لعل أصعب قرار يواجه المتفوق في بلادنا العربية بعد الانتهاء من الثانوية العامة، هو اختيار التخصص الجامعي. وغالبًا ما ينحصر الاختيار بين الطب والهندسة؟ فما يجب على المتفوق أن يختار؟

قبل كل شيء يجب عليك عزيزي القارئ أن تعرف أن مثل هذه الأسئلة لن تجد لها جوابًا واحدًا يلائم جميع الأشخاص، فالنفوس تختلف والأهواء تتعارض. لكني أعتقد أن أفضل طريقة للجواب عن هذا السؤال هي معرفة مميزات وسلبيات كل تخصص.

مميزات الطب

  • المكانة المجتمعية المرموقة.
  • تحقيق رغبة الوالدين؛حيث إن معظم الأهالي يرغبون بأن يصبح أبناؤهم أطباء.
  • البطالة محدودة.
  • نسبة توظيف الإناث عالية مقارنة بالهندسة.
  • لا تعتمد دراسة الطب على الرياضيات والفيزياء أبدًا.
  • الميزة الأخيرة وربما الأهم هي تنوع تخصصات الطب، بحيث يستوعب الأذواق المختلفة مثل الذين لا يفضلون التعامل مع صنف معين من المرضى أو حتى الذين لا يفضلون التعامل مع المرضى مطلقًا، هنالك تخصصات تناسبهم مثل طب الأنسجة (الباثولوجي) أو حتى للمهتمين بالجرائم والقصص البوليسية هناك ما يسمى بالطب الشرعي قد يلبي طموحهم ،لكن في الغالب يقوم تعامل الطبيب مع الكادر الطبي والمرضى وأهليهم.

سلبيات الطب

  • سنوات الدراسة طويلة: 6 سنوات بكالوريوس وسنة مزاولة مهنة (امتياز) لتصبح طبيبًا عامًا، أما إذا أردت أن تكمل الاختصاص فإنك تحتاج إلى 5-9 سنوات إضافية.
  • الدراسة مكلفة خصوصًا في الخارج.
  • أوقات الفراغ قليلة: حيث يحتاج الطالب إلى قضاء معظم أوقاته بين الكتب، وبالتالي عليه الاستغناء عن كثير من علاقاته الاجتماعية وأوقات الترفيه.
  • تشتمل دراسة الطب على كم هائل من الحفظ؛ لا يمكن النجاح في الطب بدون فهم ولكن أيضًا الفهم وحده لا يكفى للنجاح.
  • كثير من التخصصات الطبية تعتمد على نظام الورديات «shifts».
  • تأخر المردود المادي:
    يحصل الطبيب على أول راتب له في المتوسط بعد 3 سنوات من حصول أقرانه على رواتبهم في التخصصات الأخرى.
  • تعامل الطبيب بشكل أساسي مع الكادر الطبي والمرضى وأهليهم يشكل تحديًا حيث أن ليس من السهل التعامل مع الشخص في أسوأ ظروفه الصحية.

مميزات الهندسة

  • مكانة محترمة في المجتمع.
  • سنوات الدراسة قصيرة مقارنة بالطب.
  • قلة المواد الدراسية التي تعتمد على الحفظ.
  • توفر أوقات للعلاقات الاجتماعية والترفيه.
  • الدوام من فترة واحدة ولايوجد نظام الورديات «shifts» في الغالب.
  • تنوع التخصصات الهندسية.
  • مجال حي للإبداع

سلبيات الهندسة

  • تقوم دراستها على الفيزياء والرياضيات بشكل أساسي
  • نسب البطالة تتزايد.
  • الدخل متوسط غالبًا.
  • جزء كبير من دوام بعض التخصصات الهندسية في الميدان.
  • نسبة توظيف الإناث في قطاع الهندسة قليلة مقارنة بالطب.

يتشارك الطب والهندسة بإمكانية العمل الحر؛ بالنسبة للطبيب عن طريق فتح عيادة مستقلة أما بالنسبة للمهندس عن طريق فتح مكتب هندسي ، لكن هذا الميزة غير متاحة لكل أقسام الطب والهندسة ، فهناك أقسام لا يمكن الاستقلال فيها بعمل حر.

قد يسأل أحدهم: هل من الضروري على كل المتفوقين دراسة الطب أو الهندسة؟
الجواب: بالتأكيد لا، بل إن كان لدى الشخص ميول ورغبة في تخصصات أخرى عليه تلبية هذه الميول، لأن فرصة إبداعه في تخصصات مثل الرياضيات أو الفيزياء أو الآداب أو الشريعة -إن أحبها- أكبر خصوصًا إذا أصبح بروفسورًا في إحدى تلك التخصصات، و كما أن الزمن اللازم للحصول على شهادة الدكتوراه في هذا التخصصات أقل من الزمن اللازم للحصول على تخصص عالٍ في الطب.

وتذكر دائمًا أن الله عز وجل خلق البشر مختلفين في ميولاتهم ورغباتهم وقدراتهم، من أجل عمارة هذه الأرض.

فما يناسب فلان ليس بالضرورة أن يناسبك وما يناسبك ليس بالضرورة أن يناسب غيرك ليس ضعفًا فيك أو قوة في فلان بل لأننا مختلفون وبالتالي فإن من أهم واجباتنا أن نتعرف على شخصياتنا وميولاتنا وبالتالي نختار من التخصصات ما يناسبنا نحن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد