يقرر أن ينام، ويحاول جاهدًا أن يرتاح في نومه، أن يهيئ له حلما، يجده فيه! تزعجه أفكاره التي يتخيلها قبل أن ينام، أمنياته التي لم تتحقق، وكثرة الازدحام في رأسه، يصاب بالقلق ثم يكذب على نفسه بأن أحلامه من حقه ولابد أن يحققها ولو في نومه!

 

 

 

 

 
نحن نحتاج لشيء يخرجنا من هذا النمط الذي يرتكب في حقنا أبشع الجرائم. شيء يجعلنا على مقربة من رؤية حقيقة الحياة، وهي أن الإنسان الذي يجهل لن يستطيع أن يكون سيدًا على مصيره، وأن الحياة التي تعاش دون تفكير هي حياة لا تمتحن، فنحن نفكر في أسباب الظواهر وفيما يترتب على الأحداث، فنربط الأحكام بمقدماتها وأسبابها، ونربطها بنتائجها التي نتوقعها، وفي كل هذا نخطئ أو نصيب، فإذا أخطأنا انعكس الخطأ على تصرفاتنا، وإذا أصابنا أصابنا كذلك في تصرفاتنا، فالتفكير له قيمته في اقتصاد الجهد، ولا ريب أن الكثير من النمطين بإمكانهم أن ينعموا بالحياة من خلال مجهود عقلي جيد التوجيه.

 

 

 

 

 

 
ولهذا تكمن أول واجبات الحياة في أن يكون الإنسان واعيا كلما استطاع إلى ذلك سبيلا، أن يرتفع فوق الحقائق المشوهة والسفاسف المصطنعة التي تشيع في الفكر اضطرابا، وفي النفس حيرة، ألا يسير في طرق الحياة مصادفة، بل يتوقف في هدوء ويفكر ولا يجعل أي شيء يشد انتباهه؛ وهذا قبل كل شيء هو مصدر الجمال العقلي، مصدره أن يتصرف الإنسان بما يليق بالكرامة الإنسانية ولا يتصرف كما تحمله القوة العشوائية، أو القوة التي يستسلم لها استسلام الآلات، مصدره أن يكون الإنسان سيد نفسه، وأن يعلم أنه يريد فيعمل أو يمتنع عن العمل، وليس أن يساق إلى ما يراد، وكلما تعاظم قدر ما تتشرب من معلومات عن العالم، تعاظمت قدرتك لاحقا على تأمين أسس لردود أفعال أكثر تركيبًا وتفاعلًا مع الواقع.

 

 

 

 
لذلك يعد أهم عمل للوعي هو الإدراك، ويمكن وصف الوعي كشعاع العين، والإدراك هو الصفة الانتقائية لرؤية الأشياء، أي أن الوعي هو أن أعرف بينما الإدراك أن أعرف كيف أعرف أي كيف أعلم نفسي وأزيد من معلوماتي ومعارفي، ومن موجبات الإدراك رؤية الحقائق المؤلمة التي تحتاج إلى قدر كبير من الشجاعة، ولكنها السبيل الوحيد الذي نستطيع إذا تبعناه أن نتجنب كثيرًا من التعاسة، أي رؤية الواقع كما هو ليس ما يجب أن يكون عليه، والوعي لا يعبر عن نفسه إلا إذا واجه العقبات التي يفرضها الواقع واتخذ في سبيلها طريقا منطقيا وعرضا متكافئا من خلال الفعل ومقاومة الفعل.

 

 

 

 

 
لذا تعد حرية التفكير هي الإرادة الصلبة التي تبني وتحرر وتبدع وتبتكر، ويبقى السجن الحقيقي هو أن تحتجز نفسك داخل نمطية فكرة بائسة.

 

 

 

 

غيّر  مستوى تفكيرك

أهمية التفكير تكمن في قدرة الإنسان على الاستبصار، وقدرة الإنسان على التحليل والتركيب مكنته من ممارسة تفكير منظم لحل مشكلاته.

 

 

 

 

 
وتحكي قصة إيجابية عن مزارع هولندي يدعى فان كلويفرت هاجر إلى جنوب أفريقيا للبحث عن حياة أفضل، وكان قد باع كل ما يملك في هولندا على أمل شراء أرض أفريقية خصبة يحولها إلى مزرعة ضخمة وبسبب جهله وصغر سنه دفع كل ماله في أرض جدباء غير صالحة للزراعة، ليس هذا فحسب بل اكتشف أنها مليئة بالعقارب والأفاعي والكوبرا القاذفة للسم، وبينما هو جالس يفكر في حظه السيء خطرت على باله فكرة غير متوقعة، لماذا لا ينسى مسألة الزراعة برمتها ويستفيد من كثرة الأفاعي من حوله لإنتاج مضادات السموم الطبيعية، ولأن الأفاعي موجودة في كل مكان، ولأن لا أحد متخصص بهذا المجال حقق نجاحًا سريعًا بحيث تحولت مزرعته اليوم إلى أكبر منتج للقاحات السموم في العالم.

 

 

 

 

 
مختصر هذه القصة أن بمجرد تغيير الهدف وتغيير طريقة التفكير والتصالح مع الواقع تتحول أحلامنا المحطمة إلى فرص جديدة وغير متوقعة تتحرك في مصلحتنا.

 

 

 

تنمية مهارات التفكير

أولا: مهارات الإعداد النفسي

• الثقة بالنفس وقدرتها على التفكير والوصول إلى النتائج.
• المرونة والانفتاح الذهني وقبول التغيير.
• الإقرار بالجهل إن لزم الأمر واستشارة الآخرين.
• الاستعداد للعدول عن وجهة نظرك ولتغيير الهدف والأسلوب إن لزم الأمر والتريث في استخلاص النتائج.
• تجنب التناقض والغموض وعرض الفكرة بأسلوب واضح ودقيق.

 

 

 

 

 

 

ثانيا: مهارات الإدراك الحسي:

• الاستماع الواعي والملاحظة الدقيقة وربط ذلك مع الخبرة الذاتية والتأكد من خلوها من الوهم والتخيلات.
• توسيع نطاق الرؤية بالنظر إلى عدة اتجاهات ومن عدة زوايا.

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا: المهارات المتعلقة بتجنب أخطاء التفكير:

• استخدام التفكير للاستكشاف وليس للدفاع عن وجهة النظر.
• تجنب القفز إلى النتائج أو الخلط بين الفرضيات والحقائق.
• تجنب التعميم بغير أساس.
• تجنب التهويل أو التبسيط الزائد.
• تجنب الأطراف (أبيض / أسود) إذا كان هناك بدائل.
• معالجة أسباب المشكلات وليست الأعراض.

 

 

 

 

 

 

التمارين العقلية سبيلا لتحقيق الذات

 

 
راجع نوعيات الأفكار التي ترد إلى ذهنك، هل هذه الأفكار سلبية، إيجابية أو محايدة وواقعية، على الأقل 5 مرات يوميا لمدة أسبوع كامل ، وإذا اكتشفت أنك تفكر بطريقة سلبية معظم الوقت فحاول تغيير هذه الأفكار إلى أفكار إيجابية أو منطقية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أمثلة:

الفكرة السلبية: لن أتمكن من اجتياز هذه السنة الدراسية أبدًا.

 

 

 
الفكرة المحايدة: المواد الدراسية لهذا العام تبدو صعبة.

 

 

 

 

 
الفكرة الإيجابية: السنة الدراسية موادها صعبة ولكنني على يقين من اجتيازها بالجهد والمثابرة.

 

 

 

 

 

 
الهدف من التمرين أن تدرك ما إذا كنت تنجرف دون قصد منك إلى التفكير السلبي أم لا وأن تكون لك سيطرة أكثر على أفكارك، وتصحيح مسارها لا يمكن إلا باكتشافها أولا والتمرين سيقربك من نقاطك الإيجابية لتستغلها وتفيد بها نفسك والآخرين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد