الحب أمر مقدس، لكن ماذا إن أصبح في هذا العصر وسيلة لتحقيق المصالح؟ لتحقيق أشياء تتعدى المشاعر والأحاسيس الصادقة والنابعة من القلب دون مقابل، ولا حتى شروط. إذًا هنا، حين يلتقي المقدس بالمدنس، سيقدَّس المدنس ويدنَّس المقدس.

إن أول ما سيتبادر إلى ذهنك عند التفوه بكلمة مصلحة تحت فيء الحب هي الفتاة أليس كذلك؟ لكن ألا يمكن أن نزيح الاتهام عن حيز الفتاة قليل ونتأمل بعقل، وليس بمعتقد تقاليد أجدادنا، ونصحح بعض المفاهيم الشائكة في المجتمع.

أيعقل أن نعمم مفهوم الفتاة المادية على كل الفتيات في بقاع العالم؟ وهل يختصر هذا المفهوم فقط على الفتيات دون غيرهن؟

هناك فتيات لا يمكنك أن تغويهن بأي شيء مادي، حتى لو وهبتهن أموال الدنيا كلها. فتيات ترعرعن على أيادي الرجال، لا يرون في المال حياة. عرفن أن شرفهن أغلى بكثير من أن تنتهك حرمته مقابل  الأشياء المادية، تيقنّ أن الكرامة أغلى، وأن الحب أرقى من أن يشترى أو يقدم بالماديات. أتدري سيدي، هؤلاء هن أصعب النساء.

أما الصنف الرئيس الذي يشغل موضوعنا فهو الفتاة أو المرأة المادية، وحتى هذا الصنف لا يمكننا أن نصب عليه كل الالتباسات والتهم، هن أيضًا كن طيبات ربما، لكن يمكن القول إنهن سلكن هذا الطريق ليس طوعًا لكل واحدة منهن أسبابها الخاصة ربما.

ربما ولّد استغلالهن من طرف أخر نزعة الاستغلال المادي، ربما، أو أن ظروفًا اجتماعيةً أو نفسيةً جعلتها تسلك هذا الطريق كرهًا، وليس طوعًا. أنا لا أجيز لها الطريق وأقول إنها على صواب، كل ما في الأمر أنه يجب أن نفقه ثقافة أن لكل واحد منّا ما يجعله يتبنى تصرفًا غير لائق، فيجب أن نراعي ظروف كل فرد منا، وأن لا نستغل ذلك.

وأنت يا سيدي، بدلًا عن استغلال هذا الفراغ المادي الذي يستوطن هذه الفتاة في تلبية شهواتك ومصالحك، حاول أنت بدورك أن تصلحها، أن تعيد النبض للطفلة الذي تستنجد في أعماقها، نعم خلف ذاك الوجه العاشق للمال تكمن طفلة صغيرة ربما.

جرّب أن تصادقها، فقط خض حربًا للسلام، وسترى الفرق. نحن نساء خلقن ناقصات عقل إلا لسبب طوف عاطفتنا، وخلقن وخلقتم أيها الرجال ناقصين لنكمل بعضنا البعض بالاتحاد، بالحب، بالاحترام، بالمودة، وبكل ما في الأرض من أمل .

لو أن كل واحد منا عامل أي فتاة كأخت له، لا يرضى لها ما لا يرضاه لبنات عائلته، سيكون الأمر أكثر اختلافًا، ستكون هناك نتيجة جيدة بالتأكيد. لو فقط أضفنا للعلاقات طابعًا واقعيًا محترمًا سيكون الأمر أكثر رقيًا بالتأكيد.

ولو أننا، نحن النساء، لا نرى فقط في رجل الضحية التي ستشبع الفقر المادي والباب الذي سيجعلنا نعيش السعادة الزائفة لنا سيكون الأمر أكثر نزاهة بالتأكيد.

وكما توجد فتاة مادية، يوجد رجل مادي، يمتلك جل صفات الفتاة المادية، ولا يختلف عنها في شيء سوى الجنس وربما الظروف التي قادته لفعل ذلك. لابد أنك صادفت ذاك الصديق المادي، أو الحبيب المادي، أو الأخ المادي. دائمًا ما يرافقك، فقط لتشبع نقصه المادي، وترفه عنه، وما إن تحتاجه في أمر ضروري يصبح وجوده في مهب الريح.

وأخيرًا فرفقًا بالنساء، فقط كن لها رجلا، كن رجلا وليس ذكرًا، ارتقِ أنت لمرحلة الرجولة، والتمس عذرًا للذكر الذي بداخلك، الشهواني الذي كلما غابت الرجولة ظهر.

أنا لا استبعد الوجه المتوحش الشهواني للفتاة لكن الرجل الحقيقي يجد امرأة عفيفة، والحثالة يلتقي بحثالة. حسنًا إذًا، كن لها أخ ورجل، وستكون لك كل شيء، كزهرة علقت مع وسام.

هذه ليست برقية، لكن على رسولنا السلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد