حادث «شهيد التذكرة» ربما هذا ليس حادثًا، بل هو فيلم تجسد في الوضع الحالي للمجتمع المصري على هيئة حادث بمعنى أدق، ويتجسد هذا الفيلم في ثلاثة مشاهد، المشهد الأول «الفتى»،

المشهد الثاني «الكمسري العسكري»،

المشهد الثالث وليس الأخير «الركاب والشعب»،

ثلاثة مشاهد قد لخصوا كل شيء عن المجتمع المصري.

المشهد الأول: «الفتى»

هو شاب في العشرينات من عمره، شاب مثل أغلب الشباب المصري الذي انضم إلى الطبقة الكادحة في سن مبكرة، وهذا بسبب صعوبة الحياة والظروف المعيشية للمواطنين والتدهور الاقتصادي المصري وأيضًا التحول المفاجئ من الطبقة الوسطى إلى الطبقة ما فوق الفقيرة في الأعوام القليلة الماضية… إلخ.

ربما هذه أسباب كافية إلى انضمام الشباب إلى الطبقة الكادحة في سن مبكرة، الجميع يعلم أن الموت سيأتي ولا مفر منه لكن هل بعد كل هذه المتاعب الحياتية اليومية والمشقة التي عاشها ذلك الفتى وأيضًا عدم قبوله «المال الحرام» أو بيع المواد المخدرة «الحشيش» والجميع يعلم أن «تجارة الحشيش» مربحة أكثر من أي تجارة أخرى وأن من السهل جدًا بيع المخدرات في مصر، لكن بالطبع أراد هذا الفتى التجارة «الحلال» وكسب المال الحلال الذي يأتي بعد تعب، لكن هل بعد كل هذا تكون نهاية الفتى الموت «مفصول الرأس» بعد إجباره على القفز من القطار أثناء سيره؟

الإجابة لا، لكن في مصر الإجابة نعم.

على العموم هذا حال أغلب الشباب المصري وهذه هي النهاية، وهي أن تموت محروقًا أو مشنوقًا أو تحت عجلات القطار أو صعقًا بالكهرباء.

«لنا الله»

المشهد الثاني: «الكمسري العسكري»

الكمسري ذلك الشخص «صاحب الجسد بلا عقل» أشبه بالعسكري لكن العسكري «ذا مهنة وطنية» أما هذا الكمسري «ذا ذيل» أعتقد أنه يتم اختيار العساكر بطريقة معينة وبالطبع ليست علمية، الطريقة هي حشد جميع المتطوعين في مكان واحد، ويقف القائد أمامهم ويقول من يستطيع القراءة والكتابة يأتي ناحية اليسار ومن لا يستطيع القراءة والكتابة يأتي ناحية اليمين وبعد دقائق من اليسار واليمين يبقى مجموعة صغيرة في المنتصف لكن لا تستعجب، هؤلاء المختارون هؤلاء لم يفهموا شيئًا مما قاله القائد، هؤلاء العساكر وهذه هي طريقة الاختيار.

لكن تقول لنفسك ما علاقة الكمسري بما تحدثت عنه الآن؟!

الإجابة هي أن الكمسري شخص بلا عقل ينفذ الأوامر بلا تفكير حتى، هو فقط يريد «أكل العيش» ينظر إلى تلك العائلة المسؤلية منه، لذلك ينفذ بدون تفكير، لا يفكر سوى في الحوافز المادية والراتب الشهري فقط لا غير.

المشهد الثالث وليس الأخير: «الركاب والشعب»

الركاب أو الشعب سمّها كما شئت، والتشابه بينهما أن هؤلاء صمتوا حين قام الكمسري بإجبار الشابين على القفز من القطار دون أي رد فعل، وأيضًا أغلب الشعب هكذا صامتون راضون لا يتدخلون في أي شيء، حتى أثناء أي مظاهرة معارضة للنظام، تجدهم لا يتدخلون حتى إذا كان هناك شاب يتم ضربه بقوة من قبل قوات الشرطة لا يفكر أحد منهم في أن يدافع عنه، وفي النهاية إذا مات الشاب من كثرة الضرب، تجد الحزن والأسى يغمرهم، وتسأل نفسك لماذا لم يدافع عن ذلك الشاب المتظاهرون؟!

ولماذا لم يدفعوا ثمن التذكرة لهذا الشاب؟!

والإجابة هي أن: «صاحب البلاء لا يشعر به إلا المبتلى مثله، وهذا الشعب لا يدرك معنى الابتلاء وهو في الأصل خير المبتلين» ولا يدفع الثمن في هذه البلاد سوى الشباب، يدفع ثمن حماقات وأخطاء الأجيال السابقة. نحن الشباب ندفع بأرواحنا من أجل الكرامة والحرية والعدالة والإنسانية، ولا نجد من يقف بجانبنا سوى (الله).

وفي النهاية هناك مشاهد كثيرة وهذا «المشهد ليس الأخير».. كل يوم يحدث مثل هذه المشاهد وسوف يحدث مشاهد أخرى، وستدور دائرة المشاهد والأحداث المأساوية بدون توقف، وللأسف الشديد الكل جان ومجني عليه.

ويبقى السؤال متى تنتهي هذه المشاهد ومتى يدرك المواطن المصري أنه أصبح في القاع؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد