نحن في كل يوم نسمع عن أضرار التدخين وخطورة المخدرات، وسوء داعش وجهل الملحدين، وغيرها من الأخبار التي تنبئ بخطورة شيء أو بسوئه، ولكن هل ساهم هذا النوع من الإعلام في إبعاد الناس عنها أما كان المروج الأفضل لها؟!

في كل يوم يزداد عدد المدخنين ومتعاطي المخدرات، وينضم الكثير من الناس إلى داعش، ويتدين المئات بالإلحاد، لماذا؟!

هناك حكمة تقول: «الممنوع مرغوب»، ولا أظن أن هناك وجودًا لإنسان يشك في مصداقية هذه الحكمة، ولعل السبب الرئيسي في هذا هو حب الاطلاع وتجربة الأشياء الموجود في دواخلنا، أو أن منع هذه الأخبار يكسبها لذة خاصة لم تكن موجودة بها من قبل.

ولعل هذا الانطباع ينطبق على الإعلام المضاد أيضًا؛ فهو نوع من أنواع التحذير، وفي التحذير دلالة على المنع، فأنت عندما تحذر شخصًا ما، تمنعه بطريقة غير مباشرة من فعل ذلك الشيء الذي أراد فعله.

وعلى هذا المنع يأتي رد الفعل بطريقتين مختلفتين:

1- الامتناع

يأتي الامتناع في البداية بنسبة عالية تصل إلى 80٪، ثم بعد ذلك تقل تدريجيًا إلى أن تصل إلى 20٪ عندما تكون الحملة المضادة في أوجها، ويرجع النقصان التدريجي لهذه النسبة لحب الاطلاع الذي حفزه الإعلام المضاد المتواصل تجاه ذلك الفعل، أو كما قلت للذة التي يكسبها ذلك التحذير، أما نسبة 20٪ فهي النسبة الممثلة لأولئك الأشخاص المتحفظين الذين يتمسكون بقراراته، المتبعين بلا وعي، والذين لا يستهويهم التفكير، البعيدين كل البعد عن المجازفة والمخاطرة، المتعصبين تجاه العادات والتقاليد، الذين يطبقون القوانين بحذافيرها.

2- عدم الامتناع

تكون نسبة عدم الامتناع في البداية ضئيلة جدًا، لا تزيد على 20٪ ومع مرور الوقت وزيادة التحفيز والرغبة في الحصول على تلك الأضرار التي يحذر منها الإعلام المضاد تصل النسبة إلى 60٪، وتظل هذه النسبة صامدة ما دام الإعلام المضاد مستمرًا بالقوة نفسها، أما نسبة 20٪ التي كانت حاضرة في بادئ الأمر، كانت النسبة التي تمثل أولئك الأشخاص البعيدين كل البعد عن المجتمع وتقاليده ومعتقداته، الهاربين من أنفسهم ومن حياتهم، الذين لا يملكون رغبة حقيقية في الحياة.

وفي منتصف هاتين الاستجابتين، يتولد نوع آخر من أنواع الاستجابات المتوقعة وهو:

3- التذبذب

التذبذب لأنه ناتج عن وجود الأشخاص المترددين، الذين لا يتخذون قرارًا واضحًا تجاه نوعية الاستجابة التي يبدونها، وإنما يترددون بين الاستجابة الأولى والثانية مرارًا وتكرارًا، وتكون نسبتهم في بادئ الأمر صفرًا، لتمسك كل من الطرفين بموقفه، ثم تزيد لتصل إلى 20٪ عندما تكون الحملة حامية الوطيس، ويتصف الأشخاص الذين تأتي استجابتهم على هذه الهيئة، بالمزاجية، والتقلب المستمر اعتمادًا على مشاعرهم الداخلية التي تعكس الظروف البيئية التي يتعرضون لها في هذه الفترة.

ومن هنا يتولد سؤال: كيف يمكن أن نحارب الأشياء غير المرغوب فيها، إذا كان شن حملة إعلامية عليها يساعد على انتشارها؟!

إن حل هذه المشكلة بسيط جدًا، ويكون الحل إما بإهمال الأشياء غير المرغوب فيها وعدم التحدث عنها، والقضاء على مروجيها في صمت تام، أو بشن حملة إعلامية صغيرة، لا تصل إلى ذلك الحد الذي يحفز الفضولين الذين يمثلون النسبة الأغلب من سكان العالم، إلى تجريبها أو الإقبال عليها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد