تعتبر منطقة مركاتو والتي تتوسط أحياء العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تعتبر من أكبر الأسواق الاقتصادية في القارة الإفريقية إذ يقع السوق وسط المنطقة القديمة لأديس أباب أو إن صح أن نقول إنها مدينة قائمة بذاتها بها كل المعالم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية هذه الضاحية فريدة من نوعها في كل شيء من ناحية معيشة الناس والحياة الاجتماعية والاقتصادية والتنوع الذي تحتويه.

عصب إثيوبيا الاقتصادي

بالرغم من كونه أكبر سوق اقتصادي وتدخل إليه بضائع بملايين الدولارات ومختلف أنواع البضائع ومن شتى بقاع الأرض إذ تجد (الصيني والهندي والأوروبي والخليجي والإفريقي) وبها أكبر البنوك والمتاجر وكبرى الشركات العالمية وأسماء الماركات العالمية المعروفة إلا أنها أيضا تضم أفقر الأحياء بداخلها ووسط تلك المتاجر إذ توجد أحياء الصفيح ومنازل الفقراء والمعدومين وتخرج يوميا العديد من الشاحنات المحملة بالبضائع لكافة المدن الإثيوبية وإلى دول الجوار إذ تصل حتى الحدود الجيبوتية والصومالية والسودانية.

وكذلك بها مختلف أنواع البيئات التي قد لا تجدها إلا في إثيوبيا وضاحية مركاتو فقط وقد تجد بها أيضا عدد كبير من المتسولين والفقراء وفي نفس الوقت أفخم أنواع السيارات وتجار العملة والجملة ورجال الأعمال من مختلف أنحاء البلاد والذين يعقدون مختلف الصفقات بداخل أحيائها.

مناطق عريقة داخل السوق

وكذلك هنالك المنازل الفخمة والجميلة ومنازل الصفيح والعشوائي ففي الوقت الذي تدخل وتخرج من السوق يوميا بضائع بملايين الدولارات إلا أنه في نفس الوقت تجد الفقير يصاحب الثري والغني يجاور الفقير وقد تجد العديد من المنازل تعود لحقب قديمة منذ عهد الإمبراطور منليك والإمبراطور هيلي سلاسي وليس بغريبة مناطق مثل (أميركان قبي، ابا كرا، تخلي هيمانوت، امدي، سباتنجا، اتكلت تارا، هبتي جورقس دلدي،… إلخ) وتكاد تلك المناطق تحكي عن عراقتها بنفسها من خلال المواد التي شيدت بها وأسماء المناطق والأحياء داخل مركاتو تعود لمخلتف الثقافات والقبائل والقوميات الإثيوبية المختلفة وهذا يوضح لك أن هذا السوق به تعايش بصورة غريبة وتكاد تجزم أنه لقومية محددة في بادئ الأمر ولكن عندما تتحرك تجد كل اللهجات واللغات الإثيوبية داخل هذه البقعة وتجد في السوق قسم لكل شيء مستعمل وجديد وحديث لا توجد بضاعة لا تباع في مركاتو أبدا.

التعايش في مركاتو

وفي مركاتو أيضا كنيسة راقوئيل تجاور مسجد الأنور العريق دون أن يكل أو يمل أحد من الآخر وتجد متاجر أشرطة واسطوانات المديح المدمجة تباع بجوار أشرطة المزامير الكنسية متقاربة وتسمع أصوات مكبرات الأصوات ما بين المديح والمنظومة في آن واحد وفي شارع واحد.

وفي مركاتو الفقير لا يفارق الغني أبدا فالكل محتاج للآخر الفقير ليعمل في الموقع والغني بحاجة للعامل وما بين أحياء الفقراء التي تتوسط المتاجر وملايين البرات التي تدخل يوميا يكسب الجميع رزقه بكل قناعة وأملا في غداً واعد بالخير والثراء والرضاء.

حداثة في المنطقة

لجأت الحكومة أخيرا إلى إدخال بعض الخدمات إلى المنطقة مثل خط قطار أديس الكهربائي وحاولت تخطيط المنطقة ورفع الأحياء العشوائية بتعويض أصحابها في المجمعات السكنية الحديثة في بعض المناطق وتوسيع الشوارع وسفلتتها وبناء المجمعات التجارية الحديثة وإقناع المستثمرين في الدخول بنمط متطور أاسلوب المتاجر الحديثة والمجمعات التجارية وقريبا قد تتغير صورة مساكن الصفيح إلى معالم ومناظر أفضل.

كل هذه الحداثة التي بدأت تواكبها المنطقة قد تفقد المنطقة رونقها وحياتها الاجتماعية الفريدة والتنوع الذي يذكر في كل المناسبات وكذلك الصور التقليدية وقد نصل لفرض أسلوب حديث يواكب الأثرياء ويصعب للفقير أن يتعايش معه.

أحيانا التطور له ضريبة تكون ثقيلة على كاهل المواطن العادي والذي قد يخرج من منطقة نشأ وترعرع فيها وله فيها ذكريات لا تنسي أبدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سوق مركاتو
عرض التعليقات
تحميل المزيد