السينما عامل مؤثر وقوي جدًا في الحياة العامة والخاصة، وخاصة إذا كان التأثر في إبراز ملامح كل شخصية من قوام المجتمع، سواء كان مصريًا أو عربيًا أو غربيًا، ولأن قوام المجتمع – بجانب القوامات والمقاومات الأخرى – هي المرأة والرجل ومنهما الطفل والبنت والشاب والمسن، إذ إن المجتمع لا يخلو من مثل هذه القوامات الأساسية لقيام وبروز الحياة المجتمعية والعامة والتي منها حياة خاصة وأخريات الحياة المختلفة، لذلك رسالتنا السادسة اليوم عن علاقة الفن (السينما) بالمرأة، لنرى كيف تأثرت وأثرت السينما بالمرأة، والمرأة بالسينما في قوامات الحياة أجمع تأثيرًا يليق برسالة السينما في المجتمع!

في أرشيف سينمانا نرى أن المرأة ظهرت منذ إنتاج أولى أفلام سينمانا العربية – والمصرية أيضًا – بشكل يليق بمكانها الحقيقي في المجتمع متأثرة ومؤثرة في شخصياته الأخرى، منذ بداية السينما في مصر وتحديدًا في الإسكندرية عام ١٨٩٥ وتبعها لحاقًا في القاهرة وفي سينما روستي على وجه التحديد مكانًا في عام ١٨٩٦ ومنذ أن بدأ المخرج والممثل الأول عربيًا ومصريًا محمد كريم، مرورًا بالزمن – الذي نمر به ويمر بنا لحاقًا – لتظهر أهم شخصيات السينما المصرية نساءها، ليلى مراد، فاتن حمامة، سعاد حسني، أمينة رزق، تحية كاريوكا، مريم فخر الدين، هند رستم، شادية، وأخيرًا وليسة بالأخيرة لبلبة، وبذلك كانت المرأة غريبة – عربية – مصرية ذات تأثير قوي جدًا على الأفلام السينمائية منذ بداية السينما. 

ولعل أهم وأشهر شخصية نأخذها مثالًا أمينة رزق تلك المرأة الحديدية التي ظهرت – ممثلة المرأة المصرية – في مقاومة الصعاب التي تقابلها والتصدي لها بكل قوة وثبات دون الآخرين، ففي أحد أهم أفلام ما بين الستينات والسبعينات تأثيرًا ومشاهدة التوت والنبوت التي ظهرت فيه كامرأة قوية الشخصية ضد فتوة حارتها حسونة السبع والتي تأبى فيه خدمته والوقوع تحت قدمه طاعة، لي ظهر بذلك مدى كفاح المرأة المصرية ضد الظلم والاستبداد أبدًا! ثم تظهر بدور الأم الناصحة لأحد أبنائها جسده الفنان محمود الجندي بعدم الانحياز وراءه لحرامه وعدم انضباطه ونصحها وصبرها القويم ضد الظلم والاستبداد – كما قلنا – لتظهر لنا السينما بواسطتها مدى أهمية المرأة في المجتمع كأم وكناصحة وكقوام مهم ولابد منه في قيام مجتمع صحيح مكتمل لا ينقصه شيء. 

ومرورًا بالزمن.. وبالبحث الدقيق في أرشيف سينمانا، نرى أن الشخصية النسائية المرأة أثرت بشكل كبير في الحياة العملية وذات تأثير كبير على الحياة عامة بسمل فعال ومؤثر، ففي أحد أهم الأفلام نجاحًا في الزمن القديم.. فيلم مراتي مدير عام بطولة شادية وذو الفقار والتي ظهرت فيه المرأة بشكل مؤثر على عاملي مؤسسة إدارتها، ثم بذلك تدخل في صراع مع زوجها ذو الفقار وينتهي بتضحيتها من أجل زوجها مقابل كل شيء غال عليها وهو العمل، بذلك لابد وأن تكون المرأة في مكان يستحق أن يندى له الجبين وتنحني له الرؤوس! 

وفي أحد المكتبات الخاصة.. وفي أنواع أخرى من الأفلام السينمائية، التي اتخذناها مثالًا في رسائل سابقة لنا حسن ومرقص وبالتحديد في منتصف الفيلم عندنا كان عادل إمام في ورطة مالية، فإذا بزوجته – في الفيلم – جسدتها لبلبة فإذا به تضحي بصاغتها لتدفعها إليه ليبيعها ليحل أزمته المالية، أيضًا كما في نفس الحال عمر الشريف في نفس المشهد الذي يليه في الفيلم ترتيبًا مع زوجته في نفس المشكلة! ثم يتجمعا مع بعضهما البعض عن بائع الصاغة ليفكا أزمتهما عن طريق زيجتهما! فتظهر بذلك المرأة في مكانة لابد وأن تلقى احترامًا واسعًا لذلك القدر من العظمة.. ولرسائلنا جزء سابع. 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
s