دعوني أقص عليكم هذه القصة: أحد من أصدقائي يدعى أحمد يذهب لشراء بعض المستلزمات لبيته من (السوبرماركت)، في كل مرة يذهب لشراء أصناف بعينها مثل مأكولات غذائية، يجد نفسه خارجًا محملًا بأصناف أخرى ليست الضرورية بالنسبه له ولبيته، منها ذات الخصم، وأخرى بالسعر العادي بل من الممكن أن يكون أكثر قليلًا، يتكرر هذا الموقف معه كثيرًا مما لفت انتباهه، وقرر أن يسأل عن هذا السبب.

هل هذا لسبب ما؟ أم على سبيل الصدفة؟! فالحقيقة له سبب وسبب قوي جدًّا سنتعرفه في السطور القليلة القادمة، لكن ما أريد أن أخبره لك أن هذه هي قوة التسويق The power of marketing.

أولًا هذا ناتج من طريقة وضع الأشياء داخل الماركت لتكون جذابة للمشتري، بالفعل لا يوجد أي شئ داخل الماركت موضوع أو (مرصوص) بشكل عشوائي بل موضوع بطريقة جذابة من حيث أهميتها، سعرها، خصومات عليها. أو بمعني آخر تقديم السلع للمستهلك بشكل يحفزه على اتخاذ قرار الشراء.

 هذا ما يطلق عليه «إستراتيجة البيع من غير كلام أو merchandise».

هذه الإستراتيجية لها أساليب كثيره من: أرضيه المتجر حتى أعلي نقطه فيه (السقف). سأسرد لكم بعضًا من هذه الأساليب في عدة نقاط:

– واجهة العرض (الفاترينة) وعناصر العرض بداخل المتجر نفسه (رفوف – مانيكانات – شاشات – صور.. إلخ)

– اللافتات الصغيره أو Shelf signage

وهي اللافتات الصغيرة التي تقسم الرفوف إلى «Categories» ومن الممكن أيضًا أن تستخدم لتوضيح أي معلومات خاصة بالسلع المعروضة مثل الكميات والأسعار، وتكون معلقة بين الممرات أو على الرفوف تحت كل منتج، ومن الممكن أن تكون اللافتات إلكترونية أيضًا لتكون بها تفاعل مع المستهلك.

– الـبضائع المرتبطة ببعضها Grouping related products

ولها استخدامات: إما أن البائع أن لهم رتباط من وجهة نظر المستهلك، بالتالي يضعهم جنبًا إلى جنب ليزود فرص بيع أحدهما مع الآخر، أو أنه يحاول خلق حاجة جديدة عند المستهلك لاستخدام منتج معين، بأنه يوحي بأن المنتج (أ) من الممكن أن ينفع جدًّا مع المنتج (ب).

الحالة الأولى: تجدها دائماً في السوبر، ماركت مثلًا أنه يضع لك (البن) بجانبه منتجات القهوة المخفقة وغيرها (مثلما يتكرر مع أحمد).

الحالة التانية: تجدها أكثر في محلات الملابس أو المفروشات، لأنها تعتمد أكثر على الخيال في تنسيق أكثر من منتج معًا لإثارة خيال المستهلك وتحفيز رغبة شراء الشكل مثلما يراه أمامه معروض.

– الأرفف المليئة بالسلع

وهنا ليس معناه تكديس الأرفف بالبضاعة أو المنتجات، لكن معناه أن الأرفف تكون مليئة بالسلع بشكل جيد ومنظم، يوحي لك بأنك قادر علي أخذ الكمية التي تحتاجها، ويوحي لك أيضًا بأن هذه المنتجات جديدة في المتجر. لآن هناك شعور في عقل المستهلك لا إرادي بأن المنتجات التي يوجد منها عبوة أو اثنين فقط على الرف، تعطي إيحاء بعدم الثقة في هذا المنتج ويبعد عنها خاصة في أول تعامل له مع هذه العلامة التجارية مالكة هذا المنتج.

– العينات المجانية والهبات

وهذا له أمثلة كثيرة مثل تجربة نوع جبنة جديد، أو عينات مفتوحة من زجاجات عطر أو عبوات كريم للتجربة قبل الشراء، أو حتى تجارب لمستحضرات التجميل مثل الـ Stores الكبيرة المتخصصة في أدوات التجميل من إقامه make up sessions مجانية للسيدات.

– إظهار المنتجات التي عليها عروض.

وهذا يتكرر كثيرًا، أبسط الأمثلة أنه حينما يكون هناك عرض بخصم في السوبر ماركت على صلصات الطماطم أو الزيت أو أي منتج آخر، لا تجده على الرف الخاص به في مكانه الطبيعي فقط، لكن أيضًا تجده في هرم كبير منه في منتصف المتجر لكي يلفت انتباه المستهلك ويجعلك تقف أمامه فترة كافية لمعرفة هذا العرض وتفاصيله. وأيضًا تجد مندوبين من الشركة المالكة للمنتج يضعون لك كميات من العينات لتجربتها. أحيانًا أيضًا هذا الأسلوب المتبع يجعل المتجر في حالة من العشوائية وعدم النظام من كثرة وجود المستهلكين أمام هذا المعروض؛ مما يتحول إلى نقطة ضعف بالنسبة للمتجر في أحيان أخرى.

هذا ليس بكل شيء عن Merchandise أو (إستراتيجية البيع من غير كلام)، هناك الكثير من الأساليب الأخرى المتبعة لهذه الإستراتيجية.  أخيرًا في أول زيارة لك لأي متجر قم بالتركيز وستجد هذه الأساليب متبعة وغيرها من أساليب أخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد