كثيرًا ما يتردد على مسامعنا في الوقت الراهن، الكثير من المشاكل المتعلقة بالزواج، سواء كانت تلك المشاكل تتعلق بالطلاق المبكر، أو تربية الأطفال، أو عدم فهم الرجل للمرأة أو العكس، أو تحكم الأهل وتدخلهم في حياة أبنائهم الخاصة، أو تكاليف الزواج الباهظة، وغيرها من المشاكل التي لا تعد ولا تحصى.

ولكن أنا هنا سوف ألقي الضوء على مشكلة واحدة فقط، وهي مشكلة التكاليف الباهظة لكماليات الزواج، حيث تجد الرجل يواجه العديد من الضغوط حتى يتمكن من شراء شقة خاصة به ويؤسسها حتى يتزوج، وتجد أيضًا البنت تواجه العديد من الضغوط، لأنها بالطبع تعمل جاهدة لمساعدة ذلك الرجل – إذا كانت تحبه بحق – حتى يجمع بينهما بيت واحد.

وهذا كلام عظيم ليس به أي غبار، فشيء طبيعي جدًا أن الرجل يجتهد حتى يستطيع أن يكون أسرة ومنزلًا، وشيء طبيعي أن المرأة تشد من أزره حتى تهون عليه مصاعب ومتاعب تلك الرحلة.

بينما نجد في الوقت الحالي، الكثير من الشباب ممن يشتكون من تكاليف الزواج المُبالغ فيها، فتجد الشبكة على سبيل المثال بمائة ألف جنيه أو على حسب إمكانيات الرجل، وتجد والد الفتاة يرفض تمامًا أن يزوج ابنته في شقة إيجار جديد لما بها من عدم استقرار وتشتت وتنقل للأسرة ما بين المناطق المختلفة، لذا يجب على الرجل شراء شقة تمليك أو يبحث عن شقة إيجار قديم، وتجد من يفرض على الرجل مؤخر صداق بكذا ألف جنيه، هذا غير المُقدم، وقائمة الأثاث التي لا بد أن تكون موقعة من قبل الرجل المُقدم على الزواج…إلخ، والكثير الكثير من متطلبات الزواج التي لا تنتهي.

تضارب أفكار

في واقع الأمر أردت أن أكتب مقالًا عن هذه المشكلة لما بها من أفكار متضاربة ومتناقضة، فتجد مثلًا مجموعة من الشباب تشتكي من غلو الأسعار، بينما تجد مجموعة أخرى تكون في غاية السعادة وهي تنفق جميع ما تملك من أموال، من أجل الارتباط بهذه الفتاة التي أحبها، بل والأكثر من ذلك فتجد أهل العروس يرحبون بذلك العريس المُحترم ويحاولون أن يستغنوا عن الكماليات التي ليس لها أي فائدة، بل ومن الممكن أن يساعد والد العروس هذا العريس في كافة الأشياء – سواء كان ذلك العريس آتٍ عن طريق زواج الصالونات أو غيره، ولكن في المقابل تجد ذلك الرجل يشك في تلك الفتاة من شدة تهاون أسرتها معه ومساعدتها له!!

تجد أيضًا شاب آخر يشتكي من عدم مساعدة أهل العروس له في تأسيس بيت الزوجية، ومن ثم تفسخ الخطبة على شيء في غاية البساطة، كاختلافهم مثلًا في: من هو الذي سيشتري السجاد العريس أم العروس؟!

فتجد نفسك كمحلل للواقع، أمام مجتمع غريب الأطوار فمجموعة من الأسر تساعد العريس، ولهذا السبب يشك ذلك العريس في هذه البنت لتهاون أسرتها معه في متطلبات الزواج، ليس كل الرجال يشكون بالتأكيد ولكن الغالبية تشك بالفعل، ومجموعة أخرى لا تساعد العريس، فيشتكي ذلك الرجل من عدم تعاون أهل العروس معه!

ولذلك فتجد نفسك أمام مشكلة متعددة الحلول، لكثرة تضارب الأفكار بها، فإذا كان العريس شكاكًا لا تقدموا له يد العون، بل ولا تزوجوه من ابنتكم أصلًا، وإذا كان العريس رجلًا متفتحًا وترضون خلقه ودينه، فهذا الرجل لا بد من مساعدته فعلًا، بل وتطمئنوا على ابنتكم مع رجل مثل هذا.

حل المشكلة

مشكلة تكاليف الزواج سوف تحل من وجهة نظري عن طريق:

  • نتخلى عن المظاهر والغلو في تكاليف الزواج حتى نظهر أمام أقاربنا بشكل أفضل، ونركز بدلًا منها على جوهر الشخص المتقدم ومعدنه، ومساعدته إذا كانت إمكانيات والد العروس تسمح بذلك.
  • تزوج على قدر إمكانياتك ممن تستحق أنها تكون زوجة لك، ولكن اسعَ نحو الأفضل دائمًا حتى تحسن من طريقة معيشتك.

رسالة من القلب

وفي نهاية ذلك المقال أود أن أوجه رسالة إلى الرجل، ورسالة أخرى إلى المرأة المُقبلين على الزواج.

فلنبدأ بالرجل

سيدي الفاضل البنت من الممكن أن تتنازل وتتخلى عن بعض من حقوقها، حتى تساعدك، ولكن ماذا ستفعل عندما يمن عليكما الله بالأطفال، بالتأكيد يجب عليك التفكير في التربية السليمة الصحية لأطفالك قبل نفسك، فالتربية السليمة تتطلب أموالًا طائلة.

فلا تفرح كثيرًا بالمبلغ الضئيل الذي أنفقته في زواجك هذا، وكن مستعدًا لتكوين أسرة يفتخر بها المجتمع، وبالطبع حتى تفتخر بأطفالك فلا بد أن توفر لهم الأموال التي ستدخلهم المدارس القيمة، وتوفر لهم الأموال التي ستعالجهم في المستشفيات عالية الجودة عندما يمرضون لا قدر الله، فما فائدة الزواج ونحن ليس لدينا القدرة على توفير الراحة النفسية والجسدية والصحية لأولادنا؟!

رسالة إلى المرأة

شيء عظيم أن تتزوجي من الشخص الذي تحبينه، ولكن الحب ليس كل شيء سيدتي الفاضلة، فالأهم من الحب هو خُلق الرجل وتدينه، فاختاري من سيكون سندًا لكِ في هذه الحياة، ولا تتزوجي ممن سيجلس في المنزل ويتركك تنفقين عليه في المستقبل، وبالطبع الفرق ما بين الاثنين تستطيعين أن تتعرفي عليه في فترة الخطبة، رجاءً لا تتعجلي، واختاري بعناية شديدة.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد