أخدعتنا قلوبنا أم تتقلب الدنيا وتصبح قلوبنا بلا درع وعاء لهذا؟!

عندما نبكي لا نبكي من خذلانكم بل نبكي خذلان أنامل أحلامنا النقية التي تعلقت بأردية قلوبكم المتسخة. أن تنتمي لكيان ويخذلك بعد أن عملت دون مقابل، لكنك عملت بحب صادق، ستشعر بعدها نفس شعور شخص أعطى قلبه في قصة حب لمن لا يستحق ظنًا منه أنه مخلص غير مبال بأفكاره الحقيقية المنذرة التي طالما أخبرته أنه في الطريق الخطأ!

أنه عكس نفسه، أنه يكمل لكي لا يخرج من قوقعته، أنه يكمل فقط لتعلقه، أنه يكمل فقط لأنه خائف.

«لا تندمي..

كل الذي عشناه نار سوف يخنقها الرماد

فالحب في أعماقنا طفل غدا نلقيه.. في بحر البعاد

وغدا نصير مع الظلام حكاية

أشلاء ذكرى أو بقايا.. من سهاد

وغدا تسافر كالرياح عهودنا

ويعود للحن الحزين شراعنا

ونعود يا عمري نبيع اليأس في دنيا الضلال

ونسامر الأحزان نلقي الحلم في قبر المحال

أيامنا في الحب كانت واحة

نهرًا من الأحلام فيضًا من ظلال

والحب في زمن الضياع سحابة

وسراب أيام وشيء من خيال

ولقد قضيت العمر أسبح بالخيال

حتى رأيت الحب فيك حقيقة

سرعان ما جاءت

وتاهت.. بين أمواج الرمال»

فاروق جويدة

هذه الرسالة ليست لهذا الساذج، بل لهذا الكيان أو لهذا الشخص؛ الذي غالبًا ما يعلم حقيقة التهامه لطفولة الآخر، لكنه يكمل استغلاله فقط لأنه الأكثر جبنًا وطمعًا ونذالة.

وبعد، تحية وتقدير لمن ذبح هذا الطفل ولم يطل في الخداع، عندها فقط شعرت أني كبرت، كبرت وبهجة روحي تصارع للبقاء، آسفة يا أصحاب لا أستطيع الجلوس معكن وأنتن الأحباب لا أستطيع الضحك واللعب لا أستطيع أن أرسم حتى أمل لا أستطيع أن أبدأ.

حتى خرزاتي السحرية، وكتبي ما عادت تكفي كل شيء باهت الآن لا أسود ولا أبيض بل باهت، وقلبي وحده يتحمل ضجيج لونه، وشحوب مواساته يبدو أني أصبت بقلبي بمرض عضال لا أستطيع حتى أن أحدد هويته لأداويه أفقدت البصر أم تلاشت الألوان؟!

لم أكن أعلم يا صديقي أن جرحي ومرضي العضال يكمن فيك منذ التقينا، فأنا كنت أنظر لقلبك دائمًا وأطلب له الرحمة قبل قلبي، وما كنت أعلم أن الرحمة التي أكنها لك تكنها لي أنت غدرًا وخيانة، لم أكن أعلم أنك مخادع حتى نخاعك وملء خلاياك، وكيف لي أن أتبنى خلايا الخداع في رحم الإخلاص والصفاء؟

لقد تحملت الكثير من الصراع، ومن كبت الحقيقة حتى فقدت السيطرة على كل شيء حتى انهار كل شيء، وأنت عالق في ذاتك لا تريد العبور إلى الحقيقة لأنها لا تهمك، أنت لا تبحث عنها حتى أنت عالق في مادة العالم مثل شظية من قنبلة رخيصة لا يملك صاحبها القدرة على المواجهة وكأنه بلا وجه، فقط يحمل نفس متسخة بردود الأفعال ليس لها من الأمر شيء يمتلكها أي شيء، وتظن أنها حقًا تملك كل شيء، أو ستمتلكه يومًا ما؛ وهي لا تشعر بالشظية تدور في جزيئات الضحية ومهما أهلكت منه لن تعدو كونها جزءًا جبانًا من هذا العالم.

لكن ما يحيرني بشدة كيف للثعالب أن تلتهم قلوب الأسود؟ كيف للجبن أن يخترق شرايين الشجاعة؟ وكيف للوقاحة أن تتراقص في قبلة المصلى؟ كيف لصهيوني أن يدنس القدس ويهدم الأقصى؟ هل الابتلاء يعني هذا؟ هل شعر آدم بكل هذا الألم عندما هبط من الجنة؟ شاركته حواء هذا الوجد أم كانت بلهاء منذ البداية؛ كانت على العكس أم اكتفت بالاحتماء خلف أضلعه المنهكة من الحزن، ولم تع ما يحدث إلا بالنهاية كيف لهما أن يتبعا العدو والخائن؟

هل هو الخواء في الذهن والبحث وراء المطلق طلبًا للخلود الذي لا ندري ما هو حقًا؟ ألا يكفي جمال وسكينة ورحمة هل شعر آدم بالفخر والعصبية قبل أن يهبط الأرض أم كانت من صنع إبليس لتسكن آلامه في طلب الخلود وآلامه الأخرى في طلب الجنة؟ ما هذا العته ولم لم تفكر حتى بمن آنستك قبل أن تأكل من الشجرة أم لم تع معنى الإيناس وأنت هناك حتى تشققت شفتاك طلبًا له على الأرض.

يا صديقي تمزقني الأسئلة أقصد يا من ظننت أنه كذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد