اُنصت إليّ جيدًا؛ أنت إنسان، لكن تتكون من خلايا غير مفهومة المصدر، ولك طريقة تفكير عكس إنسانيتك، وترى نفسك مُلِمًا بكل المعلومات، وتُهلل لمن يظهرون على شاشات التلفاز، وتقبل حذاء من يخدم مصلحتك الشخصية، ولا تنظر لمن هم وراء ستار عقلك الفارغ. فكيف لك أن تكون بهذا التخاذل؟ ألا تخجل من عقلك القبيح؟ تنظر إلى المِرآة كل يوم وتتفاخر بالتَلف الظاهر عليك.

ترى مِصر تُحكَم بطريقة غريبة، لا هي ديكتاتورية ناجحة، ولا هي ديمقراطية فاشلة، ولا هي رأس مالية متسلّطة، ولا هي اشتراكية فاسدة. الحاكم لا يعرف، والمحكومون يشكرونه على معرفته. إنّها الكوميديا الحزينة. أنت ترى كل ذلك وتُصفّق؛ تجلس على مؤخرتك وتُطعِم نظامك بذخيرة ليقتل بها، وتغطي فساده بجسدك العاري. فكيف لك أن تكون بهذا التخاذل؟

الوضع في مصر ليس بالمختلف، ولكن الغريب في الأمر أنّك أنت أيضاً لا تختلف ولا تتغير، وكأن عقلك له نظام تشغيل واحد، وكأن عقلك ارتدى زي العابد غير المسئول. يحدث ما يحدث وأنت كما أنت، والشئ الوحيد الذي يمنعك من التعفّن، هو أنك ما زلت تتنفس. هل سألت نفسك يوماً، لماذا تنام آمنِاً مطمئنّاً؟ فقط لأنك تَتبع سيّدك، وإن فكرت مرة أن تخالف أوامره، فلن تعرف النوم للحظة وستظل في عذاب انتظار غضبه عليك. أنت هكذا لا لأنك تحب الوطن وتتمنى العدل والخير والقضاء على الإرهاب الدي لا ينتهي، بل لأنك خائف أن تقول كلمة حق. ولا تسئ فِهمي؛ الخوف طبيعة بشرية لا ألومك عليها، ولكنّي ألومك على عدم الاعتراف بها. لكنك تظل تلهث وراء لُقمة العيش وتنسى دورك في المجتمع. بعض من الوقت أشفِق على من يجبّون الاستماع إلى رأيك، والأخذ به؛ فأنت لا تضر نفسك فقط، لكنّك تؤثر على جيل كامل وتُلقي به في حُفرة الجهل السياسي والجهل بالحقوق.

هناك بعض البشر، يأتون بحقوقنا من غير أن نطلبها ومن غير أن يعايرونا بسكوتِنا. ففي نفس الوقت الذي تمسك أنت فيه ريموت الكنترول لتستمتع بحبوب المخدرات التي أكلت عقلك، هُم يمسكون بالبنادق ويصوبوها نحو رؤوسهم لا رأسك، لأجلك أنت. وفي النهاية، بعد أن تملأ بطنك بالطعام وتتجشأ، تتهمهم بالإرهاب أو بتدمير البلد، فإذا كانوا يدمّرون البلد، فبماذا تنفعها أنت؟

أتمنى أن يكون هناك مكتب لتوثيق أسماء الناس الذين لا يريدون التغيير، فتذهب لتسجّل اسمك وعمرك وعنوانك، وعندما يأتي التغيير، من العدل أن لا تنعم به. البعض يضع وجهه في بُراز النظام ليسترد كرامة لم يجرّبها يومًا، وأنت لا تهتم.

تقول دائمًا: كفانا شعارات ودعونا نأكل في صمت، فهي سياسة ونحن لا نفهمها وهُم أعلم بأمورنا. ولكن هذا ما تفعله الحيوانات، إن لم أكن مُخطئًا. فكل ما يهم الحيوان أن يأكل ويمارس شهوته، ولكننا لم نُخلَق لهذا فقط. وإن كنت تريد أن تكون من ضمن هذا القطيع، فلا تَذم العقول الآخرى.

هل فهمت شيئًا؟ أشُك.

هل تسُبني الآن؟ أشكرك.

لكن تذكّر، أنك كُلّما تفوهت بكلمة أو قمت بفِعل يُعبّر عن حُبّك لاغتصابك سياسيًا؛ ستتذكرني، وأتمنى وقتُها أن تحتقر نفسك. هناك ألقاب كثيرة تليق بك، ولكن بيمب هو الأدق. فإن لم تكن بيمبًا، لما كان لهذا المقال وجود.

ألم تشعر بالعار بَعد؟ ألم تشعر بالإهانة؟ ألم تشعر أنك لا شيء بعد قراءة ما سَبق؟

إن شعرت بشيء، فعليك بالخجل من نفسك، وإن لم تشعر، فنِم مكانك واخفض صوت شَخيرك؛ لأنني لم أعُد أحتملك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد