يمكن تعريف العضو الأثري على أنه: عضو كان يقوم بوظائفه في الماضي لدى أسلاف النوع، وعندما قلت ‏الحاجة إليه في النوع ضمر ولم يبق منه سوى أثر.

البِنى الانتقالية والأعضاء الأثرية والتأسل الرجعي

يوجد فرق بين مصطلحيّ البِنى الانتقالية والأعضاء الأثرية، ويعتبرهما أنصار نظرية التطور من أقوى الأدلة التي يحاجّون بها على صحة النظرية؛ حيث تستخدم كدليل على حدوث التطور في النظرية التركيبية الحديثة.‏

يُطلق التطوريون تسمية البِنى الانتقالية على البِنى التي يعتقدون أنه لم يتم اكتمالها حتى تحقق وظيفتها ‏المحتملة للنوع وفقًا للنظرية، بينما يُطلقون مسمى العضو الأثري على الأجزاء الجسدية الردمية التي ‏تمتاز بصغر الحجم والضعف، والتي عادة ما يكون نموها متخلف لدى مقارنتها بنظيرتها في الأنواع ‏القريبة منها أو كما يقول التطوريون لدى مقارنتها بنوع السلف، مما يدّعون أنه ناتج عن سمكرة ‏التطور ولا زال في طريقه للاستبعاد لأنه بلا وظيفة.‏

وهناك أيضًا تصور لدى التطوريين بوجود أعضاء متأسلة عادت في الكائن بعد ‏أن كانت قد غابت عنه تشبهًا بالأسلاف، فيما يُعرف باسم التأسل الرجعي.

تغير النظرة للأعضاء الأثرية

مع تزايد المعرفة العلمية وتضاعفها في القرن العشرين، خاصة فيما يتعلق بجسم الإنسان، تغيرت النظرة التي أصبحت تُنظر لتلك ‏الأعضاء المسماة أثرية من قبل العديد من البيولوجيين.‏ ولنقرأ الفقرة التالية من مجلة ‏newscientist‏.

«الأعضاء الأثرية كانت منذ فترة طويلة مصدرًا للحيرة والإغضاب للأطباء، والسحر بالنسبة للبقية ‏منا. في عام 1893 أعد عالم التشريح الألماني ‏Robert Wiedersheim‏ قائمة من 86 عضوًا ‏أثريًا لدى الإنسان، وهي الأعضاء (التي كانت سابقًا لها أهميتها الفسيولوجية أكثر مما هي عليه ‏الآن)، يقصد أنه كانت لها أهميتها الفسيولوجية لدى سلف الإنسان وفقًا للتطوريين.

على مر السنين، نمت القائمة، ثم انكمشت مرة أخرى. اليوم، لا أحد يستطيع أن يتذكر النتيجة. ‏حتى اقترح أن المصطلح ملغي ومفيد فقط كانعكاس لمعرفتنا التشريحية اليوم.‏

في الواقع، في هذه الأيام العديد من علماء الأحياء حذرون للغاية من الحديث عن أعضاء أثرية ‏على الإطلاق».

VESTIGIAL organs have long been a source of perplexity and irritation ‎for doctors and of fascination for the rest of us. In 1893, a German ‎anatomist named Robert Wiedersheim drew up a list of 86 human ‎‎”vestiges”, organs “formerly of greater physiological significance than at ‎present”. Over the years, the list grew, then shrank again. Today, no ‎one can remember the score. It has even been suggested that the ‎term is obsolete, useful only as a reflection of the anatomical ‎knowledge of the day. In fact, these days many biologists are ‎extremely wary of talking about vestigial organs at all‏.‏

Vestigial Organs Not So Useless After All, Studies Find

Appendix, tonsils, various redundant veins—they’re all vestigial body parts once considered expendable, if not downright useless.

But as technology has advanced, researchers have found that, more often than not, some of these “junk parts” are actually hard at work.

الأعضاء الأثرية بين أنصار التطور وأنصار التصميم الذكي

بالرغم من تغير نظرة العديد من علماء الأحياء إلى تلك الأعضاء التي اعتُبرت أثرية لا وظيفة لها، فإن أنصار نظرية التطور لا زالوا يحتجون بها تدليلًا على صحة النظرية.‏

يفسر التطوريون وجود تلك الأعضاء التي لا يعتقدون وجود وظيفة لها باعتبار حدوث تغيرات بيئية محيطة بالنوع أو تغيرات نمط ‏حياته مما أفقد النوع الاحتياج إلى الوظيفة التي كان يؤديها العضو، ولكنه بقي كأثر على وجوده لدى أسلاف النوع.

بينما يفسر أصحاب نظرية التصميم الذكي وجود تلك الأعضاء بأنها تؤدي وظيفة للنوع، لكنها تختلف عن ‏وظائفها المعتادة. على سبيل المثال: أثقال ذوات الجناحين‎ ‎تساعد في موازنة الحشرة أثناء ‏طيرانها، وجناحا النعامة يستخدمان في طقوس التزاوج كما أنهما لازمان لاتساق تصميم النعام مع ‏سائر المخلوقات فلا يمكن تخيل طائر خُلق مشوهًا دون جناحين، وما يطلق عليه التطوريون أقدام ‏خلفية في ثعابين الأبوا هي مهاميز تساعد في إتمام عملية التزاوج.‏

والغدة النخامية والغدة الصنوبرية أيضًا اعتُقد قديمًا أنهما من الأعضاء الأثرية، ثم بعد التوسع في دراسة فسيولوجيا الغدد واكتشاف وظائف لسائر الغدد ومعرفة وظائف ‏الهرمونات وأدوارها المهمة التخصصية في العمليات الحيوية لم يعد هناك مجال للشك في وظيفتيهما.

وكما يرى منظرو التصميم الذكي فإنه وإن لا زالت بعض تلك الأعضاء لم تُعرف لها ‏وظيفة، فهذا ليس مبررًا كافيًا للمغالطة بشأن عدم وجود وظيفة ‏لتلك الأعضاء (حُجة من جهل)، ثم أن هذه التراكيب لم تقلل قدرة الكائن على التكيف ‏مع بيئته، ولا يوجد دليل على أنه سيكون بغيرها أفضل.‏ كما أن افتراض عدم وجود وظيفة للعضو بناء على صغر حجمه مقارنة في أنواع أخرى هو افتراض يخلو من المنطق.

أشهر الأعضاء الأثرية

الزائدة الدودية

أشهر الأمثلة على الأعضاء الأثرية هي الزائدة الدودية لدى الإنسان. كان الاعتقاد بأنها من الأعضاء الأثرية لأن لها قدرة على هضم السليلوز مما يؤكد ‏انحدارنا كبشر من كائنات كانت في الماضي تتغذى على نباتات وأعشاب، وأنه لمّا كان ‏الإنسان قديمًا يعتمد على الأعشاب والحشائش في غذائه استُخدمت الزائدة الدودية عند ‏الإنسان، ولمّا توقف الإنسان عن أكل الأعشاب والحشائش ضمرت واختزلت، ومن الملاحظ ‏أن الزائدة الدودية عند آكلات الأعشاب مثل الأرانب كبيرة بينما تكون مختزلة عند آكلات ‏اللحوم.‏

لكن تغير الاعتقاد السائد بأن الزائدة الدودية ليس لها فوائد؛ وذلك بعد ‏أن قدم علماء المناعة دراسات تفيد أن الزائدة الدودية ما هي إلا مكان تعيش فيه أنواع من ‏البكتيريا المفيدة في عملية الهضم، وأن لها وظيفة مرتبطة بمكانها وبتنظيم كم البكتيريا التي ‏يجب أن تكون في جهاز هضم الإنسان، كونها تمد جهاز الهضم بهذه البكتيريا بعد الإصابة ‏بالأمراض الطفيلية والكوليرا والزحار والإسهالات، بعد أن تكون هذه الإصابات ومعالجتها قد ‏قلّصت أعداد البكتيريا في الأمعاء. فتقدم الزائدة الدعم لنموها، وتسهل إعادة التلقيح من القولون ‏في حال تم تطهير محتويات الأمعاء بعد التعرض لمسببات المرض، وأظهرت بعض الدراسات ‏السريرية المعتمدة أن الأفراد الذين تم إزالتها منهم أكثر عرضة للإصابة بهجوم بكتيري من ‏أنواع مرضية.‏

‏ إضافة إلى ذلك فقد ثبت وجود دور للزائدة الدودية في إنتاج الهرمونات في مرحلة التكوين ‏الجنيني.‏

الدراسات السريرية التي اكتشفت علاقة الزائدة الدودية بالجهاز المناعي للإنسان عمرها ‏سنوات، ولا زالت في بدايتها، ووفقًا لمقالة على ساينس لايف فإن «الزائدة الدودية مفيدة، وفي الحقيقة واعدة، أي أن العلماء ‏يتوقعون اكتشاف المزيد عن وظائفها.‏

The Appendix: Useful and in Fact Promising

‎“The body’s appendix has long been thought of as nothing ‎more than a worthless evolutionary artifact, good for nothing ‎save a potentially lethal case of inflammation‏.‏

Now researchers suggest the appendix is a lot more than a ‎useless remnant. Not only was it recently proposed to actually ‎possess a critical function, but scientists now find it appears in ‎nature a lot more often than before thought. And it’s possible ‎some of this organ’s ancient uses could be recruited by ‎physicians to help the human body fight disease more ‎effectively‏.‏

In a way, the idea that the appendix is an organ whose time ‎has passed has itself become a concept whose time is over”.

ولكن أحيانًا نقرأ لبعض أنصار نظرية التطور ممن يشككون في القيمة الوظيفية للزائدة الدودية قياسًا بما يمكن أن تسببه للإنسان من أذى نتيجة التهابها. والحقيقة أن احتمالية إصابة أي عضو بالتهاب لا تقلل من قيمة العضو حتى لو كان استئصاله ‏لن يؤدي إلى خسارة كبيرة للإنسان. الزائدة الدودية تحديدًا تؤدي في الأمعاء دورًا أشبه ‏بدور اللوزتين، واللوزتان قابليتهما للالتهاب معروفة، ولكن لم يدع أحد أبدًا أن ‏الإنسان سليم اللوزتين من الأفضل له أن يزيلهما أو أن اللوزتين هما قنبلة موقوتة قد ‏تلتهبان في أي وقت. ربما لا يعرف كثيرون أن ملايين ‏حول العالم يموتون سنويًا بسبب التهاب الأمعاء، ومع ذلك لم نسمع عن أحد يدعي ‏أن الأمعاء قنبلة موقوتة!

 

ومن المفيد أيضًا أن نعرف أن نسبة 25% إلى 30% من الحالات التي تُعالج بالجراحة لإزالة الزائدة الدودية ‏يُكتشف أنه لا وجود لالتهاب الزائدة أصلًا، بل يخضعون للجراحة لمجرد الشك ‏الطبي؛ لذا فإن نسبة كبيرة ممن يخضعون لعملية استئصال الزائدة الدودية هم من ‏سكان البلدان الغربية حيث تتوفر العناية الصحية مع خلفية لدى المرضى والأطباء ‏أن الزائدة لا فائدة منها وبالتالي يتم استئصالها لأقل شك، وتبلغ نسبة هؤلاء إلى ‏حوالي 16% من سكان البلدان الغربية.‏

كما أن نسبة الوفيات الإجمالية الناجمة عن الزائدة الدودية تقل عن 1%، وتحدث ‏أغلب الوفيات عند المرضى المسنين إما نتيجة التهاب منطقة البريتون (الإنتان ‏الصفاقي) أو نتيجة مضاعفات لأمراض قلبية وعائية أو تنفسية أو كلوية، أي أن الوفاة ‏لا تعتبر كمضاعفات لالتهاب الزائدة وحسب.‏

ولا زال هناك تطوريون يشككون في الأهمية الوظيفية للزائدة، ويصرون على اعتبارها عضوًا أثريًا زائدًا نتيجة ‏لانحدارنا من سلف مشترك مع القردة. ويبرر هؤلاء استمرار وجود الزائدة الدودية في جسم الإنسان وعدم اندثارها بأنه الخيار الأمثل للانتخاب الطبيعي! نقرأ على مجلة الساينتيفك أمريكان المعرّبة:‏

‏«إن مسيرة الانتقاء الطبيعي قد تقود إلى طريق مسدود مميت كما هو الأمر في حالة الزائدة ‏الدودية، وهي بقايا جوفٍ كان أسلافنا يستعملونه في عملية الهضم. وبسبب توقف هذا العضو ‏عن القيام بتلك الوظيفة ولأن إصابته بالعدوى قد تكون قاتلة، أصبح من المتوقع أن يقوم ‏الانتقاء الطبيعي بالتخلص من هذا العضو. ولكن الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك، فالتهاب الزائدة ‏يحدث عندما يؤدي الالتهاب إلى حدوث تورم يضغط على الشريان الذي يزود الزائدة بالدم؛ إذ ‏إن الجريان الدموي يقي من تكاثر البكتيريا، ولذا فإن أي نقص في التروية الدموية يساعد على ‏حدوث الالتهاب الذي يزيد التورم. وإذا توقفت التروية الدموية تمامًا زاد نشاط البكتيريا من غير ‏عائق وأدى إلى انفجار الزائدة. وبشكل خاص تتعرض الزائدة الصغيرة الحجم إلى هذه السلسلة ‏من الأحداث، بحيث أن التهاب الزائدة يمكن أن يدفع عملية الانتقاء الطبيعي في الاتجاه الذي ‏يؤدي إلى الإبقاء على الزوائد الكبيرة الحجم. ولا يستطيع التحليل التطوري الادعاء بأن جسم ‏الإنسان بلغ حد الكمال، لا بل إنه يبيّن أن الإنسان يعيش حاملًا بعض المواريث غير ‏الملائمة وأن الانتقاء الطبيعي قد يكون السبب في استمرار الحفاظ على بعض نقاط الضعف ‏في جسم الإنسان».

لكن الجميل أن النقاش حول أهمية وظائف الزائدة الدودية للإنسان قد خفّت حتى أن التطوريين على موقعهم الإخباري، في فبراير 2015، قد اعترفوا ‏بأهمية وظائف الزائدة الدودية، وبأنه قد حان الوقت لتغيير الكتب المدرسية.

The appendix: Darwinian scientists have claimed the appendix is ‎a “vestige of our herbivorous ancestry,”161 and over eons of ‎evolution its function in humans has been diminished, or lost. ‎But it’s now known that the appendix performs important ‎functions, such as providing a storehouse for beneficial bacteria, ‎producing white blood cells, and playing important roles during ‎fetal development.162 In light of this evidence, Duke University ‎immunologist William Parker observed that “Many biology texts ‎today still refer to the appendix as a ‘vestigial organ’” but “it’s ‎time to correct the textbooks.”

العُصعص

العُصعص (باللاتينية: ‏coccyx‏) هو عظم ناتج عن اندماج الفقرات السفلية الأربع من العمود ‏الفقري يلي العجز.‏ فهو يتركب من أربع فقرات، الثلاث الأخيرة تماسكت ولم تعد مفصلية، الجزء العلوي من ‏العصعص مرتبط بمفصل غضروفي قليل المرونة مع العجز، ترتبط مع العجز عدة عضلات ‏منها العضلة الكبرى.

يدعي التطوريون أن العصعص عضو أثري بلا ‏وظيفة، وأنه بقايا ذيل ورثه الإنسان من أسلافه ولا زال لم يتخلص منه بالكلية، ويروجون ‏عنه نفس ما يقولونه عن الزائدة الدودية أنه يمكن أن يعيش الإنسان بعد استئصاله دون أن ‏يتأثر.‏

والحقيقة الدامغة أن أجزاء جسم الإنسان ليست كلها بذات الأهمية؛ فهناك أعضاء من الرتبة ‏الأولى كالقلب والمخ، وهناك أعضاء يعيش الإنسان بدونها ولكن تتأثر حياته بشكل دراماتيكي ‏كالعينين واليدين والقدمين، وهناك أعضاء قد لا يشعر بفرق كبير إن فقدها كاللوزتين والزائدة ‏الدودية والعُصعص، ولكن هذا لا يعني أنها بلا وظيفة. ‏والثابت أن للعُصعص – وهو موضوع حديثنا – وظائف هامة.

«ينظر عادة إلى العصعص في البشر والرئيسيات كعضو ضامر من الذيل، ولكن ثبت أن له ‏عدة وظائف مهمة؛ فهو يربط عددًا مهمًا من العضلات والأربطة والأوتار مما يجعل الأطباء ‏يدققون كثيرًا في حال قرروا استئصاله، كما أنه بنية داعمة لحمل وزن الجسم عند جلوس ‏الإنسان، وبالأخص عند ميله إلى الخلف يتلقى العصعص الجزء الأهم من الوزن. ‏

يدعم العصعص من جهته الداخلية اتصال عدد من العضلات المهمة للعديد من الوظائف في ‏أسفل الحوض، فعضلات العصعص تؤدي دورًا مهمًا في إخراج البراز. كما يدعم تثبيت الشرج ‏في مكانه، أما من جهته الخلفية فيدعم العضلة الألوية الكبرى التي تمد الفخذ إلى الأمام عند ‏المشي. وتتصل الكثير من الأربطة بالعصعص.‏

كما أن دعمه للعضلات العاصرة ينظم عملية الولادة».

للمزيد عن تركيب ووظيفة العصعص

حلمات الثدي عند الرجال

يحتوي ثدي الرجل نفس الأنسجة المنتجة للحليب الموجودة في ثدي المرأة لكن بحجم صغير ‏جدًا. وتكون أثداء الرجال البالغين مشابهة في تركيبها لأثداء البنات قبل دخولهن سن المراهقة. ‏أنسجة الثدي لدى الرجال –خلافًا للحال لدى الإناث – لا تتطور وتنمو لعدم وجود كمية مناسبة ‏من الهرمونات الأنثوية.‏ وبالرغم من أن ثدي الرجل من الممكن ‏أن يفرز كمية بسيطة من الحليب في بعض الحالات النادرة إلاّ أنه غير مهيأ لإنتاج حليب ‏وافر بشكل متواصل كثدي المرأة. وبالتالي اعتبره التطوريون عضوًا أثريًا ليس له وظيفة.‏

أول إشكالية في افتراض أن حلمات الثدي عند الرجال هي عضو أثري من ‏سلف الإنسان أنه من المنطقي أن سلف ذكور الإنسان لا بد أن يكونوا ذكورًا، فهل كان الأسلاف الذكور يرضعون الصغار؟! لكن يدعي التطوريون أصلًا تطوريًا أقدم لتلك الحلمات؛ إذ يفترضون أن الرجل تطور من المرأة فلذلك بقيت الحلمات؛ حيث تتم الإشارة إلى أن حواء هي الأصل، ‏وأن التكوين الجنيني يثبت هذا الزعم.

التكوين الجنيني

رغم أن جنس الجنين يتحدد من لحظة الإخصاب وفقًا للكروموسوم الجنسي ‏‎(X,Y)‎‏ الذي يحمله الحيوان المنوي الذي نجح في تلقيح البويضة، فكروموسوماته تحدد جنسه ‏كما تحدد كافة صفاته الخَلْقية من لحظة ميلاده، ولكن يتم التعبير عن تلك الصفات المحمولة على الكروموسومات ‏تدريجيًا أثناء التكوين الجنيني.

ولا يظهر أثر الكروموسومات الجنسية إلا بعد ‏الأسبوع السادس عند تشكل أعضاء الجنين التناسلية، حيث كان معروفًا منذ فترة طويلة للعلماء أن ‏الجنين يبدأ تشكله داخل الرحم كخنثى غير متمايز جنسيًا حتى الأسبوع السادس، فيما يُعرف بمرحلة عدم التمايز (Indifferent stage)، حيث توجد في الجنين أعضاء أولية غير متمايزة (قناتين في كل جانب من تجويف البطن). وأثناء مرحلة عدم التمايز يبدأ تكون أنسجة الجسم ومنها أنسجة الثدي والحلمات، فمسار نمو الجنين وتكوينه ‏يستهدف إبقاء خصائص النوع المشتركة طوال الأسابيع الأولى، ومنها الثدي والحلمة في ‏الطفل.‏

ثم بدءًا من الأسبوع السابع يبدأ التمايز الجنسي بتكون الأعضاء التناسلية تدريجيًا:

  • في حال كان يحمل الجنين كروموسوم جنسي Y: يبدأ تكون الأعضاء الجنسية الذكورية من قناة وولف ‏wolffian Duct)‏). وتشمل: الحويصلات المنوية (‏Seminal Vesicles‏) والبربخ (‏Epididymis‏) والوعاء ‏الناقل ‏‏(‏VasDeference‏), والخصيتين (‏Testis‏).
  • في حال لم يكن يحمل الجنين كروموسومًا جنسيًا Y: يبدأ تكون الأعضاء الجنسية الأنثوية من قناة مولر (‏Mullerian Duct‏). وتشمل: الرحم، وقناتيه، وعنقه، والمنطقة أعلى المهبل.

وحتى عند الولادة لا يوجد ‏أي فرق بين الطفل الذكر والطفلة الأنثى في حجم أنسجة الثدي، وإنما تنمو الأنسجة بعد ذلك ‏لدى الفتيات عند البلوغ بتأثير الهرمونات الأنثوية.‏

لكن الرؤية التطورية الجديدة مفادها أن الجنين لا يبدأ خنثى غير متمايز جنسيًا ثم يتميز إلى ‏ذكر أو أنثى، بل أن الجنين يبدأ أنثى ثم قد يستمر كذلك أو يتحول إلى ذكر!

فما هو وجه الاستدلال على هذا الطرح، وما مدى علميته؟

لوحظ أنه في الثدييات عمومًا، والإنسان خصوصًا، قد تتطور لدى الجنين الذكر وراثيًا (يحمل كروموسوم Y) أعضاء تناسلية أنثوية خارجية نتيجة خلل هرموني مبكر لدى الجنين؛ فإذا لم تتكون خصية للجنين لتفرز هرمونات الذكورة كهرمون التستسترون (‏testosterone‏) وهرمون أندروستنديون (‏Androstenedion‏)، والهرمون المثبط لقناة مولر ‏‏(‏Anti-MullerianHormone: AMH‏)، تتكون أعضاء تناسلية خارجية أنثوية تلقائيًّا – فيما يُعرف بالاتجاه المفضل (‏Default Pathway‏) -، وتضمر قناة وولف، وينتج المبيض ‏هرمون الأنوثة الأستروجين (‏Estrogen‏)، ومهمته تكميل قناة مولر، والخصائص الأنثوية الثانوية، كنضوج الثدي عند البلوغ.‏

‏ ‏كما وقد لُوحظت حالات يُفرز فيها الجنين الذكر وراثيًا هرمون الذكورة التستسترون، ولكنه لا يتفاعل جيدًا في جسم الجنين، وبالتالي لا يحدث آثاره؛ فتنمو للجنين الذكر أعضاء تناسلية أنثوية.

بالتالي؛ فإن التصور التطوري بأن الأنثى هي الأصل تم بناؤه على أساس تفسير خاطئ لبعض حالات التشوهات الخلقية الناشئة عن خلل هرموني، وعجز للكروموسوم Y عن إحداث أثره. وهو تصور يتنافى مع المعارف الأساسية في علم الأجنة، وليست دليلًا على أن حلمات الثدي لدى الرجال تحديدًا هي عضو أثري ‏بلا وظيفة.‏

والسؤال المتكرر مع كل عضو يدعيه التطوريون بلا وظيفة هو:

قبل أن تدعوا أن الثدي لدى الرجال عضو أثري، أليس المفترض أن تفسروا لماذا تكون أساسًا ‏قبل أن يصبح بلا وظيفة بزعمكم؟ ولماذا سمح له انتخابكم الطبيعي بأن ينشأ من الأساس إن ‏كان بلا وظيفة؟!

ثم لماذا لم يستبعده الانتخاب ‏الطبيعي واستمر لملايين السنين؟

في حالة حلمات الثدي والنسيج الثديي فإن الإجابة المطروحة من قبل التطوريين هي أن وجود تلك ‏الحلمات غير ضار بالإنسان، وبالتالي فهي غير موضوعة على لائحة الأعضاء المطلوب ‏استبعادها من جسم الإنسان لأن آلية التطور عشوائية ولا تسير حسب تصميم مسبق بل تتم ‏حسب ما تقتضيه الظروف والأولويات.‏

لكن تلك الإجابة لا تبدو متسقة لسببين:

‏1- تلك الحلمات والأنسجة لا توجد لدى ذكور أنواع كثيرة من الثدييات مما يفترض التطوريون ‏أنها أسلاف للإنسان. وبالتالي فهناك احتمالان:

أ- أن حلمات الذكور لم تُوجد أبدًا في تلك الأنواع، لأن كل نوع يُخلق خلقًا خاصًا وفقًا للأنسب له.

ب- أو أنها وُجدت ثم استُبعدت، وهو اختيار التطوريين.

فإن كانت موجودة لدى تلك الأنواع في زمن ما، وإن كان الانتخاب الطبيعي قد استبعدها في ذكور تلك الحيوانات فلِمَ لم ‏يستبعدها في ذكور الإنسان؟!

‏2- افتراض أن الأنثى هي الأساس في التكوين الجنيني –مع ما أوضحنا من عواره – غير كافٍ لافتراض كون الحلمات ‏والنسيج الثديي في الذكور عضوًا أثريًا كان يوجد لدى الأسلاف، لأن الأسلاف كانت إناثها هي ‏التي ترضع الصغار أيضًا.

بالتالي، يبقى السؤال قائمًا:

لماذا سمح الانتخاب ‏الطبيعي بتكون تلك الحلمات والنسج في البداية لدى الذكور، وماذا كانت الوظيفة ‏المحتملة له؟ أم أنه أوجدها من البداية بلا وظيفة لدى الذكور؟!

سؤال على الهامش:‏ هل ثدي الرجال قادر بالفعل على توليد الحليب؟ وهل يمكن أن يُصاب بالسرطان؟

يمكن أن ينتج من ثدي الرجل كميات قليلة جدًا من الحليب وفي حالات قليلة جدًا، لأنه ‏باستثناء الحالات الطبية المحددة مثل وجود ورم على الغدة النخامية فالرجال عمومًا يفتقرون ‏إلى مستويات البرولاكتين اللازمة لتحفيز الرضاعة، ولا يمكن أن ينتجوا الحليب. ‏

بالرغم من ذلك، لا تزال الأنسجة الموجودة تعتبر أنسجة ثدي، ولذلك يمكن أن يتعرض الرجال ‏لسرطان الثدي. لكن نسبة الإصابة صغيرة مقارنة بالنساء؛ حيث يصاب بسرطان الثدي رجل ‏واحد فقط من بين 10 ملايين رجل. يصاب الرجال بنفس النوع من سرطان الثدي الذي تصاب ‏به النساء، أما السرطان الذي يتطور في الأجزاء المسؤولة عن إنتاج وتخزين حليب الأم فهو ‏نادر جدًا لدى الرجال.‏

والسؤال الأهم: هل فعلًا ليست هناك وظيفة لحلمتيّ الثدي عند الرجال كما يدعي التطوريون؟ هناك طرح عن وظيفة تلك الحلمات يقدمه العلماء الرافضون لفكرة وجود أعضاء أثرية بلا وظيفة، وهو:

‏1- الغدد الثديية هي بالأساس غدد عرقية متحورة –وهذا مما لا يخالف فيه التطوريون -، نعلم ‏أن الثدييات من ذوات الدم الحار التي تحتاج إلى الحفاظ على درجة حرارة أجسامها، وفي نفس ‏الوقت تحتاج إلى ما يلطف حرارة الجسم ويخلصه من السموم، وهناك رؤية مطروحة لبعض ‏العلماء بأن وجود الغدد الثديية لدى الإنسان فوق العضلات الصدرية التي تعلو الرئتين تحديدًا ‏يساهم في تلطيف الحرارة وإلا ارتفعت درجة حرارة الجسم في تلك المنطقة التي تشهد نشاطًا ‏مرتفعًا لعضلة القلب والرئتين.‏

‏2-لهذه الحلمات وظيفة جمالية وجنسية لدى الذكور مثلما هو الحال لدى الإناث.‏

للمزيد عن الرد على ادعاء التطوريين عن حلمات الثدي لدى الرجال كعضو أثري يمكن قراءة ‏المقال العلمي

صيوان الأذن

 

الصيوان (‏pinna‏) هو الجزء المنحني والظاهر من الأذن خارج رأس الثدييات، وهو خال من العظام، ‏ويتكون أساسًا من نسيج متين ومرن يُسمى: الغضروف، الذي يُغطى بطبقة رقيقة من الجلد، ‏ويسمى الجزء الأسفل المتدلي من الصيوان بشحمة الأذن (الرَّوم) وتتكون من مادة دهنية. ‏

تصل العضلات بين الصيوان والعظم الصدغي لتربط الأذن بالرأس، وهي صغيرة في الإنسان ‏وهي ثلاثة؛ أمامية وخلفية وعلوية. ‏تنمو هذه العضلات عند بعض أنواع الثدييات نموًا كبيرًا وتتحرك بصورة جيدة، مما يمكنها من ‏توجيه آذانها نحو مصدر الصوت، وتزداد بالتالي حدة السمع لديها، والأمر لا يقتصر على ‏الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب والثعالب والخيول والأرانب، فقد رأيت أسدًا بنفسي في حديقة ‏حيوانات مفتوحة يحرك أذنه أثناء جلوسه في الأحراش في علامة على أنه أحس بي، وبعدها فعلًا استدارت ‏رأسه ناحيتي. كما يكون لتحريك الأذن في بعض الحيوانات دلالاته التي تعتبر شكلًا من أشكال لغة الإشارة ‏لدى النوع.‏ فالأمر منتشر بالفعل لدى أغلب الثدييات.‏

علينا أن نقرر أولًا أن صيوان الأذن لدى الإنسان هو عضو هام ‏ويؤدي وظيفة؛ فالصيوان المقعر ذي الالتفافات علاوة ‏على دوره الجمالي، فإن الدور الوظيفي له هو تحديد اتجاه الصوت، وتجميع الموجات الصوتية ‏وتوجيهها إلى داخل الأذن عبر القناة الخارجية ومن ثم إلى غشاء الطبلة. وبالتالي فهو يقوم ‏بدور في أذن الإنسان مثلما يفعل في سائر الحيوانات الثديية.‏

كما أنه على صورته لدى الإنسان يمثل أفضل خليط ‏من حيث الشكل والتركيب لأداء وظيفته؛ حيث يحقق لصيوان الأذن ارتباطه بالرأس كي يكون ثابتًا في ‏موضعه، كما يحقق له جمع الموجات الصوتية بشكله المقعر الملتف وتكوينه المرن مع عدم ‏ردها وعكسها للخارج، ولا بامتصاصها؛ فجلد الأذن لا يمتص الموجات الصوتية، بل بتركيزها ‏نحو قناة الأذن الخارجية.

وهذا الصيوان الذي لا يتحرك في الإنسان بهذا الحجم والشكل مسؤول عن جمع موجات ‏صوتية ذات ترددات محدودة لا يصل مداها للمدى الذي تصل إليه قدرة الحيوانات السمعية، ‏فهو يمرر الترددات التي يتكلم بها الإنسان ويسمعها أكثر من أي ترددات أخرى، كما ميز الله ‏الإنسان عن باقي الثدييات بعدم لزوم أن يحرك أذنه لأن الالتفافات والنتوءات الموجودة في ‏الصيوان تسمح بتجميع الموجات الصوتية وتحديد مصدرها دون الحاجة لحركة الأذن أو حركة ‏الوجه.‏

ولعل من أغرب ما يخص الطرح التطوري بشأن صيوان الأذن أو الأذن الخارجية بوجه عام، أن الأذن الخارجية تميز الثدييات فقط، وبالتالي يستحيل تصورها كأثر من الأسلاف التطورية القديمة التي تفترضها النظرية؛ لذا يفترض التطوريون أن الأذن الخارجية نشأت مع أول كائن ثديي، ولم ‏توجد لدى الأسلاف الأقدم كالتمساح والسمكة!.

كما يدعي التطوريون فيما يخص صيوان الأذن الإنساني أمرين:‏

الأول: أنه ليس للعضلات التي تربطه بالرأس استعمال مفيد لدى الإنسان إلا أنها يمكن ‏أن تتحرك عند بعض الأشخاص مما يجعل آذانهم تهتز، وأن هذه العضلات باقية من ‏الأسلاف.‏

الثاني: أنه يوجد نتوء يسمى نتوء دارون (‏Darwin’s tubercle‏) وهو حالة خلقية في الأذن ‏عبارة عن سماكة في صيوان الأذن عند موضع اتصال الثلث الأعلى والأوسط لصيوان الأذن. ‏يوجد هذا النتوء في حوالي 10.4% من البشر، ويعتبره التطوريون سمة دالة على التطور لأنه ‏يوجد في آذان القردة.‏

فيما يخص عضلات صيوان الأذن: ينبغي أولًا أن نوضح أن خلايا جسم الإنسان التي تتوزع فيه وفقًا لما تؤديه من ‏وظائف هي خمسة أنواع: خلايا دهنية، خلايا عصبية، خلايا عظمية، خلايا عضلية، خلايا ‏جلدية.‏

والخلايا العضلية: هي الخلايا التي تكون النسيج العضلي المسؤول عن الانقباض والانبساط؛ ‏وبالتالي فوظيفتها الأساسية هي إحداث الحركة في أجزاء جسم الإنسان.‏

أما الغضروف: هو عبارة عن نسيج ضام كثيف غير وعائي، أي لا تتصل به أوعية دموية ‏لتغذيته، ويحصل على غذائه بطريقة الانتشار من الغشاء المحيط به. وغضروف الأذن هو ‏نسيج ضام مرن – بعض المراجع تكتب خطأ أنه ليفي -.‏

يُحاط الغضروف المرن بطبقة ليفية تعرف باسم «حول غضروفين»، ولهذا الغضروف مرونة ‏ولون أصفر بسبب وجود الألياف المرنة. ويتواجد هذا الغضروف بصورة أساسية في اللهاة ‏والحنجرة وصيوان الأذن وفي الأنبوبة السمعية الخارجية والأنبوبة السمعية الداخلية.‏

‏ومعلوم أن الصوت ينتقل في المادة الصلبة أسرع، ولكن الله لم يخلق صيوان الأذن عظمًا بارزًا ‏لينكسر من ثقل الرأس أثناء النوم، وكيف يمكن للإنسان أن يتوسد العظم؟! بل خلقه سبحانه ‏مرنًا تكيفًا مع وظيفته.

والعضلات الداخلية لجسم الإنسان كعضلة القلب لا ترتبط بالعظام، لكن العضلات الخارجية ‏دائمًا ترتبط بالعظام أو الغضاريف – كما في حالة الأنف والأذن – وتكسوها. إذن فالعضلات لا ‏تقوم فقط بالتحريك بل بكسوة جسم الإنسان (فكسونا العظام لحمًا)، وإعطائه شكله المميز، فهذه من وظائف العضلات الأساسية الهامة. بالتالي فإن العضلات التي تغطي غضروف صيوان الأذن ذات وظيفة وليست أثرية.

بالنسبة لنتوء دارون: لو كان نتوء دارون عضوًا أثريًا كما يدعي التطوريون فالمسلمة الأولى التي كان ‏ينبغي توفرها فيه أن يوجد لدى جميع البشر وليس حوالي 10% فقط منهم، فالعصعص والزائدة ‏الدودية وحلمات الثدي عند الرجال توجد بنسبة 100% لدى البشر مما مكّن التطوريين ابتداءً من ‏الافتراض بأنها أعضاء أثرية، وتم دحض فرضيتهم بعد ذلك، أما أن يُدعى بشأن صفة ‏تشريحية أنها عضو أثري علمًا بأنها لا تشمل جميع البشر ولا حتى أغلبهم فالفرضية ساقطة ‏ابتداءً.‏

الغريب أن التطوريين افترضوا لتعزيز فرضيتهم أن توريث نتوء دارون يتم كصفة سائدة، ومعلوم أن الصفة السائدة تظهر لدى أغلب البشر! كما ثبت أن كل ‏من لديه جين ذلك النتوء ليس بالضرورة أن يظهر النتوء عليه! فيما يُعرف بالانتفاذ غير الكامل.

باختصار؛ فإن هذا النتوء بحاجة إلى مزيد من الدراسة العلمية.

للمزيد حول نتوء دارون

الجفن الثالث لدى الإنسان

(الغشاء الرمَّاش) أو (الغشاء الراف) Nictitating membrane.

هو جفن ثالث داخلي نصف شفاف، يتحرك أفقيًا على مقلة العين. يوجد غشاء رمّاش كامل لدى بعض أنواع مختلفة من الحيوانات، كبعض الزواحف والطيور وأسماك القرش وبعض الثدييات كالجمال والدببة القطبية.

ويؤدي الجفن الثالث وظيفة حماية وتنظيف وترطيب العين، مع الحفاظ على وضوح الرؤية، إضافة لوظائف أخرى، وتختلف تلك الوظائف تكيفًا مع ظروف الحيوان المعيشية؛ فيحمي عيون الجمال عند هبوب العواصف الرملية، كما يحمي عيون الدببة القطبية من عمى الثلج، ويساعد عين الضفدع في الانحشار تسهيلاً لبلع الطعام، كما يحمي عينيّ نقار الخشب من الجحوظ أثناء نقره للأخشاب، ويحافظ على خلايا الشبكية من الإصابة والانفصال بفعل الاهتزاز الناشئ عن النقر، ويحمي الغشاء الرمّاش عيون الطيور الجارحة من صغارها أثناء إطعامهم، وحتى الأسماك وبعض الثدييات الغواصة كخراف البحر يوجد لديها هذا الجفن لحماية أعينها من الماء.

بينما يوجد في عين الإنسان طية صغيرة جدًا؛ تُعرف بالطية الهلالية (plica semilunaris)، يُعتقد أنها شبيهة بالجفن الثالث الكامل لدى كثير من الحيوانات، لكن يعتبرها التطوريون دون وظيفة في عين الإنسان، وأنها عضو أثري كان يوجد بشكله الكامل ويؤدي وظيفته لدى أسلافه المفترضين.

الملاحظ أولًا: هو تنوع الحيوانات التي تمتلك الجفن الثالث بصورة كاملة، وأنه لا تربطها علاقات قرابة وفقًا لافتراضات التطوريين عن شجرة التطور، بل يوجد فقط في الأنواع التي تحتاجه تكيفًا لمعيشتها.

وثانيًا، وهو الأهم: فإن تلك الطية الهلالية PLICA SEMILUNARIS التي يفترضها التطوريون بقايا ضامرة للجفن الثالث بلا وظيفة في عين الإنسان، لها وظيفة هامة، وهي جزء من منظومة ترطيب العين والتحكم في إفراز الدموع.

العضو المكيعي الأنفي (VOMERONASAL ORGAN (VNO

أو جهاز جاكبسون JACOBSON’S ORGAN

 

هو جزء من تركيب الأنف لدى الثدييات، حيث يعتبر دوره أساسيًا في التقاط الفرمونات، وهي روائح جنسية تُطلقها الحيوانات كإشارة لاستعدادها للتزاوج.

يوجد في أنف الإنسان جزء يختلف تركيبه عن تركيب الجهاز المكيعي للثدييات الأخرى، ولم تكن تُعرف له وظيفة إلى وقت قريب، مما دعا التطوريين للإشارة إليه كعضو أثري لدى الإنسان.

وكسائر ما تمت الإشارة إليه على أنه عضو أثري، فقد كشفت دراسات حديثة عن وجود وظائف له؛ حيث ثبت أن له خصائص فسيولوجية مشابهة للخلايا المستقبلة الحسية الكيميائية لدى الثدييات الأخرى، في الاستجابة لمؤثرات خارجية، والتنشيط الهرموني لإفراز الغدد الصماء، ودور في حث الجهاز العصبي اللاإرادي، وإطلاق هرمون الجونادوتروبين gonadotropin المُنشط للتبويض من الغدة النخامية، ويلعب هذا الجهاز دورًا في تحفيز النشاط الجنسي لدى البشر ذكورًا وإناثًا، وتعتبر آليته شبيهة بآلية إفراز الفرمونات لدى باقي الثدييات، ويتلو استجابة الجهاز المكيعي تغيرات سلوكية نوعية خاصة بالذكور أو الإناث. وهناك دراسات أشارت إلى تأثير ضعف حاسة الشم بوجه عام على ضعف الرغبة الجنسية لدى البشر.

كما أظهرت دراسات تصوير المخ الوظيفية حدوث تنشيط مناطق تحت المهاد hypothalamus واللوزة amygdala والتلفيف الحزامي cingulate gyrus في المخ أثناء تحفيز الجهاز المكيعي لدى البالغين. (a,b,c,d).

أضراس العقل (أسنان الحكمة) Wisdom teeth

 

هي أربعة ضروس، ينمو كل واحد منها في ركن بالفكين العلوي والسفلي للإنسان، ويُعرف بالضرس الثالث Third molar. هذه الضروس هي آخر ما ينمو من الأسنان، في نهاية فترة المراهقة وبداية الشباب.

في الكثير من الأحيان تكون ضروس العقل منطمرة ومدفونة تمامًا داخل عظم الفك، أو ببساطة يفشل بزوغها، وقد يحدث مشاكل في نموها بسبب عدم تناسبها مع حجم الفك، وقد يتم التخلص منها لذلك.

يعتقد التطوريون أن الفك في الإنسان الحديث حجمه أصغر من حجم مثيله لدى ما يفترضونه من أسلاف للإنسان، بينما بقي حجم الأسنان لديه كما هو، فحدث لها ازدحام في الفك صغير الحجم، ومن هنا تنشأ مشكلة في أضراس العقل، والتي يرونها بلا فائدة للإنسان المعاصر، ويعدونها من الأعضاء الأثرية. ونظرًا للمشاكل التي قد تسببها تلك الضروس فهي موضوعة على لائحة التطوريين ضمن الأعضاء التي ينبغي أن نفقدها بتدخل الانتخاب الطبيعي.

يتضح أن السيناريو التطوري يعتمد على ادعاء عدة أمور:

  • كانت الأسنان وضروس العقل كبيرة الحجم في أسلاف الإنسان المدعيين وأقاربه من القردة العليا الذين تفترضهم النظرية، ولم يقل هذا الحجم لدى الإنسان الحديث.
  • ضروس العقل تنمو بشكل لا يتواءم مع حجم الفك في الإنسان الحديث.
  • وراثة ضروس العقل تُظهر أنها في طريقها للفقد وأن تصبح جزءًا من ماضينا التطوري.
  • ضروس العقل ليست ذات فائدة للإنسان، وخلعها لا يسبب أي ضرر.

وبمناقشة تلك الادعاءات في ضوء نتائج الدراسات العلمية يتبين عدم صحة أي منها:

  • فيما يخص حجم الأسنان، أظهرت دراسات الأسنان أن أسنان الإنسان الحديث بوجه عام، ومنها ضروس العقل، ذات حجم أقل من حجم أسنان القردة العليا والأسلاف التي تدعيها النظرية للإنسان، رغم كبر حجم الفك لهم عن حجم فك الإنسان، وبالتالي لا يمكن الزعم أن حجم أسنان الإنسان ناشئ عن إرث تطوري.

(Reduction of maxillary molars in Homo sapiens sapiens: a different perspective. a,b,c,d).

«جينات PAX هي: مجموعة من الجينات التي تلعب دورًا بالغ الأهمية في تكوّن الأنسجة والأعضاء أثناء الحياة الجنينية. كما أن عائلة جينات PAX تلعب دورها في الحفاظ على استمرارية وظائف خلايا معينة بعد الميلاد، حيث تُصدر هذه الجينات تعليماتها بتصنيع البروتينات التي ترتبط بمناطق معينة من الحمض النووي DNA. بارتباطها بهذه المناطق الحساسة من الحمض النووي DNA، تساعد هذه البروتينات على التحكم في إفرازات الجين، وبناءً على هذا فإن بروتينات PAX تُدعى (مصانع الانتساخ)».

  • ضروس العقل ليست بلا وظيفة كما يدعي التطوريون؛ فهي تؤدي وظيفة مضغ الطعام مثل باقي أسنان الإنسان. كما أن هناك تصورًا أن ضروس العقل تنمو متأخرة عن باقي الأسنان لأجل ضم جميع الأسنان وغلق المسافات البينية بينها، مما يمنع تراكم الفضلات، ويجعل الأسنان متراصة بشكل سليم، ويظهر هذا – على سبيل المثال – في أسنان الأفارقة كسلالة بشرية تعتمد على الغذاء الطبيعي القاسي وليس المُصنَّع، وتنمو لها ضروس العقل بلا مشاكل، وتتراص أسنانها دون حاجة إلى تقويم، وتقل لديهم الجيوب بين الأسنان التي تجتمع فيها الفضلات وتنمو فيها البكتريا وتسبب تسوس الأسنان. وكذلك هو الحال في سكان أستراليا الأصليين حيث يسود الجفاف، ولا يقتاتون على الأطعمة اللينة، لاحظ الباحثون أقواس الأسنان الرائعة والأسنان الجميلة، ويكاد تسوس الأسنان يكون غير معروف. بينما عندما تغذى السكان الأصليون على أطعمة الرجل الأبيض أصبح تسوس الأسنان متفشيًا، حيث تدمر تلك الأطعمة جمالها وتمنع المضغ.
  • المشاكل التي تنشأ نتيجة نمو ضروس العقل في بعض البشر المعاصرين لا تحدث بسبب صغر حجم الفك وضيقه، وتغير وراثي كما يدعي التطوريون، بل تحدث كتكيف بيئي. أظهرت دراسات حديثة متواترة أنها ناشئة من تغير النظام الغذائي للبشر، واعتمادهم على الأغذية اللينة والأغذية المصنعة.

وبمقارنة صحة الأسنان لدى مواطني جزر كجزيرة هاريس يعيشون على الأغذية الحديثة بأقرانهم ممن يعيشون على الأغذية البدائية، وجد أن الأخيرين يتمتعون بأسنان ممتازة. ووجد تأثير على أسنان الإسكيمو بسبب تناول الأغذية الحديثة. ولوحظ تسوس الأسنان وتشكيل الوجه المشوه والتغيرات في شكل القوس الفكي في الأطفال من الجيل الأول بعد اعتماد الأطعمة الحديثة من قبل الوالدين.

ومن أشهر تلك الدراسات الدراسة السببية المقارنة التي قارنت أسنان سكان جزر تونجا المنعزلة جنوب المحيط الهادي، قبل وبعد الحرب العالمية الأولى بعد تغير نوعية الأغذية التي كانوا يعتمدون عليها. قبل الحرب كان سكان الجزر يعتمدون على أغذية طبيعية بينما بعد الحرب مباشرة أصبحوا يعتمدون على أغذية مصنعة. في الجيل التالي مباشرة الذي اعتمد على الأغذية المصنعة بدأت تظهر لديهم مشاكل في انحشار ضروس العقل، بالتالي لا يمكن الادعاء أن تلك المشاكل ناتج ركام تطوري كما يدعي التطوريون.

فمن الجدير بالملاحظة أنه بغض النظر عن العرق أو اللون، فإن الأجيال الجديدة الذين ولدوا بعد اعتماد البدائيين الأطعمة الحديثة حدث لهم تشوهات في قوس الفك وعيوب هيكلية، ولوحظ ضيق في الأقواس وازدحام للأسنان لتلك الأجيال الحديثة من السكان الأصليين حتى أنها تشابهت مع أنماط وجه البشر البيض. بل ويحدث اضطراب في نمو الوجه – غالبًا ما يكون خطيرًا -، يجعل التنفس الطبيعي عن طريق الأنف صعبًا للغاية. هذا يرجع أساسًا إلى نمو خاطئ لعظام الفكين.

أسنان سكان أستراليا الأصليين

أسنان سكان أستراليا الأصليين – الجيل الثاني بعد تغير الغذاء

أسنان سكان أستراليا الأصليين – امرأة تأكل أطعمة بدائية ونساء تأكلن أطعمة البيض

وإن كان يُعتقد أن التوسع في العصر الحديث في التزاوج بين سلالات بشرية مختلفة بينها تباين في حجم الأسنان والفك قد يؤدي إلى حدوث تشوهات في الأسنان عمومًا، ومن بينها ضروس العقل. لكن لا يمكن في حال البرهنة على صحة هذا الادعاء عزوه إلى التطور الانتواعي.

ويلجأ كثيرون في الدول المتقدمة لخلع ضروس العقل مبكرًا، وذلك لسهولة خلعها قبل اكتمال تكونها وكنوع من الوقاية ضد أي مضاعفات ممكنة ومنع حدوث تزاحم الأسنان. يتم خلعها على سبيل الوقاية أو الشك مثلما هو الحال بالنسبة للزائدة الدودية لاعتقادهم أنها بلا فائدة وتسبب المشاكل؛ لذلك فقد ظهرت دراسات رصدت مضاعفات خلع تلك الضروس، والتي وُصِف بعضها بالشديدة، وأصبح مؤكدًا أن خلعها يؤدي إلى النزف نتيجة الجفاف (Dry Soccet) حيث أن منطقة الخلع ﻻ‌ يتم فيها تخثر الدم بشكل صحيح بسبب جفافها، كما أن الجفاف فيها يؤدي إلى ألم شديد على شكل صدمات كهربائية، وكذلك يؤدي خلعها إلى الالتهابات وإصابة بعض الأعصاب وأضرار في اللثة وتأثر العظام التي تدعم الأضراس والتهابها، إضافة إلى المضاعفات المعتادة لجراحات خلع الأسنان.

وقد أصدرت الحكومة البريطانية نشرة طبية حكومية، والتي تمنع خلع ضروس العقل السليمة بدون ضرورة، كما تم منع أطباء تقويم الأسنان بالذات من تحويل المرضى الى جراحي الأسنان لخلع ضروس العقل تفاديًا لتزاحم الأسنان. يعود سبب المنع كما تقول النشرة إلى خطورة المضاعفات المصاحبه لخلع ضرس العقل، من نزيف وإصابة بعض الأعصاب ومضاعفات أخرى خطيرة.

شعر جسم الإنسان

يُعرف الشعر على أنه زوائد بروتينية، تنمو على أجسام بعض الثدييات. ينمو الشعر في كافة مناطق الجسم عدا راحة اليد وباطن القدم والجفون والشفاه. كما أن تركيزه يختلف باختلاف مناطق الجسم، وتوجد كذلك اختلافات نوعية بين الذكور والنساء في كثافته وتوزيعه.

يصل متوسط العدد الإجمالي للشعر في الإنسان البالغ حوالي 5 ملايين شعرة، يتركز منها في فروة الرأس حوالي مائة ألف شعرة.

يضع التطوريون شعر الجسم لدى الإنسان ضمن قائمة الأعضاء التي بقيت كأثر على مسيرتنا التطورية المدّعاة، ولمّا لم تعد له وظيفة فقد ضمر وانخفضت أعداده، وأصبح لا يغطي جسم الإنسان تغطية كثيفة مقارنة بما يعتبرونه أسلافه وأقاربه من القردة العليا.

والرد على التطوريين يتمثل في أمرين:

الأول: متوسط عدد الشعرات التي تغطي الجسم في سائر القردة حوالي 5 ملايين شعرة، وهو ذات المتوسط في الإنسان، فإن كان هناك اختلاف فسببه الأساسي هو اختلاف سمك الشعرات، فشعر القردة أسمك مما يجعله يبدو أغزر. بالتالي فافتراض التطوريين أن شعر الجسم في الإنسان في سبيله للاندثار هو افتراض خاطئ.

We appear glabrous or “hairless” because of the incredibly fine nature of our hair, rather than a lack of hair follicles.

الثاني: شعر الجسم يؤدي وظائف كثيرة للإنسان، أثبتتها وعزّزتها الدراسات الحديثة. ولن أتكلم عن شعر الأذن والرموش والحواجب، والمثبتة وظائفها، بل إن الشعر الذي يغطي سائر الجسم، الذي يجادل بشأنه التطوريون له أيضًا وظائف هامة للغاية، منها:

  • يلعب الشعر دورًا رئيسيًا في تنظيم درجة حرارة جسم الإنسان صيفًا وشتاءً؛ حيث أنه نظرًا لأن الإنسان وعدد قليل من الثدييات كالخيول يمتلك غدد عرقية في سائر الجسم، فالشعر القصير غير الكثيف الذي يغطي أجسامها يسمح لتلك الغدد بالتعرق وتخفيض درجة الحرارة صيفًا، كما أن الشعر يحبس الحرارة فيؤمن الدفء للجسم شتاء.
  • يستجيب الشعر للمؤثرات الخارجية، ويعمل كمستقبل حسي؛ لارتباط بصيلات الشعر بألياف عصبية، تنقل رسائل إلى الجهاز العصبي.
  • يساهم الشعر في حماية الجسم من الأتربة والأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء والأشعة الكهرومغناطيسية.
  • يدفع شعر الجسم عنه الميكروبات والبكتريا والطفيليات والحشرات كقملة الجسم والبق والحشرات القارصة، والتي تنقل الأمراض إلى الجسم مثل الطاعون والتيفود. وقد أثبتت العديد من الدراسات الحديثة أن شعر الجسم يحمي الجلد من هجمات الحشرات؛ كونه يستكشف وجودها كمستقبل ميكانيكي mechanoreceptor، وهذا حسب دراسة تجريبية نُشرت في أواخر عام 2011م، في عدة مواقع علمية هامة.

One feature of these fine hairs is that they act as mechanoreceptors, detecting things that might move over the surface of our skin, such as bed bugs.

Body Hair Senses Parasites While Slowing Their Blood Quest

(Controlled stimulation of hair follicle receptors. (a,b

  • يُسهم الشعر في تجديد خلايا البشرة في حال إصابتها بجروح، عن طريق المواد التي تفرزها بصيلاته.
  • يُخزِّن الشعر الخلايا التي تكسب اللون للبشرة.
  • يعدّ وجود الشعر وتوزيعه وكثافته علامة على التوازن الهرموني في الجسم، كما يعتبر تساقطه علامة على وجود بعض الأمراض، كالجذام الذي يفقد المريض بسببه شعر جسمه، وحاجبيه، ورموشه.
  • يُعتبر الشعر من الوسائل الهامة لطرد سموم الجسم، فقد وُجد في بعض حالات التسمم تركيزات عالية من العناصر السامة في الشعر، كعنصريّ الزئبق، والرصاص.

العظيمات الداخلية المطمورة في الجزء السفلي لدى الحيتانيات

يعتبر التطوريون العظيمات الداخلية المطمورة في الجزء السفلي لدى الحيتانيات من الأعضاء ‏الأثرية التي تعبر عن عظام الحوض وجزء من الأطراف الخلفية لدى أسلاف الحيتان البرية.‏

الحقيقة أن هذه العظام ليست أثرًا عديم الفائدة كما يروج التطوريون، بل هي بمثابة نقطة دعم الأعضاء الداخلية والعضلات في تلك المنطقة من الجسم، ‏كما أن لها أهمية كبرى في التوجيه أثناء الجماع لتلك الكائنات، إضافة إلى أهمية أخرى أثناء ‏الولادة، وبالتالي فهي هامة ورئيسة في تركيب الحيوان وقدرته على البقاء والتكاثر.‏

أما بالنسبة لما يدعيه التطوريون أطرافًا خلفية كانت لأسلاف الحيتان، فهم يقصدون تلك العظام ‏بطول المسطرة 30 سم التي ادعوا عند تشكيل هيكل حوت البازيلوسورس – الذي يعتبرونه من أسلاف الحيتان – أنه كان يمشي عليها! والعجيب أن طول هذا الحوت كما أظهرته الحفرية كان 15 ‏مترًا، ولم يتوقف أحدهم ليتساءل كيف تكوّن عظمة صغيرة بطول 30 سم قدمًا يمشي عليها حوت، بينما هي لا يمكن تصورها قدمًا سوى لطفل يبدأ خطواته الأولى في المشي؟ ثم، كيف تعاملت قوانين الجاذبية مع هذا الحوت الأرضي؟

وباعتراف جينجريتش ‏Gingerich‏ نفسه فإن تلك العظام التي ادعاها قدمًا خلفية كان من الصعب ‏تصور أن الحيوان يحركهما للمشي، بل ويعتقد بأن ما أسماهما رجلين كانتا تستعملان للمساعدة ‏على الالتصاق خلال عملية الجماع. إذن فهما مهمازان للجماع مثل اللذان يوجدان لدى ثعابين ‏الأبوا، وليسا أعضاء أثرية. هذا إن صدقنا أن هذه العظام بالفعل كانت بارزة خارج الجسم ولم يتم تركيبها مع باقي العظام على هذا النحو لبناء نموذج الحفرية بما يتفق مع تخيلاتهم عن شجرة التطور؛ حيث تكون عظام الحفريات عندما ‏يجدها العلماء متفرقة وناقصة ويتم تجميعها بجوار بعضها مع استكمال العظام الناقصة المتخيلة لتكوين النموذج المقترح. ويلعب الخيال دورًا كبيرًا في إعادة تركيب عظام أي حفرية.

أجنحة الطيور التي لا تطير

من الأعضاء الأثرية التي يدعيها التطوريون أجنحة الطيور التي لا تطير؛ حيث يدعون أن الطيور التي لا تطير انحدرت من طيور كانت تطير، لكن لأسباب غير ‏‏معلومة تطورت هكذا ففقدت القدرة على الطيران، فانعكس مسار التطور الأعمى الذي لا يعرف له مسارًا محددًا؛ حيث قد يكون التطور انحداريًا، فالتطور يسير للأمام وللخلف!

ولعل أول ما يُرد به على هذا الزعم أن التطوريين يصرون على تجاهل وجود وظائف أخرى للجناحين والريش لدى الطيور سوى الطيران، ‏وبالتالي التحدث عن الجناحين والريش في الطيور التي لا تطير على أنها أعضاء زائدة! ومن وظائف الجناحين والريش سوى وظيفة الطيران:‏

• حماية الصغار وتدفئتهم والحنو عليهم باستخدام الجناحين.‏

• الرفرفة بالجناحين للطيور الأرضية للقفز بين الأغصان ومن أماكن مختلفة للهرب.‏

• الأجنحة القصيرة والمتينة تفيد في المناورات المتتابعة.‏

• تساعد الأجنحة الطيور المائية على العوم.‏

• حفظ الطائر من البلل عند السباحة أو الغطس أو الأجواء الممطرة عن طريق نظام ‏التشميع والتلميع في الجناحين والذيل.‏

• الحفاظ على درجة حرارة الجسم فتدفئه في البرودة وتبرده في الجو الحار.‏

• عضلات أجنحة الطيور فريدة بحيث لو حاول الإنسان تقليد حركتها بيديه لاحترقت ‏عضلاته.‏

• الجذب الجنسي.‏

• ألون الريش تساعد الطائر على التخفي من أعدائه.‏

بينما يضرب التطوريون مثلًا بالطيور في نيوزيلندا في محاولة لإيجاد مبرر لفكرة فقد الطيور التي تطير لوظيفة الطيران نتيجة الظروف البيئية، علمًا بأن الطيور التي لا تطير ‏تملأ الكرة الأرضية إلا إن كانوا لم يسمعوا عن الدجاج.‏

يقول التطوريون أن نيوزيلندا تخلو من الثدييات، وقديمًا جاءت طيور «المواس» بالطيران وحطّت ‏في نيوزيلندا، ونظرًا لوجود مساحة بيئية شاسعة ولعدم مزاحمة الثدييات، وجدت أنها غير ‏محتاجة لأن تطير وتبحث عن رزقها على الأرض، كما أن بعض الطيور نسي كيف يطير!

هذا التبرير التطوري إضافة إلى اقتصاره على طيور نيوزيلندا، فإنه لا يبرر لماذا زاد حجم طيور ‏المواس عندما توقفت عن الطيران؟ لماذا طالت سيقانها وارتفعت عن الأرض؟ فالدجاج على سبيل المثال لم يزد حجمه ولم تطل سيقانه.

ثم أنهم يدعون أن نيوزيلندا كانت تخلو من الثدييات حتى أدخل المستوطنون في العصر الحديث أنواعًا من الثدييات خاصة الأبقار، ولكن الحقيقة أن نيوزيلندا التي هي ‏مجموعة جزر صغيرة للغاية – كانت قديمًا غير آهلة بالسكان – بها ثدييات مثلها مثل سائر بلاد العالم، بل هناك ثدييات حديثة ‏موطنها الأصلي هو نيوزيلندا مثل «أسد بحر نيوزيلندا»، وكان يعتقد منذ أمد بعيد أن نيوزيلندا ‏لم تمتلك أيًا من الثدييات غير البحرية الأصلية ما عدا ثلاثة أنواع من الخفافيش، لكن في عام ‏‏2006 اكتشف العلماء عظامًا لحفرية فريدة من نوعها من الثدييات البرية بحجم الفأر في ‏منطقة أوتاجو من الجزيرة الجنوبية. أي أن هناك حيوانات ثديية عاشت وتعيش في نيوزيلندا كموطن أصلي لها، والمفترض ‏أنها كانت متواجدة في الزمن الذي يدعي التطوريون حدوث تطور الطيور به.‏

أجنحة الحشرات

يعتبر موضوع تطوّر أجنحة الحشرات من المواضيع التي أثارت جدلًا بين التطوريين، والبعض يفترض بأن الأجنحة ظهرت أولا كطفرة شاذة، وأنها لحم متدل معدّل الشكل والخصائص. ‏

كتب عالم البيولوجيا الإنجليزي، روبرت واتن، في مقال بعنوان (التصميم الميكانيكي لأجنحة ‏الحشرات):‏

‏«كلما تحسن فهمنا لعمل أجنحة الحشرات، ظهرت هذه الأجنحة بشكل أكثر براعة وجمالًا. ‏ويتم تصميم البنية عادة بحيث يكون كم التشوه فيها أقل ما يمكن، وتصمم الآليات لتحرك ‏الأجزاء المركبة بأساليب يمكن التنبؤ بها. وتجمع أجنحة الحشرات كلا التصميمين في ‏تصميم واحد مستخدمة مركبات لديها نطاق واسع من الخواص المطاطية، ومجمَّعة بأناقة ‏لتسمح بتشوهات مناسبة استجابة لقوى مناسبة، ولتحصل على أفضل فائدة ممكنة من الهواء، ‏ولا توجد أي مماثلات تكنولوجية لها حتى الآن».

أمثلة:‏

حشرة العثة الغجرية الأنثى لديها عضلات يدعي التطوريون أنها هي ذاتها عضلات للأجنحة، ‏وأنها أعضاء أثرية لعدم وجود الأجنحة.‏

وبينما الذكر لديه أجنحة وقادر على الطيران بقوة، فالأنثى تفرز الفيرمون ذي الرائحة النفاذة ‏التي تغري بها الذكر، ولو كانت تطير لما التقى بها الذكر ولأصبحت صيدًا سائغًا للخفافيش. ‏تستطيع العثة الغجرية سماع موجات فوق صوتية بقوة (150 كيلو هيرتز)، وهي أعلى مما يستطيع سماعه الخفاش ‏الذي يعتبرها المفترس الأول الذي يتغذى عليها.‏

والعجيب ألا يرى عاقل في كل هذا التصميم الذكي وطرق التواصل بين الذكر والأنثى ‏بالموجات فوق الصوتية ورائحة الفيرمون دليلًا على قدرة الله بل دليلًا على التطور لأن هناك ‏عضلات لدى الأنثى يجهلون حتى الآن فائدتها!

وهناك حشرات كالذبابة والبعوضة لديهما جناحان فقط للطيران وجناحان صغيران للتوازن. يزعم التطوريون أنهما تطورا ليصيرا بهذا الشكل، والخلق الخاص لا يفسر.

وهناك حشرات بلا أجنحة بالمرة كالنمل الشغال ولاحسة السكر «السمكة الذهبية» والبراغيث ‏والقمل، وجميع الحشرات التي ليس لها أجنحة ببساطة لا تحتاجها. فالنمل الشغال يعيش تحت الأرض فما حاجته للأجنحة؟

لكن التطوريين يرفضون فكرة الخلق الخاص فلا يصح أن نقول أن الله خلق كل كائن على حاله ‏ابتداء وقدّر له ما هو أنسب لتكيفه، بل لا بد أن يكون قد تطور ليتلاءم مع ظروف معيشته.‏

حيوانات الكهوف العمياء

حيوانات الكهوف العمياء خلقها الله تكيفًا مع بيئتها عمياء وجلدها غير ملون، ولكن يصر ‏التطوريون على أنها قد فقدت قدرتها على الإبصار وفقدت ألوانها في مشوارها التطوري!

والرد عليهم يتضمن عدة أمور:

‏1- فرضية التطور الانحداري تطعن في التطور كنظرية من الأساس لأنها تنفي قابلية النظرية ‏للدحض. لا بد من وجود آلية واضحة للتطور كي يعتد به كنظرية، أما أن يُسيّره التطوريون ‏وفق أهوائهم؛ فإذا ما أرادوا قالوا أن هذا الكائن تطور للأمام، وذاك تطور للخلف، وهذا تطور ‏سريعًا أما ذاك فكانت وتيرة تطوره بطيئة، فهذه ليست نظرية قابلة للدحض لأن فرضياتها غير ‏موجهة، وفي كل الأحوال سينتج عن اختبار الفرضية أنها صحيحة طالما أن الشيء ونقيضه ‏صحيح!

والتطوريون يردون بأن أكبر فلاسفة العلم المعاصرين، كارل بوبر، لم يقل بأن التطور نظرية غير قابلة للدحض، فكارل بوبر طعن في الانتخاب الطبيعي كآلية، وهذا طعن ضمني في النظرية في ‏شكلها القديم، ولكن الأهم أنه وفقًا للتطورية التركيبية الحديثة فكل الفرضيات قابلة ومحتملة، ‏وهذا يعني أن التطور ليس نظرية علمية وفقًا لأسس فلسفة ‏العلم.‏

‏2- طريقة التطوريين في الاستدلال مرنة وغير منضبطة؛ فهذه الكائنات خلقها الله على ‏هذه الحالة تكيفًا لعدم وجود ضوء في بيئتها فادعوا أنها تطورت تطورًا انحداريًا، ولو كانت لها ‏تلك العيون المبصرة والجلد الملون حتى لو كانت قادرة على الاستفادة منها بشكل ما لادعوا ‏أنها أعضاء أثرية، فالتطور مقرر ابتداءً، وجاري البحث عما يدعمه في كل ‏الاتجاهات.‏

‏3- لا يوجد ما يدعم فرضية التطوريين أن تلك الحيوانات كانت لها ‏أعين مبصرة وجلد ملون في سالف الزمان، وأنها فقدت هذه القدرة تمامًا الآن؛ بمعنى أنها لو ‏انتقلت للمعيشة في بيئة مختلفة لن يبدأ جلدها في التلون مثلًا؟

‏4- تغير القدرة على الإبصار مع المعيشة في الظلام وتغير لون الجلد في حد ذاتهما ليسا دليلًا على إمكانية حدوث تطور انتواعي، ونشوء أنواع جديدة.

معروف أن أي شخص ‏يبقى في الظلام فترة طويلة تعشى عيناه ويفقد نسبة كبيرة من بصره، وهذا يستند إلى ملاحظات موثقة نتيجة تجارب قاسية مر بها بعض البشر.‏ كما أنه معروف أن لون الجلد في جميع الكائنات الحية يتأثر بعاملين هما:‏

أ- الجينات التراكمية التي بقدر تعبيرها عن نفسها تظهر نسبة الصبغيات.‏

ب- البيئة.‏

أي أن القدرة على تكوين الصبغيات قد تكون موجودة في ‏DNA‏ للكائن الحي، ولا يعبر عنها ‏الجلد بكفاءة؛ لوجود تأثيرات بيئية، والعكس، وكلنا نلحظ تغير ألوان جلودنا مع التعرض وعدم ‏التعرض لأشعة الشمس.‏

‏5- يتعامى التطوريون عن عظيم إبداع الله تعالى وحكمته في تكيف أسماك الكهوف لحياتها ‏فيها دون ضوء، وكيف يوجد لديها ولدى كل حيوانات الكهوف نظام لمسي قوي مثلما هو ‏الحال لدى العميان من البشر.

على سبيل المثال، فإن سمكة الكهوف العمياء لا تملك عيونًا لكن بإمكانها الحركة بحرية في ‏الماء، فلدى هذه السمكة حاسة فريدة من نوعها يُطلق عليها «التصوير الهيدروديناميكي»، حيث ‏أن جميع الأسماك في هذه الفصيلة تملك عضوًا يُطلق عليه الخط الجانبي، يعمل هذا العضو ‏على اكتشاف الاهتزازات وتدفق المياه من حولها. تستخدم بعض الأسماك هذا العضو لتحديد ‏الاتجاه أو للشعور بحركة المفترس ورائها. ‏كما أنه يمكنها الشعور بالحوائط ‏والصخور والعوائق بالسباحة بجانبها فقط.‏

وتوجد على الأجساد الرقيقة الشفافة لبعض هذه الأسماك أيضًا صفوفًا من النتوءات الصغيرة ‏على طول الجسم حتى الرأس فتزيد بذلك مساحة سطح تركيز أقل ضوء ممكن للاستفادة منه، ‏بالإضافة لزيادة حساسية الجسم لردات فعل ضغط الماء من حوله.‏

وهناك الزوائد الاستشعارية الشبيهة بالمجسّات لسمكة القطة في الكهوف الإفريقية، واللواقط ‏الرقيقة للقريدس، والأجهزة الحساسة للضغط عند الأسماك الصفيحية.

وتوجد بعض الطيور ‏الأقل شيوعًا مثل طيور الزيت في أمريكا الجنوبية ويصدر طائر الزيت ‏Steatornis ‎Caripensis‏ سلسلة من القرقعة والصرير تساعده في إبحاره في الظلام وهي عملية مشابهة ‏جدًا لصرير الخفاش ذي الترددات العالية (نظام رادار)، وطبعًا لا يمكن أن ننسى الخفاش ‏الكائن الراداري المعتمد على الموجات فوق الصوتية في تنقلاته عند حديثنا عن حيوانات ‏الكهوف.‏

وكمسايرة للتطوريين تم طرح سؤال هام: ‏

لو سلمنا معكم أن الكائنات لم يخلقها الله خلقًا خاصًا على هذه الحال، وأنه قد حدث فقد لتلك المزايا في ‏تاريخها التطوري، فإن كان هذا الفقد قد تم لحدوث تغير في الظروف البيئية أفلا يحتمل أن ‏يحدث تغير مرة ثانية في تلك الظروف، فتحتاج إلى تلك المزايا التي فقدتها؟ فكيف يكون فقدها ‏مبررًا؟!

بعبارة أبسط: هل سمع أحد عن امرأة تسد الثقب الذي يوضع فيه القرط في حلمة أذنها لأنها ‏أصبحت فقيرة لا تملك ثمن أن تشتري قرطًا؟!‏

يجيب التطوريون أن لكل شيء تكلفة، فلو تم استبقاء تلك المزايا ستشكل كلفة على الكائن ‏الحي!

وهنا يحق لنا أن نتساءل: فلماذا تدعون وجود أعضاء أثرية؟! فبنفس ‏المنطق لا يمكن أن يوجد عضو دون فائدة وإلا لمثّل كلفة على الكائن الحي!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد