لا أحد منا يرغب في الحديث عن أحداث ومشاعر مزعجة مرت به؛ لأننا بطبيعة الحال لا نريد أن نظهر ضعفاء أو غير مستقرين نفسيًا أمام غيرنا، وأغلب أصناف البشر قد يشعرون بعدم الارتياح إذا حاول أي شخص الحديث معهم عن أحداث مروعة حدثت لهم، فهؤلاء ذوو الاضطراب النفسى غالبًا ما يجدون أنه من السهل الحديث عن مشاكل أخرى أو أعراض لبعض الأمور النفسية أو البدنية مثل وجع الرأس الصداع أو مشاكل النوم والاكتئاب أو مشاكل عائلية أو مشاكل تتعلق بالعمل والحياة العملية.

والحياة اليومية لأي إنسان معرضة بشكل أو آخر بأن تمر بتجربة قاسية أو مخيفة، وقد تتطور هذه التجربة وتصل إلى حد عدم سيطرة النفس عليها في بعض الأحيان، فعلى سبيل المثال: التعرض لحادث معين، أو أن تكون ضحية اعتداء بأشكاله المختلفة أو مشاهدة أمر مُفجع ويبقى آثره عالقًا في الذاكرة لفترات طويلة، أو مشاهدة أصدقاء أو رفقاء يموتون أمام أعيننا، أو رؤية دماء أوأشلاء، والتي أصبحت اليوم أمرًا عاديًا جدًا على شاشات التلفاز في بقاع كثيرة من هذا العالم.

هناك شريحة من الناس يستطيعون أن يتغلبوا على كثير من هذه النوائب والكبوات الحياتية مع مرور الوقت بدون مساعدة من أحد أو حتى بدون مساعدة أطباء نفسيين، ولكن بعض الأشخاص، مثل هذه التجارب تسبب لهم ردة فعل قد تستمر لأشهر أو حتى أعوام، وهذا ما يسميه علماء الطب النفسى (اضطراب ما بعد الصدمة).

وفي هذا السياق للأسف الشديد كثير من الناس يخلطون بين المرض النفسي والمرض العقلي، وهذا يؤدي إلى إهمال العلاج للحالة المصابة نفسية كانت أو عقلية، وذلك لجهل التفرقة بين الحالتين عند عوام الناس، فهناك فارق كبير بين المرض النفسي والعقلي، بالنسبة للمفهوم والأعراض وحتى طريقة العلاج.

وعند بحثنا وسؤالنا أهل الاختصاص قال أحد الأصدقاء من أطباء الطب النفسي عن التفرقة بين هذا وذاك، أن المرض النفسي هو إصابة تحدث نتيجة التعاملات اليومية مع مواقف الحياة، دون وجود أي مشاكل عضوية أو مشاكل في المخ، أما المرض العقلي فهو أصلًا خلل في تركيبة الدماغ أو الوصلات العصبية، ما يؤدي إلى تغير في سلوك المريض، فالمريض النفسي يُدرك مشكلته، وبعض الأحيان قد يسعي لحلها، أما المريض العقلي فهو أصلًا يجد مشكلة في التفكير بأنه مريض أو يحتاج إلى علاج.

وبينهما فارق كبير؛ لأنه من السهل أن يتقبل المريض النفسي أنه بحاجة لعلاج، أما المريض العقلي فهو يرفض العلاج أو الاعتراف بالمرض من الأساس، وهذا من أكثر الأسباب التي تؤدى إلى سوء وتدهور حالته أكثر، وفي أغلب الحالات لا يُعتبر المريض النفسي خطرًا على من حوله، أما المريض العقلي فغالبًا يشكل تهديدًا لنفسه وأيضًا لمن حوله.

ومع تطور العلاج للمرضى النفسيين بطرق عدة، أصبح من السهل علاج، بل تعافي المريض النفسي، مما يعانى منه في كثير من الحالات، أما المريض العقلي فيحتاج إلى متابعة مستمرة وقد تستمر لفترات طويلة، والفارق الأهم أن المريض النفسي يدرك أن ما يشعر به غير حقيقي، بينما المريض العقلي يسعى إلى تصديق نفسه وفقط، بل يصل الأمر به إلى رؤية خيالات وأوهام يظن بها أن ما يحدث هو الحقيقة، وهذا هو الدافع الذى يجعله يعاني دائمًا من مشكلة الشك، ويظل على وهم أن جميع من حوله يريدون إلحاق الأذى به؛ ما يجعله دائمًا في موقف عدائي مستمر مع الآخرين، ويبرر له هذا الدافع مبادرته إلحاق الأذى بهم حتى ولو كانوا أقرب الأقربين إليه.

في هذ المقال أحببنا أن نذلل ونسهل كثيرًا من العثرات على من واجهوا في حياتهم أزمات ومشكلات حتى نضع أيدينا على موضع الخلل تحديدًا عند أصحاب المشكلات التي أدت إلى أمور نفسية عندهم، ومن ثم إلى حالة اضطراب ما بعد الصدمة، وأيضًا لمعرفة كيفية التعامل مع الأشخاص الذين تعانون من هذا الأمر.

يرجع أغلب من يعانون من حالة (اضطراب ما بعد الصدمة) إلى تعرضهم للإيذاء الشديد أو الإهمال لشخص عندما كان طفلًا، أو للعنف الشديد والمتكرر في الحياة اليومية أو الاعتداء أو التعذيب أو السجن التعسفي، ليس هذا وحسب، ولكن يبدأ هذا الاضطراب بعد أية حادثة مروعة يشعر الشخص بعدها أنه في خطر، أو أن حياته مهددة بالخطر، أو مشاهدة أشخاص يموتون أو يقتلون أمام عينيه.

مثال: حوادث الطرق، المعارك والحروب، الاعتداء الجنسي أو الاغتصاب، الاعتداء الجسدي، أوالسرقة بالإكراه، السطو المسلح والترويع، الاختطاف، هجوم إرهابي، وأسرى الحروب، وأيضًا الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والأعاصي،-أو عند وفاة أحد أفراد الأسرة، أو أحد الأصدقاء المقربين. كل ذلك وأكثر، فقد تبدأ أعراض الاضطراب بعده بأسابيع أو حتى شهور من الحادثة.
وتبدأ أعراضه بالشعور بالحزن والاكتئاب أو القلق والذنب، وأحيانًا بالغضب، هذا بالإضافة للمشاعر الطبيعية التي تحدث لعامة الأشخاص بعد هذه الحوادث.

ومن الأعراض التي يعاني منها الشخص المصاب:
1- الشعور بحدوث التجربة من جديد، ويشعر صاحب الحالة بأنه يمر بالتجربة مجددًا، وهذا قد يحدث مثل تذكر الحدث خلال النهار أو الكوابيس خلال الليل، وهذ قد يحدث بصورة كأن الاحداث تحدث من جديد والشخص قد لا يتخيل الأحداث، ولكن قد يشعر بمشاعر مشابهة لما حدث كالخوف والأصوات والآلام.
بل إن بعض الأحداث العادية جدًا قد تسبب هذه الذكريات، فمثلًا إذا كان الحادث في جو ممطر وحاليا الجو ممطر قد يسبب ذلك تذكر الحدث من جديد.
2- تجنب مواقف وأماكن معينة قد تذكر بالحادث من جديد؛ لأن هذا قد يسبب الكثير من الإزعاج، فلذلك يحاول بعض الأشخاص المصابين محاولة الابتعاد عن ذلك بالقيام بأي أعمال أو هوايات وتجنب أماكن وأشخاص متعلقين بالحادث.
3-الشعور بالانتباه دائمًا، فيشعر الشخص بالانتباه، وكأنه يلاحقه خطر دومًا، فلا يستطيع الاسترخاء مع صعوبة النوم والشعور بالقلق المستمر.

ومن ضمن الأعراض الأخرى أيضًا:
ألم في العضلات، عدم انتظام النبض، الصداع المستمر، مشاعر الفزع والخوف المتلاحقة، والاكتئاب. وهذا ما يدفع بعض هذه الحالات إلى شرب المزيد من المواد الكحولية أو تعاطى المخدرات، بالإضافة إلى المسكنات والمشروبات التي تحتوى على المواد المنبهة كـ(القهوة-الشاي وغيرها..). فمعظم هؤلاء الاشخاص قد يعانون من أعراض طفيفة في الشهر الأول بعد الحادث، وهذه الأعراض تساعد الشخص على فهم الحدث، وبمرور الأيام هذه الأحداث تقل تدريجيًا.

ولكن أغلب الاشخاص قد تستمر معهم الأعراض وتزيد، وخصوصًا من يشعر منهم دومًا أنه قريب للموت، وهذا يرجع إلى أنه كلما كانت تجربته أخطر وأكثر دموية، وإذا كانت التجربة مفاجئة وغير متوقعة تستمر لفترة طويلة.
ولكى نقترب أكثر من المشهد، هناك عدة تفسيرات محتملة لحالة اضطراب بعد الصدمة.

أولًا.. العوامل النفسية:
فعموم الناس عندما تشعر بالخوف تتذكر الأحداث بصورة أوضح، على الرغم من صعوبة تذكر هذه الأحداث، فحالة التذكر هذه قد تكون مفيدة، بل تساعد على فهم ما حصل، وعلى المدى البعيد تساعد صاحب الحالة على العيش ومواجهة المخاطر.

ثانيًا، العوامل البدنية:
فعندما يكون الجسم تحت حالة إجهاد يفرز هرمون الإدرينالين؛ وذلك لتحفيز الجسم، وعندما يهدأ الجسم يعود مستوى هذا الهورمون لحالته الطبيعية.
ولكن في حالة اضطراب ما بعد الصدمة، ذكريات الحادث تُبقي على هرمون الأدرينالين بمستوى عال، وهذا الذي يؤدي إلى الشعور بالتوتر والقلق واضطراب النوم، ويؤثر هذا الهرمون أيضًا على طريقة عمل جزء في المخ الذي يتعامل مع الذكريات.

وقد تستطيع الحالات المصابة معرفة ما إذا كانت قد تغلبت على التجربة القاسية وأصبحت تمارس حياتها بشكل طبيعي، عندما يمكنها التفكير في ما حدث لها دون أن تشعر بالأسى، أو أن لا تفكر في الحادث بصورة مستمرة.
ومن الممكن لأي فرد معرفة ما إذا كان لديه اضطراب دون مساعدة طبيب نفسى، إذا سأل نفسه هذه الأسئلة:
هل مررت بحادث مؤلم من النوع الذي تحدثنا عنه ووصفناه في بداية هذه المقال؟
هل لازلت تحتفظ بذكريات هذا الحادث أول ا زالت تلازمك كوابيسه؟
هل تتجنب الأشياء التي تذكرك بالحدث؟
وهل يتعكر مزاجك باستمرار وتشعر باستمرار القلق، ولكن لا تعرف لماذا؟
هل أنت تأكل أكثر من المعتاد؟
هل تتعاطى أى نوع من المخدرات أو تشرب مواد كحولية بصورة مستمرة؟
هل تجد صعوبة في السيطرة على مشاعرك؟
هل لا زالت عندك صعوبة في التعامل مع الناس؟
هل تحتاج تركيزًا كبيرًا لأمر صغير؟
وهل تشعر بالاكتئاب؟

إذا كانت كل هذه الأسئلة التى سألت نفسك إياها تراودك في مدة أقل من 6 أسابيع منذ ذلك الحادث الأليم، وهذه الأعراض أصبحت تتحسن ببطء، فإنها قد تكون جزءً من العملية الطبيعية للتكيف مع الحياة اليومية وهذا أمر طبيعي،
أما إذا كانت في فترة ما بعد 6 أسابيع منذ هذا الحادث، وهذه الأعراض لا تتحسن، فيُفضل أن تتحدث مع طبيب نفسي، وهذا ليس عيبًا كما يظن بعض الناس، فالاضطراب يمكن أن يحدث في أي سن حتى عند الأطفال، فليس شرطًا أن يكون في ما بعد سن البلوغ، فقد يعاني الأطفال من أحلام مزعجة عن الحادث، وقد تتحول إلى كوابيس عند تذكرهم لهذا الحادث، حتى خلال لعبهم من الممكن أن يشعروا بالملل وعدم السعادة وغالبا ما يشكون من الصداع.

وحتى يكتمل عند الجميع الوعى بكيفية مساعدة المصاب باضطرابات ما بعد الصدمة، أو حتى مساعدة أنفسنا إذا حدث لنا ذلك، أولًا: كيف تساعد نفسك إذا كنت تمر بهذه الحالة أو إذا لازلت تعاني منها.
1- حاول أن تعيش حياتك بصورة طبيعية قدر الإمكان.
2- حاول أن تكسر حالة الروتين إذا شعرت بحالة الرتابة والملل في حياتك الخاص بك.
3- جرب أن تُخرج ما بداخلك عن طريق الحديث عن ما حدث لك لشخص أنت تثق به وتحبه.
4- العودة إلى مزاولة عمل مهني حتى تشعر أن الحياة لابد لها وأن تمضي، وألا تتوقف عند ما حدث لك، مع عدم إجهاد نفسك في هذا العمل.
5- تناول طعامك بشكل طبيعي ومنتظم.
6- جرب أن تشارك في نشاط رياضي، سواء كان لعبة جماعية أو فردية، وإن لم يكن متاحًا فمارس التمارين الرياضية بصورة منتظمة.
7- تجنب الوحدة وشارك عائلتك إن كانوا قريبين منك وإن لم يكن فأصدقاؤك؛ حتى لا تُصاب بمرض التوحد.
8- تجنب التسرع في كل أمور حياتك (قيادة السيارة، السير، تناول الطعام) وتوخ الحذر بشكل عام.
9- المتابعة مع طبيب نفسي إن تسنى لك ذلك.
10- توقع دائمًا أنك تتحسن وتعود طبيعيًا تمامًا كما كنت، وتجنب حالة اليأس من حالتك مع التوقع دائمًا أنه ستتلاشى ذكريات هذا الحادث بداخلك.
11- ابتعد عن لوم نفسك على ما حدث وعدم كبت مشاعرك.
12- تجنب شرب الكثير من القهوة والمواد الكحولية والتدخين والمواد المخدرة.

وللعلم في هذا السياق فإنه من الأمور التي يمكن أن تؤثر على تحسن حالتك، أنك قد تجد الآخرين لا يسمعون لك عند حديثك عن الحادث، ويبتعدون عنك، أو يغضبون منك، أو يُلقون اللوم عليك، ويصفونك بالضعف، فعليك بتجنب هؤلاء.

وكما أن هناك عوامل بدنية ونفسية لاضطرابات ما بعد الصدمة، هناك أيضًا علاجات بدنية ونفسية، فالعلاج النفسي يتركز معظمه على الحادث الذي سبب هذه الأعراض، فأنت على غير إرادتك لا تستطيع نسيان ما حدث، ولكن بإمكانك التفكير بطريقة أخرى عن الحادث، فبصورة عامة عليك أن تكون قادرًا على تذكر ما حدث على أكمل وجه ممكن بدون خوف أو قلق، فهذا الأمر يساعدك على فهم ما حدث ويساعد المخ أيضًا على التعامل مع هذه الذكريات المؤلمة وتخطيها والعيش بصورة طبيعية، ولكن في الأحيان التى تجد فيها نفسك قادرعلى التعامل مع هذه الذكريات، فهذا يساعدك على السيطرة على مشاعرك بصورة أفضل.

ولكن هذا النوع من العلاج يجب أن يُتابع من قبل مختصين في علاج مثل هذا النوع من الاضطرابات لأنهم على دراية أكبر بطريقة العلاج السلوكي الإدراكي الذى يساعدك على التفكير بطريقة مختلفة، وحتى تصبح الذكريات غير مؤلمة وتستطيع السيطرة عليها وعلى مشاعرك بطريقة أحسن، وهذه الطريقة فعالة جدًا في تعافي الحالة.

وأيضًا من ضمن طرق العلاج التي يتبعها أطباء المرض النفسي (العلاج الجماعي)، ويتم عن طريق لقاء مع مجموعة من أشخاص آخرين مروا بتجارب مشابهة، فوجود من مروا بمثل هذه التجارب يُسهل التحدث عن الحادث.

النوع الآخر من العلاج الأدوية كمضادات الاكتئاب التي لها فاعلية كبيرة في تحسن الحالة والمنومات والأدوية المهدئة التي تُعطى تحت إشراف الطبيب، هذه سوف تحد من قوة الاضطراب وتخفيف أعراضه، وهذا النوع من الدواء لا يسبب تعبًا أو نعاسًا، ولكن لها بعض الآثار الجانبية، كما أنها قد تسبب بعض الأعراض النفسية عندما تتوقف بصورة مفاجئة، ولكن إذا استجبت لهذه الأدوية فمن المفروض الاستمرار عليها لمدة معينة يحددها الطبيب المباشر؛ لأنه قد يشعر بعض أصحاب تلك الحالة بأعراض (القلق، الأرق، الانتحار)، ولكن هذه الأعراض تختفي تدريجيًا، ولكن حتى لا تستمر على صاحب الحالة المتابعة الدورية مع الطبيب المباشر.

وهناك نوع آخر من أنواع الاضطرابات يُسمى (اضطراب ما بعد الصدمة المُعقد)، وهذا النوع يمكن أن يبدأ بعد أسابيع أو شهور بعد الحادث، وقد يستغرق سنوات ليتم فقط تشخيص الحالة، وهذا النوع تظهر أعراضه على شاكلة:
الشعور بالذنب والخجل المستمر، انعدام المشاعر الجسدية، أن تكون غير قادر على الاستمتاع بأي شيء، السيطرة على العواطف بعوامل مساعدة كاستخدام المخدرات والمواد الكحولية، ودائمًا ما يحاول صاحب هذه الحالة إلحاق الضرر بنفسه وبصورة مستمرة.

أما عن أعراضه الجسدية فهي:
التفكير في الانتحار، صعوبة التعبير عن المشاعر.
ومما يجعل هذا النوع من الحالات يزداد سوءً هو إذا حدث في مرحلة مبكرة.
أو فرد من العائلة كان سبب الصدمة لأحد الأبوين، أوالصدمة الشديدة، أو أن تكون الصدمة قد استمرت لفترة طويلة دون علاج، وأيضًا إذا كانت الحالة معزولة عن المجتمع المحيط بها.
أو إذا كانت هذه الحالة لا تزال على اتصال مع المعتدي عليها، أو بالأخطار التي تهدد سلامتها.
وبالرغم من تعقيد هذه الحالة أكثر من حالة اضطراب ما بعد الصدمة العادية، إلا أن هناك عوامل تساعدها على التحسن، وتتشابه كثير منها مع حالة الاضطراب العادية:
أولًا العودة إلى الحياة الطبيعية التي لا علاقه لها بالحادث.
العودة إلى الأصحاب والعمل.
القيام بتمارين رياضية بصورة مستمرة مع تعلم تمارين الاسترخاء.
ممارسة هواية جديدة، فذلك يساعد على إرجاع ثقتك مع العالم والأشخاص تدريجيًا وأيضًا مع المعالج النفسي.
ويتضمن علاج هذه الحالة ثلاث مراحل:

1- الاستقرار النفسي:
فهذه المرحلة الغرض منها السيطرة على المشاعر ومحاولة التكيف والتعايش.
2- التركيز على الصدمة:
وذلك بالعلاجات النفسية التي ذكرناها سابقًا.
إعادة الإدماج:
مع المجتمع المحيط بك ومع الأشخاص والعائلة والبدء ببناء حياتك من جديد.
3- الأدوية:
لها مفعول مؤثر كما ذكرنا سابقًا، خاصة إذا كان العلاج النفسي غير متوفر.

وأخيرًا.. والذي ننصح به أصدقاء صاحب هذه الحالة وأفراد اسرته أو من يعرف شخص يمر بهذه الحالة:
عليك الانتباه إذا حدثت أي تغييرات في سلوكه أو ضعف الأداء في العمل المهنى، إذا لاحظت أكثر من المعتاد حالة من حالات الغضب والتهيج، أو الاكتئاب، أو زوال الأهتمام وبرود المشاعر، أو عدم القدرة على التركيز.

والمطلوب منا فعله إذا رأينا هذه الأعراض:
أعط من وقتك للسماح لهؤلاء أصحاب الصدمات التحدث عن رواياتهم وما مروا به فبعضهم في هذه الحالة يحتاج فقط لمن يسمع له بدون مقاطعة حتى ولو كان حديثه، كثير منه غير هام، فمجرد إنصاتك لهم فقط هو جزء من علاجهم
إذا تحدثت له، فحدثه عن موضوعات عامة، ودعه هو يسرد ويقول ما في رأسه وما يحمله في صدره.

ومن الضروري جدًا الابتعاد عن:
أن تقول للمصاب بأنك تعلم تحديدًا كيف يشعر. وعليك بالتهوين عليه والتقليل من صعوبة التجربة التي مر بها
وحاول أن تخبره دائمًا في أثناء حديثه أنه يستطيع تمالك أعصابه وضبط مشاعره، فهذا يُعطيه ثقة فى نفسه وإخراج كل ما في صدره لك.

تحسس كلامك جيدًا قبل أن تنطق بكلمة معه بعد فراغه من حديثه، وخصوصًا لو كان المتحدث وصاحب المشكلة امرأة، وليس رجلًا، وأيضًا إذا كانت فتاة، وليس شابًا لزيادة العاطفة عند هذا النوع أكثر من الرجال.
هذا ما أحببنا طرحه وإيصاله للجميع لتخفيف كم المعاناة التي يعاني منها أصحابها، وأيضًا لخلق مجتمع واع بكيفية التصرف مع أحد الرفقاء أو الأقارب مما يعانون من هذه المشكلات التي كثرت في الآونة الأخيرة، وأيضًا للوقوف على التفرقة بين أصحاب المرض النفسي والمرض العقلي حتى تصحح عند الجميع بعض المفاهيم المغلوطة في التفرقة بين هذا وذاك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد