لا شك ان إعلام تحالف دعم الشرعية ارتبط باحداث مابعد 3يوليو وماتبعتها من تغيرات طالت النظام السياسى كله كاول نظام منتخب بعد الثورة وارتبط ايضا باغلاق الفضائيات المملوكة للتيار المناصر للنظام السياسى المنتخب.

 

عانى إعلام تحالف دعم الشرعية مما عانى منه قبل 3يوليو من ضعف الامكانيات وقلة الخبرات واتخاذه منحى او نمط  محكوم بالتزامات اخلاقية وقيمية خاصة بالفصيل الاكبر وهو الاخوان .وللاسف من اول يوم اعلن عن انتسابه او قربه للاخوان واعلانه مقاومة الانقلاب مما وضعه فى خانة الاعلام الموجه فى نظر الكثيرين وكان هذا ابرز نقاط ضعفه وبالتالى خضع للحرب والتشويه .

 

لكن هناك بالطبع مآخذ على هذا الاعلام منها حدة الخطاب الاعلامى ضد السلطة القائمة وهذا مفهوم ومتسق مع ما أعلنه ضد السلطة المغتصبة للشرعية على حد تعبيره .

 

ويؤخذ عليه ايضا استضافته لعلماء يتبنون خطابا صداميا زاعقا مباشرا ضد السلطة يحمل انصار الشرعية من حيث يدرى او لا يدرى اخطاءه ، غير انه  يشوه الخطاب الثورى .

 

كما يؤخذ عليه ايضا تقديمه لاعلاميين يتكلمون بخطاب يدغدغ مشاعر انصار الشرعية بخطاب تختلط فيه الحقائق بالشائعات ، ولا يتبنى خطابا ثوريا تجميعيا مما اوقعه هدفا للاتهام بالطائفية وانه يخاطب اتباعه وانصاره .

 

لكن مع هذا استطاع هذا الاعلام ان ينتزع حصة كبيرة من المشاهدة خاصة مع غلبة الخطاب الديماجوجى لاعلاميي النظام وتورطهم فى كثيرمن الاكاذيب والاخبار المجهلة كما ساعده سوء وتردى الاحوال المعيشية مما دفع كثيرا من الناس الى متابعته لاسيما انه  بدأ يطرق ازمات الناس ومشاكلهم ونزوله للشارع لتسجيل حوارات عن الاحوال المعيشية الصعبة للناس  وغلاء الاسعار الفاحش.

 

ومن ثم اقلق السلطة  التى سعت الى التشويش على قنواته واسقاط تردداتها خاصة بعد نجاحها فى بث تسريبات لمكتب عباس كامل مدير مكتب السيسى وكشفه لتسجيلات فرضت ستارا من الشك والريبة والغموض حول التخطيط لما يسمى بثورة 30يونيو والدورالمبكر للجيش فى ذلك وتورط قيادات كبيرة فى الجيش والشرطة والازهر والكنيسة والاعلاميين والقضاة مما احدث انفرادا وسبقا صحفيا مثل رافعة لانتشار هذه القنوات.

 

نخلص من كل ذلك الى القول بان اعلام الشرعية فى مفترق طرق امامه فرصة للاصلاح ولايمكن الا ان يستعين بالخبرات الاعلامية المتخصصة كما عليه ان يدرس اخطاءه ويستفيد منها.

 

وعليه فان إعلام دعم الشرعية يمثل حالة نجاح لن تتقدم إلا بشروط:

 

1-التخلص من امراض الاعلام السلطوى بديماجوجته وفجاجته وعدوانيته

2-التخلص من اساليب الدعاية وهى من امراض النظام السلطوى والاعتراف بالاخطاء والتصحيح والمراجعة

3-انه اعلام يجب ان يتبنى قضايا المهمشين والبسطاء والفقراء والمشردين الذين شردتهم السلطة مثلما يتبنى قضايا المعتقلين والاهالى الشهداء ومعاناتهم

4-اعلام يخاطب وجدان الناس ويسرى عنهم ويسليهم ويمتعهم بابداعاته وقصصه واشعاره ومساخره من شظف العيشة المرة

5-اعلام مهنى يفسح المجال لكل الاطراف ويعطى الجميع حق الرد والدفاع عن قناعاتهم

6-يتخلص من التحريض والسباب والشتم والهجوم على الاشخاص والهيئات وتسفيه الآخر والزراية به

7-اعلام يحكى قصص البطولة لكل المصريين بكل طوائفهم وحرفهم واقلياتهم فهو اعلام كل المصريين.

8-يجب أن يحدد سياسته ورسالته ومكانه بين منافسيه حتى يكون قبلة للمصريين

9-يجب أيضا الاستفادة من علوم الدعاية والاعلان ولا تترك لارباب المال الفاسد

فهى منظومة متشابكة الاعلام والدعاية والاعلان

10-احتراما لعقول الناس يجب ان يعرض القضايا على ايدى متخصصين بعمق وباسلوب بسيط فى نفس الوقت وهى معادلة صعبة

 

من هنا يصير إعلاما يكسب كل المصريين يعرض لهم كل الحقائق يتجنب أسلوب الدعاية الكاذبة لايسفه عقول الناس أويضحك عليهم أويتلاعب بهم بالاساطير والاضاليل كما انه يمهد الطريق لبناء منظومة اعلامية مستقلة ملك للشعب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد