بإحدى محاضرات البروفيسور Mark Gungor التي ألقاها في أمسية حضرها الكثير من الأزواج والتي كانت تدور حول تحسين العلاقات الزوجية، تكلم البروفيسور عن الفرق في آلية التفكير بين الرجل والمرأة، فقال إنَّ الرجل يفكر بأسلوب الصناديق حيث إنّ كل صندوق يمثل موضوعًا معينًا، فمثلًا عندما يحضر مباراة كرة قدم يفتح صندوق الرياضة وتدور جميع نقاشاته حول الرياضة ولا يتطرق إلى أي موضوع آخر لأنه لا يستطيع فتح صندوقين في نفس الوقت، وأنَّ عقل الرجل يحتوي على صندوق مفضل وهذا الصندوق لا يحتوي أي شيء والرجل يلجأ إلى هذا الصندوق في أي فرصة تتاح له فمثلًا عندما يجلس مقابل التلفاز ويقلب المحطَّات فهو لا يشاهد شيئًا ولا يفكر بأي شيء فهو الآن داخل صندوقه المفضل (لا شيء).

أمّا المرأة فإنها تفكّر بأسلوب شبكي فهي عندما تتكلم في موضوع معين تقوم بربطه بكافة الأمور الأخرى حتى لو أنّه لا توجد علاقة ربط بينها، ولا يمكنها أن تقضي لحظة واحدة بدون تفكير فإن الشبكة لديها دائمة العمل.

بإسقاط هذه الحالة على العلاقة ما بين التنظيمات الإسلامية والغرب نجد أن أسلوب تفكير التنظيمات الإسلامية يشابه تمامًا أسلوب تفكير الرجل؛ فهم عندما يريدون القيام بأي عمل يفكرون فقط في هذا العمل ولا يفكرون إطلاقًا في تأثيره على الأمور الأخرى ولا يفكرون إطلاقًا ما هي الفائدة المتوقعة لهذا العمل أو ما هي الأضرار المستقبلية له، كما أنّ لهذه التنظيمات فكرة مفضلة وهي الجهاد ولذلك يسعون دومًا لإيجاد أرض خصبة لخلق معارك ولا يهم إن كانت مع غير المسلمين أو مسلمين ممن يطلقون عليهم لقب المرتدين لكي يتمكنوا من ممارسة الجهاد وبالتالي سيكونون في قمة السعادة بغض النظر عما ستكون عليه نتائج المعركة.

أما الدول الغربية صاحبة النفوذ والتأثير في العالم فإن أسلوب تفكيرها يشابه أسلوب تفكير المرأة؛ فهم عندما يريدون تنفيذ أمر ما يقومون بربطه بكافة الأشياء المحيطة وإجراء دراسات مُفصلة عن عواقبه، ويضعون إجابات لكافة الاحتمالات التي يمكن أن تواجههم خلال تنفيذهم له.

ولذلك غالبًا ما نجد التنظيمات الإسلامية تنفذ نفس الاستراتيجيات وتقع بنفس الأخطاء بكل مرة في حين أن الغرب يسخِّر في كل مرة هذا الخطأ لخدمة مصالح مختلفة عن المصالح التي استخدمها في المرة السابقة.

بالعودة إلى محاضرة البروفيسور: يقوم الدكتور مارك بذكر الأشياء الأكثر تفضيلًا عند كلا الجنسين فقال إن الرجل يهتم بالجنس في الدرجة الأولى أمّا المرأة فتهتم بالعاطفة في الدرجة الأولى لديها، ولذلك نجد أن العلاقة بين الطرفين قائمة على عملية تبادل حيث نجد أن الرجل يقدم العاطفة للمرأة ليحصل على الجنس في حين أن المرأة تقدم الجنس لتحصل على العاطفة. وبإسقاط هذا المفهوم على العلاقة ما بين التنظيمات والغرب يمكننا القول إن الشيء الأكثر تفضيلًا لدى التنظيمات الإسلامية هو إقامة الخلافة الراشدة عن طريق القتال، وبالنسبة للغرب الشيء الأكثر تفضيلًا هو تدمير هذه البلاد والمحافظة على تخلفها لكي يضمنوا تبعيتها.

وهنا نجد أنّ الغرب يقدم أو يخلق بشكل غير مباشر البيئة المناسبة لتمارس هذه التنظيمات أفكارها ليحصل هو على السبب أو المبرر لتدمير هذه البلاد والمحافظة على تخلفها، وتساعده هذه التنظيمات على تحقيق هدفه عن طريق إجبار سكان هذه المنطقة على اعتناق أفكارهم.

فهل سيأتي يوم نجد فيه التنظيمات الإسلامية تفكر وتخطط خارج الصندوق؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد