عادة ما تتمكن منا الضغوط بسبب البيئة التي تحيط بنا، ونحاول بشتى الطرق التخلص مما يؤرقنا دون فائدة، ونغفل عن كوننا طيلة الوقت نفكر دون توقف ولا نمنح أنفسنا مساحة من الاسترخاء والاتصال بالنفس؛ فيؤثر هذا في علاقاتنا الاجتماعية وتعاملنا مع الآخرين دون أن نشعر، ولعل التأمل هو أحد الآليات المهمة التي تؤثر في صحتنا النفسية بشكل إيجابي، فقد أثبتت الدراسات أن للتأمل دورًا في بناء مسارات عصبية جديدة في المخ.

– ما التأمل؟

التأمل هو تمرين يؤديه الإنسان لتحفيز وعيه الداخلي والشعور بالاسترخاء والسلام النفسي.

في التأمل لا نتعامل مع الأفكار كجلادين، بل كمستمعين، متفرجين وملاحظين دون إطلاق الأحكام.

– ماذا يحدث أثناء التأمل؟

أثناء التأمل يسترخي جسدك وعقلك؛ فتستمع بوضوح أكبر إلى صوت أفكارك، وكلما كنت مسترخيًا أكثر بدأت الأفكار تتوارد عليك، وشعرت بأنك متصل مع ذاتك وبدت لك الكثير من الأمور التي بداخلك بشكل أوضح، فتجد إجابات عن الكثير من الأسئلة التي كانت تشغلك وتشعر أن طاقتك الإيجابية زادت، وبالتالي تزداد ثقتك بنفسك.

أنواع التأمل:

1. تأمل الزن (zen meditation)

2. التأمل الذهني (mindfulness meditation)

3. تأمل اليوجا (yoga meditatin)

4. تأمل المانترا (mantra meditation)

لكل تأمل وضعية معينة ويمكنك اختيار التأمل الأنسب لك.

– فوائد التأمل

1. يقلل معدلات التنفس السريعة.

2. يحد من القلق.

3. يخفض من ضغط الدم ولذلك ينصح بتمارين التأمل لمرضى ضغط الدم المرتفع.

4. يرفع مناعة الجسم.

5. يخفض معدل ضربات القلب.

– كيفية القيام بالتأمل

1. يمكنك اختيار مكان مريح، ملائم وهادئ بإضاءة جيدة ويفضل أن تكون لوحدك حتى لا تعرض للتشتت الفكري.

2. الجلوس بوضعية مريحة وجعل الظهر مستقيمًا مع إغلاق العينين.

3. راقب تنفسك بهدوء في بداية التأمل دون محاولة التحكم به، وراقب امتلاء رئتيك بالهواء عند الشهيق واسترخاء جسدك بالكامل عند الزفير، يفضل أن يكون الشهيق من الأنف والزفير من الفم.

4. إذا كنت مبتدئًا فيمكنك البدء بالتأمل لمدة خمس دقائق، ثم زيادة ذلك بالتدريج إلى 15 أو 20 دقيقة، مع الانتباه إلى أن التأمل لفترة طويلة قد يؤدي إلى الإجهاد فينعكس ذلك بصورة سلبية على الجسم.

5. حينما تقرر إنهاء التأمل حاول مجددًا مراقبة تنفسك كما في البداية، فهذا أفضل لإنهاء التأمل.

– دور التأمل في تحسين الصحة النفسية

للتأمل علاقة وطيدة بالصحة النفسية كونه يمنحنا التوازن العاطفي بحيث يجعلنا نتحكم في ردود أفعالنا كالغضب والقلق وغيرها مما يجعل هذا ينعكس على علاقتنا بأنفسنا وعلاقاتنا مع الآخرين.

وكما أن هناك فوائد جسدية له فهناك فوائد نفسية لا تقل أهمية عنها، فالتأمل يحد من الأعراض المصاحبة للاكتئاب ونوبات الهلع وكثير من الاضطرابات النفسية، كما يحسن بعض الوظائف السلوكية والمعرفية.

وبما أن النوم يؤثر بشكل كبير في الصحة النفسية للإنسان فلا بد من أن نذكر أن التأمل وخصوصًا قبل النوم يفيد أولئك الذين يعانون من الأرق وصعوبات في النوم ويحسن من المزاج بشكل عام، لذا يوصي الأطباء بتعزيز العلاجات التأملية للقلق والإجهاد النفسي.

وقد وجدت الدكتورة سارة لازار، عالمة الأعصاب بجامعة هارفارد أن التأمل الذهني يقلل من كثافة اللوزة الدماغية (Amygdala)، وهي جزء من المخ مرتبط بعمليات الخوف والقلق.

إن الغرض من التأمل هو الوصول إلى حالة من التركيز لمحاولة فهم الأفكار والوعي، فلا تشغل نفسك بكيفية القيام بالتأمل، كل ما يهم هو أن تكون مسترخيًا، بعيدًا عن الضوضاء، وقادرًا على الاتصال بأفكارك.

وربما لا ندرك أن التأمل ليس جديدًا علينا فقد كان الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، يتأمل في غار حراء ويتعبد لله حين نزل عليه الوحي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

التأمل

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد