بقية التعليق

نستكمل حديث مذكرات الدكتور محمد حسين هيكل الذي يشترك مع حديث مذكرات الأستاذ أحمد مرتضى المراغي في توجيه تهمة الفساد للملك فاروق.

فمن أجل نفاق ضباط انقلاب 23 يوليو (تموز) عام 1952، قام الدكتور هيكل بتوظيف كل مؤهلاته العلمية والسياسية والأدبية للنيل من الملك فاروق والعصر الملكي ورجال العصر الملكي (ما عدا هو  طبعًا)، فجميع ما نشرته الصحف من إهانات، وما شهدته أروقة محاكم الانقلاب الاستثنائية من اتهامات، وشهادات مشكوك في صحتها، (وقد عرضنا في الأجزاء الثلاثة الأولى من هذه الحلقة مقتطفات من بعض الشهادات كشهادة كريم ثابت، والنبيل عباس حليم، والأميرلاي أحمد كامل)، وما تداولته الإذاعات من بهتان وتضليل وإشاعات، بعدما اجتهد الدكتور هيكل في اختصار وتعديل تلك الموضوعات بالحذف والإضافة والتغيير، ثم قام بتعبئة كل ذلك وحشوها في الجزء الثاني من مذكراته، وخاصة الفصل العاشر منه.

وعلى ذلك فسوف نقوم بسرد العديد من فقرات الفصل العاشر من الجزء الثاني من مذكرات الدكتور محمد حسنين هيكل والتي طعن من خلالها في حقبة الملكية المصرية ورموزها، وخاصة الملك فاروق، ثم نقوم بتفنيدها والرد عليها لكي نقف على حقيقة تلك الاتهامات والأهداف المراد تحقيقها من نشرها.

ويقول  الدكتور محمد حسنين هيكل في الفصل العاشر من الجزء الثاني لمذكراته، صفحات 296 إلى 300.

تولت الوزارة (وزارة الوفد) الحكم في 12 يناير (كانون الثاني) 1950 وأعلنت في خطاب العرش أنها ستفاوض الإنجليز من جديد، وقد رأت الأحزاب الأخرى التي انتقلت إلى مقاعد المعارضة أن تتيح للوزارة الفرصة كاملة لتقوم بهذه المفاوضة، ولتنهض بأعباء الحكم الداخلي، وألا تعترض على شيء من تصرفاتها، وألا تكون محل اعتراض شديد، وقدرت الوزارة من جانبها أن الخير في أن تنيم الخصومات القديمة بينها وبين المعارضة، فلم تفكر في إلغاء مراسيم الشيوخ التي صدرت سنة 1944 حين تولت الحكم سنة 1942، بل رفض النحاس (باشا) هذه الفكرة حين خوطب فيها، بذلك صار عملي في رياسة الشيوخ أكثر يسرًا، وسارت الأمور على هذه الوتيرة إلى أن سافرت في الأسبوع الأول من أبريل (نيسان) رأس الهيئة المصرية التي سافرت إلى (موناكو) لتحضر اجتماع مجلس الاتحاد البرلماني الدولي، وأتم مجلس الاتحاد أعماله فسافرنا إلى لندن استجابة لدعوة وجهها البرلمان البريطاني إلى البرلمان المصري وعدنا إلى القاهرة بعد ثمانية أيام قضيناها بالعاصمة البريطانية كنا فيها موضع حفاوة بالغة.

وفي المساء من يوم 17 يونيو (حزيران) صدرت المراسيم يتعيين على ذكي العرابي (باشا) رئيسًا للشيوخ وإسقاط العضوية من تسعة عشر عضوًا بينهم إبراهيم عبدالهادي (باشا) ولطفي السيد (باشا) ومصطفى مرعي (بك) وآخرين، فلما تلا هذا المرسوم في المجلس اعترض عليه عبد السلام الشاذلي (باشا) بأنه غير دستوري، ثم تقدم حافظ رمضان (باشا) من بعد باسم المعارضة يريد مناقشة دستورية، لكنه منع من الكلام بقرار مبيت من الأغلبية التي تكونت بتعيين من حلوا محل الذين أسقطت عضويتهم.

بعد أيام من صدور هذه المراسيم أعلنت الصحف أن (الملك) سيسافر إلى أوروبا متنكرًا باسم فؤاد (باشا) المصري، فلما كان بفرنسا جعل مقره الرئيس فيها مصيف (دوفيل)، وجعل نادي هذه المدينة مكان سمره وسهره ولعبه القمار، كما كان الحال في نادي السيارات بالقاهرة. وما لبث غانيات باريس والفاتنات الدوليات حين عرفن ذلك أن هرع عدد كبير منهن إلى (دوفيل)، مؤمنات بأن ملك مصر يريد أن يقضي صيفه في مرح ومسرة، وزادهن إيمانًا بذلك أن دعيت الراقصة سامية جمال إلى (دوفيل) لتبعث برقصاتها إلى هذا المجتمع المصري الفرنسي الدولي والنعيم، وأوفدت صحف فرنسا وصحف أوروبا وصحف أمريكا مراسليها إلى المدنية الرافلة في جلل هذه البهجة الغناء لموافاتها بأنباء الملك الشرقي ومغامراته.

أثمرت هذه الدعاية حتى كان المصريون المصطافون بأوروبا يخجلون فلا يذكرون جنسيتهم لمن يسألهم عنها، وقد لمست ذلك بنفسي؛ إذ كنت بباريس عائدًا من مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الذي عقد ذلك العام بدبلن عاصمة (إيرلندا)، فقد اطلعت في مجموعة الصحف الفرنسية عند أحد أصدقائي المصريين على طائفة من المقالات والصور التي نشرت عن فاروق، فطأطأت رأسي، واطعلت كذلك على بعض المجلات الأمريكية فإذا هي تنشر عن حوادث فاروق وتصفه بأقبح الصفات، ورأيت في بعض مسارح باريس تعريضًا بذلك الشاب ومغامراته يبدى له الجبين، وسمعت من بعض معارفي رجال وسيدات بما وجهوا به حين عرف محدثوهم أنهم مصريون، فأثرت ألا أتعرض لمثل ما تعرضوا.

ويقول الدكتور محمد حسين هيكل في موضع آخر من الجزء الثاني لمذكراته في الفصل العاشر ص 314 – من طبعة دار المعارف عام 1977: وفي الأيام الأخيرة من شهر يونيو عام 1952 بعث نجيب (باشا) الهلالي من أخبرني أنه يرى أن يراني بالإسكندرية – وذهبت إليه الخميس 26 يونيو فتحدث إلي في شؤون كان أهمها أن لديه معلومات وثيقة عن أن كريم ثابت (باشا) وأحمد عبود (باشا) وأنطوان بوللي سكرتير الشئون الخصوصية للملك اجتمعوا في باريس، وأن مليونًا من الجنيهات أو الفرنكات السويسرية دفع من جانب عبود (باشا) للتخلص من الوزارة، ورجوت لرئيس الوزراء أن يتغلب على هذه المؤامرة التي يحدثني عنها، وعدت للقاهرة في اليوم نفسه، بعد 24 ساعة من عودتي إلى القاهرة انتشر النبأ بأن الهلالي (باشا) يستقيل، وتأكد هذا النبأ ضحى السبت 28 يونيو، وفي مساء ذلك اليوم عهد الملك إلى حسين سري (باشا) بتأليف الوزارة وعجبت لهذا النبأ لما أعلمه من أن الثقة مفقودة بين رئيس الديوان وبين سري (باشا)، ولأن الملك لم يكن يطمئن إلى سري (باشا) منذ زمن غير قليل.

كما يقول أيضًا الدكتور محمد حسين هيكل في الفصل العاشر بالجزء الثاني من مذكراته (مذكرات في السياسة المصرية) ص 318 طلب إليّ أحمد (باشا) عبد الغفار تليفونيًا صبح 26 يوليو 1952 أن أحضر اجتماعًا بمنزله حضره لطفي (باشا) السيد وإبراهيم (باشا) عبد الهادى وأحمد (باشا) خشبة وطه (باشا) السباعي، ومحمود (بك) محمد محمود. فلما لقيتهم هناك يسألوني في زيارة اللؤاء نجيب (بك) بمعسكر مصطفى (باشا) بالإسكندرية تأييدًا لحركة الجيش فوافقت ودعوت دسوقى أباظة (باشا) وأحمد علي علوبة (باشا) لكي ينضما إلينا، وذهبنا جميعا إلى المعسكر وقابلنا اللؤاء نجيب (بك)، وتكلم لطفي (باشا) باسمنا جميعًا معربًا عن تأييدنا حركة الجيش ورد نجيب (بك) بأن الجيش ينفذ السياسة التي نادينا بها خلال السنتين الأخيرتين وأنه مغتبط بتأييدنا له.

من مجموع ما تقدم من كلام الدكتور محمد حسين هيكل في مذكراته يتضح أن حديث الدكتور هيكل عن اتهاماته التي طالت الملك فاروق وأحداث العصر الملكي ورجاله والتي وردت في مذكراته قد جانبها الصواب؛ لأنه اقتبسها كما قلنا من محاضر جلسات المحاكمات التي قررها ضباط انقلاب يوليو لبعض سياسيي العصر الملكي، والتي كانت تنشر في ذلك الوقت بالصحف، مثل محاضر جلسات محاكمة كريم ثابت وإبراهيم عبد الهادى وأحمد عبد الغقار وفؤاد سراج الدين، والأدلة على ذلك من كلام الدكتور هيكل في نفس مذكراته؛ إذ عندما اقتبس من تلك المحاضر وقع في عدة أخطاء تعد بالنسبة للمؤرخين ظواهر تزوير في وقائع التاريخ، وصراحة هذه الأخطاء التي وقع فيها الدكتور هيكل تدل على تدني المهارات الثبوتية والتحليلية للتاريخ عند الدكتور محمد حسنين هيكل، ومن تلك الأخطاء مثل هذه الفقرة: بعد أيام من صدور هذه المراسيم أعلنت الصحف أن (الملك) سيسافر إلى أوربا متنكرًا باسم فؤاد (باشا) المصري، فلما كان بفرنسا جعل مقره الرئيس فيها  مصيف (دوفيل)، وجعل نادى هذه المدينة مكان سمره وسهره ولعبه القمار، كما كان الحال في نادى السيارات بالقاهرة. وما لبثت غانيات باريس والفاتنات الدوليات حين عرفن ذلك أن هرع عدد كبير منهن إلى (دوفيل)، مؤمنات بأن ملك مصر يريد أن يقضى صيفه في مرح ومسرة، وزادهن إيمانا بذلك أن دعيت الراقصة سامية جمال إلى (دوفيل) لتبعث برقصاتها إلى هذا المجتمع المصرى الفرنسى الدولى والنعيم، وأوفدت صحف فرنسا وصحف أوروبا وصحف أمريكا مراسليها إلى المدنية الرافلة في جلل هذه البهجة الغناء لموافاتها بأنباء الملك الشرقي ومغامراته.

يقول الدكتور هيكل في تلك الفقرة أنه بعد صدور مراسيم 17 يونيو 1950 بأيام نشرت الصحف أن (الملك) سيسافر إلى أوروبا متنكرًا باسم فؤاد (باشا) المصري، بما يدل حسب كلام الدكتور هيكل أن الملك سوف يسافر إلى أوروبا (فرنسا) يوم 18 يونيو أو 19 يونيو أو 20 يونيو على الأكثر.

لكن الدكتورة لطيفة سالم تخالف كلام الدكتور هيكل حيث ذكرت في كتابها المعنون (فاروق وسقوط الملكية في مصر) أن زيارة الملك فاروق لفرنسا عام 1950 كانت يوم 10 أغسطس! وهذ الميعاد الذي أقرت به الدكتورة لطيفة سالم يعتبر بعيدًا جدًا عن الميعاد الذي ذكره الدكتور هيكل.

فمن المفترض أن يكون حديث الدكتور هيكل في مذكراته متيقنًا ومحددًا؛ لأنه عاصر تلك الأحداث، وكانت معالمها قريبة منه بحكم مكانتة السياسية والوظيفية؛ حيث تقلد منصب الوزير ومنصب رئيس مجلس الشيوخ، فهذه الواقعة تدل أن كلام الدكتور هيكل غير دقيق، بل على الأرجح غير صحيح.. ونستنتج من ذلك أن مذكرات الدكتور هيكل لم تخلُ من الأخطاء، وهذه الأخطاء تقلل من أهميتها إذا اعتبرناها مرجعًا تاريخيًا، فالأخطاء في بعض الكتابات التاريخية تدمر تلك الكتابات وتصيبها بعدم الثقة.

وكيف يقول الدكتور هيكل إن الصحف نشرت بأن الملك سيسافر إلى أوروبا متنكرًا باسم فؤاد (باشا) المصري؟ فنشر الصحف بهذا الشكل كشفت أسلوب أو طريقة سفر (الملك) وهو السفر متنكرًا، وبهذا النشر لا يكون هناك أي داعٍ لسفر (الملك) متنكرًا؟  وكيف يقول الدكتور هيكل أيضًا إن الملك سيسافر إلى أوروبا متنكرًا، ثم يقول وما لبثت غانيات باريس والفاتنات الدوليات أن عرفن ذلك، وهرع عدد كبير منهن إلى (دوفيل) مؤمنات بأن ملك مصر يريد أن يقضي صيفه في فرح ومسرة.. فكيف عرفت فاتنات باريس بقدوم ملك مصر إلى دوفيل، بالرغم من أن الملك سافر متنكرًا حسب كلام هيكل؟

والجملة العجيبة جدًا، والتي تثير الانتباة حقًا في الفقرة السابقة جملة: أن هرع عدد كبير منهن إلى دوفيل! بصراحة هذه الجملة فكاهية جدًا! وهى توحي بأن طوابير الفاتنات الدوليات وغانيات باريس استقبلن ملك مصر عندما وصل إلى دوفيل بفرنسا!

لقد اعتبر عامة الناس فحولة الملك فاروق بعد هذا الكلام بمثابة الرجل الخارق التي لا تعادله قوة.. فهل يعقل أن مذكرات تحوي هذا الكلام تكتبها شخصية بمكانة الدكتور هيكل؟

كل هذه أخطاء وقع فيها الدكتور هيكل؛ مما يدل أن مذكراته هذه طالتها شبهة التسويف.. وأيضًا من الأخطاء التي وقع فيها الدكتور هيكل أنه ذكر حضوره لمؤتمر البرلمان الدولي المنعقد عام 1950 مرتين، فقد ذكر أنه حضر مؤتمر البرلمان الدولي عام 1950 في دبلن عاصمة إيرلند، ومرة أخرى في موناكو… ومن المعروف أن المؤتمر البرلماني الدولي كان ينعقد مرة واحدة كل عام منذ إنشائه عام 1889 حتى عام 1986، وبعد عام 1986 أصبح ينعقد مرتين في السنة، كل مرة في مدينة مختلفة. ففي عام 1949 انعقد المؤتمر البرلماني الدولي في مدينة استوكولهم بالسويد، وفي عام 1950 انعقد في دبلن عاصمة إيرلندا، وفي عام 1951 انعقد بإسطنبول بتركيا.

غير أن الملك فاروق في تلك الفترة صيف عام 1950 قد أتم خطبته للآنسة ناريمان صادق (الملكة ناريمان فيما بعد) فلا يعقل أن يقوم الملك بأفعال غير لائقة وهو مقدم على الزواج.. أما فيما نشرته الصحف لبعض الأفعال التي أقدم عليها الملك فاروق في أوروبا عام 1950، والتي قيل عنها إنها لا تتفق مع العادات الشرقية.. ففي هذا الأمر يقول الدكتور سيار الجميل: لم يكن فاروق تافهًا ولا ساذجًا أو ضاربًا عرض الحائط بالقيم الدينية؛ فقد كان يؤمن بالقدر خيره وشره. وإذا كان حاكمًا فاسدًا حقًا – كمّا شهّر به – فقد كان ذلك بسبب أسلوبه الأوروبي الذي تربى عليه، وجعله من تقاليد حياته، إذ لم يكن يرى عيبًا في أن يضطجع ليتمتع بالشمس عند البلاج، ولم يرَ أي خطأ يرتكبه وهو يجلس في أي مقهى أو ملهى، أو يرتاد النوادي والكازينوات.. علمًا بأنه كما تثبت لنا أوراقه أنه كان يمارس لعب البوكر في قصره، ولكنه يحرم المشروبات الروحية، ولم يذق طعمها أبدًا.

* د/ سيار الجميل – صحيفة النهار البيروتية 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2007.

وأخيرًا يقول الدكتور هيكل في مذكراته: إنه تم تدبير مؤامرة للإطاحة بحكومة الهلالي باشا في يونيو 1952. وسوف نقوم بالرد تفصيلًا بالأدلة على هذه التهمة غير العقلانية، والتي طالت الملك فاروق عندما يأتي ذكرها ضمن سياق مذكرات الأستاذ أحمد مرتضى المراغي.

وننتهى من الرد على تهم الدكتور هيكل للملك فاروق بالقول إن الدكتور هيكل لم تمنعه ثقافته الواسعة وموهبتة الأدبية والعلمية ومركزه الاجتماعي الكبير وتاريخه السياسي الحافل بالمواقف الوطنية، كل ذلك لم يمنعه من النفاق والتزلف لضباط معظمهم صغار، وذلك عندما اصطحب مجموعة من السياسيين القدامى لتقديم ولاء الطاعة للواء محمد نجيب، والذي بدوره قام بعد فترة زمنية ليست بالطويلة بالقبض على بعض السياسيين الذين كانوا بصحبة الدكتور هيكل لتقديم التهئة له (للواء محمد نجيب) الذي رد تلك التهنئة بالاعتقال والمحاكمة ليلقوا جزاء سنمار.

وعلى هذا يقول الدكتور هيكل في مقدمة الجزء الثاني من مذكراته ص 18: فلما كنا في شهر يوليو 1952 حدث الانقلاب العسكري الذي أدى إلى تنازل الملك السابق فاروق عن العرش لولده الطفل أحمد فؤاد، وقد عدت يومئذ من مصيفي بلبنان أحضر حوادث هذا الانقلاب على أننى ما لبثت حين رأيت سير الحوادث أن قدرت أن بقائي على مسرحها لا ضرورة له، فعدت إلى مصيفي، ثم سافرت إلى أوروبا أحضر المؤتمر البرلماني الدولي الذي عقد في (برن) عاصمة سويسرا، وذهبت من (برن) إلى باريس لأعود منها إلى مصر، فإذا مسرح الحوادث بالقاهرة تغير منظره؛ إذ يتولى اللواء أركان حرب محمد نجيب قائد القوات المسلحة في مصر رياسة الوزراء خلفًا لعلي ماهر (باشا)، وإذ يعتقل عدد من المدنيين بينهم جماعة من ساسة العهد الذي سبق الانقلاب، عند ذلك آثرت أن أقف من الحوادث موقف النظارة مع رجاء التوفيق للذين تولوا الحكم.

فالمتأمل للفقرة السابقة من مقدمة الجزء الثاني من مذكرات الدكتور محمد حسين هيكل يستطيع أن يستنتج بسهولة أسباب الهجوم الشديد على الملك فاروق. فمن خلال الفقرة السابقة يتضح أن الدكتور هيكل كان يريد أن ينافق الانقلابيين لأجل أن يسمحوا  له بالعودة للعب أي دور سياسي في النظام الجديد، وذلك بإسناد إليه أي منصب وزاري أو تشريعي، واحتمال أن الدكتور هيكل كان يطمع في رئاسة الوزارة أو ما شابه ذلك، لكنه أيقن بعد فوات الأوان أنه ليس محل ثقة لدى الانقلابيين؛ فانزوى عن الأنظار حتى توفي في 6 ديسمبر عام 1956، بعد أن أهال على تاريخه السياسي التراب بنفاقه لضباط انقلاب 23 يوليو 1952 من أجل غرض زائل.

يتبع مع الجزء السادس من الحلقة الخامسة بالمقال القادم إن شاء الله.

عرض المصادر بنهاية الحلقة الخامسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تاريخ
عرض التعليقات
تحميل المزيد