حسنا، ها هم ذا قد مارسوا عملهم من خلال مصفوفتهم، طعنوا على ثوابت العقل المسلم ومرجعيته، ثم قدموا له المرجعيات البديلة، وزينوها فى عينيه، حتى ألقى بجوهرته الثمينة على قارعة الطريق، وحمل الزجاج بين يديه اقتناعا منه بأنه أثمن من جوهرته الربانية.

 
ولكن، تبقى مشكلة أن الجوهرة ما زالت موجودة، وأن العقل المسلم قد ينتبه يوماً ويدرك الخديعة والفخ الذى أوقعوه فيه. فما الحل إذا؟

الحل هو أن تتكفل المصفوفة القائمة بعدم استفاقته أبدا، ولكن ترى كيف يكون ذلك؟ لا يمكن لذلك أن يتحقق، إلا بالتسلط على العقل المسلم من المهد إلى اللحد. التسلط على كل معلومة تقدم له من خلال مناهج التعليم؛ حتى لا يتعلم، إلا ما يرتضونه، ويرتب أهمية العلوم على النحو الذي يرونه، ويرى التاريخ كما أرادوا له، ويدرك الواقع من خلال أعينهم، ليفصلوا الدين عن الحياة، ويجعلوه فى ذيل اهتماماته، فنجاحه مرتبط بعلوم أخرى، ليتعلم أن الاحتلال الفرنسى ما هو إلا حملة ذات مميزات وأثر حسن، وأن الانضواء تحت راية الخلافة العثمانية هو احتلال مقيت.

 

 
ليغرسوا فيه أن المقاومة عنف، والجهاد إرهاب، وتحكيم الشريعة رجعية، والخضوع للظلم دين، والولاء والبراء تطرف، ليضعوا عقله داخل قفص محكم، لا يستطيع أن يحلق خارجه. التسلط عليه من خلال وسائل الإعلام ليتحكموا فى اهتماماته، ومع أى قضايا يتفاعل وفى أى اتجاه بأى ردة فعل؛ ليجعلوه يبغض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنه تقييد للحرية! ويصفق للاعتقالات والقتل والتعذيب؛ لأنها ترسيخ للأمن والأمان!

 

 

ليلقوا فى روعه أن مقاومة الاحتلال عنف لا مبرر له! وأن التفاوض مع المغتصب جنوح للسلم، وتعقل! ليحاصروا عقله ويوجهوا فكره ويتحكموا فى مسارات اهتمامه.

 

 
التسلط عليه من خلال النخبة المقدمة له، ليتبعها ويسير وراءها وتتحكم فى مساراته الفكرية، ليقدموا له اليسارى والليبرالي والناصرى والعلماني والشيوعى والماركسى والديمقراطي، ويفتحوا على عقله كل أبواب الأفكار والملل والنحل، إلا المسار الذى فيه نجاته وعلى دربه مجده.

 

 

 
التسلط على مرجعيته الدينية من خلال تقديم نماذج معينة من الدعاة والعلماء، وتلميعهم فى الفضائيات والقنوات، حتى لا يؤخذ دين إلا من خلالهم، ولا يقدموا هم لمتابعيهم إلا ما ترتضيه المصفوفة.

 

 

 

يسلطوا عليهم الأضواء ليغرق غيرهم من العلماء الربانيين فى ظلام جهل الناس بهم، فلا تلتفت الأعين، إلا لأولئك الذين يقعون فى دائرة الضوء.

يعلمونهم آيات الكتاب، إلا ما يتحدث عن التحاكم إلى الشريعة، ويفسرون لهم كل الآيات، إلا آيات القتال. ويدرسون له كل أبواب الفقه، إلا فقه الجهادن ولكن حتى فى ظل ذلك التسلط فما زال هناك احتمال لاستفاقة البعض، فما الحل إذا ؟

 

 

الإلهاء ثم الإلهاء ثم الإلهاء.
الإلهاء بالحياة كلها، الإلهاء بسباقات الدنيا ورفاهية الحياة والتكنولوجيا والسينما والمسرح وكرة القدم الموضة والشهوات والملذات.

المهم ألا يستفيق ذلك العقل من سكرته، ولا ينهض من كبوته، ولا يخرج من المتاهة أبدا.

وللحديث بقية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد