مع فقدان الأندية قدرتها الكاملة على التعاطي مع ما يثار حولها في الإعلام، سقف مرتفع من الحرية، وتزايد ملحوظ في أعداد المهتمين بالوسط الرياضي، وسهولة كبيرة في الوصول إلى صناع القرار أحدثتها مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من الأسباب أعطت قوة للإعلام الرياضي عامة والبرامج الرياضية بشكل خاص؛ كي تخلق منه جهازًا يملك القدرة على تغيير قرارات قديمة واستحداث الجديدة منها داخل أروقة إدارات الأندية وأروقة الهيئات الرسمية.[1]

ولعل النماذج، وإن اختلفت وتعددت، تؤكد قوة الإعلام الرياضي ودوره كسلطة مؤثرة في قرارات الهيئات التابعة للاتحادية الجزائرية لكرة القدم، مثلما تؤكده أحداث الرياضة الجزائرية بشكل عام من خلال أمثلة تؤكد تأثير الإعلام في قرارات الهيئات الرياضية وحتى مسؤوليها فحادثة هي الأولى من نوعها في تاريخ الرياضة الجزائرية كان الإعلام سببًا في تقرير مصير مسؤول على اللجنة الأولمبية الجزائرية، حيث في 25 فبراير (شباط) المنصرم أعلن رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية، مصطفى بيراف، استقالته من منصبه أمسية يوم الثلاثاء، بعد نشر فيديو له وهو يقف أثناء عزف النشيد الوطني لإسرائيل، خلال بطولة باريس الكبرى للجودو، التي أقيمت يومي 8 و9 فبراير.

وكان الفيديو قد نشر على قناة نوميديا نيوز لأول مرة متبوعًا بتقرير أعده الصحفي «وليد مرزوقي» انتقد فيه وبشدة خرجة رئيس اللجنة الأولمبية والتي تعد سابقة في التاريخ الجزائري، ومنافية لأخلاق وقيم معارف المجتمع والدولة الجزائرية.

حيث أحدث التقرير الذي وضع حتى على الصفحة الرسمية للقناة في «فيسبوك» ضجة كبيرة، ونشره مختلف المتفاعلين.

وهو ما جعل وزير الشباب والرياضة السيد علي خالدي يؤكد أن «فلسطين خط أحمر بالنسبة للجزائر»، وذلك تعليقًا على استقالة رئيس اللجنة الأولمبية مصطفى براف بعد وقوفه أثناء عزف السلام الوطني لإسرائيل.

ولم تمر ساعات طويلة حتى أعلن رئيس الشباب والرياضة استقالته الشفهية لأعضائه، قبل أن تؤكد لاحقًا مما يؤكد وبشدة تأثير الإعلام الرياضي في الهيئات الرسمية.

ولعل المتتبع الجيد لأهم البرامج الرياضية في القنوات الجزائرية يتذكر حادثة برمجة لقاء نصف نهائي كأس الجزائر بين شباب بلوزداد واتحاد بلعباس يوم 20 يونيو (حزيران) 2017، حين تراجعت اللجنة المنظمة لكأس الجمهورية عن قرارها الأول، بعد ضغط البرامج الرياضية وأنصار شباب بلوزداد لتقرر إجراء اللقاء في ملعب 20 أغسطس (آب) بعدما برمج بملعب 5 يوليو (تموز).

حين نظم أنصار بلوزداد مسيرة عرفت أعمال عنف وتخريب على مستوى بناية الرابطة الوطنية الموجودة في بلدية سيدي امحمد، يضاف إلى ذلك حادثة لاعب فريق شباب بلوزداد أمير سعيود، والذي طُرد من مباراة الداربي، التي جمعت بين مولودية الجزائر وضيفه شباب بلوزداد في ملعب عمر حمادي ببولوغين، فبعد أن غادر اللاعب سعيود أرضية الميدان من أجل العلاج، وفي طريقه للعودة إلى جهة الحكم الرابع من أجل الدخول مجددًا هاجمه جمهور الفريق المستقبل بالحجارة ومختلف أنواع المقذوفات؛ مما اضطره إلى قطع الطريق بدخوله إلى أرضية الميدان للحفاظ على سلامته، لكن رغم ذلك أخرج الحكم البطاقة الصفراء الثانية للاعب، مما أدى إلى طرده من المباراة، الأمر الذي جعل الإعلام الجزائري يتهجم على الرابطة الوطنية ويدافع عن اللاعب الذي كان يحاول الحفاظ على نفسه عن طريق وضع صور وفيديوهات في كل الحصص الرياضية وفي مختلف القنوات، مما جعل أنصار شباب بلوزداد يطالبون برفع العقوبة عن اللاعب، والسماح له بالمشاركة في الجولة القادمة. وهو ما وضع الرابطة أمام حتمية رفع العقوبة.

تتعدد الأمثلة والنماذج لتِؤكد مرة أخرى أن البرامج الرياضية والقائم بالاتصال (المقدم) قد يتعمد العزف على وتر الجماهير الحساس مما يجعل الهيئات الكروية تصدر تم تتراجع عن قراراتها ما يجعل الإعلام الرياضي يخرج عن مهامه في إعطاء المعلومة للجمهور المتلقي ويتحول إلى مغذٍّ للمظاهر السلبية التي نعيشها في عالم كرة القدم الجزائرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إعلام, الرياضي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد