في البدايه دافعي للكتابة في مثل هذا الموضوع الآن هو ما لاحظته من إعجاب البعض والاستدلال بغير علم وتجاهل أبسط أسس الطرح الاستدلالي.

كارل ماركس هو ذالك الرجل الذي أوجد نمطًا من التفلسف قد ساد قرونًا طوالًا وتسبب في مآسٍ لملايين البشر.

ولد كارل ماركس من أبوين يهوديين فوالده هو الحاخام المعروف مردخاي ماركس من الطبقة الوسطى بدأ حياته الجامعية في مجال الحقوق عام 1835 في جامعتي بون وبرلين ونال شهادة الدكتوراة عام 1841، ثم التحق كأستاذ بجامعة بون، عانى ماركس في تلك الفترة من حياته من ضنك العيش ولولا وجود رفيق فلسفته فريدريك إنجلز الذي كان ينحدر من أسرة غنية لكان مسار حياته تغير، إذ تعتبر الفترة من 1842 حتى عام 1849 مرحلة مهمة جدًا من حياته.

فهي فترة المنفى الاختياري التي قضاها في بريطانيا بعد أن طرد من فرنسا وبلجيكا بسبب كتاباته ونشاطاته الصحفية التي اعتبرت تحريضا للطبقة العاملة والفقراء على التمرد ضد سطوة السلطة وقهر الحكام.

يا عمال العالم اتحدوا

هكذا قالها ماركس داعيًا لبدء فصل جديد من فصول الوجود الإنساني بل هي إن شئت سمها حتمية تاريخية كما سما الماركسيون الماركسية في بدايتها، دعونا نتطرق قبل الحديث عن الأسس الفلسفية للفكر الماركسي دعوني أوضح لكم أمرًا وهو سبب صدق نبوأة الحتمية التاريخية للفكر الماركسي آنذاك وما ذلك إلا لاعتماد الماركسية على توصيف شبه نوعي للحقيقة الإنسانية فتدرجت إلى الأدب فعلى الرغم من أن كارل ماركس لم يكتب دراسات أدبية مفصلة إلا أنه قد تأثر المنهج الذي يدرس الأدب في إطاره العام بالماركسية وذلك لأن ماركس ينظر للأدب بوصفه انعكاسًا ماديًا للأفكار أي لحركة التاريخ وحركة المجتمع وصراعاته فقد اهتم ماركس بمحاولة تفسير الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تتطور فيها أشكال فكرية وثقافية معينة فكان للأدب الماركسي أعلام مثل جورج لوكاتش ولوسيان جولدمان فالماركسية تنظر إلى مضمون النص ومدلوله الاجتماعي، وكذا الأمر في تعريف الثقافة فعرفوا الثقافة على غرار التوصيف العام فقال إن الثقافة هي ما ينتجه المجتمع من نتاج تصارعه.

هذه نظرة لمنطوق الحتمية التاريخية للفكر الماركسي. إذن فمن أين جاءت تلك الفلسفة التي أنتجت ذاك الفكر الذي أوجد مثل هذا النمط من التفكر!

دعوني في البداية أوضح أمرًا هامًا وهو أن ماركس لم يكن فيلسوفًا بالمعنى الموضوعي ولكنه أكثر ما يقال عنه متفلسف، ماركس قد انضم بعد الجامعة إلى التيار الفلسفي السائد في ألمانيا في هذه الفترة وهو اليسار الهيجلي هو وفيورباخ المادي الشهير وصاحب كتاب أصل الدين، تكونت فلسفة ماركس من:

– مدرسة هيجل العقلية المثالية هم يعترضون على هذا المسمى ولكنها في الحقيقة كذلك.

– مدرس كونت الحسية الوضعية.

– مدرسة فيورباخ في الفلسفة الإنسانية الطبيعية.

– مدرسة باكونين صاحب المذهب الفوضوي المتخبط.

ويمكن اختصار السائد كان دمجًا بين شطرين من أشطر التفلسف وهما ديالكتيك هيجل وماديا فيورباخ لينشئ مولود جديد شؤم على العالم وهو مادية التاريخ أو ما يسمى بالمادية الجدلية وبالتالي مادية الوجود واستدلوا بكثير من الآراء العلمية المؤيدة لذلك الطابع المادي مثل نظرية العالم الفرنسي لافوازيه صاحب النظريه الشهيرة حفظ المادة حيث قال، المادة لا تفنى ولا تستحدث من عدم.

أعطي هنا توضيحًا بسيطًا بين المادية الجدلية والمثالية ليسهل فهمها.

الماديون يعتقدون بأولوية المادة أما المثاليون فيعتقدون بأولوية الفكر أو الروح في تأصيل المجتمع ويثبتون نظرياتهم اعتمادًا على نظريات تجريبية أما المثاليون فمنهم من يقول بأن المادة ليست موجودة بل هي انعكاس لوعي الإنسان وبالتالي غير موجودة. يقول في هذا الماديون أن المادة موجودة بشكل مستقل عن وعي الإنسان ويعرفون المادة بأنها كل ما يحس الإنسان بحواسه الخمسة فقط. فيقول المثاليون في هذا إن حواس الإنسان تعكس تصورات في وعي الإنسان وهي غير موجودة في الواقع بشكل مستقل عن الوعي.

حكم ماركس فلسفته عن طريق قوانين ثلاثة تسخر محاور الواقع وتعطي له الطابع المادي لماديتها، وهي:

صراع المتناقضات.

تحول الكم إلى كيف.

نفي النفي.

الماركسية وشتات التطبيق

بكلمة مقتضبة قالها ماركس في كتابه الأول: “أنا أكره كل الآلهة” (من كتاب الفروق بين فلسفة الطبيعة عند ديموقريط وأبيقور).

فماركس قد نشأ وشب في مناخ ثقافي تغمره رياح الهجوم العنيف على الدين يتمثل في الهيجليين اليساريين أمثال باور وشتراوس وفيورباخ وتطفح كتابات ماركس الأولى بحماسته البالغة لهجوم فيورباخ على الدين لا سيما في كتابه جوهر المسيحية، ففي كتابه العائلة المقدسة يقول ماركس (من الذي كشف لغز النظام الهيجيلي؟ فيورباخ. من الذي وضع حدًا لجدلية المفهومات (يقصد بيه الديالكتيك غير الهادئ القائم على صدأره الفكرة) ولحرب الإله التي لم يكن يعرفها سوى الفلاسفة؟ فيورباخ. من الذي أحل الإنسان محل الترهات القديمة؟ فيورباخ. فحسب).

وفي كتابه لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية يقول إنجلز (إن فيورباخ أنهى السحر وحطم النظام الهيجيلي المثالي)، ويعترف إنجلز في مصدر آخر ويقول إن ماركس قد أكمل منهج فيورباخ في نقد الدين وعممه على الفلسفة كلها، ولكن كما يقول طارق حجي ما أعجب المفارقات وما أشد الاختلاف بين (نية البداية) و (شكل المذهب في النهاية)!

ويكمل ويقول فقد أقام ماركس مذهبه في شكل مماثل لشكل الدين الذي رفضه، وإذا كان ماركس قد أخذ على فيورباخ أنه أحل الفلسفة محل الدين وفي نفس مكانه القديم فإننا لانحيد عن الصواب قيد انمله عندما نقول إن ماركس قد انتهي بمذهبة لما يمكن أن يقال عنه إنه استعاضه عن دين من السماء بدين من الأرض ..بل إن الطابع الدوجماتيكي في الماركسية لا يناظره

ولا يضاهية مثيل في أي دين من الأديان وهل تطلب الأديان من معتنقيها ايمانآ أقل مما تطلبه الماركسية من اتباعها ؟

انتهي كلامه ..فسيقال هنا رد أن الفارق كبير بي إيمان المؤمنين بالأديان وإيمان الشيوعيين بالماركسية فالأول إيمان خيالي والثاني إيمان واقعي حي يعيش علي الارض ..وهذه كذبه بلا شك بل اكذب أكاذيب الماركسية فمن ذا الذي يدمغ الأديان السماوية بالخياليه لانها تقوم علي فكره عالم آخر بعد الموت ويسلم للماركسية بالواقعية علي تصورها للطور الشيوعي الاعلي !!

الحقيقة النكراء

فأقل ما نصف مرحلة الشوعية العليا بأنها خيال محض، فقد تصور ماركس أنه بتمكن البروليتاريا من القبض على مقاليد الأمور ومن تأسيس دكتاتوريتها التي سماها دكتاتورية البروليتاريا والذي سماه الطور الانتقالي الاشتراكي فما هي إلا مرحلة إعداد عام للمرحلة الأعلى التي تتحول له تدريجيًا الشيوعية العليا وفي هذه المرحلة لا يوجد الآتي، لا يوجد دولة ولا قوانين وحيث لا توجد ملكيه خاصه للأموال وحيث النساء علي الشيوع وحيث يأخذ كل إنسان حسب حاجته لا حسب عمله وحيث تدار الأشياء بما أسماه ماركس ولينين بالارداه الذاتيه الشيوعيه علي حد قولهم وحيث يوجد انسان مختلف تماما عن انسان المجتمعات الطبقيه إنسان شيوعي عامر بالخير وقد نزعت منه عوامل الشر بأختفاء الشيطان الأكبر الملكيه الخاصه التي أساس أصل الصراع الطبقي واصل الشرور ..ذاك الإنسان الشيوعي الذي قال عنه لبنين بأنه لن يكون بحاجه لقوانين ولا لحكام إذ علب حد قوله سيحل بنفسه وبطريقه سليمة أي سوء تفاهم أو اختلاف بين اثنين ..وفي هذا المجتمع أيضا كما قال ماركس سيختفي من الوجود مبدأ تقسيم العمل الذي هو أساس البلاء في كتابه الأيديولوجيا الألمانية يقول إن مبدأ تقسيم العمل هو أساس الملكيه الخاصه وانقسام المجتمع الي طبقات منذ 1845 ..وسيزول في هذه الحقبه الطوباوية التفرقة بين العمل الوهمي والعمل اليدوي بين العمل المنتج وغير المنتج إنجلز يعتبر أن إداره العمل والشئون السياسيه والقضاء والبحث العلمي والفنون من أشكال العمل غير المنتج في كتابه الاشتراكية الطوباوية والاشتراكية العلمية صفحة 129.

وكذا الأمر بالتأكيد في طور الشيوعي الاعلي سيتحرر الإنسان من الدين تحرر كامل كما سيتحرر من نظام العائله البرجوازي وستتحرر النساء من أي سيطرة من طرف الرجل وستتحرر العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأه من كل القيود التي فرضت خلال العصور الطبقية ففكره أن لكل امرأه زوجآ واحدآ هي فكره من نتاج الملكية الخاصه ولن ينسب الأطفال لابائهم

ومن المعلوم أن أنجلز اعتبر في كتاب أصل العائله أن تقسيم الأول للعمل هو ذالك التقسيم الموجود بين الرجل والمرأه فيما يتعلق بالانجاب!

فالهدف الأخير للشيوعيه هو التبشير بالمرحلة العليا للشوعيه ..ومنذ أن قامت الثوره الاشتراكية في روسيا والمفكرين الشيوعين مشغولين بالتبشير بتحديد سنه مثلا 1960 وعندما يأتي سنه 1960 نجدهم في الجزء الأول من دائره المعارف السوفيتيه يقولون بأنه بمجئ سنه 1980 ستتحقق الشيوعية في الاتحاد السوفييتي.

الخلاصة

ونحن نرى أن ماركس لم يحرر أتباعه من قيود الإيمان بالدين بقدر ما كبل أيديهم وعقولهم وأرواحهم بقيود التبعية الصارمة لمنهجه الشمولي الذي لا يقبل من أتباعه إلا التسليم المطلق والإيمان الكامل بكل نظريات وأفكار وتخريجات وتحليلات المذهب كما نرى أن نصيب مذهبه من الخيال أكثر من أي مذهب آخر .

إذا فالشوعية بعد فشل منظريها قديما وحديثا في إيجاد محاور حقيقية تنبني عليها الأسس التطبيقية ليس أمامها سوى أن تتوراي خجلا في مزابل التاريخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد