة وسنًا. ومن ثم فزواجك ناقص، وتحتاج من وقت لآخر الهروب من البيت إلى صديقك، الذي يفهمك ويتقارب معك في الاهتمامات، أما هي فلا هي قادرة على إسعادك ولا أنت قادر على تحمل الفجوة بينكما!

ثانيًا: خُلق الإنسان لثلاث غايات:

1. عبادة الله. 2. تعمير الكون. 3. تزكية النفس.

هذه التزكية تتطلب الترقي، والترقي لا يتم إلا بالتطلع للأفضل، الأفضل الذي لا تعرف بوجوده وتتحمس للوصول إليه إلا بمصاحبة الأعلى. لذا في كل مرة ترى نفسك أقل ممن حولك، فأنت على الطريق الصحيح، والعكس يقلق!

فكل مدمن يرى نفسه أفضل من تاجر المخدرات، الذي يستحسن نفسه مقارنة بتاجر السلاح، الذي يرى نفسه أقل ضررًا من القاتل… إلخ.

والعكس صحيح؛ فكل طالب علم يحتقر نفسه مقارنة بالأفضل، الذي يستصغر نفسه أمام معلمه، الذي يحتاج للترقي ليسبق الأكثر خبرة… إلخ.

لذا فأنت بحاجة لأن تصاحب وتجاور وتتزوج الأفضل.

ثالثًا:

صحيح الكوب الممتلئ يعجبه حاله، والبرميل نصف الممتلئ يحتقر نفسه، إلا أن البرميل هو الأفضل. كذلك الرجل الذي يتعمد البحث عن امرأة أقل منه، ويكتسب من ذلك رجولة وهمية يعجبه حاله، والآخر الذي يبحث عن الأفضل منه ليرتقي معها، ويصبح جديرًا باحترامها، هو رجل حقيقي، إلا أنه لا يشعر بذلك.

أيهما تفضل: رجولة وهمية في عينيك أم رجولة حقيقية لا تغتر بها؟

رابعًا:

يقول الأستاذ أنيس منصور مقولته الخالدة: “الإنسان يظل على علاقة بإنسان آخر ما دامت هذه العلاقة تعطيه (شيئًا)، وتظل هذه العلاقة قوية مادام هذا الشيء نادرًا”. الإنسان الواعي/المثقف/المتعلم يمتلك الكثير لإفادة من حوله.

رأي 2: أنا – كزوجة متعلمة ومثقفة وناجحة – لي شخصيتي وحريتي واختياراتي، وغير مسموح لأحد أن يفرض عليّ شيئًا غير مقتنعة به. فأنا لم أتعلم وأثقف نفسي ليقهرني زوجي على رأيه ومنطقه. فلن أكون تابعة له، في ذيله دائمًا. إن العلاقة بيننا هي حوار وتفاهم، فالرأي يواجهه رأيٌ، وما نراه معًا صحيحًا يُنفذ، فلا سلطة لفكرتك لأنها نابعة من الرجل، فأنت لا تمثل فيلسوف البيت، وأنا المجنونة!

الأصل هو الحوار والتفاهم، وليس لرأيي ميزة لأنه نابع مني، والعبرة بقوة الرأي، ولم أبحث عن امرأة مثقفة لأقهر رأيها في النهاية! ورجاحة عقلك ميزة لي وللبيت وللأولاد، فهي نعمة أحافظ عليها لا ألغيها، هذا محل اتفاق، إلا أن المشكلة حين نختلف، فلا يقتنع أيّنا برأي الآخر، ويجب تنفيذ رأي واحد، ماذا نفعل؟ هل نستأجر قاضيًا للبيت؟!

الاختلاف بين طبائع الناس، ومصالحهم، ومداركهم، وأولوياتهم، واقع لا يحتاج دليلًا لإثباته، ومن ثم فالاختلاف في الآراء أمر واقع لا محالة، وفي الزواج الخلاف أكبر لأن اثنين يشتركان في كل شيء؛ المعيشة، الأكل، البيت، الدَخل، الأولاد، الأهل. كل شيء مشترك، والاختلاف مؤكد. ما الحل؟

طبيعة أي كيان – الأسرة/ العائلة/ المدرسة/ المباراة/ الكلية/ الجمعية/ الحزب/ الشركة/ الدولة – أن يكون له رأس/ حَكَم/ قائد، حتى أن النبي قال: “إن كنتم ثلاثة فأمّروا أحدكم”، وقال: “رحم الله قومًا توحد محدثهم”. إذن فالحل هو الاحتكام لقائد للمؤسسة (الأسرة)، لكن السؤال: من هذا القائد؟

يقول تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض)، القوامة: أي يقوم على شئون الأسرة، فيُفرض عليه عنايتهم ورعايتهم. القاعدة الإنسانية: وراء كل مسئولية سلطة. فلا يُتصور بحال أن تنزع عني الإدارة والتوجيه، وألا أملك زمام القيادة، وليس لي حق الطاعة، ووقت الضرر أتحمل المسئولية كاملة!

كما أن للعلم رأيًا في اختلاف العقلية بين الذكر والأنثى، حيث أن للرجل – عمومًا – عقلاً أرجح وأثبت، كما أن للمرأة – عمومًا – عاطفة أظهر وأرجح، وليس في ذلك منقصة أو مفخرة لأي طرف، فهو تكامل، ولا يعني ذلك أن المرأة مجنونة أو الرجل فظ غليظ، بل هي صفات متوفرة عند الطرفين، لكن بدرجات مختلفة، يتفوق كل طرف في جزء.

كما أن لعلم النفس رأيًا يضيفه، حيث يرى أن طبيعة الرجال أنهم يحتاجون للشعور بأنهم مفيدون، مؤثرون، بأن هناك من يحتاج إليهم، كما تحتاج المرأة إلى التقدير والاهتمام. ومن ثم فالاختلاف بينهما تكامل.

هذا الاختلاف المتكامل يقود لتسليم الرجل مسئولية قيادة البيت. هذه المسئولية تستوجب حق الطاعة على الزوجة، وتعني الطاعة: التسليم حتى عند عدم الاقتناع.

هي: هل تريد أن أسلم حريتي لزوجي، أخضع لأوامره وألغي نفسي؟

أولًا: العلاقة الزوجية هي أكبر مرحلة لإظهار الشخصية وليس إلغاءها؛ فكلا الطرفين يجد من يوافق عليه، ويقبله كشريك حياته، ويقدره، ويضحي من أجله.

ثانيًا: العلاقة الزوجية ليست علاقة عسكرية؛ فطاعتك لزوجك لا تعني قهرك وإجبارك وإذلالك، بل هي طاعة المحب لحبيبه، ثقة الزوجة في عقل زوجها، إحساس الأنوثة المحتمية بالرجولة، تحديد اختصاصات؛ هو الواقعي المسئول العامل، وهي السكن والسند.

ثالثًا: إن المرأة التي تثق في زوجها فتسلمه نفسها، وجسدها، وأولادها، لن تتوقف عند تسليمه سلطة اتخاذ القرار.

رأي 3: من حقي كزوج أن أتزوج على زوجتي بدون معرفتها، أن آمرها بأن تترك الشغل، أن نسافر للخارج دون الحاجة لإقناعها، أن أمنعها من زيارة أهلها… إلخ.

إذا سلَّف رجلٌ أخاه مبلغًا، وفات وقت السداد، فتقدم ببلاغ للشرطة وسُجِنَ أخوه. قانونًا ودينًا هذا الرجل لم يخطئ، واستخدم أحد حقوقه القانونية، إلا أننا جميعًا نحتقر فعله، لأن المعاملات الإنسانية أوسع وأرحب من اللجوء للقانون، فالقانون وُضع ليصبح آخر مرحلة قد نضطر للأسف للجوء إليها.

كذلك الرجل الذي يسير في الطريق بملابسه الداخلية محتجًا بأنه ساتر عورته واستخدم حقه، نحتقره لأن حدود الملبس التي وضعها الدين هي الحدود التي لا نقترب منها إلا للضرورة القصوى، أما احترام العرف فهو الأولى والأصل.

بصفة عامة هذه الحدود تمثل حدودًا حمراء تسبح داخلها التعاملات الإنسانية، ووضعها لا يعني المبالغة في استخدامها، وإنما هي حدود للضرورة القصوى، فيستحسن عدم استخدامها أصلاً إلا للضرورة.

والعلاقة الزوجية هي أدق وأخص علاقة إنسانية على ظهر الأرض، قوامها التفاهم والمحبة والصدق والثقة. وحدودها الحمراء عند الضرورة طاعة الزوجة لزوجها. واستدعاء الحدود بين دور الرجل (القائد) والمرأة (المطيعة) يجب أن يتنحى ولا يظهر إلا عند الضرورة. فلن تستمر علاقة يقوم الزوج دائمًا بدور القائد العسكري ملقي الأوامر، والزوجة المطيعة الصابرة!

إن العلاقة الزوجية تفرض على المرأة شيئًا (الطاعة)، إلا أنها تفرض على الرجل أشياء ليصبح جديرًا بهذه الثقة، تبدأ بالعدل، والاحترام، والتنازل، والتضحية… إلخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد