نرى في الآونة الأخيرة ممن يتغنون بحديث «ناقصات عقل ودين» لكل ما هب ودب؛ إذ إن هؤلاء يعيرون زوجاتهم بذكر هذا النص لهن على أنهن ناقصات، ويستدل بأن النبي عليه السلام هو من قال ذلك، على أنه تبرأ هو من ذاك النقصان لإنه رجل.

غير أن هذا النقصان أبى أن يفارق هذه الجماعة ممن ينطقون ويفهمون هذا النص بمرادهم ونقصهم.

ولنا بتفسير وفهم رسولنا الكريم، عليه الصلاة والسلام، عندما ذكر «ناقصات عقل ودين»، علل ماهية النقصان للعقل: أن شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل، وعلل ماهية نقصان الدين: أن المرأة إذا حاضت لم تصلِ ولم تصم، فذلك هو نقصان الدين. هذا وقد وجدنا تعليلًا لنقصان عقل المرأة ودينها من خير البشرية رضوان الله عليه. أما الرجال الذين يتغنون ويعيرون النساء بهذا الحديث ماذا عنكم؟ ألستم أنتم بالدرجة الأولى ناقصي عقل ودين، فناقصو عقل لِذكر هذه الكلمات للمرأة أولًا، وناقصو دين لعدم فهمكم لهذا النص.

فهناك الكثير من الرجال ناقصو عقل ودين، ونذكر بعض الأمثلة لتوضيح لماهية النقصان عند الرجل:

رجال ناقصو عقل ودين!

زوجتك لها مشاعر مثل ما لك أنت مشاعر، تشعر بما تشعر به، وتحتاج إلى ما تحتاجه، ولها رغبات كما أنت لك رغبات، وكل امرأة في هذا العالم تريد أن تُنَفس وتُخرج ما بداخلها. فلا تكبتوهن!

رأيت البعض يمنع زوجته من أن تصرخ عليه ويضربها إذا فعلت ذلك، وهذا منافٍ لما يقتضيه العقل والمنطق. أليست المرأة نفسًا؟! تريد أن تصرخ وتعبر عما بداخلها. انظر إلى حبيبك النبي، عليه الصلاة والسلام، حيث صرخت عليه أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، صرخت على من؟ على خير من وطىء الثرى، على قائد هذه الأمة ومعلمها، ماذا فعل بها؛ هل ضربها أم سبها حاشاه حاشاه! فسمع أبوها – أبو بكر الصديق – هذا الخبر فذهب إلى بيت النبي، عليه السلام، فدخل بعدما استأذن وأراد أن يأخذ بعائشة، رضي الله عنهما، فمنعه النبي، عليه الصلاة والسلام، وأبعده عنها، فعندما خرج والدها قال لها زوجها ونبيها ومعلمها التي صرخت عليه قبل لحظات «كيف رأيتني وقد منعت عنك ذاك الرجل»! يا لجمالك يا معلمنا الكريم ولجميل أخلاقك!

فالمرأة بشر وليست حجرًا، وخذ من معلمك ورسولك خير الهدي في التعامل مع زوجاته ولا تكن من ناقصي العقل والدين.

رجال ناقصو عقل ودين!

إمام المسجد كان على استعداد للخروج إلى الصلاة؛ فقالت له والدته خذ هذه الأغراض وأعطها إلى خالتك التي في أول الطرق المعاكس للمسجد. فذهب وأعطاها الأغراض وقام بتوصيلها إلى بيتها. وما إن عاد إلا أن وقت الصلاة قد انتهى، فعندما شاهده المصلون قال أحدهم: «الشيخ أعرض عن الصلاة»!

نعم رجال ناقصو عقل ودين. الإمام كسب أجر الصلاة على النية أولًا، وثانيًا قام ببر والدته، وثالثًا قام ببر خالته التي هي أمه كما قال عليه الصلاة والسلام: «الخالة أم».

فأحسنوا الظن، وتاجروا مع الله عز وجل التجارة التي لن تبور!

رجال ناقصو عقل ودين!

لنكن مرة واحدة على الأقل منصفين.

المرأة التي أخذتها بأمان الله، عز وجل، كما ذكر حبيبنا عليه الصلاة والسلام، والتعهد الذي عاهدت الله، عز وجل، به أمام والدها والجميع، والميثاق الغليظ الذي أصبح بينكما، كل هذه الأمور ليس لها أي قيمة لديك إذا غضبت! أو إذا قصرت معك بشيء لا يكاد يذكر.

تعهدت أن تصونها أمام والدها، وتشتم والدها أمامها!

أين لنا من الله، عز وجل، الذي سيسألنا يوم القيامة: في الدنيا أوصيتكم بالنساء خيرًا؛ هل استوصيتم؟ كيف لا تكون ناقص عقل ودين بمثل تلك الأفعال.

عندما تريد أن تعير أحدًا عليك أن تفهم قبل أن تتكلم، عليك أن تتيقن قبل أن تنقل حديث قوم ما، عليك أن تتأنى قبل أن تشتم، عليك أن تنصت وتعي قبل أن تتكلم؛ لأن كل ذلك سيكون مردوده لك بنقصان العقل أو الدين، أو كلاهما معًا. والخيار لك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد