في رحلة الحياة الشاقة نسيرمن مكان لمكان، ومن زمان إلى زمان، ومن عمر إلى آخر.

كلنا يحتاج الدعم المستمر، أنت وأنا وكل البشر.

تحتاج أيها القارئ العزيز إلى من يسمعك من يشعر بك، من يربت على كتفيك من يأخذ بيديك ويحنو على قلبك و يهمس في أذنيك: والله لن يخذلك الله أبدًا، إنك إنسان جميل تحب الخير، وتساعد الناس، وتحمل أهدافًا نبيلة، وخصالًا حميدة.

رضي الله عن أمنا خديجة، حينما جاءها رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعًا خائفًا مرتجفًا من هول ما رأى وسمع في بداية نزول الوحي.

لقد روعه منظر جبريل الأمين وهالة مطلعه المفاجئ، لم يكن راءه من قبل. فجلست إليه أمنا السيدة خديجة، وأسرت إليه بهذه الكلمات التي تحمل جل معاني الاحتواء والدعم والتفاؤل.

«كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».

ما أجملها من كلمات! وما أروعها من جمل قصيرة موثرة.

إنها لغة الألسنة التي تترجمها القلوب، كلمات تهون كل خطب، وتيسر كل صعب، وتطمئن القلب، وتسعد كل حزين.

كلماتك أماه تربت على قلب كل من سمعها، وتزيح هم كل مهموم قرأها. ويا ليت نساءنا  حفظنها عنك، وتعلموهما منك، ورددوها على مسامع أزواجهم إذا آووا إليهم وجلين متعبين من مشاهد غابات ونزاعات الحياه اليومية.

وأنت عزيزتي القارئة! عليك أن تدركي جيدًا أن ذلك الرجل القوي البنيان المقضب الجبين، والمفتول العضلات صاحب الصوت الأجش يحتاج إلى تلك الكلمات الحانية  لتدعمه. إن كل كلمة وجملة يهمس بها من يحب تخفف عنه أثقل الأحمال وتزيل عن كتفيه أشد الهموم.

ما أحوج الرجال في عصر التنافس والتناحر والمادية الطاغية وبيئات العمل التي تشبه كثيرًا حلبات المصارعة إلى بيت هادئ وديع تسمع فيه عبارات الاطمئنان والرضا والقناعة والتفاؤل والخير والدعم.

نحتاج إلى أن تتحول بيوتنا عزيزتي القارئة، عزيزي القارئ، إلى واحات خضراء نستظل بظلها وسط قيظ حر الحياة، وجفافها وغلظتها.

يجب أن نتعلم كيف ندعم من حولنا، وكيف نساعدهم يجب على كلا الزوجين أن يتعلما جيدًا ويتقنا مهارة الدعم لشريك الحياة، وكيف يتفهم ويقدر احتياجاته النفسية والعاطفية والإنسانية.

«الزواج وعربة الأحصنة»

وعلى الجانب الآخر ترى الاستنزاف للطاقات والمشاعر بين زوجين لا يدركان أبدًا أن سعادتهما لن تتحقق، إلا بالدعم والمساندة ولتقريب الصورة إليك عزيزي القارئ ذلك المثال:

لسنوات طويلة تشاهد أيها القارئ العزيز عربات تجرها الأحصنة، وتسير بها حاملة أثقالا وأحمالًا. لسنوات طويلة يلفت نظري واهتمامي هذا المشهد العجيب.

ثم ماذا عن العربة التي يجرها حصانان حقًا، إنه جهد مضاعف، وتخفيف ومشاركة، تهون به الصعاب، وتزول به عقبات الطريق، فما أجمل أن يساعد كل منا صاحبه على حمل الحياة الثقيل، ولكن هل تكفى مشاركة الجهد والعمل سويًا، حتى يتحقق الدعم؟

وماذا تريد أيضًا؟

تخيل معي عزيزي القارئ عربة يجرها حصانان، ولكن كل منهم يسير نحو اتجاه مختلف، كل يقرر أن يسير نحو الاتجاه الآخر عكس صاحبه.

كم يتعبون ويعملون ويجهدون.

انظر إليهم ستجدهما متعبين منهكين، كل منهم يبذل ما في وسعه ليحرك العربة، لكنها لا تتحرك، لا يعرفان معنى الراحة، والسعادة، إنه الاستنزاف القاتل الذي يبذل فيه كلا الزوجين، أقصى جهده ليحرك عربته، ولكنها لا تتحرك.

السؤال الأهم الآن، كل بيت من بيوتنا يشبه تلك العربة تمامًا، ولكن هل يتحرك الزوجان في اتجاه يدعم كل منهما الآخر، أم أنهما يتعبان ويجهدان في استنزاف شريك حياته؛ لأن أحدهما يسير عكس الآخر؟

هل يدرك من يسير في الاتجاه الخاطئ أنه يفسد، ولا يصلح، يستنزف، ولا يدعم؟

أفضل له أن يتوقف ويدرك أنه يدمر نفسه، ويستنزف صاحبه، عليه أن يتخلى عن أنانيته الشريرة، ويدرك أن نجاح أسرته هو نجاحه. وأن الزواج حقًا دعم ومساندة، وليس استنزافًا ومكابدة.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الزواج
عرض التعليقات
تحميل المزيد