الضالع هي عصب الثورة الجنوبية، وهي البوابة الجنوبية، الحصينة التي عجز العدوان الدخول منها صوب الجنوب.

كان الاحتلال اليمني الشمالي يخاف الضالع ورجالها الأبطال الذين لقنوه دروسا في معنى مقارعة الاحتلال الغاشم، فقام بوضع فيها أقوى أوليته ونصب عليه قائدًا مجرما دمويا هو «ضبعان»، الذي كان يمارس هوايته المفضلة القتل والتنكيل بالمدنيين في الضالع، ولعل جريمة «معبر سناح» شاهدة على جرائم هذا القائد العسكري الدموي.

في سناح قتلت قوات ضبعان العشرات من المدنيين بينهم نساء وأطفال في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2013م.

العالم كله شاهد الأطفال وقد حولتهم قوات ضبعان إلى أشلاء، في جريمة إرهابية تضاف إلى جرائم صنعاء الأخرى، التي دشنتها صنعاء في عام 1993 بدءًا بتصفية المسؤولين الجنوبيين، وصولًا إلى حرب صيف 1994م المدمرة والتي كانت مصحوبة بفتوى تكفيرية شهيرة أصدرها وزير العدل في حكومة صالح حينها عبدالوهاب الديلمي والتي أحلت دماء الجنوبيين وأملاكهم، وهي الفتوى التي لا تزال وصمة عار في جبين صنعاء بمختلف تكويناتها السياسية والقبلية والطائفية التي شارك صالح العدوان على بلادنا.

واذا ما عرجنا على الجرائم الأخرى، فهناك جرائم قتل المتظاهرين السلميين، ومجزرة المعجلة ومعسكر 7 أكتوبر وتسليم أبين لتنظيم القاعدة وقتل وتشريد أهلها وتدمير منازلهم، وليس انتهاءً بالحرب العدوانية الأخيرة التي شنت على الجنوب في مارس 2015، بل إن صنعاء ما تزال تقتل الجنوبيين بشتى الطرق الوحشية والإرهابية، أمام صمت دولي مخزٍ.

لقد كان للضالع ورجالها الأبطال شرف التصدي للعدوان الشمالي، وقدم أهلنا في الضالع خيرة الرجال شهداء في هذه المعركة المصيرية التي كان انتصار الضالع الدافع القوي لدحر العدوان الشمالي من بقية مناطق الجنوب بما في ذلك العاصمة التي كتب الجنوبيون وبدعم من التحالف العربي انتصارها في منتصف يوليو (تموز) 2015.

25 مايو (أيار)، تاريخ لا ينسى حين أيقن الانقلابيون ضعف سلاحهم الثقيل أمام شباب المقاومة المدافعين في جبال الضالع وتلالها.

في  ضالع الجنوب هزم الجنوبيون عدوهم التاريخي في المعركة، وتوالت الانتصارات، لكن الاحتلال اليمني ما يزال يمارس هوايته الإجرامية في قتل الجنوبيين والتنكيل بهم، في محاولاته الأخيرة لإذلالهم.

إننا ونحن نراقب توقف القوى التي تقول إنها  مناوئة لميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح والمرتبطة بإيران، نشاهد اتفاق جميع تلك القوى على قتل الجنوبيين.

لقد تداول حقوقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حديثًا لشماليين في جروب على منصة الواتساب، وهم يسخرون من الشهداء الذين سقطوا في العملية الإجرامية الأخيرة في خور مكسر.

قال أحدهم: «إن الكلاب شبعت من لحم الجنوبيين في عدن»، وقال آخر: «لقد عفنت جثثهم بسرعة لا ندري ماذا كان بداخلها».

وأضاف ثالث: «كومة من القتلى واحد فوق واحد اللهم لا شماتة».

إن الجنوبيين يدركون أن عدوهم ليس نظام صالح والحوثي والإخوان المسلمين، بل هناك منظومة بلد ترى أن الجنوب غنيمة لهم وأنه وإن من حقهم قتل كل الجنوبيين ليتسنى لهم التمتع بحق هذا الشعب، وثقتنا بالله كبيرة وبنصره المبين للحق على الباطل.

وختامًا قال تعالى: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب».

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد