ثورة أم مظاهرة، أم هم في عيونكَم مندسون مخربون يا حضرة رئيس الوزراء؟ إنها ليست بثورة وليست بمظاهرات، إنها صيحات جياع، إنها رياح الحرية وارتقاء البلاد شباب طامح حتى يرى بلده في أحسن الأحوال، من حقه أن يرى بلده كحال باقي البلدان.

إن معظم شباب التحرير الآن يرددون: «العراق لنا» ولا نعطيه إشارة على أن العراق مستعمرة إيرانية، إذا كان فعلًا هنالك رياح الحرية التي تأتي مع رياح الشتاء الباردة التي تعصف في خيم النازحين والفقراء من جنوبه إلى غربه، سادتك الفقراء كثروا، وحتى الأغنياء في حكمكم أفقرتموه وشردتموه، هدمتم منازلنا وأحلامنا وطموحاتنا، ونحن قادمون لتحطيم كراسيكم وقصوركم يا سراق.

إن هذا الحراك الشبابي هو ردة فعَل لما يحدث من تركمات الحكومات السابقة من فساد وسرقة وجريمة ضد جميع مكونات الشعب، نهبتوا ثروتنا صعدتوا على أكتافنا وجعلناكم سلاطين وجعلتمونا مشردين منكسرين، إرادتنا ليست لنا خيرنا لغيرنا، فما تريدونا أن نفعل؟ أدخلتم المخدرات ونشرتم الفواحش وبسببها انتشرت أفتك الأمراض بين جموع الشباب من السرطان إلى الإيدز. نعلم جميعًا أنكم أنتم من تديرون صالات القمار والملاهي وحتى محلات الخمر، وكانت إرادتكم تغييب هذا الشعب المسكين.

كنتم تنتظرون أن نسكت ونحن أصحاب حق أم نموت من أجلكم لا يا سيادتكم نحن من حقنا أن نعيش في بيوت مشيدة لا بيوت مصنوعة من الطين تقع فوق رءوسنا مع أول زخات المطر، نريد شوارع مبلطة لا شوارع غارقة في الشتاء، حارقة في الصيف، نريد مدارس تخرج لنا العلماء لا مدارس مصنوعة من الطين، نريد مدارس تخرج لنا طلابًا يخدمون البلد، نريد شبابًا عاملًا له طموح بعد التخرج من دراساته العليا، نريد مستشفيات تداويِ المرضى لا تقتلهم، نريد صحة ووقاية من الأمراض، نريد أخلاقًا فأنتم السبب في انحدارها، نريد رياضة بعدما دمرتموها، نريد ثقافة وأدبًا عراقيًّا لا فارسيًا وأعجميًا، نريد وطنًا. مطالبنا سهلة وبسيطة، لكن في عيونكم مستحيلة بسبب جشعكم وطمعكم وتمسككم بكراسي وهمية زائفة نحن من وضعناكم بها سيادتك.

نحن على أعتاب انقضاء أول 10 أيام من انتفاضتنا ضدكم في ضننونكم أننا سوف نمل ونذهب لبيوتنا، وأيضًا قد نخاف من قمعكم وخنقكم لنا بقنابلكم المسيلة للدموع أو لا تعلمون أننا قد سالت دموعنا كثيرًا بسبب المآسي التي جلبتموها إلينا من قتل وفقر وجهل وانعدام للحضارة والثقافة هدمتم العلم وقتلتم ألناس في دور الصحة التي يفترض أن تكون مكانًا لراحة المواطنين، نعلم جميعنا أنكم تلعبون معنا لعبة الوقت والمماطلة، نحن منتظرون واقفين وقفة الشجعان، بينما أنتم تقفون وقفة الجبناء.

سيادتكم! لن نرحل حتى نراكم وراء القضبان متهمين بسلب ثروات الشعب ومقدراته وبسبب جرائمكم ضد الإنسانية وقمعكم لجميع المظاهرات السلمية من 2015 إلى الآن، حرك مليشياتك وعصاباتك، وحتى فتيات الليل اللواتي أنزلتهن فِي الشوارع.

العراق راجع إلى أحضان العرب والعروبة يا سيادتك، إلى من سوف تلجأ هذه المرة الموطن العراقي صحى من غيبوبة أنتم من أدخلتمونا بها. قادمون مهما كان قمعكم قادمون للحرية المسلوبة منا منذ حوالي 15 سنة، لن نسكت عنكم، سوف نحاسبكم على جميع ما اقترفت أيديكم، انظروا إلى أيديكم ملطخة بلونين الأسود والأحمر؛ الأسود لون فسادكم، أما الأحمر فهو لون الدم، وإن هذا الدم هو دم الشهداء الأبرياء الذين عارضوكم؛ لأنهم أكثر وأحرص على الوطن منكم.

إن العراق بدأ يتنفس الحرية وتتفتح أزهاره مع أزهار الربيع سوف يبقى شامخًا ويرجع إلى سابق عهده حارسًا وسيفًا عربيًا لحماية أشقائه العرب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد