بعد أن تم إخلاء الساحة السياسية من أي تنظيم منافس للإسلام السياسي الذي يمثله حسن الترابي، ظهر نقيض أيدلوجي جديد هو الحزب الجمهوري السوداني الاشتراكي الذي سرعان ما استقطب فلول اليسار، وكان هذا التنظيم بقيادة محمود محمد طه الرجل المثقف المتصوف والمتأثر بفكر ابن عربي والحلاج، وتصادم مع الإخوان المسلمين، وانتصر عليهم فكريا في بعض المناظرات؛

 

 

 

 

 

 

فكان كابوسا حقيقيا لحسن الترابي وتنظيمه الذي انشق عن الإخوان وخرج على الناس محمود محمد طه بأفكار كفرية عجيبة متحدثا بأن الله هو الإنسان الكامل حيث يقول (وقد ختم تلك الآيات بما لا يدع مجالا للشك في هذا المعنى المراد.. اسمع قوله، تبارك، وتعالى: (لله ملك السموات، والأرض، وما فيهن، وهو على كل شيء قدير)

 

 

 

 

 

هذا الذي شرحنا هو القول الأزلي (لله) ، (بالمعنى البعيد) وستقول : فهل يقال هذا القول قولا مستأنفا يوم القيامة؟ والجواب: نعم!  سيقال، في عرض الحساب ولكن يقوله (الله)، (بالمعنى القريب) بقوله (الله) الذي هو الإنسان الكامل. الإنسان الذي ليس بينه وبين ذات الله المطلقة أحد وهو بين الذات وبين سائر الخلق.. وهو الذي يتولى حسابهم، نيابة عن الله،

 

 

 

 

 

وهذا الإنسان الكامل المسمى: (الله) هو المعني، في المكان الأول، بقوله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم (الله)، في ظلل من الغمام، والملائكة، وقضي الأمر، وإلى الله ترجع الأمور؟) وهذا القول المستأنف يوم القيامة هو أيضا قديم، ولكنه متطور في كل لحظة.
كل ذرة من ذرات الوجود، المنظور لنا، وغير المنظور، غازاته، وسوائله، وجماداته، ونباتاته، وحيواناته، وحشراته، وإنسه، وجنه، وملائكته، وأنواره، وظلماته، كل ذرة من ذرات هذه الأجساد، كلمة من كلمات الله.

 

 

 

 

وكل حركة تتحركها هذه الذرات كلمة من كلمات الله . والله متكلم بكل هذه الألسن.. (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي، ولو جئنا بمثله مددا

 

 

 

 

 

 

 

 

ويقول  أيضا مدعيا أنه يتواصل مع الله وأن له شريعة غير شريعة الإسلام (وأنت تسأل: “كيف أعرف شريعتي التي أوتيتها من الله بدون واسطة؟” والجواب: إنك لن تعرف، قبل أن تبلغ مشارف الفردية، بتفريد التوحيد. فأنت لا تبدأ بشريعة فردية، وإنما تبدأ بشريعة جماعية، هي التي بين أيدينا الآن. فإذا جودت العمل بها، على هدى محمد، بدون زيادة، أو نقصان، فإنك خليق، أن تعرف ذلك في حينه. ولن تكون معرفتك، يومئذ، موضع شك.

 

 

 

 

 

 

وأنت تقول: “نحن في الحق فرادى، وسنعود لله فرادى.. ولكنك داعية، فما هي الصلة التي تربطك بالمدعوين، فيما يتعلق بالتجربة الفردية التي خضتها)؟”

 

 

 

 

 

 

 

 

واستطاع أحد السلفيين أن يحصل من محكمة شرعية في عام 1968م على حكم ضد محمود محمد طه بالردة والتفريق بينه وبين زوجته ( كما حصل مع دكتور نصر أبوزيد، أعتقد أن الدكتور نصر حامد أبو زيد تأثر به كثيرا في صراعه مع الإسلاميين في مصر، خصوصا أنه عمل في السودان من عام 1982م حتى عام 1985م، وهي فترة الصراع الكبير بين محمود محمد طه والترابي التي كتب فيها أبو زيد كتابه الأشهر مفهوم النص الذي يبدو أنه سرق فكرته من محمود محمد طه وخصوصا مفاهيم الأستاذ محمود عن الناسخ والمنسوخ والعبرة بعموم اللفظ والتلاعب بقضية أسباب النزول للحديث عن تاريخية النص القرآني)

 

 

 

 

 

 

 

 

ومع بروز الصحوة الإسلامية في أواخر السبعينيات واكتشاف البترول بكمية كبيرة، وانهيار سوق القطن السوداني، أراد نظام نميري أن يعوض الشعب عن هذا بشيء آخر؛ فقام بإعلان تطبيق الشريعة الإسلامية في سبتمبر 1983م وهنا أخطأ محمود محمد طه الباطني خطأ كبيرا بمعارضة هذا الإعلان فتحرك عليه نميري واعتقله وحاكمه بتهمة الردة وإنكار فرضية الصلاة، ومن ثم صدر قرار إعدامه بعد أن قال في المحكمة أنه وصل مرحلة اليقين؛

 

 

 

 

 

 

 

فارتفعت عنه التكاليف الشرعية التي منها الصلاة، وأنه يصلي صلاة الأصالة بقلبه عند طلوع الشمس وعند الغروب ولا يصلي الصلاة ذات الحركات التي يصليها أهل الظاهر خمس مرات في اليوم، فتم إعدامه بتأييد شعبي جارف وجاءت انتفاضة 6 ابريل 1985م وتولى سوار الذهب السلطة ثم سلمها للشعب في انتخابات نزيهة جاءت بحزب الأمة أولا، والاتحادي ثانيا، والجبهة الإسلامية ثالثا، وسقط جميع مرشحي الأحزاب اليسارية باستثناء بعض مرشحي الحزب الشيوعي والحزب القومي السوداني،

 

 

 

 

 

 

 

 

واستفاد اليساريون كثيرا من اختراق الطرق الصوفية وخصوصا الطريقة الختمية فدخلوا إلى البرلمان كأعضاء في أحزاب الأمة والاتحادي، ومع دخولهم البرلمان دخلوا في صراع كبير مع نواب الجبهة الإسلامية القومية ودعاة تطبيق الشريعة في السودان ولما كان الجمهور الشعبي مؤيدا لتطبيق الشريعة وحاولوا فرض العلمانية لكن بأدوات إسلامية؛ فقرروا الخروج على النص من داخله، فاتجهوا إلى الباطنية، وتوزعوا بين الشيعة والصوفية الغالية وأصبحوا يهدمون فكر الإسلاميين من داخل أدبياتهم ونصوصهم، وتزامن ذلك مع محاولات أصدقائهم في الدول العربية الأخرى كمحاولة حسن حنفي للدعوة لما سماه باليسار الإسلامي،

 

 

 

 

 

 

 

 

ومحاولة  دكتور محمد عابد الجابري أيضا ضرب الإسلاميين من داخل كتب التراث الإسلامي، وتزامن كل هذا مع صدور كتاب اهتمت به الأوساط اليسارية السودانية، وهو كتاب حسين مروة رئيس الحزب الشيوعي اللبناني والمسمى بنزعات مادية في التراث العربي والإسلامي؛ فخرج محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي بنفسه شارحا هذا الكتاب وناقدا لبعض محتوياته.

 

 

 

 

 

 

 

عندما جاء الإنقاذيون تنبهوا إلى أن اليساريين أصبحوا يستخدمون التصوف والتشيع كأداة لضرب مشروعهم الإسلامي؛ فتحالفوا مع السلفية من جماعة أنصار السنة المحمدية ليهدموا لهم أفكار المتصوفة ومن اختبأ خلفهم من اليساريين، وكان للسلفيين الدور الكبير في انهيار شعبية الأحزاب الطائفية كالاتحادي والأمة؛ لما قدموه من نقد حاد وقاس للتصوف لكن مضاعفات فتح الساحة للسلفيين كانت كبيرة، فانتعش الفكر السلفي الجهادي، فبدأت الحكومة بإعادة ربط العلاقات مع أهل التصوف لمحاربة الغلاة.

 

 

 

 

 

 

 

كمثال للتصوف اليساري في السودان الأستاذ محمد أبو القاسم حاج حمد أحد مؤسسي الحزب القومي السوداني، حيث يقول قاصا كيف تحول من اليسار العقلاني إلى التصوف العرفاني (انعزلت في إحدى جبال لبنان، أنا والجبل والخلوة والقراءة كانت مرحلة ولادة فكرية قاسية، الغوص في الفلسفة بشقيها الأوروبي والعربي، ورؤية التصوف مجموعات ما كتب عن السودان كل هذا الكم المتلائم من 1975م أكتب وأقرأ وأمزق حتى خرج كتاب جدلية الغيب والإنسان، والطبيعة عام 1979م الكتاب هو رؤية جدلية في علاقة الله مع الإنسان والكون وسأكشف الآن السر الأكبر الذي لم أكشفه من قبل،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لماذا كتبت هذا الكتاب كنت أجلس في شقة في بيروت في طابق أعلى مع صديقي حتــى الآن الجزائري عبد القادر بن صالح.

 

 

 

 

 

 

 

كنا مجموعة من الأصدقاء والمثقفين نجتمع في شقة عبد القادر بن صالح، ونتسامر في شؤون الفكر والسياسة، وعددهم كبير وقتها بدأ الجيش اللبناني والطيران اللبناني بقصف مخيمات اللاجئين، وكنت أنظر إلى القصف، صرخات النساء، أطفال يحرقون إلى درجة التفحم، ومن حولهم عمارات وأبنية حديثة ينظرون إليهم بالمنظار وتلك الظروف تعتلي في نفسي بالإضافة إلى موجات لجوء من أريتريا؛

 

 

 

 

 

 

 

 

فبدأت أفكر وأقولها بالطريقة التي كنت أفكر بها دون أن يكون هذا الحديث مصدر لاستفزاز ديني؛ فلقد كان فاتحة هدي، كنت أقول منذ أن نشأنا نقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وأن الله بيده كل شيء وأنه قادر على كل شيء، ولكن إما أنه غير موجود بهذه المواصفات، أمام المآسي التي تتعرض لها البشرية دائما وإما أن يكون موجودا، وأن هنالك خطأ ما في هذه الكتب الدينية لأنّه لا علاقة لها بهذا الواقع نهائيا،

 

 

 

 

 

 

 

 

ما هي علاقة بسم الله الرحمن الرحيم، بهذه الجثة المتفحمة للأطفال، وبهذا الفقر في العالم بآلاف اللاجئين من أريتريا إلى صحاري السودان، أنا بطبعي لا أعيش مع أي نفاق ديني أو أيدولوجي أو سياسي كنت في تلك اللحظة أكتشف في نفسي إيمانا عميقا بوجود الله، وهذا الإيمان لم يفارقني، وظل يلازمني منذ وعيي إلى اليوم، لكن كان هنالك شيء آخر أؤمن به، وهو الذي أثار فيّ تلك الإشكالية، كونه رحمن رحيم وأؤمن أنه مطلق القدرات، فإذا أنا أؤمن به، وما أراه لا رحمة فيه، وما يمنعه من التدخل لا يخاف هذه المأساة، وأنا العبد الصغير البسيط أهلك يومي ونهاري؛ لأنقذ اللاجئين، ولأنقذ هؤلاء الأطفال من ضرب القنابل،

 

 

 

 

 

 

 

 

فهل أنا أفضل من الله في السلوك الأخلاقي أم ماذا؟ كنت أرفض الصلاة حتى تحل هذه الإشكالية، أصلي لمن؟. قضية الآخرة لم تكن طرفا في الأزمة فلقد كنت أؤمن بأن هناك آخرة وبعث، ولكن علي أن أدخل الجنة باقتناع أو أدخل النار باقتناع،

 

 

 

 

 

 

 

 

وكنت مهيأ للحالتين إذا كانت قناعتي بأنني غير منسجم مع هذا الإله، وكيف كان يمكنني أداء طقوس تعبدية مع تلك الإشكالية التي كونت أبو القاسم حاج حمد، فكان إن اعتزلت كل شيء وصعدت إلى الجبل في لبنان وكنت استمر في التفكير يومين متواصلين حتى أفقد القدرة على التفكر وعلى الأكل وعلى كل شيء ويأتي النوم وأنا جالس إلى كتاب أقرأه لم أكن حريصا على الحمام، ولا على الأكل،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ولم أكن كذلك حريصا على تهذيب لحيتي ولا شعري، وكان البرد قارسا، ولكنني لم أكن أرتدي ملابس واقية منه، حتى جسدي لم أعد أشعر به، لأنني كنت أمام خيار أي إله أنا مؤمن به، كانت بالنسبة لي قضية منهج ورؤية لهذا الكون، هذه نقطة جوهرية عندما يقال إنّ محمدا يكتب كتبه الدينية، وعبر من الشك إلى اليقين،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليس صحيحا إذا كانت الدين من خلال الإيمان، وليس من خلال الشك، كنت أرى أنّ المثل الدينية ووجود الله الذي أنا مقتنع به تمام الاقتناع حتى أستطيع أن أقول بكل وضوح إيمان يقيني عين اليقين نفسه، ولكني غير مقتنع بما يحدث؛ فأريد حلًّا لهذه الإشكالية إشكالية استمرت أربع سنوات كأنّها أربعين سنة؛ فبدأت أقرأ القرآن قراءة ناقد ورث النقد عن تلك الثقافة المتعمقة في الفلسفة الغربية والعربية التي غصت فيها كما قلت لكم طوال فترة خروجي من السودان في 1966م حين طردت القيادة الأريترية منه،

 

 

 

 

 

 

 

واضطررت أن أسافر إلى المناطق العربية واتصل بالجامعات والندوات وهذا الكم الهائل من الفلسفة النقدية والتحليلية والقراءة في مختلف الفلاسفة سواء كان في المحاضرات أو أنماط المعرفة باهتمام كامل، الذي كان يحفزني لذلك قضية أساسية جدا أكتشفها أحد الدكاترة فيما بعد، كنت أشعر بالفراغ وأني غير مؤسس فكان حضوري عميقا وشاقا، لأتأسس وأعرف، لم آت للمعرفة من أجل الشهادة، ولم آت للمعرفة لأحسن درجاتي العملية، ولم آت للمعرفة للاستزادة على أساس الوجود،

 

 

 

 

 

 

 

كنت مع كل كتاب أبدأ من جديد فنوعية التراكم التي تكونت تراكما كميا نوعيا يبني نفسه تدريجيا، دخلت بهذا المخزون مرحلة الإشكالية كنت أسأل الله لماذا تلك الشجرة على بُعد 4 أمتار من تلك الشجرة وليس على بعد 60 مترا، إيمان في داخلي وتساؤل يبدو لبعض الناس في ظاهره كفرا بواحا، بهذا المخزون دخلت إلى عالم القرآن بسم الله الرحمن الرحيم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لماذا بسم الله الرحمن الرحيم؟ الحمد لله رب العالمين، على ماذا خلقنا؟ هل استشارنا في قضية أن يخلقنا؟ ويجبرنا نحمده أم لا مع الإيمان به رب العالمين، أي عالمين لماذا ليس رب العالم؟ ألم لماذا ألف لا ميم هل أمامي طلاسم؟ في كتب التفسير تجد الله أعلم بمراده إذا كان أعلم بمراده يحتفظ به لنفسه، لماذا يدخلنا في إشكالية أخرى يكتب ألم غير المغضوب عليهم، لماذا خلقهم ليغضب عليهم؟ ولا الضالين لماذا خلقهم وأضلهم؟ وهو أقدر على هدايتهم وبعد ذلك تنتظره جهنم !

 

 

 

 

 

 

 

 
ننتقل إلى سورة البقرة اذبحوا بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين لماذا هذه الأحاجي ونحن في هذه الإشكالية الضخمة ولماذا فاقع لونها ولماذا صفراء؟ لماذا هذا القرآن مبني بهذا الشكل، اضرب بعصاك البحر لماذا يضرب بعصاه البحر؟ ولماذا هذه الهجرة في الصحراء؟

 

 

 

 

 

 

ولماذا المن والسلوى، ثم ادخلوا الأرض التي كتب الله لكم، احتلال لأراضي الكنعانيين، الذين قالوا له أن فيها قوما جبّارين، ولماذا طرد الناس من بلادهم يعني أن الوجود اليهودي في المنطقة مبني على طرد قوم آخرين، إذا ما الفرق بين القرآن والنازية والفاشية واستمررت في القراءات، سليمان سخرنا له الجن -قبل أن يرتد إليك طرفك، ما هي القضية العلمية الجوهرية في هذا؟ أقرأ في كتب التفسير كيف كان السجود لآدم وأمر الملائكة للسجود ولماذا خلقه؟ لن تفعلوا شيئا إلا إذا أراد الله- أي نحن مجردون من الإرادة،

 

 

 

 

 

 

 

وقرأت للمعتزلة وكتب الفلسفة الإسلامية الجبر والاختيار عملية توفيقية، والطفل الذي احترق في المخيم الفلسطيني ما ذنبه؟ وهو الذي لم يصل إلى درجة معرفة الوضوء، وعرب لديهم مليارات وآخرون لا يجدون ما يأكلون، وكنا نقول بعقلنا البسيط لماذا وضع الله كل ثروته في الجزيرة العربية؟ وهناك مجاعات في أفريقيا والهند وبنغلاديش، أو ليس أولئك مسلمين أيضا؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وآية أخرى “يا بني أني أرى في المنام أني أذبحك” وفي آيات يطالب بالمحبة للأولاد وعدم إيذائهم، كيف يطلب من إبراهيم ذبح ابنه؟ هذه مسائل عجيبة! وحاولت قراءة كل الكتب الناقدة للإنجيل والتوراة لأنظر إليها بعد أن استعصى علي الإسلام، وفهمه لأرى ماذا يفعل اليهود والنصارى؟ وهل المصيبة جامعة أم نحن وحدنا فيها؟

 

 

 

 

 

 

 
فاليهودية ترى أن الدعارة الحقيقة للإنسان إذا نظر إلى زوجة غيره، والنقد الضعيف أن هذا ابن يوسف النجار كان يختلي بمريم ! انتقلت بالدراسة إلى ديانات أخرى أي بمعنى آخر الدراسات المقارنة، أعوذ برب الفلق وما خلق ومن غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد، هل نرجع إلى مسألة السحر ونحن في القرن العشرين؟
بعد أربعة سنوات حتى جاء يوم من الأيام أحسست فيه برغبة في الصلاة وكل تلك القضايا سكتت فجأة اغتسلت، وتوضأت، وصليت، ونمت بعدها لمدة 36 ساعة كنت في رغبة قوية في الصلاة أكثر من أي رغبة في الأكل والشرب وفي اليوم الثاني اغتسلت وتوضأت أقبلت على المصحف بنفسية مختلفة ليس بالنفسية الأولى، ولا أعرف كيف أشرحها هذا هو الذي حصل،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

انقبضت في صورة الكهف عند قصة العبد الصالح، تدريجيا حدثت مؤثرات عكسية وفلسفية في بعد غيبي لا علاقة لها بالواقع الموضوعي المحيط الذي أنا فيه، ونمت والقرآن بيدي، أشياء تتكشف، إشكاليات تتفكك، دخلت في غيبوبة رؤى حتى ظنت أنني أصبت بنوع من المس، وتحولت إلى عالم مجنون،

 

 

 

 

 

 

 

وبدأت أشك في نفسي وأن الطاقة نفدت، كنت أعاني إشكالية مع فكر ابن تيمية في الفقه، وأود أن أعبر تعبيرا دقيقا؛ لأن هذا الحديث مسجل للتاريخ حاورت أحدهم في رؤية منامية حول كتاب يسمي البراهين الساطعة للشيخ القضاعي ولا علم لي به، ولا بالشيخ القضاعي، سألت أحد مشايخ الأزهر هل تعرف الشيخ القضاعي؟

 

 

 

 

 

 

 

فأجاب نعم فسألت أين أجده؟ فقال لقد توفي رحمه الله، فسألته هل لديه كتاب يسمي البراهين الساطعة؟، فسألني من أين عرفت هذا الكتاب، فقليل من الناس يعرفونه إلا المتطلعين في شؤون فقه وفكر الشيخ سلامة العزامي القضاعي، وكتابه البراهين الساطعة وكان من أولياء الله الصالحين، وهذا الكتاب ألفه سنة 1946م، وفيه رد على فقه ابن تيمية، وكان هذا مرشد ومقدمة، وانحلت الإشكالية بأكملها وأمسكت القلم لكتابة جدلية الغيب والإنسان والطبيعة …)

 

 

 

 

 

 

 

 

ما أشبه قصة أبو القاسم حاج حمد بقصة أبي حامد الغزالي الذي تحول من الفلسفة العقلانية إلى التصوف العرفاني بعد أن شك في الله ثم رجع إلى الإسلام من الإلحاد متصوفا وكتب كتابه الشهير المنقذ من الضلال والموصل إلى ذي العزة والجلال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد