شهدت لعبة كرة القدم في وقتنا الحالي تطورًا إعلاميًّا كبيرًا لم يُشهد له مثيل، من حيث التغطية ونقل أخبار اللعبة، وهذه الحالة الإعلامية المتقدمة التي نشهدها حاليًّا لم تكن بنفس مستوى التغطية قديمًا، وذلك بسبب تطور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، التي ساهمت في جعل كرة القدم الرياضة الأولى من حيث المتابعة والمشاهدة مقارنة بباقي الرياضات.

لو تمعنا قليلًا في التطور الإعلامي الذي نشهده حاليًا، أن الإعلام أصبح له تأثير كبير في اللعبة في حد ذاتها، وشمل هذا التأثير عدة نواح داخل اللعبة، كتأثيره على اللاعبين والأندية فقد أصبح مستوى اللاعبين يتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر إعلاميًا كتراجع مستوى لاعب أو عدم تأقلمه بالنادي فيقوم الإعلام بالضغط عليه نتيجة تراجع مستواه مما يؤثر عليه سلبًا بشكل كبير ويهدد بقاءه في النادي، وللتأثير الإعلامي على اللاعبين شكل آخر عندما يتم مدح لاعب بشكل مبالغ فيه إعلاميًا ونرى هذه الحالة منتشرة في الكثير من الدوريات وبشكل خاص في الإعلام الإنجليزي، وخصوصًا على اللاعبين الإنجليز مما يشكل عليهم ضغطًا سلبيًا كبيرًا ويؤدي إلى تراجع مستواهم.

كما أن الإعلام أصبح يساهم بشكل كبير برفع قيمة اللاعبين من خلال تسليط الضوء عليهم ونقل أخبارهم، مما أسهم في رفع أسعارهم وجعلهم محض اهتمام كثير من الأندية، وهذا الاهتمام يرتبط عادة بتوافر أحد هذه المقومات من خلال عقود الرعاية التي يمتلكها أو أهمية النادي أو الدوري الذي يلعب فيه أو أهمية وكيل أعماله كل هذه الأمور تلعب دورًا في ذلك، وبالمقابل نرى عكس ذلك في لاعب آخر يمتلك نفس الجودة والمستوى لكنه ليس بضجة اللاعب الأول لأنه لم يكن محض اهتمام إعلامي كبير لعدم توافر أحد المقومات التي ذكرناها سابقًا وهنا يقول الإعلام كلمته في ذلك.

وفي ناحية أخرى نرى أن الإعلام أصبح له تأثيره الكبير باختيار أفضل اللاعبين في العالم من خلال جوائزها الإعلامية كجائزة مجلة فرانس فوتبول التي كانت جائزة رئيسية لفترة طويلة بالتعاون مع الفيفا في اختيار أفضل لاعب في العالم وجائزة بي بي سي لاختيار أفضل لاعب أفريقي التي تعد مقياسًا مهمًا لأفضل لاعب أفريقي وجائزة جريدة وورد سوكر لاختيار أفضل لاعب في العالم وأفضل مدرب.

ولم تكتف بتنظيم الجوائز بل أنه أصبح لها أيضًا دور فعال ومهم في التصويت لاختيار أفضل اللاعبين في العالم ومن أبرزها جوائز الفيفا لاختيار أفضل اللاعبين، التي تعتمد على الإعلام باعتباره جزءًا مهمًا في تصويتها.

ويعد عنصر جذب المتابع نحو أخبار معينة وبعدها عن الحيادية في بعض الأحيان من العناصر الأكثر تأثيرًا داخل اللعبة بشكل عام وعلى المشاهدين ومتابعي اللعبة بشكل خاص، والتي تعطينا فكرة عن شكل الإعلام الحالي، فكثير من وسائل الإعلام عند نقلها لخبر معين نراها تنحاز بالعاطفة وتبتعد عن الحيادية وتعطي أهميتها نحو أخبار معينة على حساب أخبار أخرى، ويسعون في ذلك في كسب المشاهدين في صفهم والتأثير عليهم، فمثلًا كنقلهم لحالة تحكيمية معينة نرى أن كل وسيلة إعلامية تحللها بالطريقة التي تناسبها وتسعى بتأثيرها على المشاهدين.

وبالنهاية نرى أن الإعلام على الرغم من إيجابياته وسلبياته فقد أصبح جزءًا لا يتجزأ داخل اللعبة وعنصرًا له دور كبير فيها، فلا يمكن للإعلام أن يستغني عن كرة القدم ولا لكرة القدم أن تستغني عن الإعلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد