إن الفن جزء وركن أساسي من أركان دولة أو بلدة ما متورطة متقدمة ولا يخلو منه أي إنسان! إذ إن فطرتنا ومعاملاتنا مع أنفسنا ومع الآخرين فن. فن في التعامل والقول والعمل، وفي خلقنا وبثنا فن، فالله أبدع ما يكون خلقًا وفنًا وعملًا! فهل بعد كل مما سبق من صفاته لا تجعله يخلقنا بفن واقتدار؟! تلك هي الركيزة الأساسية – أقصد بذلك الفن – التي تعتبر – كما قلت في رسائلنا السابقة – عن مدى تقدمنا ورقينا خلقًا – مع فتح الحرف الأول – وخلقًا – مع ضم الحرف الأول – فكما مثلنا الفن «السينما» دينا وسياسية، ولا بد وأن تمثلنا خلقًا – مع ضم الحرف الأول – وأخلاقًا.

ففي أي عمل فني سواء أكان دراميًا أو سينمائيًا، نرى بعض العادات والأخلاقيات العامة والخاصة التي لا يخلو منها أي مشهد في أي دراما أو سينما، أخلاقنا في المعاملة. مثل مشهد ما يمثل مساعدة بعضنا بعضًا أو مساعدة واحد منا آخر احتاج إليه فشدد على كتفه وأقوى يده وآزر ساعده، أو ما نسميه «جدعنة ولاد البلد!» فيظهر للمتفرج مدى أخلاقنا وسلوكياتنا مع أنفسنا أو مع الآخرين! فتكون السينما بذلك أداة – كما وضحنا – للتعبير والإيضاح عن أي شيء مرتبط بها، مثل – كما ذكرنا في الثلاث رسائل السابقة – تعبيرها عن مجتمعنا وسياستنا، لذلك فإن تعبيرها عن أخلاقنا وسلوكياتنا بصورة إيجابية، فإنها من الممكن – بل ومن المؤكد أيضا – أن تعبر عنا بشكل سلبي مسيء لنا ولأخلاقنا!

لا أخشى ولا أخاف من ذكرها. بل هي كثيرة أردؤها على الدوام: «الألماني» و«موتة»، والكثير مما لا يحصى غيرهما التي لا تضيف شيئًا ولا تقدم فكرة ولا تعني معنى ولا تحسن لفظًا بل ألفاظ أبطالها – وإن المؤلف كاتبها – رديئة من إثارة زنا وسب وقذف رديء جدًا، بذلك فإن الأداة التي تحركها السينما في تقديم مغزى عن سلوك وأفعال وحتى إن كانت أقولًا بلا أفعال تكون سلبية وسيئة تمامًا!

ولو تفحصنا وتصفحنا أرشيف سينمانا، نجد أن بعض الأفلام تظهر صورة أكثر من إيجابية أو فعالة دائمًا عن أخلاقنا وسلوكياتنا – كما قلنا سابقًا – ففي أحد الأفلام التي لا تعد! نجد أن بعض الأخلاقيات هي التي تصنع البطل! وهي التي تقرب النهاية المقنعة المناسبة الفيلم والبطل!

ففي فيلم «حسن ومرقص» نجد مثلًا «عمر الشريف» وهو يتبرع بدمه لإنقاذ «محمد إمام» ابن «عادل إمام» في الفيلم رغم اختلاف ديانتهما! وفي بعض المواقف والمشاهد الأخرى من الفيلم التي نرى فيها وقوف أحدهما بجانب الآخر في مواقف صعبة، مثل تجمعهما في شقة سكنية مؤجرة واحدة لظروفهما الصعبة وتجمعهما في وقت واحد على أطباق واحدة لتناول الوجبات المختلفة، فيظهر بذلك أخلاقياتنا السلمية دائمًا تجاه الآخرين حتى في المذاهب أو الأديان المتخلفة!

أو مشاهد أخرى في أفلام أخرى كثيرة جدًا، تظهر بعض المشاهد الملهمة الجميلة جداً في مغزاها، مثل مساعدة أحد ممثلي الفيلم حتى لو لم يكن بطلًا امرأة عجوزًا واقفة في حافلة نقل ركاب كبيرة «أتوبيس» فيتخلى عن كرسيه ومقعده ويجلسها مكانه! أو مشاهد أخرى من مساعدة البطل لمسن يعبر الطريق بسهولة، أو غيرها الكثير!

وإضافة، هذا لا يمثل أسلوبًا رديئًا في العرض العام للرسالة، ولكنها تمثل أمثلة رائعة لإظهار مدى اهتمام الفن أو السينما بإظهار خلقنا وأخلاق فطرتنا الراسخة الثابتة دائمًا، فكما أن العالم أجمع وللخلق جميعهم وحدة واحدة وهي التساوي وخالق واحد وهو الله – مع حفظ قدر الله طبعًا – وكما أن كل شيء في الإنسان مرتبط ببعضه البعض دائمًا – والحمد لله على ذلك – فإن السينما مرتبطة بكل صغيرة وكبيرة وكل شيء في الحياة.. ولرسالتنا جزء خامس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد