عزيزي..

قابلت رجلًا عمره 50 عامًا، يشكو من كحة مع حمى لثلاثة أيام مضت، طلبت منه عمل أشعة عادية على الصدر، وصورة دم ليعود بعد دقائق بالأشعة التي توضح تسلّلات التهابية بالرئتتين، ثم يعود بعدها بصورة الدم التي توضح وجود انخفاض في كرات الدم البيضاء، فطلبت منه عمل أشعة مقطعية على الصدر ليعود لي بعد ساعة بتقرير يثبت احتمالية اشتباه الإصابة بفيروس كورونا.

باشرت حوالي 60 حالة خلال 12 ساعة فقط، 50 منهم لديهم نفس أعراض هذا الرجل الخمسيني، والتي تعني ببساطة اشتباه الإصابة بوباء كورونا في غرفة الفرز بالمستشفي التي أعمل بها، تذكرت حينها رواية «الجحيم» التي كتبتها أنت عام 2013، وكانت عن قصة عالم قرر أن يقلل عدد سكان الكرة الارضية لسخطه على زيادة الجنس البشري لـ7 مليار نسمة، كانت أهدافه واضحة، وهي تخفيض عدد السكان وزيادة رفاهية المعيشة بتخليق فيروس يعدل حمضنا النووي يجعل الجنس البشري عقيمًا، فالمصابون لن يموتوا، بل سيصبحوا عقماء بكل بساطة لن يكون الفيروس هدفه الموت السريع، بل الموت البطيء (العُقم)، وسينتشر كالنار في الهشيم ليصيب أكبر عدد من البشر، بالمناسبة قد شاهدت تحويل هذا العمل لفيلم سينمائي في 2016 من بطولة توم هانكس، وكان فيلمًا رائعًا!

البشرية الآن يا عزيزي دان براون لها صراع من نوع خاص مع مخلوق ضعيف متحول غير مرئي يريد قطف الأرواح، الكائن لا يملك بنية الخليّة، الوحدة الأساسية للحياة، على الرغم من احتوائه للجينات، لذلك يحتاج لكائن حي يحتويه، كان يفضل التماسيح والخفافيش، ولكن ما أن تذوق طعم خلية الإنسان يريد أن يتوطن داخل أجسادنا، فنحن بني آدم وهذا الفيروس نخوض معركة صفرية، وهي معركة البقاء والتطور، فإما نحن أو الفيروس!

لا أخفيك سرًا باعتقادي أن وباء فيروس كورونا بالنسبة لي هو (وباء مصطنع) وأنه قد سبقه أوبئة مصطنعة كإنفلونزا الخنازير وأنفلونزا الطيور والسارس، فإنه من الواضح بأن الوباء هو فخ علمي جديد، نعم لا يمكن اختلاق فيروسات من العدم في مختبرات خاصة، وإنما يمكن التلاعب في فيروسات موجودة في الكون، فإمكانية التلاعب في مكونات الفيروس، وجعله ضارًا بالبشر، أمر ممكن من الناحية العلمية، فعلي سبيل المثال فيروس «أنفلونزا الطيور»، بعد أن كان الفيروس يصيب الطيور فقط، لكن فيما بعد صار يصيب الإنسان، أما فيروس كورونا يتكون من مزيج من المواد الوراثية يسمح للفيروسات بربط خلايا معيّنة مع بعضها، بما في ذلك خلايا البشر، يعتمد نوع الفيروس على البروتينات الموجودة به على سطح الخلايا، وما إذا كان يمكن أن يرتبط بالمستقبلات الموجودة على أسطح خلايا الحيوانات الأخرى!

ولك أن تعلم أن الفيروس الجديد كوفيد-19 منتشر في الهواء، فالفيروسات طفيليات بسلوكها تدخل جسد الكائن الحي وتلتصق بالخلية في عملية تسمي الامتصاص الكيميائي، ثم تقوم بحقن الحمض النووي، وتجند الخلية التي تحتاجها، ثم تجبرها على استنساخ الفيروس عدة مرات، ثم تقوم بقتل الخلية، الفيروس لكي يهاجم خلية معينة.

فلا بد عن وجود مستقبل معين على جدار هذه الخلية ليسمح له بدخول الخلية وإكمال دورة حياته هذه المستقبلات لها وظائف مختلفة، لاحظ العلماء وجود مستقبلات تسمي ACE-2 receptors أو ما تعرف بمستقبلات إنزيم إنجيوتنسين 2 موجودة بكثرة على جدار خلايا الخصيتين، اكتشف العلماء أن فيروس كورونا أو المعروف بـCOVID-19 يرتبط بمستقبلات إنزيم إنجيوتنسين 2 لكي يستطيع الدخول إلى داخل الخلية، ومن ثم يبدأ دورة حياته ويتكاثر، ثم يحدث تدميرًا للخلية والهجوم على الخلايا المجاورة بنفس الطريقة، ولأن مستقبلات هذا الإنزيم موجودة بكثرة في الخصيتين، فإن فيروس كورونا نظريًا لديه القدرة على تدمير هذه الخلايا، وبالتالي التأثير على الخصوبة والصحة الإنجابية، وبالتأكيد سيكون هناك دراسات وأبحاث قادمة لإثبات أو نفي ذلك، وحذر الباحثون من أن تلف الخصية الناجم عن الفيروس في بعض الحالات قد يؤدي إلى العقم عند الذكور، وأضافوا أنه يجب على الأطباء الانتباه إلى الالتهابات التي يسببها الفيروس في الخصية، وأنه يجب على الأطباء إجراء تقييم لوظائف المرضى الإنجابية، خاصة صغار العمر منهم!

طبعًا استخدام الكائنات الحية في إحداث تغييرات في تركيبة السكان، ليس غريبًا على البشرية حيث تعتبر الأسلحة الحيوية (البيولوجية) أقدم أسلحة الدمار الشامل استخدامًا من قبل الإنسان في نزاعاته وحروبه، استخدام الكائنات الحية في الحرب للتعذيب أو الهلاك قديم بقدم الخَلق، ولقد عذب الله قوم فرعون عندما عصوا بأن أرسل عليهم الجراد، والقُمَّل، والضفادع، وفي هذا يقول الله: «فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قومًا مجرمين»، قديمًا عام 1636 تظهر أول وثيقة تثبت استخدام الأمريكان للسلاح الجرثومي عمدًا، وقد كتب القائد الإنجليزي العام اللورد «جفري أمهرست» إلى هنري بواكيه يطلب منه أن يجري مفاوضات مع الهنود ويقدم لهم بطانيات مسمومة بالجدري وأجاب بواكيه: (سأحاول جاهدًا أن أسممهم ببعض الأغطية الملوثة التي سأهديهم وسآخذ الاحتياطات اللازمة حتى لا أصاب بالمرض، انتشر الوباء بين أربعة شعوب هندية (الأوتاوا، ينيغو، والمايامي اليني، وناييه) وأتى على أكثر من 100 ألف طفل، وشيخ، وامرأة، وشاب، وأصبحت وثيقة (أمهرست) بأنها «حجر رشيد» الحرب الجرثومية!

عزيزي دان براون، أردت إخبارك بأن نبوءة الوباء الذي توقعته قد حدثت بعد سبع سنوات فقط من كتابة رواية «الجحيم»، وأتمنى ألا تكتمل النبوءة بتسبب الوباء للعقم لتخفيض عدد السكان على الكرة الأرضية، وأريدك أيضًا أن ترسل تمنياتي بالشفاء العاجل للممثل توم هانكس الذي أصيب بالوباء الجديد الذي يبدو لعنة فيلمه عن رواية «الجحيم» عام 2016 أصابته في الحقيقة!

تمًت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد