التاسع والعشرون من شهر يوليو (تموز) لم يكن يومًا عاديًا لدى عائلة التميمي، ففي هذا اليوم خرجت الطفلة الأسيرة عهد التميمي ووالدتها من الأسر بعد اعتقال دام ثمانية أشهر؛ لتعود بذلك لبيتها وأهلها وقريتها فتعانق كل شبر فيها وتحمل في جعبتها حكايات كثيرة عن الأسيرات اللواتي شاركتهن عهد تلك الأيام الصعبة.

عهد الفتاة الصغيرة التي وقفت في وجه الجنود منذ صغرها ولم تتوانَ عن ذلك حين كبرت؛ فكان هذا السبب هو العامل الأساسي الذي أدى إلى اعتقالها، تخرج اليوم ليثير خبر خروجها من الأسر ضجة إعلامية كبيرة، سواء كان أمام الكاميرات التلفزيونية أم على مواقع التواصل الاجتماعي.

أثارت التغطية الاعلامية لخروج عهد جدل الكثيرين من الناس،، وخاصة على موقع (فيسبوك)، حيث بدأ الكثيرون بتحليل هذه التغطية، كلٌّ على هواه!

فصار البعض يقول إن هذه الضجة سببها جمال عهد، والبعض الآخر قال إنها لكونها لا ترتدي حجابًا، والبعض قال لأنها شقراء جميلة، فلهذا تستحق هذه الضجة، لكنها لم تقدم أو لم تقم بشيء يستحق كل هذا الاحتفاء بها! ووصل الأمر بالبعض إلى سب وتبادل الشتائم نتيجة للخلاف الذي دار حول هذه التغطية، وقام البعض الآخر بالنبش في قضايا الأسيرات اللواتي مضى على حبسهن سنين طويلة محاولين بذلك بث الخلافات والبلبلة!

السؤال الذي يبعث الحيرة في نفسي الآن: لماذا كل هذه العدائية تجاه خروج عهد واستقبالها الحاشد؟! أليس الذين يتفلسفون اليوم ويتحذلقون هم نفسهم الذين اعتبروها رمزًا للحرية والثورة على الظلم ورفض الاحتلال؟! فلماذا اعتبروها بطلة في بادئ الأمر واليوم بُعيد خروجها يحاولون التقليل من شأنها؟!

أيًا كان السبب الذي جعل عهد تحظى بهذه التغطية الاعلامية والاستقبال الحافل فهذا لا يلغي أو ينقص من قدر وقيمة الأسيرات اللواتي ما زلن يقبعن في سجون الاحتلال، فعهد في نهاية الأمر كغيرها من الفتيات القاصرات اللواتي تم اعتقالهن والزج بهن في السجن نتيجة دفاعهن عن حقهن وأهلهن.

سؤال آخر للحمقى والببغاوات الذين يتفوهون بما لا يفقهون، ولا عمل لهم سوى إثارة البلبلة والجدل: لم لم يتحدثوا عن الأسيرات الأخريات قبل يومين أو قبل أسبوع حتى؟ لِمَ لم تذكروهن إلا اليوم؟ ألسن هن أيضًا أمهات وبنات وأخوات لعائلات كعائلة عهد! ثم لماذا أثار موضوع عهد حنقكم بهذه الطريقة فانقسمتم شقين، وصرتم كالأعداء تتحدثون بما لا داعيَ له!

للأسف أرى أن هذا ليس بجديدٍ عليكم، فكلّما جدّ جديد على الساحة، أو حدث أمر ما انقسمتم شقين، ودبّ الخلاف بينكم، وكأني به نهج تسيرون عليه وتتبعونه في كل قضية أو حدث!

هذا الجدال الذي حصل بين مؤيد ومعارض لاستقبال عهد والاحتفاء بها ضخم الامر بشكل مبالغ فيه فجاءت معرفة الناس لهذه القضية وانتشارها بصورة واسعة على حساب قضايا أخرى لن تنال اهتمامكم ولا ضجة الاعلام بهذا الشكل المضخم!

فأين أنتم من الفلسطينين الذين يموتون في معتقلات الممانعة؟ وأين أنتم من الذين ياسون بالاقام في سجون السلطة؟

أين أنتم مما يحدث في غزة؟! وأين أنتم من الشباب الذين يستشهدون كل يوم فيها! وأين أنتم من البيوت التي تهدم والأمان الذي يحرم منه أهل هذه المينة البائسة وظروف معيشتها الصعبة؟

أين أنتم من الاقتحامات التي تتعرض لها القدس كل يوم؟ وأين أنتم من الخان الأحمر وما تعرض له أهله من إهانات!

وأين أنتم من المستوطنات التي تتسع يومًا بعد يوم! والأراضي التي تصادر بحجج واهية والبيوت التي يهجر أهلها لأسباب كاذبة ولا أسس لا من المصداقية! أين أنتم من كل هذا!

الكثير الكثير من القضايا التي المهمة تأخذ أقل من حجمها وربما يمر الإعلام عنا مرور الكرام وما هذا إلا نوع من التضليل وطمس الحقائق، فاستيقظوا أيها الغافلون وكفوا عن الخلاف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات