شهد العالم العربي والإسلامي بعد نهاية ربيع الثورات والانتفاضات، عودة قوية لمحور الاعتدال العربي، بقيادة مصر والإمارات والسعودية ولعل ظروف القمع والقتل والاعتقال التي شهدتها عواصم الربيع هي من مهدت لولادة جديدة للمحور فقدت شهدت قطر حملة حصار ومقاطعة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا بحجج منها استقبالها للإخوان ودعمها لحركات جهادية وثورية وتدخلها في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي، ولعل هذه الازمة أحدثت شرخًا كبيرًا في الأمة العربية والإسلامية وقسمتها إلى قطبين يحملان عداوة سياسية وقطيعة دبلوماسية.

في خضم هذه الفوضى قامت سلطة الاحتلال الإسرائيلي باغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك وهذا تمهيد للسيطرة عليه وتنفيذ مشاريعها التخريبية فيه، طبعًا حدث هذا وسط سكوت في ظل حالة من الموات العربي والإسلامي وارتماء قادة المنطقة في أحضان الصهاينة وأشباه الصهاينة من حكام العالم.

الدبلوماسية الإسرائيلية

في المقابل إسرائيل وسعت نفوذها في آسيا، آخرها صفقاتها مع الهند بزيارة رئيس وزراء الهند ناريندرامودي، منهيًا بذلك القطيعة التاريخية إبان نشاط حركة عدم الانحياز، وفاتحًا بذلك مجالا للتمدد الصهيوني في شبه القارة الهندية، وتجاوزت إسرائيل حدود قارة آسيا لتتجه غربها هناك في القارة السمراء وفي هذا الصدد ستعقد أول قمة إسرائيلية أفريقية في أكتوبر المقبل بمدينة لومي عاصمة التوغو، وهذا إن دل على شيء فانه يدل على تراجع كبير للدبلوماسية العربية التي بدورها شهدت انتعاشة كبيرة في التطبيع. منذ أيام مصر السادات والسعودية التي بزرت بشكل كبير مع الضابط أنور عشقي والإمارات التي تجاوزت العلاقة الدبلوماسية ووصلت للشراكة معها في المشاريع الاقتصادية والمناورات العسكرية وتبادل للرحلات، حتى أصبحت أبو ظبي واحدة من أهم مناطق العمليات الأمنية والاستخبارية والتجارية للاحتلال في المنطقة العربية.

الصراع العربي في السوشيال ميديا

يحضرني الآن أسطر كتبها صديقي حسام واصفًا فيها حالة الانقسام التي تعيشها الشعوب العربية حينما تشتبك في مواقع التواصل الاجتماعي على حنكة ودبلوماسية دولهم حيث كتب: «ببساطة يتم تكميمُك بحجّة أنكَ لستَ مصريًا، مالك أنتَ ومال مِصر خليك فحالك مش عاوز أأدبَك، ولستَ أردنيًا خليك فدولتك وانتبه لألفاظَك وأوعَك تغلَط فينا إحنا تاج راسك، ولستَ سُوريا مِين إنت حتى تحكي عن سُوريا وتعلمها السياسة، ويا زنخ قبل ما تقرب صوب اللبنانية احكِ عَربي واتحرّر من الفرنسيس يلي مستعبدينكم، ولستَ جزائريًا حنايا بلاد المليون ونص شهيد مدخلش روحك».

وتستمر المواجهة في ساحة تويتر وفيسبوك يتخللها شتائم وسباب، في حين أنه لا يختلف اثنان في أن جميع الدول العربية تتنافس في التطبيع مع العدو الصهيوني. الفرق الوحيد أنه توجد دول تظهر ذلك وأخرى تمارسه تحت الطاولة بعيدًا عن أعين الصحافة.

المفارقة: * شباب القدس *

 

نُفذت عملية عسكرية بطولية في الرابع عشر من يوليو 2017، استشهد أبطالها الثلاثة الآتون من أم الفحم، ليخوضوا غمارها في القدس، ولتمتد إلى داخل باحة المسجد الأقصى، وقد أسفرت عن مقتل جنديين واستشهاد الشبان الثلاثة.

يرى الفلسطيني أنه لا يستطيع التعويل على هذا الواقع العربي الهش والضعيف، في الدفاع عن مدينة القدس المحتلة إزاء ما تتعرض له حاليًا من اعتداءات إسرائيلية، بهدف تجريدها من معالمها الإسلامية كافة، حتى يتم تهويدها وطرد سكانها الأصليين والاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها.

ما يمكن حقًا أن نعتمد عليه حقًا في الدفاع عن القدس المحتلة، هم هؤلاء المقدسيون الأبطال الذين يرابطون ليلا نهارا على أبواب المسجد الأقصى بصدورهم العارية، وإيمانهم الكبير وعزيمتهم التي لا تلين، من أجل صد الهجمات الصهيونية المتكررة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

مودي أول رئيس وزراء للهند يزور إسرائيل
عرض التعليقات
تحميل المزيد