ما يعزيني وجود نهاية لكل بداية وبداية لكل نهاية, نحن بدأنا ولم ننته، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل اقتربنا من بداية النهاية.

أنت الآن تسأل نفسك ما هو المغزى مما كتبته؟

عن ماذا يتكلم أساسا؟

وما علاقة المكتوب بالعنوان؟

نحن أمة عظيمة يفاخر بنا الرسول عليه الصلاة والسلام باقي الأمم بديننا وأخلاقنا, فكيف وصلنا من أمة تفاخر بها الأمم إلى أمة مفككة يجتاحها النزاع والتفرقة وتتزين بدماء أبنائها وترسم طريقها بالواسطة والمحسوبية والفساد وانعدام الأخلاق رأس مالها.

البعض سيذهب ليرمي بهذه الأسباب على شماعة المؤامرة، وآخر سيقول بسبب ابتعادنا عن ديننا، لن أكذب عليك فالمؤامرة لها تأثيرها وابتعادنا عن ديننا له تأثير كبير جدا, لكن فكر أكثر وتمعن في السؤال هل هذا الجواب كاف؟!

برأيي لا أعتقد ذلك لأن الرسول عليه السلام مرت عليه أيام من القحط والجوع والمعاناة وبالتأكيد لم يكن السبب هو ابتعاده عليه السلام عن دينه، قد تقول إنه ابتلاء من الله! نعم صحيح كل ما يحصل لنا هو ابتلاء من الله لكن أخذنا بالأسباب أفضل من التوقف والنظر من بعيد.

إزظنه برأيي هي نفوس مجبولة على الخوف والطاعة والخنوع للأقوى وهي الطبيعة الإنسانية والتي تسيطر على عقولنا وقلوبنا كبشر منذ الأزل, ستقول لي إن الغرب وغير المسلمين هم بشر أيضا، طبعا هم كذلك وقد مروا بهذه المعاناة وكل ما ذكرناه من فساد ونزاعات وحروب وتفرقة عنصرية وطائفية بل بشكل أفظع مما نراه الآن، ومن ينسى الحربين العالميين ودكتاتوريي أوروبا أمثال هتلر وموسيليني وفرانكو وروبسبير والنزاعات بين الكنيسة الكاثولوكية والبروتستانتينية والحرب الأهلية في أمريكا والشيوعية في روسيا.

نعم مروا بهذا وبشكل دموي ومدمر، لكن نجحوا في الخروج من جميع هذه المآسي من خلال عملية حسابية بسيطة، هي تكلفة العيش بطريقة ديموقراطية تقدم لك الحقوق بمقدار تقديمك للواجبات المفروضة عليك، وفي حياة يتقدم فيها الأفضل وليس الأقوى ويعمها السلام والأمان؟

نعم هم قدروا هذه الكلفة ودفعوها والأهم هو حصولهم على إيراد من هذه الكلفة؛ لأنه محاسبيا الكلفة المدفوعة إذا لم تعوَض بإيراد تعتبر خسارة، أما عن الكلفة فهي العنوان الذي تعتقد إلى الآن أني مبتعد عنه.

«انتحارجماعي»! لا تغتم أو تُحبط فأنا لا أقصد أن ننتحر للوصول إلى أهدافنا، بالعكس فإن الحياة تستحق أن نعيشها بسعادة وسلام، والهموم من المسلمات فلا يوجد سعادة كاملة، الحل هو أن يقتل كل شخص الشخصية التي تعشعش في جسده وعقله وقلبه والتي تسير أفكاره وتصرفاته، فقبل أن نعارض الحكومات ونحاسبها ونثور عليها، علينا أولا أن نحاسب أنفسنا في البداية، فكل ما ذكرناه من معاناة في الأعلى هي نتيجة نفوس مريضة بحاجة إلى الإصلاح، فلو أننا لم نعمل بالواسطة ولم نقبل بالمحسوبية ولم نعامل الناس كل حسب وضعه المادي ومكانته في المجتمع ولم نفرق الناس كل حسب طائفته أو دينه أو جنسه ولم نقدم الرشاوى لتسيير أعمالنا لما حُكمنا بهذه الحكومات، لأنه بالطبع فالحكومة هي من أفراد الشعب وليست من الخارج.

في النهاية فأنا أعتقد أن بداية النهاية لن نراها ما دمنا نترك هذا الشخص في داخلنا يتحكم بنا، وهذه الأمة لن تترك هذا الشخص في نفوسها لأنها مرت بظروف قاسية ومع ذلك رأت الخير في السابق لأننا أمة لو اُحرقت مائة مرة فستولد من رمادها أقوى من السابق، وكلي أمل أننا سنرى هذه الأيام.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد