مستشفى المنيا الجامعي الرئيسي أقدم المستشفىات الجامعية، اذ أنه أنشأ في بداية السبعينات وهو مكون من المباني (أ،ب،ج، وملحق ب، وملحق ج) فضلا عن المبنى التعليمي وسكن الأطباء والمبنى الإداري، ولما كانت هذه المباني قد قدِمت فقد تم إجراء عملية الترميم في الفترة الأخيرة لرفع كفاءتها، إلا أنه تبين أن هناك بعض المشكلات في مبنى (ج) وتم استدعاء اللجنة الاستشارية الهندسية التي قامت بفحص هذا المبنى وأوصت بإخلائه وهو يمثل 55% من قوة المستشفى الرئيسي، كما بدأت بعض التداعيات تبدو على مبنى (ب) فأوصت اللجنة بإخلاء مبنى (ب) فورًا وقامت بعمل دعامات حديدية وفقًا للمعايير الهندسية، إلا أنه قد حدث اهتزاز للسقف أثناء تحريك جهاز طبي وتم إبلاغ الاستشاري الهندسي، وبعد المعاينة أوصى بالإخلاء الفوري لجميع مباني المستشفى حرصًا على أرواح العاملين والمرضى.

(هذا جزء من البيان الرسمي الذي صدر عن رئاسة جامعة المنيا لتوضيح ماحدث)، يوضح لنا  ما الذي حدث في الأيام الثلاثة الأخيرة، دون أدنى اهتمام إعلامي بما يحدث لأبناء تلك المحافظة مما يزيد الأمر سوءًا  وإحباطًا!

باختصار مستشفى جامعى تخدم محافظة كاملة بمعناه الحرفي، كل المستشفيات في المراكز والوحدات الصحية يتم تحويل كل الحالات إليها بمختلف التخصصات لمستشفى الجامعة لإبداء الرأي الطبي فيها، يُغلق فجأة أمام المرضى , تلك المستشفى التي تعج يوميا بمئات المرضى المرهقة أرواحهم يرافقهم الواحد منهم العشرات ثم ينتهي الأمر إما بحجز من يتطلب الرعاية وإعطاء العلاج المناسب للآخرين أو توجيه البعض الآخر للبحث عن مكان خارج المستشفى لعدم توافر أسرة رعاية، المكان يُسجل أنات المرضى، صرخات المرافقين، المكان يسجل الدعاء، المكان يسجل التوسلات لله بطلب العلاج والدعاء على من يهملهم في تلقي العلاج والدعاء لمن يقف معهم، جنبات الطريق للمستشفيات وجدرانها شاهدة على أدعية وتقرب لله أكثر من جدران المساجد، فادخلوها برفق ونفوس منكسرة لله، فهواؤها يحمل أرواح عليلة وأخرى معلقة وأخرى ذهبت لخالقها، كل هذا حبيس تلك الحوائط , التي ستهدم ويهدم معها أحلام المرضي لتلقي العلاج  !

تطورات الأزمة حاليًا :

تحرك المسؤولون من ناحية توفير مكان بديل لاستقبال المرضى الذين كانت تستوعبهم المستشفى الرئيسي قبل الإخلاء مثل فندق الجامعة أو المبنى التعليمي أو أدوار في مستشفى المننيا العام، ولكن الأمر مرهق بالتأكيد سواء للمرضى الذين لا يعرفون الأماكن الجديدة التي أيضا لا تستوعب إلا العدد القليل منهم وقد يقتصر الأمر على الحالات الطارئة لإسعافها مع تأجيل أي حالة مرضية غير طارئة ومرهق بالنسبة للأطباء الذين سيعملون داخل أماكن غير مجهزة بالأجهزة الطبية، فالأمر مرهق ولا يوفي الحد الأدنى لتقديم خدمة صحية بشكل سليم!

المسكنات أدت للتنكيس (جذور الأزمة)

منذ ما لا يقل عن عشر سنوات ويدور اللغط حول مدى كفاءة أبنية المستشفى الجامعي الرئيسي من الناحية الهندسية وتردد كثيرًا أن هناك تقارير هندسية صدرت بضروروة الترميم الجزئي أو الكلي لبعض المباني وترك الأمر نظرًا دون معالجة حقيقية مع وجود بعض (المسكنات) الهندسية للمباني من تركيب دعائم وغيرها إلى أن تفاقمت الأزمة وخرج التقرير الهندسي الأخير الذي يدعو صراحة إلى إخلاء مبنى ب و مبنى ج فورًا لاحتمالية حدوث انهيار في المباني مع استمرار الضغط عليه، إذن المشكلة ليست وليدة الصدفة، ولكنها وليدة الزمن والتقاعس عن تقديم حلول جذرية مناسبة لمنع التفاقم!

الحلول العملية القابلة للتنفيذ

وحدها الأزمة هي التي تحدث التغيير الحقيقي، في اللغة الصينية تكتب كلمة (أزمة) في شكل حرفين (Wet _ ji) أحدهما يمثل الخطر، والآخر يمثل الفرصة، ماذا يعني ذلك؟!

يعني أن هناك (فرصة) لاستغلالها لصالح أهالي محافظة بأكملها، ولكن كيف؟!

1. إيجاد تمويل عاجل جدًا لـ(مركز الكبد) الذي يحتاج إلى ما يقارب 36 مليون جنيه ليفتح أبوابه أمام مرضى الكبد.

2. تحويل أي أموال مخصصة لبناء أي شيء داخل محافظة المنيا مثل (بناء صالات ألعاب أو استادات أو مبانٍ جامعية أو حتى رصف طرق)، بغض النظر تلك الأموال تتبع أي وزارة سواء وزارة الشباب والرياضة أو الصحة أو التعليم العالي، كل ذلك يتم وقفه وتحويل الأموال لبناء مستشفى جامعي رئيسي حديث لصالح المواطن، فصحة المواطن أهم من بناء أي شيء غير المستشفيات المطلوب إنشائها خلال سنة من الآن!

3. توجيه الأموال التي تم توفيرها لبناء مستشفى باطني ومستشفى جراحة ذات قدرة استيعابية كبيرة.

4. تشكيل لجنة من الأجهزة الرقابية المختلفة لبيان من المسؤول عن تفاقم الأزمة والوصول لمثل تلك الحالة، منعًا للقيل والقال الدائر حاليًا والذي سوف يستمر فيما بعد، بعيدًا عن مفهوم كبش الفداء، وتحقيقًا لمبدأ الشفافية!

5 . بدء المجتمع المدني في طرح أفكار (مساعدة) كحملة للتبرعات، وأقترح على قائميها تسميتها (جمعية أصدقاء المستشفى الجامعي) وإشهارها لتستقبل التبرعات، وتساهم كحل (مساعد) لنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد