أعجبتني قصة السفيرة الجديدة لتركيا في ماليزيا السيدة مروة قاوقجي وكيف كان تمسكها بمبدئها (الحجاب) سببًا لتوفيقها ونجاحها لاحقًا. وأحببت أن ألخص لكم قصتها في سطور:

 ولدت «قاوقجي» في عام 1968، في مدينة أنقرة. ضمن أسرة متعلمة ومتدينة، وكان والدها يعمل أستاذًا لمادة الفقه الإسلامي في جامعة أنقرة. درست «قاوقجي» في مدرسة أنقرة، حتى التحقت بكلية الطب عام 1988. اضطرت لمغادرة كلية الطب في جامعة أنقرة حينما كانت في السنة الثانية بسبب قانون منع ارتداء الحجاب. على إثر ذلك، هاجرت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتحقت بكلية هندسة الحاسوب في جامعة تكساس.

 بعد تخرجها من الجامعة، عادت إلى تركيا، وانضمت إلى حزب الرفاه أولا ثم حزب الفضيلة، وشغلت منصب رئيسة قسم العلاقات الخارجية في لجنة السيدات بالحزب. فازت «قاوقجي» بمقعد في البرلمان التركي في عام 1999 ولكن البرلمان لم يسمح لها بأداء اليمين بسبب ارتدائها للحجاب. ليس هذا فقط، بل حرمت من ممارسة السياسة لمدة خمس سنوات وتم سحب الجنسية التركية منها. (أليس هذا سببًا كافيًا للتخلي عن مبدئها، والتأقلم مع الواقع الذي فرض من حولها؟).

حين تم سحب الجنسية التركية منها، عادت مرة أخرى إلى الولايات المتحدة وواصلت تحصيلها العلمي، حيث نالت درجة الماجستير في الإدارة العامة بجامعة هارفارد. ومن ثم درجة الدكتوراه في قسم العلوم السياسية من الجامعة ذاتها. منذ ذلك الوقت، تعمل «قاوقجي» عضوة في الهيئة التدريسية بقسم العلاقات السياسية في كل من جامعة جورج واشنطن وجامعة هارفارد. وفي 26 مايو (أيار) الماضي، ألغى مجلس الوزراء التركي القرار الذي صدر بحقها سابقًا وأعاد إليها الجنسية التركية، وتم تعيينها منذ يومين والمصادقة على أن تكون سفيرة تركيا في ماليزيا، لتكون بذلك أول محجبة تستلم هذه السفارة.

في النهاية نقول، إن هذه المبادئ العظيمة التي تلقيناها من ديننا العظيم (من فروض الصلاة والصوم والزكاة… إلخ) تجعل كل واحد منا صاحب مبادئ وقيم عظيمة وسامية، وإن قيمتنا الحقيقية تظهر عند تمسكنا بهذه المبادئ وعدم المساومة عليها من أجل دنيا زائلة، أو مصالح دنيوية مؤقتة. أرجوكم، لا تواروا الناس بما هم عليه من الباطل بدلًا من مجابهتهم بالحق الذي أمرنا به رب العالمين ورسوله الكريم، حتى لا تسقط هذه المبادئ وتطوى في عالم النسيان.

فإننا حين نحول قيمنا ومبادئنا لشعارات فقط، تقابلها ممارسات تخلو منها، ولا تقيم لها وزنًا أو اعتبارًا، نكون هنا في مرحلة مقامرة برحمة الله سبحانه وتعالى، وعندها نكون سائرين بعكس ما يفترض بنا السير عليه وفق المنهج السليم، لذلك حينما ترى الظروف وكأنها تفرض عليك التخلي عن المبادئ والقيم حتى «تسلك» معها، أو تسلك مع صانعيها، حينما ترى المقدرات مكتوبة لمن يتخلى عن مبادئه ويكون تابعًا لمبادئ غيره، حينها اعلم سيدي القارئ أن الرجولة تنتفي، وأن الأصوات تختنق، بل وأكثر من هذا، فحين يكف الناس عن قول الحق، خوفًا على أرزاقهم، وخوفًا على من يعولون فعندها نكون في مشكلة أكبر من سابقاتها.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: َإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْر، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ ، – وَزَادَنِي غَيْرُهُ – قَالَوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟! قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ.
رواه أبو داود (4341) والترمذي (3058) وقال: حديث حسن، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد