دققوا فيما تسمعونه وتشاهدونه في الإعلام وكذّبوا معظمه!

برغم كل الفظائع التي ارتكبتها الجيوش المختلفة في كل الحروب العبثية، وقذارة العمليات التي تُرتكب ضد الإنسانية وما تزال، من قبل قوات الأمن والاستخبارات من أصغر دولة إلى أكبر إمبراطورية، فإن الجرائم التي يرتكبها الإعلام هي الأشد قسوة، والأثقل وطأة على الإنسان والإنسانية؛ فهو الداء الخبيث الذي يحجب الحقيقة التي يضيء نورها حياة المجتمعات وعقولها، وتدفع البشر للعيش بحرية وسلام، وعدالة، ومساواة، وأخوة الإنسانية. ويعمل الإعلام اليوم كما لم يفعل من قبل، بتضليل الرأي العام الإنساني عمومًا؛ مما يخلق أجيالاً تائهة عن الحقيقة، مغسولة الدماغ، وبالتالي معزولة عن الواقع ومنطق الأحداث. والنتيجة كما نراها اليوم حروب، وفقر، وجهل، ومرض، وعداء مستحكم حتى بين مكونات المجتمع الواحد!

لقد أصبح الصحافيون والإعلاميون من أصحاب الملايين «الدولارية»، وربما عشرات الملايين، ويسكنون في الفلل الفخمة والشقق الأنيقة في بلادهم وفي أوروبا ويركبون أفخم السيارات، وليس من رأس مال لهم سوى الكذب وتزوير الحقيقة، كما في قصة «ثياب الإمبراطور الجديدة»!

إلا أن التعميم هذا فيه ظلم للبعض من أبناء هذه المهنة من الشرفاء، الذين نذروا أنفسهم لإيضاح الحقيقة خدمة للإنسانية، وكثير منهم، على قلّتهم، عانوا من صنوف القمع، بل عُذّب البعض واغتيل آخرون على يد عتاة السلطة والثروة. والأمل في أن ينتشر الوعي بين البشر ليعلموا أن نشر الحقيقة يخدم مصلحة البشرية جمعاء، ولن يكون هناك خاسر، بل سيربح الجميع!

شهادات

ولم يكن ما سبق من اتهامات للصحافيين والإعلاميين من نسج الخيال، بل له أصوله في الواقع المعروف لدى أغلب الناس، إن لم يكن كل الناس، ومن شهادات صحافيين مشهورين وساسة معتبرين. فهذه الناشطة والأستاذة الجامعية الأمريكية الجنسية البنغالية الأصل سينثيا ماكيني (Cynthia Ann McKinney -1955)، والتي خدمت ست دورات كنائب في الكونجرس الأمريكي: «لو استطعنا مقاضاة التشويه الفعّال المتعمّد للحقيقة من قبل وسائل إعلام الشركات في الولايات المتحدة، فإن صناعة الإعلام برمتها ستكون خلف القضبان».

https://www.azquotes.com/quote/1272322

ما قالته ماكيني دليل واضح على أن الإعلاميين والصحافيين والمؤسسات التي يعملون فيها يقومون بدور إجرامي، يستحقون عليه السجن، وربما أكثر من السجن! فلنسأل أنفسنا ماذا يروج هؤلاء «الشياطين» خدمة لأسيادهم من أقطاب الثروة والسلطة؟! وهذا ما يؤكده بكل ثقة صحافي النيويورك تايمز الأمريكي جون سوينتون John Swinton في مأدبة صحافية عام 1880 حين قال: «ما نحن الصحافيون إلا الأدوات والتابعون للأغنياء خلف الكواليس. نحن لعبة الأطفال النطاطة، يسحب الأثرياء الخيوط فنرقص. مواهبنا وإمكاناتنا وحياتنا ملك للآخرين. نحن عاهرات ثقافية».

https://www.constitution.org/pub/swinton_press.htm

أما الصحافي الألماني أودو ألفكوته (Udo Ulfkotte 1960-2017) وهو محرر سابق في «الفرانكفورتر» Frankfurter Allgemeine Zeitung – من أشهر الصحف الألمانية- فقد اعترف بأنه عمل لصالح CIA، وصرّح بأن شبكات الإعلام الكبرى تُدار من قبلها. وأكّد أن الصحافيين والصحف الرائدة نشروا موادًا لُقّنت لهم أو اشتُريت من قبل الـ CIA واستخبارات غربية ووكالات بروباغاندا أخرى! وقال هذا الصحافي الألماني عام 2017: «لقد كنت صحافيًا لـ25 عامًا، ولقد دُرّبتُ لأكذب، وأخون، وألا أقول الحقيقة للشعب. كنتُ مدعومًا من قبل الـ CIA. لماذا؟ لأنني كنت مؤيدًا لأمريكا». وتابع هذا الصحافي «التائب» تأكيده بأن: «للصحافيين البريطانيين علاقات أوثق مع CIA واستخبارات بلد آخر. وهذه القصة نفسها تنطبق بشكل خاص على الصحافيين الإسرائيليين، والصحافيين الفرنسيين، والأستراليين، والتايوانيين وكذلك النيوزيلنديين وصحافيين من بلاد أخرى».

https://www.infowars.com/leading-german-journalist-cia-media-pushing-for-world-war

جوجل متواطئ

جوجل Google محرك البحث العملاق على شبكة الإنترنت الدولية، متهم من قبل المغني الإنجليزي دافيد بَوي (David Bowie 1947-2016) بأنه (جوجل) يريد أن يستعبد الإنسانية بسيطرته على المعلومات بشكل كامل، وأن جوجل هو الدولة العميقة! ودلل بَوي Bowie على ما يقوله بأن جوجل وعمالقة وسائل التواصل الاجتماعي (كالفيس بوك وتويتر) لا يسمحون بحرية الكلام، ولا يقبلون المنشقين، ما يقصده بَوي هو حرية الكلام والانشقاق على نخبة السلطة والمال، التي تسيطر على العالم، فهؤلاء يخفون المعلومات التي لا تناسب أجندتهم. هؤلاء يتحكمون بأمزجة الناس، وبماذا يفكرون، ويقررون نوعية المعلومات التي يُطلعون الناس عليها، ومن يكون ذا صوت مؤثر أو صوت لا قيمة له! كما يوقفون الكثير من الأحرار الذين يكتبون ما لا يسر مُلّاك جوجل وبقية وسائل التواصل الاجتماعي لأيام أو لساعات مع حذف ما يكتبونه، إضافة إلى توجيه الإنذارات لهم! بل إنهم يخفون الأخبار التي تنقلها مؤسسات إخبارية أخرى لا تخضع لأجندتهم. بالنسبة لبَوي عندما يفرض جوجل وبقية الوسائط الرقابة على المعارضين ويسلبهم حرية التعبير، فإنهم يدفعون الإنسانية باتجاه عالم فاشستي فاسد!

https://www.disclose.tv/david-bowies-last-post-before-he-died-google-is-illuminati-illuminati-is-google-315126

مؤامرة 11 سبتمبر

ولعل الكذبة الكبرى والفرية العظمى التي حصلت في بداية هذا القرن وروجها وما يزال الإعلام المأجور هي هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. فقد تجاهل الإعلام الغربي خصوصًا، والعربي والعالمي آلاف الأدلة التي تؤكد بلا ريب أو جدال أن أحداث 11 سبتمبر 2001 كانت مدبرة من قبل الموساد الإسرائيلي وCIA الأمريكية؛ لابتزاز الخليج العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية ونهب ثروته! وللأسف فلن نستطيع أن نفهم موقف الإعلام العربي عمومًا، والإعلام الخليجي خصوصًا، إلا أنه متواطئ مع الإعلام الغربي لطمس حقيقة هذه الهجمات المفبركة إسرائيليًّا وأمريكيًّا! مما يبرهن على أن ساسة الغرب وحوش كاسرة متعطشون للمال والهيمنة، ويتمتعون بتغطية إعلامية عالمية يشترك فيها الإعلام العربي عمومًا، والخليجي بشكل خاص!

كتبتُ غير مرة عن مؤامرة 11 سبتمبر، واستشهدت بأدلة واضحة وكثيرة، ولم تكن إلا غيضًا من فيض، بما فيها لقاء تلفزيوني مع الرئيس بوش الابن يعترف أن 11 سبتمبر كانت مؤامرة، ومع ذلك ما يزال الغرب والصهاينة يبتزون الأمة بما لم تقترفه على الإطلاق!

فرانشيسكو كوسيغا

وأخيرًا هذا رئيس وزراء ورئيس جمهورية إيطاليا الأسبق فرانسيسكو كوسيغا Francesco Cossiga يقول إن هجمات 11 سبتمبر كانت مفبركة، ويؤكد أن كل الدوائر الغربية تعلم تمام العلم أن من قال بهذه الهجمات هم CIA والموساد الإسرائيلي. وللعلم فإن كوسيغا أجبر على الاستقالة من منصبه كرئيس لوزراء إيطاليا؛ لأنه كشف عن عملية إرهابية مفبركة تسمى غلاديو Gladio، وهي عمليات كان يقوم بها عملاء NATO لاتهام الشيوعيين للحد من نفوذهم في النصف الثاني من القرن العشرين!

https://ehpg.wordpress.com/ex-italian-pm-911-carried-out-by-cia-and-mossad/

الحقيقة والحقائق

لم تعد الحقيقة والحقائق truth and facts هي الشغل الشاغل لوسائل الإعلام المختلفة، بل معظم ما تهتم به وكالات الأنباء هي الآراء المختلفة للمتخاصمين والأعداء. وعليه تكتسب وسائل الإعلام شعبيتها من بث الآراء المناسبة لهذه الشريحة أو تلك. فهناك استقطاب حاد لجمهور وسائل الإعلام، فتلك الفضائية تستقطب المحافظين، وأخرى تستقطب الليبراليين. وحتى الطوائف والمذاهب الدينية لها وسائل إعلامها التي تقدس وتصدق كل ما يصدر عن تلك الطوائف والأحزاب من أخبار وتحليلات وآراء، مهما كانت مجانبة للحقيقة، وترفض كل الحقائق المثبتة بوصفها معادية لها! ويقول المحقق الصحافي الأمريكي الشهير سيمور هيرش Seymour Hersh لصحيفة الغارديان البريطانية عام 2013: «نحن نكذب عن كل شيء. أصبح الكذب سلعتنا الرئيسية». بالرغم من أن الصحافي هيرش كان يقصد بلاد العم سام وحلفائه، فإن ما قاله ينطبق تمامًا على 95% من الإعلام العالمي – حسب المعطيات التي نشاهدها ونقرؤها ونسمعها!

https://www.theguardian.com/media/media-blog/2013/sep/27/seymour-hersh-obama-nsa-american-media

قناة الجزيرة ومراكز البحث والمنتديات العربية

حتى «قناة الجزيرة» التي عوّل عليها أحرار العرب والعالم لكشف الزيف الإعلامي، لم تقم بواجبها في كشف حقيقة الأحداث التي أثّرت بشكل مدمّر ومباشر على وضع الأمة؛ مما أفقدها توازنها وسمعتها، وأحبطت حتى أبناءها والمتعاطفين معها. «الجزيرة» لم تبذل أدنى جهد في كشف زيف أحداث 11 سبتمبر 2001 التي لوّثت سمعة الأمة وجعلتها فريسة لأوغاد العالم، لينهبوا ثرواتها ويفرضوا عليها حتى مناهج التعليم، بل تقديم ما يؤكد توبتها عن إجرام لم تقترفه.

هناك حقائق دامغة تبرّئ العرب تمامًا من تهمة الإرهاب، لم تكلف «الجزيرة» نفسها عناء مناقشتها على الإطلاق، فما السبب؟! هل تريد الجزيرة أن نزودها بما يبرئ العرب من تهم الإرهاب لرفع الضيم عنهم؟ أم أنها لا تجرؤ على ذلك ودورها محدود في إثارة قضايا معينة؟! وهناك أيضًا صمت مريب من قبل مراكز الأبحاث العربية، ومنتديات العرب عن إيضاح الحقيقة ونشرها للعالم رغم الميزانيات الضخمة، واهتمت تلك المراكز البحثية بتأليف وترجمة الكتب المنفصلة كليًّا عن قضايا الأمة، بل مارست التضليل المقصود بتبني اتهام العرب والمسلمين بالإرهاب وربما بتأييد ضمني، عن طريق تأليف كتب تدس السم في العسل، مما يرسم علامات الاستفهام والتعجب حول هذه المراكز والمنتديات، ومديريها من «مفكرين» حاليين وإعلاميين سابقين، كانوا مديرين عامين لقنوات كنّا نحسبها صادقة في تأييدها لقضايا الأمة!

أما بالنسبة للعرب، فإن الاعلاميين، و«المفكرين»، وأساتذة الجامعات، والمحللين السياسيين فينقسمون إلى مؤيدين لهذه الدولة الخليجية أو تلك، فالوجهة من أي الطريقين تؤدي إلى البترو- دولار. ويُلاحظ أنه عند الاستماع إليهم كيف تتساقط الدولارات البترولية أو الغازية من أفواههم! إلا أن ما يبعث الأمل في نفوس المخلصين أن هناك فئة صامدة لا تنتمي لأي من الطرفين بسبب الالتزام المبدئي والالتزام بمصالح الأمة، أو لعدم الحاجة لذلك البترو- دولار!

الإعلام عدو الحقيقة، فلا تصدقوه إلا من أثبت طهره من وسائل الإعلام والإعلاميين. ألم تروا محاولة تشويه سمعة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير بأن أذاعوا أنهم وجدوا في بيته ملايين الدولارات والجنيهات الاسترلينية، علمًا بأن جموعًا من الشعب دخلت بيته قبل أن يذيع الحكام الجدد عن العثور على تلك الأموال ولم يجدوا شيئًا. ليس دفاعًا عن ديكتاتور، بل دفاعًا عن الحقيقة!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد