الطبلة هي آلة إيقاعية ، تُستخدم في الحفلات وأحيانا في البرامج التليفزيونية، علي مستوى العالم ليس في العالم العربي فقط. أقصد هنا أداة التبرير الجاهزة، ما إن يُصدر الحاكم أي قرار سُرعان ما تخرج الطبلة من الفرن لتكون جاهزة للتقديم ساخنة في صينية طولها غير معلوم ولا العرض أيضاً!

 

الـ Talk Show ، كثيراً ما أتأمل هذه الكلمة، هل هو حقاً عرض أو استعراض؟ لذا يتطلب مُخرج ، ممثلون ، أدوات ، ومنها الطبلة ، الطبلة أداة إيقاعية رائعة في إطارها الموسيقي، لكنها ربما لا تكون كذلك في البرامج الحوارية أو الـ Talk show، كما يسمونه ولعلها تسمية تليق به!

 

لمدة ساعتين علي أقل تقدير يخرُج علينا أحدهم ليتحدث إلي الكاميرا وكما يبدو يُخبرنا برأيه- قال يعني رأيه يا عادل بيه- في المواضيع المُختلفة ، لك أن تتخيل أن البرنامج حواري ليجلس أو تجلس المذيع/ة في مقدمة طويلة يتحدث فيها وحده ، ونعم الحوار. وكأنه يحمل جميع الأسرار ، رئيس مراجيح مولد النبي علي رأي هنيدي.

 

هم (من يحبون الطبلة) ، يرون في مُقدمي البرامج أنهم علي قدر من العلم والثقافة التي أهّلتهم كي يجلسوا أمام تلك الشاشة و يُقدموا لنا محتوى يستحق المشاهدة و تُزيد من وعي الناس ، ولكي تكون قناة اتصال بين المواطنين و الحكومة ، هذا ما يرونه أو دعنا نقُل ما يحبون أن يروه.

 

أما كارهو الطبلة يرون المشهد كالآتي – حاول أن تتخيل – سوف يكون ذلك ممتعاً ، رجلٌ يرتدي “بدلة رقص” و يجلس أمام الكاميرا ومُمسكا بطبلة علي أنغام التبريرات و تقسيمات الطبلة ، أنغام بطيئة تارة، وتارة أخري أنغام متسارعة إلي أن يصلوا إلي حركة “الرعشة” رعشة موت الضمير !

 

غبي من يظن أن الشعب جُهلاء و في انتظار رأي الخبير السياسي و المحلل الاستراتيجي الذي ينتظر في الحقيقة هو رأي الجموع ليلهث وراءها، ليظهر علي شاشات الفضائيات لكي يحصل علي “الشيك” أولئك هم عبيد المال و يحجون “البنك” إن استطاعوا إليه سبيلا.

 

ـ مش- عزيزي المذيع، لا تُقدم لنا برنامج علي أنه برنامج حواري وهو في الحقيقة برنامج يُقدم وجهة نظر واحدة ، سوف أحترمك أكثر لو خرجت علينا لتقول إنه برنامج يُقدم وجهة نظر سيادتكم تتولي فيه التبرير لكل صغيرة وكبيرة تقوم بها الحكومات .

 

هذا ليس مشهداً جديداً ، هو موجود علي مدار فترة حكم جميع الحكومات و الحُكام بلا استثناء و في كل بلاد العالم ، و هنا لن أقع في فخ التعميم علي الأشخاص ، فليس كُل المذيعين و مُقدمي البرامج هكذا ، لكن الكثير منهم يجيدون اللعب علي الطبلة . و القليل منهم فقط هم من يسبحون ضد التيار.

 

دعنا نخُض تجربة سوياً الآن ، قم بفتح أي مقطع فيديو علي موقع Youtube لمثل هؤلاء المذيعين في جميع أنحاء العالم – حسب إجادتك للغة – و افتح نافذة جديدة و حمل أحد مقاطع الطبلة الشرقية وشغلها ، ثم عُد إلي مقطع الفيديو قُم بتشغيله، و استمع لكلام المذيع علي أنغام الطبلة. أتمني لكم مشاهدة ممتعة !

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد