يقول المراغي

في يوم الثلاثاء 28 أبريل (نيسان) 1936 مات الملك أحمد فؤاد.

والبيان الذي أذاعه علي ماهر رئيس الوزراء في ذلك الوقت ينعي فيه الملك نادى فيه بجلالة الملك فاروق ملكًا على مصر، ولم يكن فاروق في ذلك الوقت قد بلغ سن السابعة عشرة.

كان علي ماهر يرأس وزارة ائتلافية تمثل جميع الأحزاب، وقد سبق وفاة فؤاد أن صدر مرسوم يحدد يوم 2 مايو (أيار) لانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ، ولكن بسبب نص في الدستور يقضى بوجوب اجتماع البرلمان بمجلسيه إثر وفاة الملك في مدى 10 أيام من تاريخ إعلان الوفاة، فقد تم تعجيل مواعيد الانتخابات؛ فتم انتخاب أعضاء مجلس النواب يوم 2 مايو، ومجلس الشيوخ يوم 7 مايو؛ وذلك حتى يتسنى للبرلمان الاجتماع قبل انتهاء العشرة أيام المحددة في الدستور، وقد أسفرت نتيجة الانتخاب عن فوز الوفد بأغلبية ساحقة.

وكان فاروق في ذلك الوقت يدرس في إنجلترا، فلما بلغه نعي والده عاد إلى مصر بسرعة عن طريق البحر، وهي الوسيلة الذائعة في ذلك الوقت؛ فوصل إلى الإسكندرية يوم الأربعاء 6 مايو 1936. ومن الإسكندرية اتجه إلى القاهرة، وعلى طول الطريق رج شعب مصر يستقبله بأعظم مظاهر الحفاوة والتكريم.

ولعلها من المرات النادرة التي اجتمع فيها برلمان مصر بمجلسيه النواب والشيوخ يوم جمعة، وهو يوم الجمعة 8 مايو سنة 1936، وكان آخر يوم حسب نص الدستور يتعين فيه اجتماع المجلس خلال 10 أيام من تاريخ إعلان وفاة الملك فؤاد.

وكان من بين الرسائل التي أعلنها رئيس الوزراء علي ماهر في هذه الجلسة رسالة من جلالة الملك فاروق يتنازل فيها عن 50 ألف جنيه من المخصصات الملكية التي كانت تبلغ في ذلك الوقت 150 ألفًا. على أن يخصص المبلغ – 50 ألفًا – الذي تنازل عنهه لمصلحة البلاد وخيرها.

ولأن الملك لم يكن يبلغ سن الرشد، فقد قام البرلمان بتأليف مجلس وصاية على العرش كل من الأمير محمد علي، وعبد العزيز عزت باشا ومحمد شريف صبري باشا.

التعليق

الحقيقة أن مخصصات الملك فاروق المالية في ذلك الوقت كانت تقدر بـ100 ألف جنية سنويًا بواقع 8 آلاف و333 جنيها شهريًا فقط، وذلك بخلاف ما ذكره الأستاذ المراغي في مذكراته بأن مخصصات الملك فاروق في ذلك الوقت تقدر بـ150 ألفًا جنيه. وإذا طلب الملك زيادة هذه المخصصات، فلا بد من عرض طلب الملك على البرلمان طبقًا للدستور للموافقة عليه، وإذا رأى البرلمان أن طلب الزيادة في مخصصات الملك المالية كان لغير ضرورة فيجوز للبرلمان رفض الطلب.

وكان الملك كثيرًا ما يقوم ببعض المهام ذات الطبيعة البروتوكولية لتوطيد أواصر الصداقة والتعاون بين مصر ودول العالم، مثلما يستضيف عددًا من ملوك وأمراء ونبلاء ووجهاء البلاد الأخرى، وكذلك الشخصيات ذات المكانة العالمية، ويقيم لهم المآدب الغذائية، ويعد لهم رحلات وجولات سياحية؛ لأن أغلب الزيارات التي يقوم بها هؤلاء ليست زيارات رسمية، لذلك خصصت الدولة مخصصات مالية للملك وللأسرة الحاكمة للقيام بمثل تلك الأعمال، بالإضافة للأعمال الأخرى ذات الطبيعة الاجتماعية والخيرية، كإنشاء المستشفيات والمطاعم الخيرية (التكايا) والجمعيات الخيرية وغيرها.

لدرجة أن الملك فاروق كان يعطي لبناته مصروفًا ليتبرعن منه لجمعياتهن الخيرية، ويدفعن بعض التكاليف الخاصة بهن. الأميرة فريال كانت تحصل على 15 جنيهًا في الشهر، والأميرة فوزية 10 جنيهات، أما الأميرة الصغيرة فادية فكانت تحصل على خمسة جنيهات، وكان ذلك في عام 1951.

فتوى بسن الملك

كان قد دار جدل كبير حول السن التي يجب أن يتولى فيها الملك فاروق العرش. وقد اقترح الأمير محمد علي رئيس مجلس الوصاية على الحكومة أن تكون السن التي يتولى فيها الملك مهمته هي الحادية والعشرون. غير أن فتوى شرعية صدرت ووافقت عليها حكومة الوفد جعلت سن تولى العرش هي الثامنة عشرة هجرية، أي السابعة عشرة وشهرين ميلادية تقريبًا.

وقد أوغر اقتراح الأمير محمد علي صدر فاروق. ولعل بعض مستشارى القصر – ممن عملوا تحت إمرة الأمير محمد علي في أثناء توليه الوصاية لم يكونوا راضين عن تصرفاته معهم – قد صبوا مزيدًا من البنزين على غضب الملك.

وفي الحفلة الخاصة التي أقيمت في القصر احتفاءً بتسليم الملك عرشه.

وحضرها أمراء البيت المالك وأصدقاء الأسرة المالكة. وقف الأمير محمد علي بعد انتهاء العشاء ورفع كأسه طالبًا من المدعوين أن يشربوا نخب الملك متمنيًا له التوفيق في أداء مهمة الملك الصعبة الشاقة؛ فوقف جميع المدعوين بمن فيهم الملكة نازلي يرفعون كؤوسهم، وبقي الملك فاروق جالسًا ينظر إلى الأمير محمد علي بنظرة سخرية. ولما جلس المدعوون توجه فاروق بنظره إلى الأمير محمد علي وكان في جواره وقال بصوت مسموع:

يبدو يا سمو الأمير أن مهمة الملك تبدو صعبة لك لأني صغير السن، ولكن تكون أسهل لو أني أحمل لحية بيضاء طويلة (وكانت للأمير لحية بيضاء طويلة).

وقد بادرت الملكة نازلي التي كانت في جوار الأمير إلى الاعتذار له عن تصرفات ابنها.

التعليق

لقد تحدث الأستاذ المراغي في الحلقات السابقة أن الملك فاروق لم يذق طعم الخمر في حياته وفي الفقرة السابقة يشير الأستاذ المراغي أن الملك فاروق كان يحتسي الخمر حيث قال: وقف الأمير محمد على بعد انتهاء العشاء ورفع كاسه طالبًا من المدعوين أن يشربوا نخب الملك متمنيًا له التوفيق في أداء مهمة الملك الصعبة الشاقة، فوقف جميع المدعوين بمن فيهم الملكة نازلى يرفعون كئوسهم، وبقي الملك فاروق جالسًا ينظر إلى الأمير محمد على بنظرة سخرية. وجملة بقي الملك فاروق جالسًا ينظر إلى الأمير محمد علي بنظرة سخرية، لايقصد بها المراغي أن الملك فاروق لا يشرب الخمر، ولكنه يقصد أن الملك مستاء من الأمير محمد علي.. وهذا يعد تناقضًا في كلام الأستاذ المراغي.

ونشرت صحيفة المصرى اليوم (المصري لايت) بداية من يوم 7 مارس (آذار) 2015 سلسة حلقات عن الملك تقول إنها مذكرات الملك فاروق في المنفى، وأضافت المصري اليوم أن الملك فاروق خصصت له صحيفة (ذا صنداى هيرلد) البريطانية مقالًا أسبوعبًا يروي فيه قصته، وبدأ الملك فاروق في كتابتة قصته يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1952.

وحتى هذه اللحظة لم نتحقق من صحة ما نشرته صحيفة المصري عن تلك المذكرات؛ لأنه لا توجد صحيفة بريطانية معروفة تدعى ذا صنداى هيرلد، ولكن هناك صحيفة إسكتلندية بهذا الاسم، ومع اعتبار اسكتلندا ما زالت جزءًا من بريطانيا فقد يحتمل أن جريدة المصري اليوم تقصد الصحيفة الإسكتلندية على أنها صحيفة بريطانية، غير أن لم يتوارد إلينا أن الملك فاروق كتب مذكراته قط. وعلى أية حال لقد اقتبسنا بعض الفقرات من هذه المذكرات على سبيل الاسترشاد فقط.

يقول الملك فاروق في مذكراته التي نشرتها المصري اليوم عن صحيفة ذا صنداي هيرلد:

كانت حياة جيدة وصعبة في وولويتش ببريطانيا، وكنت حزينًا أنني لم أستطع البقاء هناك لوقت أطول. كانت أمي تخشى من أنني سأنفتح على العادات السيئة للغرب، وخاصة الاستخدام المفرط للكحوليات، ولكن أبي قال: (فاروق لديه الكثير من الفطرة السليمة الموروثة، وأنا أثق أنه سيكون بخير).

الشرب لم يكن أبدًا مغريًا لي، في الحفلات الرسمية للدولة في بلدي، دائمًا ما نحضر أكواب النبيذ للضيوف من البلاد غير الإسلامية، والذين يمكنهم الاستمتاع بالنبيذ».

كنت دائمًا أتسلى بسؤال ضيوفي إذا ما كانوا يفهمون الأسباب المختلفة التي تجعل رجل يشرب. (إذا قسمنا من يشربون الكحوليات في العالم إلى مجموعتين، ستجدون أن مجموعة تشرب لأنها ترغب في الضحك، وأن تصبح سعيدة، والمجموعة الثانية يشربون لينسوا. ولكنني لست بحاجة للاثنين. وأنا أجد أنه كلما كان عقل المرء صافيًا، كلما كان أسهل أن يشعر بالسعادة، ولا يوجد شيء في حياتي أرغب في نسيانه، لذا فإذا شربت سيكون كمن يحضر عرضًا مسرحيًا ويبقي عينيه وأذنيه مقفولتين).

أما بالنسبة لهؤلاء الذين يشربون الخمر ليهدئوا وينامون، فدائمًا ما أتساءل ما الذي يسعون إليه بالضبط، النوم أم الدخول في غيبوبة. لذا فحتى إذا لم يكن ديننا قد حرم الخمر، كنت لن أشرب أيضًا باختياري.

يستكمل الأستاذ المراغي حديث مذكراته قائلًا:

وحين كان الملك تحت الوصاية عين مجلس الأوصياء بعض كبار الأساتذة في القانون والعلوم السياسية والدين لتثقيف الملك. ولكن تصرفات الملك معهم كانت مخيبة اللآمال فقد كان الملك يضيق ذرعًا بالدروس، فما تكاد تمر على الأستاذ 10 قائق من البدء في إلقاء الدرس حتى يطلب منه الملك التوقف لتناول الشاى والحلوى. وفي يوم طلب أحد الأساتذة من الساقي ألا يضع له سكر قى قدحه معتذرًا للملك بأنه مريض بداء السكر. وفي اليوم التالي قدم له القدح كالعادة دون أن يضع الساقي سكر، وما إن أخذ الأستاذ يتذوق الشاى حتى وجده شديد الحلاوة، ولم يستطيع المسكين أن يقول شيئًا وشرب القدح الذى كان فاروق قد ملأ بالسكر!

وأستاذ آخر ما إن بدأ الحديث في شرح المبادىء الدستورية حتى أستوقفه الملك وطلب منه أن ينزل معه إلى حديقة القصر، وكانت تنتظر على سلم القصر سيارة سبور إنجليزية أشبه بسيارات السباق ذات مقعدين ينحشر فيها الراكبان بصعوبة، وكان الأستاذ المسكين لسوء حظه بدينا ضخم الكرش. طلب منه الملك الصعود إلى السيارة ولاقى الرجل صعوبة بالغة في الدخول والجلوس. وقبل أن يستقر في مقعده انطلق بالسيارة كالصاروخ، وترنح رأس الأستاذ وطار طربوشه وسقطت نظارته، وفاروق ينعرج بالسيارة بسرعة تفوق 100 كيلو متر من منعطفات حديقة القصر ومنحنياته، والأستاذ يميل رأسه ويصدم كرشه بمقدمة السيارة وتلهث أنفاسه ويصيح قائلًا يا ساتر يارب، وفاروق يضحك ويقهقه ويزيد من سرعة السيارة. ومرت فترة من العذاب وكأنها الدهر بأكمله، وعادت السيارة ووقف عند سلم القصر. وأشار الملك إلى الأستاذ بالنزول. ولم يدر المسكين كيف فتح الباب؛ لأنه كان في غيبوبة!

وقد جعلت هذه الحوادث أساتذته يعتذرون عن الذهاب إلى القصر بحجة المرض، ولم يكن اعتذارهم بغيضًا على قلب فاروق.

التعليق

يقول الملك فاروق في مذكراته التي نشرتها المصري اليوم عن صحيفة ذا صنداى هيرلد المنوه عنها سابقًا:

علمني أبي أيضًا أساسيات فن الحُكم، وكان هناك كتابان بالتحديد جعلني أدرسهما حتى يصبح باستطاعتي أن أجيب أي سؤال عنهما. الكتاب الأول كان بالطبع الدستور المصري أما الثاني فكان (حياة الرئيس لينكولن).

كان أبي يقول: (يجب أن يكون لدينا الإرادة لإدراج أي شيء جيد من الثقافة الغربية في الشرق، ولكن لا يجب أبدًا أن ننسى أن الشرق هو الشرق والغرب هو الغرب.

أرسلني أبي في عامي الـ16 إلى إنجلترا لأصبح طالبًا في أكاديمية وولويتش العسكرية. كنت فاشل بشدة في الرياضيات، ولم يكن عندي صبرًا في تلك المادة. ما كان يثير اهتمامي حقًا كانت العلوم.

كان يقال إنني لدي سيارة رياضية حمراء كنت أستخدمها لإرهاب سكان وولويتش، لم يكن هذا صحيحًا. كنت أتمنى أن يكون لدي سيارة كهذه في تلك الأيام، ولكن كل ما كان لدي كانت دراجة. كنت أحصل على توصيلات مجانية إلى لندن مرتين في الأسبوع بواسطة سائق لوري ودود في وولويتش.

كان لدي صديق آخر أيضًا سأتذكره دائمًا، كان اسمه الشاويش باركر، وكان المسؤول عن التدريبات البدنية. كنت أعمل بجد لإرضاء الشاويش باركر، وسريعًا أصبحت جيدًا جدًا في التمارين الرياضية على طريقة الجيش.

علمني الشاويش باركر الملاكمة بلا مقابل سوى متعة مساعدة فتى في تحقيق طموحه. أبي الذي كان مبارزًا رائعًا، كان يقول لي دائمًا إن الملاكمة ليست علمًا ذا مهارة. كان يقول: (ليس هناك فن في دفع شخص في وجهه بقبضتك)، ولكن الشاويش باركر أراني اختلافًا، وقضى العديد من أوقات الفراغ معي بصبر، كما كان ليفعل مع أي فتى يرغب في التعلم، حتى أصبحت ماهر جدًا بقبضتي، وكان هذا يوم فخر عظيم بالنسبة لي.

أعتقد أن هذا الكلام التى نشرته جريدة المصرى اليوم عن صحيفة ذا صنداى هيرلد الخاص بحديث الملك فاروق حيث تصف الملك فاروق بالشاب الناضج. المتزن. المثابر وذلك يخالف ما ذكره الأستاذ المراغي في الفقرة السابقة عن شخصية الملك فاروق الذى وصفه المراغي بالمستهتر والطائش وسيئ الطباع.

ويضيف المراغي في حديث مذكراته

وكانت للملك فاروق سادية مروعة مع الحيونات. فكان يجلس في حديقة القصر ويجلب له عدد من الحمام في قفص كبير يضعه في جواره. تخرج منه حمامه فيتناولها من جناحها بيده وفي يده الأخرى إبرة طويلة، ثم ينظر إلى آخر رجال الحاشية ويقول له: تراهن كم دقيقة تعيش الحمامة؟ فيجيب دقيقتين. فيقول الملك سأقتلها في دقيقة وأحدة، ويغرز الإبرة الطويلة في رأس الحمامة ويلقى بها على الأرض لتموت، ثم يتناول غيرها ويراهن على مصيرها، وكان يلذ له أن يدوس القطط بسيارته حتى أنه كان يصعد رصيف الشارع إذا هربت معرضًا نفسه للاصطدام بحائط.

وهذه السادية مع الحيونات انتقلت إلى الرجال، كما سأتعرض له في كلامى عن الحرس الحديدى.

وانتقلت السادية أيضًا إلى النساء. ففي أحد الأيام دعا إلى جناحه وصيفة في القصر ولاطفها وأطرى جمالها وهي جالسة في جواره، ثم قال لها إنه يريد منها أن تغمص عينيها وتركز تفكيرها على شيء، وأصر عليها ألا تفتح عينها لأنه سيضع شيئًا عليها لتظلا مغمضتين.

وأغمضت المسكينة عينيها وأحست بأن فاروق وضع شريطًا مصمغًا فوق الجفن. فقالت ما هذا يا مولاي؟ نهرها وأمرها بالسكوت ووضع شريطًا مصمغًا على الجفن الآخر، وأخذت الوصيفة ترتعد خوفًا والملك يهدى من روعها. وبعد 10 دقائق أمرها الملك بفتح عينيها. وحاولت ولم تستطع وأخذت تتوسل إليه وهو يطمئنها ويقول لا تخافي. وفجأة نزع الملك الشريطين وصرخت الوصيفة من شدة الألم. ولما ذهبت إلى المرآة وجدت أن رموشها قد طارت.

التعليق

صراحة هذه الطباع المخيفة التي أدلى بها الأستاذ المراغي عن الملك فاروق يصعب علينا تصديقها، فالملك فاروق كما أخبرنا الكثير من المؤرخين عنه كان ليس بمثل هذه الفظاعة. لقد قرأنا عنه الكثير بأنه لا يحب رؤية الدماء والدليل على ذلك أنه عندما وقع انقلاب 23 يوليو (تموز) 1952 وكان لديه من القوات التى يمكنها التصدى لهذا الانقلاب، لكنه أثر التنازل عن العرش والنفي على ألا يقاتل الجيش بعضه لبعض.. وهنا نعود مرة أخرى لمذكرات الملك فاروق التى نشرتها جريدة المصرى اليوم عن صحيفة ذا صنداى هيرلد، مع تحفظنا عليها بخصوص صحة انتسابها للملك فاروق.. حيث يقول الملك فاروق:

في أبريل من عام 1936، توفي أبي، ودعيت للعودة إلى مصر لأصبح ملكًا. كنت في عمر الـ16 عامًا، وكان من المبكر جدًا أن أضع شبابي خلفي، ولكن كان يجب أن يحدث ذلك. منذ ذلك اليوم فقط جدية ومسؤوليات الرجال الكبار كانت كل ما يواجهني.

ولدت فيريال في الـ17 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1938، وولدت أختها فوزية في الـ5 من أبريل 1940، وأصغر بناتي فادية ستبلغ التاسعة يوم الـ15 من ديسمبر (كانون الأول) هذا العام.

الحياة مختلفة تمامًا لبناتي الآن، هم لم يعدن بنات ملك حاكم، ولكني لا أرى سببًا يجعلها لا تكون مليئة بالسعادة والأمل في المستقبل. في مصر كان لديهن الكثير من الملاعب والألعاب. في كل من القصور الملكية الأربعة كان هناك حضانة مملوءة بالألعاب. عندما كانت تحتفل أي من البرنسيسات بعيد ميلادها كانت تأتيها الهدايا من مئات الأصدقاء والدبلوماسيين من كل البلدان. لهذا السبب كان لدى كل واحدة من بناتي الصغار دستات من الألعاب.

كان لدينا أرض واسعة يركبون فيها الخيل، ومن شرفاتنا كان يمكننا أن نشاهد الغزلان يمشون دون خوف. حدائقنا وغاباتنا كانت مليئة ليس فقط بالورد ولكن أيضًا بجميع أنواع الكائنات الأليفة التي لم تكن أبدًا خائفة من بنادق (الرياضيين)».

«بناتي كانوا يحبون دائمًا الأماكن المفتوحة والهواء الطلق، كانوا يستمتعن بالملاعب المليئة بالرمال التي أنشأتها لهن في كل قصر. واشتريت لهن عدة نجارة وبها صنعوا مراجيهن الشخصية، قطعوا الأخشاب ودقوا فيها المسامير.

فوزية بنت لنفسها مكتبًا صغيرًا برف للكتب بأعلى شجرة بقصر القبة، حيث يمكنها قضاء ساعات دون إزعاج بين كتبها وأحلامها. فوزية تحب أن تكتب الشعر وقصص الحيوانات. فيريال لعبت مع مهورها، وكل من البنات الثلاثة كان لديها العديد من الحيوانات الأليفة».

كن دائمًا يأخذن قطة لونها أزرق في رمادي سواء إلى القاهرة، في وقت الشتاء ولتأدية المهام الرسمية، أو إلى الإسكندرية في حرارة الصيف، حيث كانت دائمًا ما تنجب لهم قطط صغيرة يعلقوا لهم الفيونكات ويعطونهم لأصحابهم. كان لكل طفلة كلبها الخاص، وكنت دائمًا أصر أن يشرفن هن على نظافتهم وأكلهم.

كان لديهن أقفاص للبغبغاوات وحمام الفانتيل، وكانت سماء حدائقنا الزرقاء نادرًا ما يسودها الصمت من صوت أجنحتهم البيضاء».

هذه هي مشاعر الملك فاروق تجاة الحيوانات، فهل شخصية بمثل تلك الشاعرية تكون سادية الطباع؟ فهذه المشاعر تعد قرينة على سوية طوية وخلجات الملك فاروق، لذا نشك كثير في صحة أحاديث الأستاذ المراغي عن سادية وسوء طباع الملك فاروق، بقدر تحفظنا على المذكرات التي نشرتها المصرى اليوم التي ادعت اقتباسها من صحيفة ذا صنداى هيرلد البريطانية.

وينهي الأستاذ المراغي هذا الجزء من حديث مذكراته قائلًا:

ولكن فاروق على الرغم من عبثه هذا كان في كثير من الأحوال جم الأدب مع كبار رجال الدولة والدين، حتى إنه كان يستقبل بعضهم على باب المصعد ويفتح باب المصعد بنفسه ويأخذ بيد زائره إلى مكتبه.

وكان مع أمه يقبل يدها ولايجلس إلا إذا جلست، وكانت كثيرًا ما تؤنبه وتوبخه بعبارات شديدة يتقبلها بأدب جم.

التعليق

ومن مجموع مما سبق كعادة الأستاذ المراغي في مذكراته يدلى بأحاديث وقصص مثيرة وعجيبة عن الملك فاروق ولا ينسب هذه الحكايات لمصدرها. كما أنه لم يشاهدها قط، غير أن هذه الأقاصيص متضاربة ومتناقضة مع بعضها البعض فتارة يشجب ويندد بتصرفات الملك فاروق الشاذة والغريبة وتارة أخرى يمتدح ويثني على أدب فاروق الجم وأخلاقه الرفيعة. فكيف يستقيم ذلك؟

يتبع مع الجزء الثانى من الحلقة السادسة بالمقال القادم إن شاء الله.

عرض المصادر بنهاية الحلقة السادسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات